العنوان الحرب المقبلة في أفغانستان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1446
نشر في الصفحة 19
السبت 14-أبريل-2001
اختفى الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود عن الساحة طويلًا حتى كاد الناس ينسونه، وفجأة ظهر في العواصم الأوروبية - وليته ما ظهر - يسوّق نفسه، ويطلب المدد من الغرب لإزالة نظام «طالبان».
وكنت وغيري من الحالمين بوضع نهاية لمأساة الشعب الأفغاني تترقب ظهور مسعود وغيره من القادة الأفغان جنبًا إلى جنب مع قادة طالبان على مائدة أفغانية خالصة يسعون للوصول إلى اتفاقية تعيد للدولة كيانها المتصدع، وللشعب شمله المبعثر، وتطفئ نار الحزن والأسى التي شبت في قلوب، الذين ناصروا الجهاد الأفغاني، ثم خذلهم المجاهدون.
لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق، وظهر الرجل الذي كان محط الإعجاب يومًا في عواصم الغرب يروج لإقامة دولة «مثالية» في أفغانستان، ويلح في طلب مساعدة الغرب لتحقيق ذلك.
ما الذي حدث.. هل تغير الغرب ونحن لا ندري، فأصبح ملاذًا لكل زعيم يريد إقامة دولة الحرية وحقوق الإنسان؟!.
إن خريطة العالم الإسلامي أمامنا بتاريخها القديم والحديث، وهي كفيلة بالرد على مسعود وغيره في هذا الشأن: إن الغرب ما أنصف شعبًا مسلمًا يومًا، وأن الدكتاتوريات القائمة معظمها بحماية غربية أمريكية، ولو أن قلب أوروبا أصبح «موجوعًا» على الشعب الأفغاني الرازح تحت حكم طالبان.. فلماذا وافقت على فرض الحصار عليه عبر قرار مجلس الأمن في 14/11/1999م؟.
ولماذا قدمت الولايات المتحدة لأفغانستان مساعدات عسكرية بقيمة 3 مليارات دولار في الفترة من ۱۹۷۹ م حتى ۱۹۸۹ م موعد هزيمة الروس، ولم تقدم ربع هذا المبلغ للإسهام في التخفيف من محنة اللاجئين مثلًا؟!.
ما الذي تغير أوروبا أم شاه مسعود؟
الذي يبدو هو أن هناك إعدادًا لفصل جديد ربما يكون الأخير من فصول الصراع الدموي على أرض أفغانستان، بعد أن شهدت هدوءًا في ظل حكم طالبان رغم ملاحظاتنا عليه، وبعد أن وصلت مصالح دول الجوار والغرب وروسيا إلى طريق مسدود هناك، فكان لا بد من فتح الطريق من خلال حرب جديدة بآلة غربية سيكون بطلها مسعود ورفيقه عبد الرشيد دوستم الذي وصل منذ أيام إلى شمال أفغانستان وعندها يعود الشعب والدولة إلى ما تحت الصفر بكثير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل