; الحجاب الفرنسي | مجلة المجتمع

العنوان الحجاب الفرنسي

الكاتب طارق الذياب

تاريخ النشر الأحد 19-أبريل-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 997

نشر في الصفحة 8

الأحد 19-أبريل-1992




الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، خبير بأحوالهم، يعلم ما تخفي الصدور وما يدور في الأنفس وما يصلحها، لذلك فرض أمورًا كثيرة فيها السعادة والصلاح والفلاح، وكان من هذه الأمور الحجاب الذي فرضه صونًا لعفاف المرأة وشرفها وحماية لها وللمجتمع من الانحراف والفساد. فوضع له شروطًا منها أنه لا يصف ولا يشف ولا يظهر من جسد المرأة شيئًا، وفي رواية لا يظهر منه إلا الوجه والكفان وألا يكون زينة في ذاته، لا كما نشاهد اليوم مما يُسمى بالحجاب الفرنسي ذي الألوان الصارخة والقصات الغربية التي يقصد منها لفت النظر وجذب العيون، فتلبسه الفتاة المسكينة معتقدة أنه حجاب يسترها بينما هو في حقيقة الأمر لباس زينة وشهرة يجلب عليها من الضرر أكثر مما ينفعها.

وقد أخبرني صديق لي أنه رأى سيارة معطلة وفيها عدد من الفتيات احترن في تشغيلها، فتوقف للمساعدة فتبادرنه بالشكوى المصحوبة بالضحك والمزاح تسبقهن روائح العطور النفاذة، وإذا بهن محجبات ولكنه حجاب المتبرجات فقد امتلأت الوجوه بالمساحيق والألوان وتجاوز الحجاب منتصف الرأس وظهرت مقدمة الشعر منسدلة على الجبهة وبعضهن أظهر النَّحْر عدا عن الملابس الضيقة البراقة، حتى أن صاحبنا هذا خشي على نفسه من الفتنة فأصلح السيارة وانطلق لحال سبيله مسرعًا وكله ألم لما ألمّ بالحجاب الإسلامي، لباس العفة والصون الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).

والعجيب أننا كلنا نعلم أن الإسلام قد بيّن حدود ومواصفات الحجاب الإسلامي وأن من خالفت ذلك فقد عصت الله ورسوله، ومع هذا أتت دور الأزياء لتشوه الحجاب وتغير مقصده وتطرح في الأسواق ما يرضي النفوس الضعيفة باسم موضة الحجاب الفرنسي، فما هو مصدر هذه التسمية؟ لقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى الموضة الفرنسية المسماة بالميدي والتي تصل إلى منتصف الساق مع غطاء للشعر يظهر منتصف الرأس، ثم ما سبب انتشاره بهذا الشكل؟

لا شك أن من أهم أسباب انتشاره بين الفتيات هو كونه أقل التزامًا من الحجاب الإسلامي الحقيقي ويعطي فرصة أكبر للتبرج والتزين، كما أنه يعطي لمن ترتديه ثقة أكبر أمام أهلها للظهور والذهاب حيث تشاء بحجة أنها محجبة؛ فالفتاة تدعي أنها محجبة ولكنها والله أكثر تبرجًا من السافرة فتلك السافرة جاهرت بعصيان أوامر الله في «فرضية الحجاب» إما تعنتًا ورفضًا أو تهاونًا وتراخيًا وهي مذنبة في كلتا الحالتين.

أما صاحبة الحجاب المتبرج والمكياج المتوهج فهي قد عصت الله وشوهت صورة الحجاب الإسلامي الذي فرضه الله تعالى سترًا للمرأة وحماية لها ولمجتمعها ونهى عن التبرج والتعطر أمام الرجال الأجانب وذلك ليجنب المجتمع الفتن والانحراف، ولكن ما حدث هو أن بعضًا من الجيل الجديد من المحجبات غيّرن مفهوم الحجاب وجعلن منه مجالًا لجذب الأنظار ولفتها بدلًا من كفها وردعها، ويعود ذلك لعدة أسباب: فهي قد تكون حديثة عهد بالحجاب فلا زال قلبها معلقًا بالدنيا وتبرجها وزخارفها فهي في منزلة بين منزلتين وتحتاج للنصح والتوجيه. وهي قد تكون ضعيفة الثقة والإيمان بحجابها فتحتاج للدعم والتقوية والنصرة على نفسها الأمارة بالسوء، وهي قد تكون جاهلة بالحكم فتحتاج للتثقيف والتوعية وهي قد تكون متسترة بالحجاب لمقاصد سيئة فتحتاج للنصح والردع.

والفتاة قد تكون متعمدة لهذا الفعل وهي في هذه الحالة عاصية مذنبة غير مأجورة على حجابها، وقد تكون جاهلة بالحدود الشرعية للحجاب فنسأل الله لها الهداية وندعوها لحضور الندوات الإسلامية وقراءة الكتب الإسلامية التي تدور حول الحجاب، كما نحث الداعيات الصالحات لتبني هذه الفتاة وإحاطتها بالرعاية والنصح والتوجيه حتى تعلم حدود وشروط الحجاب الشرعي الذي يرضي الله سبحانه وتعالى فتلتزم به وتكون عونًا لحفظ المجتمع لا عونًا على تخريبه.

وأخيرًا ندعو الآباء والأمهات لتعويد الفتيات منذ الصغر على لبس الملابس المحتشمة وعلى ستر العورة والحياء حتى تكون هذه صفة متأصلة في الفتاة منذ الصغر تعينها على الاستقامة والعفاف إذا كبرت وأصبحت أُمًّا مسؤولة عن البيت الإسلامي الذي ننشده.

 

 

الرابط المختصر :