العنوان الجهاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1987
مشاهدات 63
نشر في العدد 804
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 10-فبراير-1987
• الجهاد حفظ لهيبة المسلمين
ورد لكيد أعدائهم، وهو ذروة سنام الإسلام.
• إلى متى تبقى الفتات هي مادة
العون للمجاهدين؟
• ماذا يفتي علماء المسلمين بآلاف
النساء اللاتي تنتهك أعراضهن؟
• إن الذي ينهى شابًّا عن الجهاد
لا يفترق عن الذي ينهاه عن الصلاة والصوم.
لا تخفى التضحيات الباهظة التي فرضت على
الشعب الأفغاني المسلم، فقد مضى حتى الآن ثماني سنوات وثمانية أشهر على انقلاب نور
تراقي الشيوعي في نيسان ۱۹۷۸ ميلادية، ومنذ ذلك الحين والمسلمون في أفغانستان يتحملون أقصى ما يمكن أن يتحمله
بشر لحماية دينهم وأعراضهم وأطفالهم، ولم يبق بيت في أفغانستان إلا تحول إلى مأتم وميتم،
وقد أعذر هؤلاء إلى الله وأشهدوا الله خلال الجماجم والأشلاء والأرواح والدماء، إنه
لم يبق في القوس منزع وكادت سهام الكنانة تنفد.
وخلال هذه الفترة الطويلة كان الأفغان يأملون
من إخوانهم المسلمين أن تفد جموعهم وأن تتحرك أخوَّة الإسلام في أعماقهم، ولكن لم يلبِّ
المسلمون نداءهم حتى الآن، وكأن آذانهم صمت دون آنات الثكالى وصيحات العذارى وآهات
الأيتام وزفرات الشيوخ. واكتفى كثير من الطيبين بإرسال بعض فضلات موائدهم وفتات طعامهم،
ولكن الأمر أكبر من ذلك والخطر جلل والإسلام والمسلمون في أفغانستان في كرب شدید وخطر
مهدد.
إن هذا الجهاد المبارك قام على يد حفنة
من الشباب تربوا على الإسلام وعلى يد جماعة من العلماء نذروا أنفسهم لله، ولكن هذا
الجيل الأول معظمه سقط على طريق الشهادة، فتقدم الجيل الثاني الذي لم يحظ بقسط من التربية
والتوجيه ولم يلق يدًا حانية توليه اهتمامًا بالتربية والتعليم، ومثل هؤلاء بحاجة ماسة
إلى من يعيش بينهم ليربطهم بالله ثم بالأحكام الشرعية، ولسنا مبالغين إن قلنا لكم إن
بعض المعسكرات الجهادية تنقل ميتها عدة كيلو مترات لأنه ليس بالمعسكر من يتقن الصلاة
على الجنازة، ونحن إذ ندعو المسلمين وندعوكم للجهاد للأسباب الآتية:
1- إن الجهاد حفظ لعزة الأمة ورفع للذل عنها،
وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعًا: «إذا منَّ الناس بالدينار والدرهم
وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد، سلط الله عليهم ذلًّا لا يرفعه
عنهم حتى يراجعوا دينهم» (صحيح الجامع ٦٨٨).
2-
إن الجهاد حفظ لهيبة المسلمين ورد لكيد أعدائهم ﴿فَقَاتِلْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى
اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ
تَنكِيلًا﴾ (النساء: ٨٤). وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان:
«يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل يا رسول
الله، فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع
الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت» (صحيح الجامع ٨٠٣٥).
٣-
في الجهاد صلاح الأرض وحمايتها من الفساد ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ
اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (البقرة: ٢٥١).
٤-
في الجهاد حماية الشعائر الإسلامية ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ
النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (الحج: ٤٠).
٥-
وفي الجهاد حماية الأمة من العذاب والمسخ والاستبدال ﴿إِلَّا
تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾
(التوبة: ٣٩).
٦-
وفي الجهاد غنى الأمة وزيادة ثرواتها «وجعل رزقي تحت ظل روحي». (حديث
صحيح رواه أحمد عن ابن عمر صحيح الجامع 2828).
٧-
والجهاد ذروة سنام الإسلام «وذروة سنامه الجهاد» حديث صحيح عن معاذ
وهو رهبانية هذه الأمة. «وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام» (حدث حسن رواه أحمد في
المسند 83/3) عن أبي سعيد الخدري.
٨-
الجهاد من أفضل العبادات وبه ينال المسلم أرفع الدرجات. قال الفضل
بن زياد: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل وذكر أمر العدو فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال
البر أفضل منه. وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء. ومباشرة القتال بنفسه أفضل
الأعمال والذين يقاتلون العدو هم الذين يدافعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأي عمل أفضل
منه؟ الناس آمنون وهم خائفون وقد بذلوا مهج أنفسهم. وقد ورد في البخاري: «إن في الجنة
مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض»
9/6.
ونحن على قدر اطلاعنا القليل وعلمنا اليسير
نعتقد أن الجهاد في مثل هذه الحالة الراهنة في أفغانستان «فرض عين» بالنفس والمال،
كما قرره فقهاء المذاهب الأربعة بلا استثناء ومعهم جمهرة المفسرين والمحدثين والأصوليين.
يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 608/4:
«إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام
كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم. ونصوص أحمد
صريحة بهذا».
ويقول في مجموع الفتاوى 358/28: فإذا أراد
العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين
كما قال تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال:٧٢).
وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة المسلم سواء كان الرجل من المرتزقة للقتال
أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي
والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد.
ونصوص فقهاء المذاهب الأربعة صريحة قاطعة
بهذا لا تحتمل تأويلًا دون لبس ولا غموض، يقول ابن عابدين الحنفي في حاشيته 238/3:
«وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما
من وراءه يبعد عن العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليه، فإن احتيج إليهم بأن عجز من
كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو، أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا،
فإنه يفترض على من يليهم فرض عين» كالصلاة والصوم ولا يسعهم تركه، وثم... وثم... إلى
أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريج».
وبمثل هذا النص الواضح الجلي الكاساني الحنفي
في بدائع الصنائع 72/7، وابن نجيم الحنفي في البحر الرائق 72/5، وابن الهمام في فتح
القدير 191/5، وراجع إن شئت حاشية الدسوقي المالكي 174/2، ونهاية المحتاج للرملي الشافعي
85/8، والمغني لابن قدامى الحنبلي 345/8.
ولعل بعض الناس يجدون مبررًا لأنفسهم بأن
كثيرًا من الأفغان ليسوا على المستوى الإسلامي المقبول من التربية ويعذرون أنفسهم بالقعود
بسبب بعض المخالفات، ولكن الرد على هذا بأن الفقهاء نصوا على أنه يجب الجهاد ولو مع
عسكر كثيري الفجور، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر «فإن الله
يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم». وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا
وحديثًا وهي واجبة على كل مكلف.
وعدم الغزو مع الأمراء ولو كانوا فجارًا
أو مع عسكر كثيري الفجور هو مسلك الحرورية (من فئات الخوارج) وأمثالهم ممن يسلك مسلك
الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم.
وبعض الناس يعذرون أنفسهم بأن مكانهم في
بلدهم ضروري للتربية والتعليم، ونحن نورد لهم قول الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو
وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل. فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني
الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.
فأي الناس في منزلة وعلم سيد التابعين ووارث
علم النبوة عن طريق والد زوجته أبي هريرة رضي الله عنه.
لقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين،
واشتد الأمر على المسلمين فمتى النفير؟ وإلى متى القرار؟
كيف القرار وكيف يهدأ مسلم
والمسلمات مع العدو المعتد
القائلات
إذا خشين فضيحة
جهد المقالة: ليتنا لم تولد
فإن كل الفقهاء يفتون كما جاء في البزازية
«امرأة سبيت في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها».
فماذا يفتي علماؤنا بآلاف من العواتق تنتهك
أعراضهن في خدورهن؟ وماذا يجيبون في النساء اللواتي يلقين بأنفسهن في نهر كونر في لغمان
فرارًا بأعراضهن من الانتهاك على يد الجنود؟ ولأن المرأة لا يجوز لها باتفاق العلماء
أن تستسلم للأسر إذا خشيت على عرضها. أو ما تخشى أن تدور الدائرة عليك ويصل الأمر إلى
عرضك؟
«ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه
وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يجب فيه نصرته. وما من أحد ينصر
مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب
فيه نصرته» (حديث حسن رواه أبوداود عن جابر- صحيح الجامع ٥٥٦٦). فاتقوا الله في أعراضكم.
وقال حيان بن موسى السلمي: خرجنا مع ابن
المبارك مرابطين إلى الشام، فلما نظر إلى ما فيه القوم من تعبد والغزو والسرايا في
كل يوم، التفت إليَّ وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون على أعمال أفنيناها وليال وأيام
قطعناها في علم «الخلية والبرية» (كنايات الطلاق)، وتركنا هاهنا
أبواب الجنة مفتوحة.
هذا ابن المبارك الذي كان يرابط شهرين أو
أكثر في السنة يترك تجارته ومجالس الحديث ويخرج للرباط يبكي لأنه لم يرابط طيلة عمره
وانشغل بالعلم عن الرباط، فماذا يقول الذين لم يطلقوا طلقة واحدة في سبيل الله؟
إذا كان مرض الموت الذي ألمَّ برسول الله
صلى الله عليه وسلم لم يشغله عن تذكير الصحابة بإنفاذ بعث أسامة رضي الله عنه، وعندما
حاول أبوبكر الصديق رضي الله عنه أن ينفذ بعث أسامة حاول الصحابة أن يثنوه عن عزمه،
فقال كلمته المشهورة: والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما رددت جيشًا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حللت لواء عقده رسول
الله. (حياة الصحابة: 440/1).
ويشاء الله أن تكون آخر وصايا صاحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم في حث الناس على الجهاد، إذ يستدعي أبوبكر عمر في آخر ساعات
حياته قائلًا له: «اسمع يا عمر أقول لك ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا
وذلك يوم الاثنين، فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، وإن تأخرت إلى الليل
فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى، ولا يشغلنكم مصيبة وإن عظمت عن أمر دينكم ووصية
ربكم، وقد رأيتني متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صنعت ولم يصَب الخلق بمثله،
وبالله لو أنني أتأخر عن أمر الله وأمر رسوله لخذلنا الله ولعاقبنا.. فأضرمت المدينة
نارًا» (حياة الصحابة 144/1). فلقد أدرك أبو بكر خير الناس بعد النبي صلى الله عليه
وسلم أن التأخر في تنفيذ أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالتغير إلى الجهاد
عاقبته الخذلان ومآله الخسران.
هذا كتاب
الله يحكم بيننا وهذه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ناطقة شاهدة علينا، وهذا هدي أصحابه
في فهمهم لأهمية هذا الجهاد من هذا الدين، فهل لنا من تعقيب على هذه النصوص المتواترة
الناصعة الجلية القاطعة؟ لقد وصل اللص إلى داخل خدور المؤمنات، فهل ندعه ينتهك الأعراض
ويمسح القيم ويجتث المبادئ؟
رب وامعتصماء انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
فأين دعاة الإسلام وأين المربون المسلمون؟
وماذا أعدوا لإنقاذ هذا الجيل المسلم ومن أجل رعاية هذا الجهاد المبارك العظيم؟!
لقد نص الفقهاء على أن بلاد المسلمين كالبلد
الواحد، فأي بقعة من بقاع المسلمين تعرضت لخطر وجب أن يتداعى جسد الأمة الإسلامية،
فماذا على العلماء لو حرضوا الشباب على الجهاد لا سيما والتحريض فرض ﴿وَحَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء: ٨٤).
ماذا على الدعاة لو خصصوا سنة من حياتهم
للعيش بين المجاهدين يوجهون ويرشدون؟ ماذا على الطلاب لو أجلوا سنة من دراستهم لينالوا
شرف الجهاد وليسهموا بأنفسهم في إقامة دين الله في الأرض؟
﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ
وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ* لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ
آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ
ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (التوبة: ٨٧ و۸۸).
ماذا على الأئمة لو أخلصوا النصح لمن يستنصحهم
بالخروج في سبيل الله لحماية دين الله بالدم والروح؟ إلى متى يثبط الشباب المؤمن ويعوق
عن الجهاد الفتية الذين تضطرم أفئدتهم نارًا وتتفجر حماسًا وتلتهب غيرة لتسقي تربة
المسلمين بدمائهم الطاهرة؟
إن الذي ينهى شابًّا عن الجهاد لا يفترق
عن الذي ينهاه عن الصلاة والصوم، أمَا يخشى الذي ينهاه عن الجهاد أن يدخل ولو بطريقة
غير مباشرة تحت المعنى العام للآية الكريمة في قوله تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ* عَبْدًا
إِذَا صَلَّىٰ﴾؟ (العلق:٩-١٠).
ماذا على
الأمهات لو قدمت الواحدة منهن أحد أبنائها في سبيل الله يكون عزًّا لها في الدنيا وذخرًا
لها في الآخرة بالشفاعة؟
ماذا على الآباء لو دفعوا بأحد أبنائهم
ليشب في مصانع الأبطال وميادين الرجال وساحات النزال، وليهب أحدهم أن الله خلقه عقيمًا
فمن شكر النعمة أن يؤدي زكاة أولاده شكرًا لربه. أنفس هو خالقها وأموال هو رازقها فلمَ
البخل على رب العالمين؟ البخل على المالك بما يملك مع العقيدة الراسخة بأنه «لن تموت
نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها».
ماذا على المسلمين لو سطروا في صحائف أعمالهم
وديوان حسناتهم أيامًا من الرباط وساعات من القتال؟ وقد ثبت في الحديث الصحيح: «رباط
يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل يقام ليلها ويصام نهارها». وفي
الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والترمذي: «قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير
من قيام ستين سنة» (صحيح الجامع ٤٣٠٥).
فيا إخوة الإسلام أقبلوا لحماية دينكم ونصرة
ربكم وإعلاء سنة نبيكم.
أيها الأخ الحبيب، امتشِق حسامك واعل صهوة
جوادك، وامسح العار عن أمتك، إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذًا؟
أيها الأخ الكريم:
طال المنام على الهوان، فأين زمجرة الأسود
واستنسرت فئة البغاة ونحن في ذل العبيد
ذل العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد
أيها الأخ العزيز: «لقد كان في قصصهم عبرة
لأولي الألباب»، فقصة بخارَى الدامية ورواية فلسطين الجريح وعدن المحترقة وأحاديث الأندلس
الأسيفة الأليمة، خير عبرة لنا، فهل نعتبر فيما مضى قبل فوات الأوان أم تجرى علينا
السنن ونحن نتجرع الهوان وتندثر كما اندثروا ونضيع كما ضاعوا؟
ونحن نأمل من الله أن يندحر الروس في أفغانستان
ويعودوا على أعقابهم خائبين، وإن كانت الأخرى فليت شعري أي داهية تحل بالمسلمين.
فقد روی أبوداود بإسناد قوي عن أبي إمامة
مرفوعًا: «من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة
قبل يوم القيامة».
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ
لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق:٣٧).
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد
أسامة بن محمد
بن لادن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل