; الجمعيات النسائية | مجلة المجتمع

العنوان الجمعيات النسائية

الكاتب طارق الذياب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 27

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-يونيو-1993

الجمعيات النسائية

أوصى الإسلام بالمرأة خيرًا، ونحن جميعًا نعلم الدور العظيم الذي منحه الإسلام للمرأة، عندما جعل النساء شقائق الرجال، ولكن هذا لا يعني أنه جعل النساء كالرجال، فلكل طبيعته واختصاصاته وكيانه المستقل؛ ليقوم بالدور الذي أوكله الله إليه، وأي تعد على اختصاص الآخر يعتبر شذوذًا عن الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، ولقد فرق الإسلام بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر أن شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وأن نصيب الرجل في الميراث كنصيب امرأتين، وذلك للمسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه أسرته، وبيته، وأقربائه، وكذلك فإننا نرى أنه فرض الجهاد على الرجل في ميدان المعركة، بينما جهاد المرأة في الحج، وفي رعاية بيتها وأسرتها، وتربية أبنائها التربية الصالحة؛ لتقدم للمجتمع رجالًا صالحين هم عماد المجتمع الإسلامي الصالح، وغير ذلك من أمور التمايز كثير. وكما زخر تاريخنا الإسلامي بأمثلة رائعة لنساء بلغن القمة سواء في الجهاد أو الدعوة أو العلم أو الحكمة وغيرها، فقد زخر تاريخنا الحالي بأسماء نسوة قمن بدور عظيم في سبيل تحرير وطننا من براثن العدو، ونساء حملن لواء الدعوة إلى الله بين أقرانهن، ولكن ما الدور الذي قامت به الجمعيات والتجمعات النسائية التي تصرخ مطالبة بحقوق المرأة السياسية كالترشيح والانتخاب ومزاحمة الرجال عليهما، معتقدة أنها ما لم تنل ذلك الحق فهي ما زالت مسحوقة، وكأنها حققت جميع ما تصبو إليه المرأة في هذا المجتمع.. ماذا فعلت تلك الجمعيات لترقى بالمرأة وتصون كرامتها من الامتهان والابتذال؟

منع استغلال المرأة

 هل تحركت تلك الجمعيات ووجهت خطابًا لوزير الإعلام تطالب فيه بمنع استغلال المرأة وجسدها ومفاتنها في الدعاية والإعلان، أو في المجلات المبتذلة التي لا يكاد يخلو غلاف مجلة منها من صورة لامرأة في وضع فاضح يقصد منه إثارة الشهوات والغرائز، وكأن هذه المرأة ما خلقت إلا لهذا الغرض القبيح؟ ثم لم نر تحركًا منهن ضد هذا الأمر كما تحركت إحداهن سابقًا، وأحرقت العباءة، وتباهت- وما زالت تتباهى- بأنها هي التي أخرجت المرأة من بيتها سافرة كاشفة عورتها في المجتمعات؟ لم لا نرى تحركًا نحو صون كيان المرأة وخصوصياتها التي حافظ عليها الإسلام، فجعلها كالجوهرة المصونة، بينما انطلق دعاة التفسخ والانحلال يريدون إقحامها في كل عمل وتخصص من أجل استغلالها واستباحتها؟ إن النساء في الغرب يعانين من الابتذال والامتهان في معظم الأعمال -حتى الشاقة منها- مما قضى على أنوثتها، وجعلها أشبه بالرجال خشونة وتصرفًا، مما انعكس سلبيًا على بيتها وأسرتها وكيانها؛ حتى بات الكثيرات منهن يحلمن بالعودة للمنزل والأسرة المترابطة. ليت أولئك المطالبات بتحقيق ذات المرأة يعلمن أن ذاتها إنما تتحقق في تكوين الأسرة الهانئة، وتربية الأجيال المسلمة الصالحة، والمشاركة في بناء المجتمع بالأعمال التي تتناسب مع طبيعتها التي اختصها الله بها، فتحفظ لها كيانها المستقل، بعيدًا عن الاختلاط بالرجال؛ حتى لا تكون مدعاة للاستغلال من قبل المرضى وضعاف النفوس.
اقرأ أيضا:

الشيطان الأخرس ومسئوليات الجمعيّات النسائية



الرابط المختصر :