العنوان الجانب الآخر في انتفاضة الأقصى.. الحرب الإعلامية.. بين الفلسطينيين والصهاينة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1473
نشر في الصفحة 38
السبت 20-أكتوبر-2001
الصهاينة يسيطرون على ١٠٣٥ صحيفة ومجلة على مستوى العالم ويديرون معظم وكالات الأنباء العالمية.. ورغم ذلك يشعرون بالخطر الإعلامي على مواقفهم
دراسة إعلامية: توجيه الإعلام الصهيوني يتم عبر دوائر حكومية... دمج مهام وزارة الإعلام في وزارة الخارجية.. وإدارة الحرب النفسية بوزارة الجيش تشرف على الإعلام الموجه للمنطقة العربية.
داني نافيه: "إسرائيل" فشلت فشلًا ذريعًا في مواجهة الدعاية الفلسطينية.. سأقوم «بحرث» الولايات المتحدة وسأنتقل من مدينة إلى مدينة للدفاع عن الرواية "الإسرائيلية".
الحرث الإعلامي الصهيوني للعالم برنامج رسائل شوق.. شفرة التواصل مع الجواسيس العرب.
ضغوط دبلوماسية مكثفة على السي إن إن والـ بي بي سي ليقفا في مربع الانحياز للموقف.
شارون: وسائل الإعلام الفلسطينية مسؤولة عن العمليات بتعمد بث صور القتلى والجرحى الفلسطينيين لتحريض الجماهير.
۲۰۰ مليون دولار لتمويل حملة إعلامية واسعة لتلميع صورة شارون وإضفاء المصداقية على الرواية الصهيونية.
يأخذ البعد الإعلامي حيزًا كبيرًا في الصراع الفلسطيني الصهيوني إذ تحول الإعلام إلى سلاح لكسب الرأي العام العالمي وتبرير مواقف ووجهات نظر كلا الجانبين ومن أهم نقاط القوة التي يمتلكها الإعلام الفلسطيني الحقوق الشرعية الواضحة وبشاعة العدوان الصهيوني التي لا تحتاج إلى كثير من العناء لفضحها، فجريمة قتل محمد الدرة في حضن والده وكذلك جريمة قتل الطفلة إيمان حجو وجريمة نابلس التي قتل فيها قادة سياسيون وصحفيان وطفلان كلها لا تحتاج إلى براعة قلم لوصفها أو احتراف مصور ليعكس آلامها، ولكن في المقابل يستعين الصهاينة بكل ما تملكه الحركة الصهيونية من نفوذ إعلامي ووسائل دعاية لتبرير مواقفهم وجرائمهم. لسيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام الدولية لا سيما وكالات الأنباء واضحة إذ إن الإحصاءات تشير إلى أن الصهيونية تمتلك ما يقرب من ١٠٣٥ صحيفة ومجلة على مستوى العالم منها ٢٥٤ في أمريكا وحدها، و١٥٨ في أوروبا، و٣٢ في إفريقيا، بالإضافة إلى سيطرة اليهود على معظم وكالات الأنباء العالمية، كما يتطفلون في جميع وكالات الأنباء الوطنية في أمريكا وأوروبا الغربية ورغم ذلك فإن حكام تل أبيب بدوا يشعرون بخطر حقيقي في الجانب الإعلامي وفقدانهم التأييد الدولي لما يقومون به من جرائم في الضفة وقطاع غزة وأصبحوا يستيقظون كل يوم على ضربات الإعلام الفلسطيني والعربي، وهو ما دفع صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية إلى الحديث عن ضربة كبرى يتلقاها الإعلام الصهيوني وقالت في أعقاب جرائم الاغتيالات للقادة السياسيين في نابلس نقلًا عن مصدر إعلامي كبير لقد كانت صورتنا سيئة جدًا.
تشويه وقمع للإعلام الفلسطيني
وفي استشعار تل أبيب للخطر الإعلامي خرج رئيس حكومة الكيان الصهيوني شارون بتحريض سافر على وسائل الإعلام الفلسطينية محملًا إياها مسؤولية العمليات التي جرت داخل الكيان الصهيوني وقال إن وسائل الإعلام الفلسطينية تتحمل مسؤولية العمليات بتعمدها بث صور المصابين والقتلى الفلسطينيين وتحريض الجمهور الفلسطيني!.
داف شرغاي الكاتب الصهيوني انضم بدوره إلى قائمة المحرضين على الإعلام الفلسطيني وقال الفلسطينيون لم يولدوا كارهين لليهود. فالكراهية ميزة مكتسبة والمؤسسة الفلسطينية تقوم بتغذية هذه الكراهية منذ سنوات فالكتب التعليمية الرسمية في السلطة الفلسطينية حافلة بالتحريض ضد اليهود وكراهيتهم، وكذلك الحال مع وسائل الإعلام الفلسطينية، سواء الرسمية منها أو تلك التي تبدو وكأنها تابعة للقطاع الخاص.
آلة القمع الصهيونية تلقفت التحريض الرسمي من تل أبيب بسرعة وعمدت إلى قمع الصحافيين، فحسب تقرير أعده ، هارفيه دغين فإن ٣٠ صحافيًا أصيبوا منذ اندلاع الانتفاضة. منهم ٢١ فلسطينيا وسبعة فرنسيين وأمريكيان . برصاص قوات الجيش فيما الإحصاء الفلسطيني لحالات الاعتداء على الصحافيين الفلسطينيين والأجانب يزيد على ١٥٦ حالة بين إطلاق نار واعتداء بالضرب ومصادرة كاميرات وقصف سيارات صحفية بشكل متعمد، وأخيرًا اغتيال صحفيين في أحد المقار الإعلامية في مدينة نابلس.
وفي هذا الإطار أشار الرائد تقي الدين التنيد الضابط في الجيش اللبناني والحائز على دراسات عليا في العلوم السياسية في كتابه «الإعلام "الإسرائيلي" ومواجهته» إلى أبرز المخاطر التي تواجه الإعلام العربي والعوامل التي تساعده على التصدي للإعلام الصهيوني وتبيان حقيقة الصراع العربي "الإسرائيلي" من خلال فضح العنصرية الصهيونية وجرائمها الوحشية في حق الشعوب العربية، وخطورة مخططات الكيان الصهيوني على الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح أن الجانب الدعائي احتل حيزًا مهمًا من النشاط الصهيوني منذ بدايات التحرك العالمي لحركة الصهيونية، موضحًا أن السياسة العامة للإعلام الصهيوني يتم توجيهها عبر دوائر حكومية مختصة، حيث تتداخل السياسة الإعلامية "الإسرائيلية" بجانبين مهمين من النشاطات الرسمية، الأول: السياسة الخارجية حيث تدمج دولة الكيان مهام وزارة الإعلام في وزارة الخارجية، الثاني: أجهزة الأمن الصهيونية حيث تشرف إدارة الحرب النفسية بوزارة الجيش على الإعلام الموجه إلى المنطقة العربية بهدف زرع اليأس في نفس الإنسان العربي وزعزعة ثقته بنفسه وأمته وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، فضلًا عن شن حرب نفسية متواصلة ضد العرب وتحقيق سياسة الكيان الصهيوني الهدامة في المنطقة.
ويدعو التنيد إلى استنفار الإعلام العربي بكل إمكاناته للدفاع عن الشخصية العربية ودحض الافتراءات التي تروجها الصهيونية وإنشاء مجالس ولجان من المفكرين والصحفيين وكبار المثقفين العرب لتسيير الإعلام العربي داخليًا وخارجيًا، على أن يكون الإعلام العربي داخليًا موجهًا إلى تعبئة الأمة نفسيًا حول هدف موحد هو مقاومة الصهاينة.
وعلى صعيد مواجهة تداعيات انتفاضة الأقصى وفي محاولة لمواجهة الإعلام الفلسطيني وتسويق "إسرائيل"، بصورة أفضل للمشاهدين في الولايات المتحدة استأجرت وزارة الخارجية الصهيونية قبل نصف عام شركتي دعاية وعلاقات عامة كبيرتين تعرفان «السوق الأمريكية» بصورة أفضل من المسؤولين عن الإعلام الصهيوني وتعمل هاتان الشركتان إضافة إلى القنصليات "الإسرائيلية"، والمنظمات اليهودية، وقد أوضح جدعون مئير نائب المدير العام للاتصالات في وزارة الخارجية في حينه قائلًا: «القصد هو أن تنجح الشركتان اللتان استأجرناهما في ملائمة رسائلنا فيما ينسجم مع المستمع الأمريكي بصورة أفضل».
صورة «إسرائيل شارون»
من ناحية أخرى قررت الحكومة الصهيونية تخصيص مبلغ ۲۰۰ مليون دولار لتمويل حملة إعلامية واسعة النطاق لتلميع صورة شارون وإضفاء مصداقية على الرواية "الإسرائيلية"، في كل ما يتعلق بأحداث انتفاضة الأقصى ونقلت الإذاعة العبرية من داني نافيه الوزير في مكتب رئيس الوزراء أن وزارة المالية أضافت هذا المبلغ إلى الميزانية المخصصة لمكتب رئيس الوزراء من أجل من تلك الحملة وقال نافيه، الذي كلفه شارون بالإشراف على الحملة إن «إسرائيل» فشلت فشلًا ذريعًا في مواجهة ما أسماه «الدعاية الفلسطينية المغرضة» وهاجم بشدة وسائل الإعلام الأجنبية التي تغطي أحداث انتفاضة الأقصى والتي تستخدم صحفيين فلسطينيين. متهمًا هؤلاء الفلسطينيين بأنهم يتبنون الرواية الفلسطينية لدوافع وطنية محضة وليس لدوافع مهنية موضوعية ووجه نافيه انتقادات إلى سياسة حكومته الإعلامية قائلًا: «لقد بتنا ندرك الآن أننا قد فشلنا فشلًا ذريعًا بسبب التقاعس عن مباشرة سياسة إعلامية لمواجهة الرواية الفلسطينية».
وقد أشارت الإذاعة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تخصص فيها الحكومة الصهيونية مبلغًا بهذا الحجم من أجل شن حملة إعلامية.
وحسب مخطط الحملة، فسيقوم مكتب شارون بتجنيد أكثر من مائة وخمسين مستشارًا إعلاميًا يجيدون لغات مختلفة، وسيتم إرسالهم إلى السفارات والقنصليات الصهيونية في مختلف أنحاء العالم من أجل قيادة الحملات الإعلامية المضادة للرواية الفلسطينية وسيقوم المستشارون الإعلاميون الذين يتقاضى كل منهم مبلغ عشرين ألف دولار في الشهر بإطلاع موظفي طواقم القنصليات والسفارات على كيفية إدارة الحملات الإعلامية كما تقرر تجنيد عدد من مستشاري الإعلام في الدول المختلفة التي من المقرر أن تشملها الحملة بغرض الاطلاع على خبرتهم في كيفية الوصول إلى وسائل الإعلام في هذه الدول، كما سيقوم المستشارون المحليون بإطلاع المسؤولين الصهاينة على مكامن التأثير بالنسبة لجمهور تلك الدول وشعار الصهاينة في ذلك «سنحرث العالم.. إعلاميًا»، وقد أكد الوزير نافيه أنه سيتولى شخصيًا القيام بالحملة الإعلامية في الولايات المتحدة، وقال سأقوم بحرث الولايات المتحدة، وسأنتقل من مدينة إلى مدينة على الساحل الشرقي والغربي من أجل الدفاع عن الرواية "الإسرائيلية"، مشددًا على أننا سنحرث العالم من أجل إسقاط الرواية الفلسطينية، وقد تقرر أن يتولى وزراء صهاينة ممن يجيدون لغات متعددة الدفاع عن سياسة "إسرائيل"، في مواجهة الانتفاضة. وفي هذا السياق سيتولى الوزير ناتان شيرانسكي وزير الإسكان الحملة الدعائية في روسيا وأوكرانيا حيث إنه يجيد اللغتين الروسية والأوكرانية وسيتولى وزير العدل مئير شطريت الحملة الإعلامية في فرنسا.
اللجنة المشرفة على الحملة تقوم بإعداد مواد إعلامية ضخمة تجمع بين أشرطة الفيديو والصور الفوتوغرافية التي تظهر ما تسميه «تعمد الجانب الفلسطيني استخدام الأطفال في المواجهة عن إصرار وترصد» كما تتناول هذه المواد صورًا للطفلة اليهودية «شلهيفا باز» التي قتلت في الخليل قبل 4 شهور، وكذلك مشاهد من حادث قتل الجنديين الصهيونيين في رام الله لدى اندلاع انتفاضة الأقصى كما ستتناول هذه المواد آثار العمليات الاستشهادية التي هزت المدن الصهيونية الرئيسة، والتركيز على صور أطفال وشيوخ ونساء وهم يغرقون في دمائهم إثر العمليات وقد تقرر أيضًا الاستعانة بالجاليات اليهودية في مختلف أنحاء العالم من أجل التجنيد في هذه المعركة.
لكن نقادًا إعلاميين صهاينة قتلوا من أثر هذه الحملة، وقال أفيف لايفي وهو ناقد إعلامي في صحيفة هاآرتس إن على القائمين على الحملة أن يعوا أنه مهما بذلت "إسرائيل"، من جهود فإنه لا مجال لتغيير الصورة الحالية على اعتبار أنه من الصعب على الجهة القوية المحتلة إقناع الرأي العالم العالمي بمصداقية ما تقوم به وأشار لايفي إلى أن ما أشارت إليه انتفاضة الأقصى ليس تصرفات الفلسطينيين في الانتفاضة ضد "إسرائيل" بل حقيقة تذكيرهم للعالم أنهم شعب تحت الاحتلال وإذا كانت "إسرائيل" معنية بنجاح جملتها فإن عليها أن تقنع العالم أن الفلسطينيين لا يعيشون تحت الاحتلال. وأشار لايفي إلى أنه ما عدا ذلك فتبقى تفاصيل ذات تأثير بسيط.
سي إن إن .. وبي بي سي
يقول روبرت فيسك الكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة إندبندانت البريطانية إن انحياز شبكة الأخبار الأمريكية سي إن إن الغريب "لإسرائيل" خلال الانتفاضة جاء في أعقاب الانتقادات التي تعرضت لها من جانب بعض جماعات اللوبي اليهودي الموالي للمستوطنين في الولايات المتحدة.
وقال فيسك: «إن العديد من صحفيي سي إن إن أعربوا عن غضبهم إزاء تلك التعليمات الجديدة، حيث أكدوا أنهم يشعرون بأن ما يقومون به هو البحث عن عبارات «ملطفة»، لما يحدث في الواقع.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد الصحفيين قوله لقد تمكنا من حذف كلمة إرهابيين وأصبحنا نستخدم بدلًا عنها كلمة ناشطين لأننا نعلم أن كلمة الإرهابي يستخدمها طرف لتشويه صورة الطرف الآخر.
وأضاف لكننا نتعرض الآن لضغوط لكيلا نستخدم كلمة مستوطن، SETTLER، ونستخدم بدلًا منها كلمة "إسرائيلي"، ISRAELI
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي قد طلبت من كافة مراسيلها في شهر أغسطس الماضي عدم وصف عمليات القتل الصهيونية للنشطاء الفلسطينيين بأنها عمليات اغتيال وذلك بعد انتقادات وجهها دبلوماسيون صهاينة للإذاعة بتحاملها على تل أبيب أثناء تغطيتها لأحداث الانتفاضة كما يدعون.
تلفاز وإذاعة صوت "إسرائيل" باللغة العربية
وتؤكد التقارير الأمنية الفلسطينية أن تلفاز وإذاعة صوت "إسرائيل"، باللغة العربية والموجهتين إلى الفلسطينيين والدول العربية المجاورة يعملان بتنسيق تام مع القسم العربي في المخابرات "الإسرائيلية" العامة، «الشاباك» وتعمل إذاعة «صوت إسرائيل» -من خلال بعض البرامج التي تبثها باللغة العربية- على تحقيق التواصل بين المخابرات الصهيونية وعملائها في الأراضي الفلسطينية والدول العربية، وقد ألقت المخابرات الأردنية في عام ٩٦ القبض على عدد من الأشخاص اعترفوا بأنهم يحافظون على التواصل مع ضباط المخابرات "الإسرائيلية" عبر برنامج، رسائل شوق، الذي كانت تذيعه إذاعة صوت "إسرائيل".
أيضًا يمكن الإشارة إلى:
ظاهرة المستشرقين في وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، فهناك مجموعة من رجال المخابرات السابقين وكذلك عدد من الباحثين في الشأن الفلسطيني والعربي والإسلامي من ذوي المواقف المسبقة التي تترك لهم المجال لتشريح الوضع بشكل مضلل.
البرامج الترفيهية والساخرة: تكريس الوضع النمطي للفلسطيني والعربي في الذهنية الصهيونية على أساس أنه بدائي متخلف وكذاب، ويستعيضون عن ذلك بوصف العربي بأنه ذو خيال واسع، وهم يقصدون أنه يميل إلى الكذب وهذا يقصد به سحق مصداقية الرواية الفلسطينية.
مشاركة بعض المسؤولين الفلسطينيين في البرامج الحوارية مع عدم إتقانهم للغة العبرية فهو يتهته ولا يعرف توظيف المفردات بشكل جيد. مثل مروان البرغوثي وفضل طهبوب وغيرهما.
تهالك المسؤولين الفلسطينيين على التحاور مع وسائل الإعلام الصهيونية، وعدم استعدادهم للحديث مع الصحافيين الفلسطينيين.
قناة فضائية صهيونية
وفي ظل الشعور بالضائقة على المستوى. الإعلامي يعكف الكيان الصهيوني وبإشراف وزير الخارجية شمعون بيريز على إقامة قناة فضائية صهيونية تبث باللغة العربية وتكون موجهة للعالم العربي.
وحسب التقارير الصحفية العبرية فإن بيريز يرى في إقامة هذا المشروع مصلحة وطنية "إسرائيلية" من الطراز الأول وذلك في ظل التأثير الكبير للفضائيات العربية على تشكيل الرأي العام العربي ويهدف هذا المشروع إلى التصدي لما يسمونه الدعاية العربية المعادية ولنقل الرواية الرسمية الصهيونية للمشاهد العربي في جميع أرجاء العالم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل