; الجبهة اللبنانية العميلة والغطاء الرهباني الماروني | مجلة المجتمع

العنوان الجبهة اللبنانية العميلة والغطاء الرهباني الماروني

الكاتب لبيب شوفانى

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

مشاهدات 43

نشر في العدد 644

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

إدوار حنين عضو الجبهة اللبنانية ينادي بتدمير بيروت الغربية على أهلها.

  • رئيس الرهبانية المارونية اللبنانية يمنح تأييده للقتلة الكتائبيين لأنهم يحاربون الأغراب.

  • رئيس حراس الأرز: على كل لبناني أن يقتل فلسطينيًا.

  • لحزب الكتائب في تل أبيب سفير يدعى «إيلي أسطة»

قبيل نهاية عهد الرئيس سليمان فرنجية ظهر للمسيحيين المستقلين، بكل وضوح، إن حزب الكتائب قد جر على اللبنانيين حربًا أهلية خطيرة يمكن أن يؤدي إلى انهيار لبنان من أساسه وبدأت الأصوات تعلو بالاستنكار من محاولة هذا الحزب الهيمنة على جميع المسيحيين والتحدث باسمهم. ومن الأصوات المسيحية التي استنكرت ممارسات الكتائب كان صوت السيد ريمون أده عميد الكتلة الوطنية وصوت السيد جان عزيز زعيم جزين وصوت اللواء لحود نائب المتن. فما كان من بيار الجميل، ملك الحزب كما يسمونه إلا أن أقنع الرئيسين السابقين كميل شمعون وسليمان فرنجية بالاشتراك معه. 

في الجبهة اللبنانية التي أصبحت تضم أركان الأحزاب الصليبية مع بعض الشخصيات المعروفة بعدائها التقليدي للعرب والتي تنادي بإنشاء وطن قومي مسيحي وهذه الشخصيات هي: 

إتيان صقر: رئيس ما يتسمى بحراس الأرز والعميل العلني لإسرائيل ورافع شعار «على كل لبناني أن يقتل فلسطينيًّا». 

شارل مالك: وزير خارجية سابق في عهد شمعون ومن الذين يقولون بوجوب تبعية لبنان للغرب هذا الرجل من طائفة الأرثوذكس ولكنه يقول: إنه من أنصار «المارونية السياسية» أي أن يبقى الحكم بيد الموارنة. وشارل مالك من الجناح الأمريكي. 

فؤاد إفرام البستاني: كان رئيسًا للجامعة اللبنانية نتيجة لنفوذ شمعون إذ كلاهما من دير القمر. له سلسلة من الكتب الصغيرة التي جمعها من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ومن كتاب تاريخ الطبري، أسماها «الروائع» وهي مجرد مقتطفات من شعر الشعراء دون أية دراسات أو تحليلات ذات قيمة. غير أن فؤاد إفرام البستاني معروف بسطوه على دائرة المعارف التي كان قد بدأ بتأليفها المعلم بطرس البستاني، علم النهضة العربية المعروف. جاء فؤاد إفرام البساني ليشتهر على فتاته فأصدر دائرة المعارف بطبعة جديدة وأضاف إليها مجموعة دراسات لمتخصصين عديدين في المجالات المختلفة. وفؤاد إفرام البستاني وصل إلى رئاسة الجامعة اللبنانية بفضل الرئيس كميل شمعون ولأنه من الطائفة المارونية.

وهو لا يحمل أية شهادة جامعية. وأصبح يعرف مؤخرًا باسم الدكتور فؤاد إفرام البستاني ولما سألنا عن ذلك تبين لنا أن جامعة الموارنة في لبنان المعروفة بجامعة الكسليك قد أنعمت عليه بالدكتوراه الفخرية منذ مدة قصيرة. وفؤاد إفرام البستاني يكره العرب، وقد تحدث في برامج بثها تلفزيون إسرائيل. وعندما سئل مرة: كيف تكره العرب ولك مؤلفات بالعربية «منها معاني الأيام وهو شرح للمناسبات التي يحتفل فيها المسيحيون مثل يوم البربارة، عيد الفصح إلخ»؟ أجاب بأن هناك فرقًا بين الشعب العربي وبين اللغة العربية.

إدوار حنين: كان إدوار حنين عضوًا بارزًا في حزب الكتلة الوطنية الذي يترأسه العميد ريمون أده. وكان يرشح نفسه عن منطقة الحدث في اللائحة المناهضة للرئيس شمعون وحزب الكتائب إذ كان يحالف المرشح الشيعي المستقل خضر الحركة ضد المرشح الشيعي الشمعوني محمد عمار. ولكن إدوار حنين معروف بانتهازيته.

فعندما هجر العميد ريمون أده لبنان خوفًا من الإرهاب الكتائبي الذي تبنته الحكومة اللبنانية غير الشرعية، عمد إدوار حنين إلى الردة عن الكتلة الوطنية والتلون بلون الكتائب. وسرعان ما فارقه ذلك الاتزان القديم وتلك المناداة بالحرية والديمقراطية والمحبة، وأصبح ينادي بتدمير بيروت الغربية على أهلها كما «ذكر فضيلة الشيخ عبد الحفيظ قاسم من على منبر المسجد التابع للمرابطين وكما جاء في نشرة «المؤتمر» وهي صحيفة أسبوعية يصدرها السيد كمال شاتيلا في بيروت». وفي ساعة النشوة التي عاشها إدوار حنين عندما كان حلفاؤه اليهود يمطرون بيروت الغربية بالقذائف، قال: يجب مصادرة أموال الفلسطينيين في البنوك اللبنانية وهكذا ظهر أن إدوار حنين ليس فقط شريرًا وطاغية بل هو كذلك متلون ومنافق وقرصان. 

الأباتي بولس نعمان: هذا الرجل هو رئيس الرهبانية المارونية اللبنانية التي تشرف على إدارة «125» مؤسسة تربوية وثقافية منها مئة في لبنان وخمس وعشرون في الخارج معظمها في أفريقيا. والغرض من إقحام الأباتي بولس نعمان في هذه الجبهة اللبنانية الحربية هو استغلال الطابع الماروني المتمثل بالرهبانيات وإضفاء ثوبه على الجبهة اللبنانية. ونحن أنصار الثقافة والأعمال الخيرية المجردة ساءنًا كثيرًا أن يتورط رجل مثل الأباتي بولس في هذه الجبهة القذرة. كنا نود من الأباتي بولس نعمان أن يظل الرجل الذي لا يمنح تأييده للقتلة الكتائبيين. وهنا نحب أن نوجه هذه الأسئلة إلى الأب نعمان:

- يا أب نعمان: هل يرضى المسيح عليه السلام ما قام به الكتائبيون من أعمال في تل الزعتر ومخيم جسر الباشا ومخيمي صبرا وشاتيلا وكفر متة؟ 

- هل جاء المسيح عليه السلام بلغة العنف والسلاح والبلطات أم جاء بالمحبة والمغفرة والصفح؟

- يا أب نعمان كيف تتبنى مقولة الكتائب أنهم يحاربون الأغراب؟ هل النسوة والأطفال الذين كانوا محتجزين في أحد أديرتك في جونية، غرباء؟ كما تساءل الدكتور سليم الحص. هل أبناء بعلبك الذين قتلوا في صبرا وشاتيلا غرباء؟

- يا أب نعمان كيف ضحيت بجهود الرهبانية المارونية، عبر العقود الكثيرة من السنين، لتعليم ما نسبته 60 % من المسلمين بين طلاب مدارسكم، في سبيل مناصرة حزب الكتائب الذي اكتسب سمعة الفاشية والكراهية والعدوانية؟ كيف تعلمون هؤلاء الطلاب ثم تقتلونهم؟ أي منطق هذا؟ هل التي تغزل كنزة ثم تنقض ما غزلته تتمتع بعقل راجح؟ 

- يا أب نعمان كنا نحبك أن تكون رجل القلم والكلمة الطيبة التي تدعو إلى الوفاق والمحبة ورفع الظلم والغبن وما كنا نريدك أن تكون ضمن مجموعة لا تقيم وزنًا للروح. فماذا دهاك؟ 

في التاريخ الذي نتغنى به أن الإمام الأوزاعي رضي الله عنه لم يقبل من القائد العباسي أن يأخذ أبرياء المسيحيين بجرائم المقدم إلياس ولذلك كتب إلى الخليفة العباسي رسالته المشهورة التي يقول له فيها: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ (فاطر:18) وهي آية قرآنية شريفة معناها أن الإنسان لا يؤخذ بجريمة إنسان آخر؛ إن حوالي ستين شخصًا من آل المقداد قتلوا في مذبحة صبرا وشاتيلا على أيدي الكتائبيين الذين أشركوك معهم في الجبهة اللبنانية. وآل المقداد من بلدة بعلبك، أي من بلدة الإمام الأوزاعي كما تعلم. فأين حق الإمام الأوزاعي في أعناقكم؟

- يا أب نعمان: هذه الجبهة اللبنانية التي أنت عضو فيها، هي جبهة على من؟ حتمًا ليس ضد سوريا لأن الجبهة اللبنانية، كما تعرفون هي التي استدعت السوريين. وحتمًا هي ليست ضد إسرائيل لأنها هي التي استدعت إسرائيل. للكتائب سفير في فلسطين المحتلة اسمه إيلي أسطه وشارون حليف للكتائب وزار بكفيا مرات عديدة. وخلفه أرينز استقبله الكتائبيون في بيروت الكبرى وكأنهم كيان خاص وقدموا له التحية العسكرية في عرض ظهرت فيه الأسلحة الثقيلة «بينما في بيروت الغربية تلاحق قوات الدولة كل من بحوزته أية قطعة سلاح». حتمًا ليس ضد الفلسطينيين الذين انسحبوا من ميناء بيروت، باتفاق مع الحكومة اللبنانية. إذن هذه الجبهة ضد من؟ أنا أقول لك إنها ضد أبناء لبنان جميعًا، هل لبيار الجميل وكميل شمعون وإيتان صقر وفؤاد إفرام البستاني وإدوار حنين وشارل مالك في لبنان أكثر مما هو لباقي أبناء لبنان؟ كلمة حق يا أب نعمان، هذه الجبهة، هل هي على حق؟

- يا أب نعمان: طوال سنوات الحرب بقيت دير القمر آمنة، وكذلك بحمدون وسوق الغرب. لم يكن بها كتائب. الكتائب جاءت بهم إسرائيل. هل لحماية المسيحيين؟ أين الحماية؟ سمير جعجع هرب من بحمدون وترك قواته تهيم على وجوهها قبل الإجهاز عليها. إذن الذي لا يحمي نفسه؛ كيف يتنطح لحماية الغير؟ 

- يا أب نعمان إن بإمكانك أن لا تعير أسئلتي أي اهتمام. ولكن بينك وبين نفسك، ماذا ستجاوب المسيح إذا أراد أن يسألك عن ذلك؟

- يا أب نعمان إنك مسؤول عن عضويتك في الجبهة اللبنانية لأنها ارتكبت الجرائم بحق المسيحيين «مذبحة أهدن وقتل الوزير طوني فرنجية وعائلته ومذبحة الصفرا وقتل أنصار الرئيس كميل شمعون» وبحق المسلمين «مذابح تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وكفر متى». واستباحت حرمة الوطن باستدعاء الجيوش الأجنبية، كل ذلك بغطاء من الرهبانية المارونية. فكيف ستتنصل من هذه المسؤولية أمام الشعب؟

الرابط المختصر :