; الجهاد: تعريفه.. أنواعه وأخلاقياته | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد: تعريفه.. أنواعه وأخلاقياته

الكاتب د. يوسف القرضاوي

تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002

مشاهدات 73

نشر في العدد 1504

نشر في الصفحة 59

الأربعاء 08-مايو-2002

• الاضطهاد في الدين من أجل العقيدة من القتل.

  • نسمع أن للجهاد أنواعًا كثيرة فما هذه الأنواع؟ وهل هناك سمة مميزة للقتال في الإسلام؟

  • للجهاد أنواع كثيرة منها جهاد النفس وجهاد الشيطان، ثم جهاد الظلم والفساد، ثم جهاد الكفار والمنافقين والجهاد بالسيف نوع من ثلاثة عشر نوعًا من الجهاد.

وكان الجهاد في العهد المكي جهاد تبليغ ودعوة لم يؤمر فيه المسلمون بقتال، وتعين القتال عندما أصبح للمسلمين دار ولأسباب كثيرةمنها دفع الظلم ونصرة الحق وإخماد الفتن وإنقاذ المستضعفين في الأرض، فإذا ما حدث قتال فالمسلمون ملتزمون بأخلاقيات الحرب.  وبداية فإن كلمة «الجهاد» مثل كلمة الاجتهاد، كلتاهما مشتقة من كلمة جهد ومعناها: بذل الجهد، وهو الطاقة أو تحمل الجهد وهو المشقة، ولكن الاجتهاد، يعني بذل الجهد أو تحمل الجهد العلمي والفكري لمعرفة أحكام الشرع واستنباطها من أدلتها.

أما الجهاد، فهو يعني: بذل الجهد أو تحمل الجهد البدني والنفسي والعملي من أجل الدفاع عن الدين، حتى تكون كلمة الله هي العليا. وهو يبدأ بجهاد النفس، ثم جهاد الشيطان ثم جهاد الظلم والفساد في المجتمع، ثم بجهاد الكفار والمنافقين، وقد قسم ابن القيم في كتابه الشهير زاد المعادة الجهاد إلى ثلاث عشرة مرتبة أربع منها لجهاد النفس، واثنتان لجهاد الشيطان، وثلاث لجهاد الظلم والفساد والمنكر في المجتمع، وأربع لجهاد الكفار والمنافقين بالأيدي والألسنة والأموال.

وواحدة فقط من هذه الأربع هي التي اشتهرت باسم «الجهاد»، وهي قتال الكفار بالسيف أو باليد مع أن من تأمل النصوصوجدها تفرق بين مفهوم «الجهاد»، ومفهوم القتال، فكل مسلم يجب أن يكون مجاهدًا، وليس من الضروري أن يكون مقاتلًا، إلا حين يفرض عليه القتال لسبب من الأسباب، كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُواْ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ﴾ (البقرة: ٢١٦).

جهاد الدعوة: لقد رأينا القرآن يتحدث عن الجهاد في العهد المكي، قبل أن يشرع القتال وهو جهاد الدعوة وتبليغ الرسالة وإقامة الحجة هو الجهاد البياني، بالقرآن، كما قال تعالى في أوائل سورة العنكبوت: ﴿أحسبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 11) إلى أن قال: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لغني عن العالمينَ﴾ (العنكبوت: 6) فهو جهاد التحمل والثبات على المشاق والعذاب لأجل الدين. وفي ختام سورة العنكبوت قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69). فالجهاد هنا سلمي، ويتمثل في جهاد النفس والشيطان في طاعة الله وابتغاء مرضاته.

وقد ظل الرسول الله وأصحابه خلال العهد المكي «مجاهدين»، ولم يكونوا «مقاتلين» يتحملون الاضطهاد والحصار والإيذاء حتى كانوا يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين مشجوج ومضروب ومكسور، ويقولون: أئذن لنا أن نقاتل دفاعًا عن أنفسنا، فيقول لهم: كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة.

مفهوم الجهاد القتالي وأسبابهحين كانت الهجرة وأصبح للإسلام دار، وتكونت للمسلمين قاعدة صلبة أذن الله تعالى للمسلمين الذين ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق أن يدافعوا عن أنفسهم، تقريرًا لحرية التدين وذودًا عن حرمات الأديان، وأماكن العبادة كلها لليهود والنصارى والمسلمين جميعًا.

 لنقرأ هذه الآيات ﴿أذًن الَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنْ الله على نصرهم لقدير الذين أُخْرِجُوا من ديارهم بغير حق إلا أن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْض لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كثيراً ولَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِي عزيز﴾ (الحج: 39- 40).

ثم أمر المسلمون أن يقاتلوا من يقاتلهم ويكفوا أيديهم عمن يسالمهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحب المعتدين﴾ (البقرة: 190). وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويكونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِن انْتَهَوا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظالمين﴾. (البقرة: 193). 

والفتنة في الاضطهاد في الدين من أجل العقيدة، وهو ما اعتبره الإسلام أشد من القتل وأكبر من القتل؛ لأن القتل اعتداء على الجسد، والفتنة اعتداء على الفكر والروح. ويقرر القرآن وجوب القتال لإنقاذ المستضعفين في الأرض من الشيوخ والنساء والولدان الذين لا يجدون لهم وليًا ولا نصيرًا، يقول تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: 75). وفي مقام آخر قال القرآن عن المشركين: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ (النساء: 90).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17