; الحركة التعاونية في الكويت إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان الحركة التعاونية في الكويت إلى أين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

مشاهدات 65

نشر في العدد 692

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

في الساحة المحلية

الحركة التعاونية في الكويت إلى أين؟

عرف الإنسان التعاون منذ القدم وأدرك أنه ما لم يتعاون مع الآخرين فلن يستطيع العيش بمفرده، وقد ظهر ذلك في مرحلة القنص والرعي وتطور في مرحلة الزراعة بعد أن استقر وأخذت تظهر المجتمعات المستقرة. وقد ساعد على نمو الاتجاه التعاوني تعاليم الأديان السماوية والتي حثت على التعاون فقد ورد في القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾(سورة المائدة-5).

وقوله عليه الصلاة والسلام: «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»..

والمجتمع الكويتي كجزء من الأمة الإسلامية عرف التعاون منذ القدم وتمثل ذلك في عاداته وتقاليده وفي النشاط الاقتصادي العام، وقد ظهرت الجمعيات التعاونية بشكلها الحديث في الأربعينيات عندما أنشأ أساتذة وطلبة المدرسة المباركية أول جمعية تعاونية وتبعها الجمعية التعاونية للادخار لموظفي الحكومة وكانت أول جمعية تعاونية يتم تسجيلها «بعد صدور قانون التعاون رقم ٢٠ لسنة ١٩٦٢» هي جمعية كيفان وتبعتها جمعية الشامية ثم بدأت الجمعيات التعاونية في الانتشار حتى قررت إنشاء اتحاد يجمعها فكان تأسيس اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في ۱۹۷۱م. 

وإلى جانب الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ظهرت جمعيات تعاونية زراعية إنتاجية بلغت أربع جمعيات كونت اتحادا يجمعها هو اتحاد الجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية. 

يصل عدد الجمعيات التعاونية حاليًا حوالي ٢٥ جمعية تعاونية استهلاكية وأربع جمعيات تعاونية زراعية بالإضافة لجمعية الادخار التعاونية لموظفي الحكومة وبعض الجمعيات المهنية. وتبلغ عضوية هذه الجمعيات حوالي ۲۰ من المكان وهي منتشرة في كل أنحاء الكويت، ووصلت الحركة التعاونية لمكانة مرموقة رغم حداثتها النسبية، فمحليًا تم تمثيل الحركة التعاونية في لجان المحافظات واللجنة العليا لشئون المحافظات وعالميا ساهمت الحركة التعاونية في تأسيس الاتحاد التعاوني العربي فضلًا عن عضويتها في الحلف التعاوني الدولي.

بعد هذه النبذة التاريخية للحركة التعاونية يجدر بنا أن نتناول أهم أهداف التعاون والتي تعمل الحركة التعاونية من أجل تحقيقها. 

يهدف التعاون إلى خدمة الأعضاء بتقديم أحسن الخدمات والمتمثلة في توفير السلع الضرورية الجيدة وبأرخص الأسعار، إذ أن الربح ليس من أهداف التعاون كما يهدف إلى القضاء على الاحتكار والوسيط، ولا شك أن هذا الهدف يعتبر من الأهداف المهمة والتي تعنى برفع أعباء المعيشة عن كاهل ذوي الدخل المحدود إلى جانب ذلك فإن تربية الفرد على مبدأ الإدارة من «خلال عضويته بمجالس الإدارات» يساعد في توعيته وإكسابه خبرات في الإدارة، هذا فضلًا عن الجوانب الاجتماعية بين الأعضاء والذين تجمعهم مصالح مشتركة دفعتهم للانتساب للجمعيات التعاونية لتحقيقها فلا شكَّ أن اجتماع الأعضاء من أجل هدف مشترك يقوي الروابط الاجتماعية بينهم.

دور الحركة التعاونية:

الحركة التعاونية كتنظيم شعبي له تقاليده وأصوله ومن خلال تجاربه يعتبر من أهم التنظيمات الاجتماعية انضباطًا وتنظيما ويمكن أن يكون له دور إيجابي في المجتمع. كما يمكن أن تعتمد عليه الدولة فمما لا شك فيه أن على المواطن دورًا في تنمية الوطن وتطويره ويمكن للحركة التعاونية المساهمة في الميادين الآتية تحقيقًا لتنمية الوطن.

الميدان الاجتماعي:

للتعاون كما قلت مفهوم اجتماعي بدءًا بمستوى الأسرة وانتهاء بالمجتمع ككل، فالأسرة كنواة للمجتمع إذا لم يكن بينها تعاون أصبحت أسرة مفككة مما يهدد المجتمع كله بالانهيار هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن عضو الجمعية من خلال عضويته للجمعية يكتسب صداقات جديدة وينمي دائرة معرفته الاجتماعية ويشعر بأهميته بانتمائه للجمعية وتذوب عنده الروح الفردية. 

وللتعاون كذلك دور اجتماعي آخر متمثل في رعاية الأسر الفقيرة والمحتاجة من خلال المعونات التي تقدمها لتلك الأسر وهذه المعونات مختلفة قد تكون نقدية وقد تكون عينية، إلا أن هناك مجالًا آخر وهو محاولة رفع المستوى الاقتصادي لتلك الأسر بتشجيع الحرف اليدوية والصناعات الصغرى وذلك بتدريب أفراد تلك الأسر ليصبحوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم الاقتصادية.

الميدان الاقتصادي:

إن توفير السلع الضرورية للأعضاء والقضاء على دور الوسطاء وكسر الاحتكار لا يمثل إلا جانبًا من جوانب الدور الاقتصادي أما الجانب الآخر فهو يتمثل في عدم اكتفاء الحركة التعاونية بالقيام بدور الموزع السلع لم يساهم في إنتاجها، فلا بُدَّ من قيام صناعات تساهم فيها الحركة التعاونية وتعتبر استثمارًا لرأس مالها وحتى لا تقفز قفزة عالية في الهواء فيمكن البدء بالصناعات الخفيفة كالأغذية والصناعات الصغرى والتي لا تتطلب رؤوس أموال ضخمة ومن أهم المشاكل التي تواجه الحركة التعاونية هي التمويل وتلك مشكلة يمكن حلها بإنشاء بنك تعاوني تستثمر فيه ودائع الجمعيات التعاونية إلى جانب التمويل لا تملك الحركة التعاونية وسائل للبحوث والدراسات والتخطيط وهذا جانب أهم من رأس المال وهو أمر غير مستعص ويتطلب إعداد خطة للبدء في إنشاء وحدة للبحوث والدراسات والتخطيط.

الميدان الثقافي:

الثقافة بمعناها العام لا تشمل التعليم النظامي فقط فهي تشمل نشر الوعي لدى الأعضاء وذلك من خلال المحاضرات والحلقات الدراسية لأن جانب التوعية من الجوانب الأساسية في التعاون.

هل حققت الحركة التعاونية هذه الأهداف؟

حتى تكون منصفين فلا بُدَّ من إلقاء نظرة سريعة على الحركة التعاونية بالكويت الطابع المميز للجمعيات التعاونية بالكويت هو الطابع الاستهلاكي حيث تزيد نسبة الجمعيات الاستهلاكية عن غيرها من الجمعيات.

الجمعيات التعاونية أضحت عبارة عن أسواق مركزية كبيرة وبعدت عن مفهوم العمل التعاوني ويرجع ذلك في المقام الأول لاتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فهذا الاتحاد كقائد لمسيرة العمل التعاوني الشعبي رضي لنفسه مجرد القيام بدور الموزع للسلعة بل إنه أصبح وسيطًا بين التاجر والجمعية. فبدلا من القضاء على دور الوسيط أصبح الاتحاد وسيطا وللاتحاد وجهة نظر في هذه المسألة فهو يرى أن تعامله مع التجار باسم الجمعيات أو نيابة عنها من خلال «سياسة الاستيراد التي يتبعها» أدى إلى خفض الأسعار والقضاء على الارتفاع المصطنع للأسعار لأنه يفرض على التاجر أو المورد الأسعار المناسبة فلو ترك الأمر لكل جمعية لما استطاعت الحصول على السلع بنفس السعر ذلك لأن الاتحاد يتفق على كميات كبيرة من السلع تؤدي لتخفيض النفقات وبالتالي تخفيض الأسعار. هذه الحجة قد تبدو معقولة من الوهلة الأولى ولكن هل دور التعاون مجرد توزيع السلع مع تحقيق هامش ربح؟ أم أن الأمر أكبر من ذلك.

ماذا لو قام الاتحاد بنفسه بإنتاج السلع وتوزيعها على الجمعيات التعاونية لقد فكر القائمون في هذا الأمر وكانت الجمعية التعاونية المشتركة تخدم الحركة التعاونية وهي قامت من الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية وقد شهد تأسيس هذه الجمعية الكثير من المشاكل والحساسية بين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية «والتي ترى أنها كان يمكنها القيام بدور الجمعية المشتركة وهذا ما سنفعله فيما بعد» فعند تكوين الجمعية المشتركة ثارت خلافات هامشية حول تكوين مجلس إدارة الجمعية المشتركة وحول أهدافها خاصة قيامها بالاستيراد؛ حيث اعترض ممثلو الجمعيات التعاونية الاستهلاكية على هذا المبدأ والذي في نظرهم يلغي دور اتحاد الجمعيات التعاونية والاستهلاكية فتم تعديل هذا البند بأنه استيراد ما يسهم في عمل الجمعية من آلات وأدوات تحقيقًا لأهدافها!!

هل هناك مبرر لقيام جمعية تعاونية مشتركة؟

هناك مبدأ من مبادئ التعاون وهو «التعاون بين التعاونيات»، وهو مبدأ حديث إلا أنه مطبق في بعض الدول العربية باسم التكامل بين الجمعيات وهو عادة ما يكون بين الجمعيات التي تعمل في أغراض مختلفة فمثلًا تقوم الجمعيات الإنتاجية بتسويق منتجاتها بالجمعيات الاستهلاكية أو أن تقوم جمعيات الترحيل بالتعامل مع الجمعيات التعاونية في نقل بضائعها وأغراضها وهكذا..

وتشجيعًا للجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية والتي تقوم بإنتاج بعض الخضر والفواكه وتربية الدواجن كان لا بُدَّ من إفساح المجال أمامها لتسويق منتجاتها بالأسواق المركزية للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وذلك بإعطائها الأولوية والأفضلية، لأن هذه الجمعيات لن تستمر إذا لم تستطع تسويق منتجاتها بدلا من تصريف منتجاتها بواسطة الوسطاء «الذين يقومون بإعادة بيعها بأسعار عالية»!! فقبلت بعض الجمعيات تسليم فروع الخضار لاتحاد الجمعيات التعاونية الإنتاجية.

إن تأسيس الجمعية المشتركة يخلق ازدواجية في العمل وهي ستكون وسيطًا بين الجمعيات الإنتاجية الزراعية والموردين من ناحية والجمعيات التعاونية الاستهلاكية من ناحية أخرى أي أننا بدلا من تضييق الحلقات زدناها والأمر الغريب أن هذه الجمعية تتكون من جمعيات تعاونية وليست من الأفراد وهي ستكون بمثابة تنظيم مساو للاتحادات التعاونية لا مجرد جمعية أولية «وهذا خلل بالهيكل التنظيمي للحركة التعاونية».

من ناحية أخرى فإن الاتحادات التعاونية «اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية واتحاد الجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية، وهما الاتحادان الوحيدان» انشغلت بالعمل التجاري ولم تلتفت لواجباتها الأساسية كالتدريب ونشر الفكر التعاوني... إلخ، وجعلت همها الأول تحقيق الربح فالخلل الذي نشاهده بالحركة التعاونية سببه فقدان التوعية على مستوى مجالس الإدارات والأعضاء بصفة عامة، وبدلًا من أن يضع القائمون على الحركة التعاونية برنامجًا للتدريب والتثقيف التعاوني على أسس وخطط ينصرف إلى أعمال ثانوية لا تدخل في نطاق اختصاصه.

إن الدور الأساسي للاتحادات التعاونية هو تنظيم الحركة التعاونية والقيام بالتدريب المستمر خاصة وأن لهذه الاتحادات إمكانيات مالية ضخمة. فلماذا لا تنشئ هذه الاتحادات مراكز أو مركزا للتدريب وتؤسسه بكل الوسائل الضرورية والممكنة، وتخصص مدربين أكفاء على أن يتولى الاتحاد هذا الأمر بنفسه؟

وزارة الشئون ورعاية الحركة التعاونية:

إن مهمة وزارة الشئون الاجتماعية لا تقتصر في إشهار الجمعيات والإشراف على عقد الجمعيات العمومية وغيرها من الإجراءات الروتينية العادية، فلوزارة الشئون دور هام وأكبر بكثير من دورها الحالي وإن القول بشعبية الحركة التعاونية لا يمنعها من تصحيح مسار الحركة والقيام بالتوجيه والإرشاد وخاصة جانب التدريب التعاوني.

الرابط المختصر :