; الحرب الباردة تعود.. | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الباردة تعود..

الكاتب د. زكريا حسين

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 76

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 24

السبت 08-ديسمبر-2007

(*) رئيس أكاديمية ناصر العسكرية سابقاً

يبدو أن الحرب الباردة في طريقها إلى العودة مرة أخرى بين الولايات المتحدة وروسيا، وربما بصورة أشد هذه المرة بسبب إصرار إدارة الرئيس جورج بوش على المضي قدمًا في تنفيذ المراحل الأربعة لنظام الدفاع الأمريكي المضاد للصواريخ المعروف باسم الدرع الصاروخي الأمريكي...

وسعي روسيا والصين ودول محور شنغهاي الجديد لتفعيل تعاون عسكري بينها رغم أن تعاونها الأساسي بدأ اقتصاديًا، وهو ما يثير السؤال حول تأثيرات ذلك على العالم العربي والإسلامي فقد انتهت المرحلة الأولى من الدرع الأمريكي التي تقوم على مواجهة عدد محدود من الصواريخ عابرة القارات التي تمتلكها دول مناوئة للولايات المتحدة عام ٢٠٠٥ م، ويجري استكمال المرحلة الثانية التي تتكون من ١٠٠ صاروخ اعتراضي المواجهة عدد محدود من الصواريخ العابرة  للقارات والأكثر تطورًا لتنتهي عام ۲۰۱۰ م ثم تبدأ المرحلة الثالثة التي تعتمد على قواعد أرضية وبحرية وأقمار فضائية.

 أما المرحلة الرابعة للدرع فتركز على إجراء بحوث لبناء أسلحة ضد الصواريخ تعمل من قواعد قتال فضائية بهدف احتفاظ أمريكا بتفوق عسكري مطلق على البر والبحر والجو والفضاء الكوني الدرع الصاروخي والشرق الأوسط لعبت أحداث الشرق الأوسط خلال فترة الثمانينيات ومطلع التسعينيات دورًا رئيسًا في اتجاه الفكر الأمريكي نحو تبني نظام 

الدرع الصاروخي بسبب الاستخدام المكثف للصواريخ البالستية

خصوصًا في حروب الخليج ولبنان، وصدور تهديدات صاروخية من دول مثل إیران وقد ركزت الإدارة الأمريكية منذ أربع سنوات مضت على إدخال الشرق الأوسط في مشروعها، وسعى وزير الدفاع الأمريكي السابق وليام كوهين بكل السبل لإقناع قادة دولة مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وإسرائيل بالمشاركة في هذا البرنامج، وقد أبدت دول المنطقة تحفظات على مشاركتها في البرنامج. 

اعتراضات على الدرع الأمريكي: هناك ثلاث اتجاهات تسير على طريقها للجماعات المعارضة لبرنامج الدرع الصاروخي الأمريكي، يختص الاتجاه الأول بداخل الولايات المتحدة ذاتها.. ويختص الاتجاه الثاني بالدول الأوروبية والحليفة للولايات المتحدة أعضاء حلف شمال الأطلسي.. ويختص الاتجاه الثالث بكل من روسيا والصين وقد تتلاقى هذه الاتجاهات أو تتباعد، ولكنها جميعًا تؤكد عدة حقائق أهمها: 

أولا: أنها تؤثر بالسالب على عصر الاستقرار الاستراتيجي، الذي تضمن التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مجال ضبط التسلح والحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية وكان آخرها معاهدة( ستارت٢) التي أبرمت بين كل من روسيا الاتحادية والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في منتصف عام ١٩٩٢ م الماضي فيما عرف بصفقة القرن حيث يتم بمقتضاها تدمير تلني كل من الترسانة النووية الأمريكية والروسية أي نحو ٧ آلاف رأس نووي استراتيجي، حيث يصل عدد الرؤوس النووية في الترسانة الأمريكية إلى ٢٥٠٠ رأس، بينما تصل الرؤوس النووية السوفيتية إلى ۳۰۰۰ رأس 

ثانياً: عدم قناعة الساحة الداخلية في الولايات المتحدة ذاتها بفاعلية وجدوى التهديدات من دول مثل إيران أو كوريا الشمالية، مما يعني وجود شكوك عميقة بشأن مصداقية البرنامج ووجود تهديد صاروخي فعلي للولايات المتحدة، وارتباط مدى فعالية هذه التهديدات بإمكانية تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وكل من إيران أو كوريا الشمالية مستقبلاً.

 ثالثًا: إن هذا الدرع الصاروخي سوف يؤدي إلى إلغاء أو تغيير اتفاقية الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ والتي تم توقيعها مع الاتحاد السوفيتي السابق عام ۱۹۷۲ م، وهو ما اضطر الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، إلى الإعلان عن التخلي عن مخطط تدمير الصواريخ النووية الاستراتيجية والتي كان مخططاً أن ينتهي تدميرها بنهاية عام ٢٠١٠ م طبقًا لاتفاقية  (ستارت- ٢) كما أعلن عن برنامج صواريخ متعددة الرؤوس النووية في مجال اختراق النظام الأمريكي الجديد إذا تم تنفيذه. 

رابعًا: أن البرنامج الجديد يحتاج إلى تكلفة مالية ضخمة تصل إلى ٦٠ بليون دولار، وقد يمتد ليصل إنفاقها إلى مئات  البلايين

خامسًا: إن إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في تنفيذ هذا البرنامج يعني عودة إلى أجواء الحرب الباردة وسباق التسلح من خلال السعي إلى محاولة اختراقه والالتفاف حوله وتطويعه بالسيطرة على الفضاء التي يستهدفها المشروع الأمريكي.

منظمة شنغهاي بين روسيا والصين.. حلف وارسو جديد لمواجهة التسلط الأمريكي على العالم.

منظمة شنغهاي 

وبسبب هذا التنصل من الالتزامات والمعاهدات من جانب واحد ( أمريكا) مع عدم إبداء واشنطن الرغبة في استمرار التفاوض بشأن خفض إنتاج الأسلحة النووية بصورة متعادلة مع روسيا وعدم اعتبارها شريكًا مساويًا للولايات المتحدة والمضي قدمًا في نشر نظام دفاعها الصاروخي المضاد للصواريخ سعت كل من روسيا والصين إلى صياغة استراتيجية مشتركة المواجهة الطموح والهيمنة الأمريكية المتصاعدة ضدهما. 

حيث تأسست منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي، في يونيو ٢٠٠١ م بالصين باعتبارها منظمة دائمة تضم في عضويتها الصين، وروسيا، وكازاخستان، وطاجكستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان، ويشترك في اجتماعاتها بصفة مراقب كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والهند وباكستان ومنغوليا.. وتلتزم المنظمة من الناحية الداخلية بعدة مبادئ أهمها: الثقة المتبادلة.. والمنفعة المشتركة.. والمساواة... واحترام التنوع الحضاري.. والسعي للحماية المشتركة.. ومن الناحية الخارجية تلتزم الدول الأعضاء بمبدأ عدم الانحياز والامتناع عن التحالف الموجه ضد الآخرين أو استهداف دولة أو منظمة أخرى وتنتهج سياسة الانفتاح الاقتصادي والسياسي وقد لخص الرئيس الروسي بوتين ما تجسده منظمة شنغهاي في التوازن الدولي بقوله: نحن على قناعة أن الأمن في المعاصر لا يمكن تجزئته، وأن أي محاولة لحل المشكلات الدولية والإقليمية بانفراد فلا آفاق لها..

 حلف وارسو جديد 

 الجديد هو أن السياسة الأمريكية فرضت على دول منظمة شنغهاي تعاونًا- عسكريًا وأمنيًا جديدًا اعتبر تحولاً في أهداف المنظمة حيث وقعت الدول الأعضاء على معاهدة للصداقة والتعاون طويلة الأمد للدفاع عن أمن الدول الأعضاء ما فسره المراقبون بأنه نواة لتشكيل حلف وارسو جديد لمواجهة حلف شمال الأطلسي. وتزامن توقيت إجراء المناورات العسكرية مع القمة السادسة لدول المنظمة بهدف توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة. 

من روسيا والصين بصفة خاصة- بأنهما تسعيان للحد من تزايد النفوذ الأمريكي في منطقة وسط آسيا فيما بدأت دول شنغهاي تحاول إظهار قوتها العسكرية احتجاجاً على التزايد المتنامي للقوة والنفوذ الأمريكي خاصة في آسيا الوسطى ففي مواجهة زيادة ميزانية الدفاع الأمريكية لعام ٢٠٠٧ م إلى ٧١٦ مليار دولار تزيد على الـ ١٥ دولة الأكثر إنفاقًا على التسليح في العالم زادت الصين إنفاقها الدفاعي بنحو ۲۰% وزادت روسيا مشاريعها التسليحية وعقد وزراء دفاع شنغهاي اجتماعاً لتأسيس مركز إقليمي مضاد للإرهاب وإقرار مخطط للتدريب والمناورات العسكرية المشتركة ما يشير إلى بداية سباق تسلح عالمي جديد ينذر بعودة متسارعة للحرب الباردة.

 والسؤال: هل يخفف هذا التوازن الدولي النامي الجديد من الفردية والتسلطية الأمريكية على العالم وخصوصاً المنطقة العربية والإسلامية بما يسمح بهامش مناورة أكبر للمسلمين؟ وكيف يمكن الإفادة من أجواء الحرب الباردة الجديدة المقبلة هذه عربيًا وإسلاميًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 118

87

الثلاثاء 19-سبتمبر-1972

نحو قصة هادفة "انفجار"

نشر في العدد 478

101

الثلاثاء 29-أبريل-1980

أمريكا وإيران والعراق

نشر في العدد 353

92

الثلاثاء 07-يونيو-1977

في الهدف(353)