; فتاوى المجتمع (عدد 1831) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (عدد 1831)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 50

السبت 20-ديسمبر-2008

قراءة القرآن بالألحان!

يمثل القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع في الإسلام، كما أنه دستور الأمة في أحكامها وشرائعها وآدابها، ولأن القرآن الكريم كلام الله تعالى، فقد وضعت له أحكام في التعامل معه من تلاوته وتجويده، وكتابته واستعماله في غير القرآن، وظهر في عصر التكنولوجيا بعض الأمور المستجدة التي تتعلق بالقرآن، من أهمها: استعمال آيات من القرآن في قصائد شعرية، وتلحين القرآن على نمط الألحان الموسيقية، فهل يعد هذا امتهانًا وخروجًا عن منهج الإسلام في التعامل مع القرآن الكريم؟

آراء العلماء في التطريب بالقرآن وإن كانت متباينة، فإن هناك مسائل اتفق عليها الفقهاء، منها: أنه لا خلاف بين العلماء على حرمة قراءة القرآن بالألحان إذا كان هناك نوع من التفريط في الأداء الذي يخرجه عن أحكام التلاوة، أو ترتب على القراءة بالألحان تغيير المعنى بكثرة الترجيعات أو إخراج لفظ القرآن عن صيغته، بإدخال حركات فيه، أو إخراج حركات منه يقصد بها قرن الكلام وانتظام اللحن، ونحوه. كما أنه يحرم سماع مثل هذه القراءة. كما يرى الدكتور «عبد الفتاح إدريس» أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، والإمارات العربية. 

وفيما سوى هاتين المسألتين قراءة القرآن بالألحان إذا لم يترتب عليها ما سبق فقد اختلف الفقهاء، فمنهم من قال بكراهتها تحريمًا، ومنهم من قال بجوازها.

تحريم التلحين

فيرى الشيخ «صالح الفوزان» - أحد علماء المملكة العربية السعودية - أن الغناء بالآية حرام شرعًا، وأنه استهزاء بكلام الله تعالى، بل وردة عن دين الله، تخرج صاحبها من الملة «مجلة الحسبة العدد ٣٥ ص ١٤»، وإلى تحريم تلحين وتطريب القرآن يذهب أيضا د. عبد الله الفقيه، فهو يرى أن القراءة بالألحان ذهب إلى تحريمها جماعة من أهل العلم، وقد حكى «عبد الوهاب المالكي» عن مالك تحريم القراءة بالألحان، وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم. 

كما أنه رأي الشيخ «عبد الحليم توميات» إمام وخطيب مسجد عمر بن الخطاب بالجزائر العاصمة، كما أنه رأي الشيخ حسنين مخلوف - مفتي مصر الأسبق - يرحمه الله، الذي رأى أن تلحين القرآن بألحان الموسيقى أمر محدث في الدين وهو من البدع المرفوضة شرعًا، وإن توافرت النية الحسنة وراء هذا الفعل.

ويذهب الدكتور «عبد الفتاح إدريس» إلى أن تلحين القرآن بما لا يخرج عن المعنى جائز شرعا، وأن قراءة القرآن بالألحان إن لم تخل بالمعنى ولكنها لم تلتزم قواعد التلاوة فإنها تكون مكروهة، وليست محرمة.

أدلة التحريم

واستدل من رأى التحريم بعدد من الأدلة أهمها: ما روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكبائر والفسق؛ فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم».

ومن ذلك - أيضًا - ما ورد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أشراط الساعة، فذكر منها: «أن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدكم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء».

وما روي عن أبي بكر قال: «كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم المد، ليس فيه ترجيع».

 وروي أن زيادًا النهدي جاء إلى أنس بن مالك مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وطرب في القراءة، فكشف أنس عن وجهه، وقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون. يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التطريب بالقراءة

كما استدلوا بأن التطريب بالقراءة قد يتضمن ما يؤدي إلى زيادة في القرآن، والزيادة على القرآن حرام شرعًا. 

كما أن التطريب لا حد له، مما يجعل القرآن عرضة لترديد الأصوات وتنوع الإيقاعات والألحان كما يفعل أهل الغناء، مما يترتب عليه تغيير في كتاب الله تعالى والتغني به على نحو ألحان الغناء، فيعد هذا اجتراء على كتاب الله وتلعبًا بالقرآن وركونا إلى تزيين الشيطان.

كما أن قراءة القرآن بالألحان، خروج عما ينبغي اتباعه عند قراءته أو سماعه من الخشوع والتفهم والتدبر لآياته.

واستدل من قال بجواز قراءة القرآن بالألحان مع خروج القراءة عن أدب تلاوة القرآن بعدد من الأدلة، أهمها:

ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا من لم يتعن بالقرآن»، وما روي عن عبد الله بن مغفل قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة، يقرأ ويرجع»، ثم قرأ ابن مغفل على نحو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى الأشعري فليفعل».

والذي يبدو أنه يجب التفريق بين نوعين فيما يترتب على التطريب، فهناك التطريب الذي يعد تحسينا في الأداء عند قراءة القرآن، فإن كان يؤدي إلى الخشوع عند السماع أو التعبير عن معاني القرآن بطريقة تشعر الناس بحلاوته وجلاله فهو مباح على أقل تقدير، بل ربما يكون مستحبًا لما يترتب عليه من تعظيم قدر كتاب الله تعالى، وأنها وسيلة لم يرد فيها نص فتأخذ حكم ما يقصد منها وما يترتب عليها.

أما إن كان يترتب على التطريب خروج عن الجو العام للقرآن الكريم من حيث الأداء، فهو يكره كراهة تنزيهية؛ لأنه يخالف آداب تلاوة القرآن، ولكنه في ذات الوقت لم يغير المعنى.

أما تلحين القرآن بحيث يظهر للسامع أن القرآن انقلب إلى أداء الموسيقى، فهو حرام شرعًا؛ لأن الحفاظ على حرمة القرآن من الواجبات الشرعية، ولأنه كلام الله تعالى فيجب أن يكون مصونًا عن الامتهان بأي شكل من الأشكال، ولو كانت نية القارئ حسنة، فالنية هنا غير كافية والالتزام بأحكام القرآن في التلاوة وغيرها واجب، وكل ما يخالف احترام القرآن لا يجوز.

من أعلام المفتين

الشيخ عبد الرحمن قراعة

ولد الشيخ عبد الرحمن قراعة - يرحمه الله تعالى - في بندر أسيوط «جنوب مصر» سنة ١٣٧٩هـ، وهو ابن العلامة الشيخ «محمود قراعة» قاضي مديرية أسيوط، وهو من أسرة لها الفضل في العلم بالشريعة الإسلامية، حفظ القرآن الكريم وجوده على يد والده، ولم يتجاوز التاسعة من عمره، ثم أخذ يتلقى العلوم ثم أرسله والده إلى «الأزهر» فاغترف من بحر العلوم على يد علماء أجلاء فقد تتلمذ على المشايخ «إبراهيم السقا»، و «الشيخ عليش»، والشيخ «محمد الأشموني»، والإمام الأكبر الشيخ «العباسي». 

لم تقتصر مطالعاته على كتب الأزهر بل كان يطلع على كتب الأدب والمعاجم اللغوية فكان يرحمه الله من السابقين الأولين العاملين في النهوض باللغة العربية وأصبح من كبار الكتاب وأفراد الشعراء. 

اشتغل الشيخ قراعة بالتدريس في الأزهر، ثم حانت له فرصة مكنته من العناية برواية الأحاديث بالأسانيد العالية ومعرفة الرجال وطبقاتهم، وفي سنة ۱۸۹۷م تقلد الإفتاء بمديرية «جرجا»، فأقام دستور العدل وعمل على نشر الفضيلة، وفي ٣٠ من ربيع الآخر سنة ١٣٣٩هـ الموافق ٩ من يناير سنة ١٩٢١م عين مفتيًا للديار المصرية، وظل يشغل منصب الإفتاء حتى ٣٠ يناير سنة ۱۹٢٨م، وأصدر حوالي (٣٠٦٥) فتوى. توفي - يرحمه الله - سنة ١٩٣٩م.

من المصطلحات الفقهية

العارية: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال مشتقة من عار الشيء: إذا ذهب وجاء. ومنه قيل للبطال: عيار، لتردده في بطالته، والعرب تقول: أعاره، وعاره. مثل أطاعه، وطاعه. وقيل: كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار وعيب، وقيل: هي من العرية وهي العطية. والجمع بينهما أولى، فالإعارة من جهة الطالب عار إن داوم عليها، ومن جهة المعطي فهي عطيته للغير. وقيل: هي من التعاور وهو التناوب، فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه إلى أن يعود إليه. وتعني عند الفقهاء: تمليك نفع بلا عوض. 

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (الماعون:7). وأما السنة، فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة عام حجة الوداع: «العارية مؤداة والدين مقضي والمنحة مردودة والزعيم غارم». وأجمعت الأمة على جواز العارية، بل إنها مندوب إليها..

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com

كوبونات المجلات

  • مجلة إسلامية اشترطت إعطاء جائزة لمن يحالفه التوفيق في السحب، إذا اشترى المجلة وأرسل الكوبون الأصلي، فهل يجوز هذا الاتفاق رغم وجود شرط فيه؟ 
  • هذا الموضوع يتضمن أمرين: هو بيع تام صحيح أولًا بشراء المجلة، ثم هو التزام من البائع بتسليم هدية بعد تمام الشراء لمن يشارك ملتزما بشروطه، ومن شروطه أن يرسل المشارك الكوبون الأصلي، فهذا شرط لا ينافي العقد، وهو في حكم الجعالة ولا يخفى أن مقصد البائع - إدارة المجلة - مقصد نبيل وهو نشر المجلة، مما فيها من توجيه وتربية وإن كان في ذلك رواج تجاري لها في الوقت ذاته، بل يشترط في الجعالة أن يكون للجاعل منفعة بتحقق العمل، لكن ينبغي التنبيه إلى أنه لا يجوز للمشارك أن يشتري أعدادًا كثيرة بقصد أن تكون فرصته كبيرة في الفوز بالجائزة، لأن النية هنا تجعل المشاركة قمارًا من جهة المشترك. والله أعلم.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 53

82

الثلاثاء 30-مارس-1971

حول ندوة الربا في الإسلام

نشر في العدد 1837

57

السبت 31-يناير-2009

فتاوى المجتمع.. عدد 1837

نشر في العدد 1840

67

السبت 21-فبراير-2009

فتاوى المجتمع (العدد 1840)