; الحركة الإسلامية والغرب | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية والغرب

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993

مشاهدات 21

نشر في العدد 1050

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 18-مايو-1993

منذ ثلاثة عشر عامًا أو يزيد والصحافة الأوروبية والأمريكية خاصة لا تفتأ تنشر مقالات وأبحاثًا وتعليقات عن البعث الإسلامي والفكر الإصلاحي المعاصر، بالإضافة إلى تغطيات ممجوجة وإشارات مكشوفة فيها الكثير من الغمز واللمز بكل المتغيرات والبدائل التي تتزامن مع تعاظم المد الإسلامي في مشرق العالم الإسلامي ومغربه.

والمتتبع لتلك المقالات والأبحاث والندوات والتعليقات يلحظ أن هناك مزيجًا من التحريض والعداء لظاهرة البعث الإسلامي الذي بدأت تباشيره مع نهاية القرن الرابع عشر الهجري، كما أن هناك محاولات لاستعداء الحكومات العربية والإسلامية وكذلك الدول الغربية على تلك الصحوة الإسلامية التي أخذت العالمين الرأسمالي والاشتراكي على حين غرة، وهما اللذان ظنا أن العالم الإسلامي قد أخلد في المنام واستمرأ القابلية للاستعمار، إلا أن تلك المقالات والدراسات لا تخلو أحيانًا من استقراء موضوعي للأحداث تبني عليه تعليقات وتحاليل فيها الكثير من العدل والإنصاف الذي تفتقر إلى مثله معظم مطبوعات ودراسات الصحف العربية المهاجرة والمتوطنة.

وقبل أن نبدأ في استعراض هذه "الهيجة" أو الحملة الغربية لدراسة وتحليل ظاهرة الصحوة الإسلامية، تتدافع أمامنا عدة أسئلة لابد من معالجتها قبل البحث في مضامين هذه الدراسات والأبحاث الغربية وهي:

  • لماذا الحديث المتجدد عن الإسلام والعالم الإسلامي في الصحافة الغربية؟!
  • ماذا تهدف مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية من متابعتها للحركات الإسلامية بوضع مصنفات وتوفير معلومات حول نشأتها وأنشطتها ورجالاتها؟
  • لماذا يهتم الغرب -رغم قوته وعتاده- بدراسة الإسلام ورجالاته ويعمل على تشجيع إقامة المنتديات والملتقيات العلمية ذات العلاقة بمستقبل الإسلام السياسي؟
  • لماذا تنصرف الاهتمامات الغربية نحو الإسلام "الشيعي" وتعميم النتائج دون الإشارة إلى الخلافات المذهبية بين الإسلام بشقيه الشيعي والسني؟
  • لماذا تهتم الكليات الكنسية والإرساليات التبشيرية بالكتابة والتحذير من البعث الإسلامي؟
  • هل الهدف هو المزيد من التشويه للإسلام والعالم الإسلامي والحركة الإسلامية بوجه خاص.. ذلك التشويه الذي حملت لواءه أوروبا عبر المستشرقين والسياسيين في القرون الماضية لتحصين الغرب ضد الإسلام لذات الأسباب في القرون الماضية.. أم هي محاولة لفهم الإسلام والعالم الإسلامي وخاصة الوجه السياسي الحركي منه في هذه المرحلة من حياة البشرية التي ضمر فيها الزمان والمكان وأصبح العالم أشبه بقرية كونية (Global village) لا يمكن عزل العلاقات بين أحيائها المختلفة عن بعضها البعض؟
  • أم هي محاولة لفهم ديناميكية الإسلام التي ظهرت بقدرتها الهائلة على تعبئة الجماهير ضد الشاه الذي يمثل رمزًا لفرض النمط الغربي المشوه لحياة مجتمعات العالم الإسلامي، وقدرة الإسلام على الانتصار على هذا الرمز الذي كان يشكل أحد أعمدة السياسة والنفوذ الغربي في الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي ككل؟
  • هل هي محاولة لفهم هذه الديناميكية للتخطيط لاستيعابها وتحويل اتجاه اندفاعها إلى الفراغ والفشل، أم للتعايش معها بفهم مضمونها واكتشاف ديناميكيتها المجتمعية وليس فقط التعبوية؟
  • أم هي محاولة لفهم أسباب عمق وقوة التجاوب الجماهيري على امتداد العالم العربي والإسلامي وما ترتب على ذلك من خوف وانتشار عدوى «الثورة» إلى بقية بلدان العالم الإسلامي وبالتالي العمل على تطويق ذلك وحصره ليموت في مهده؟

وأسئلة أخرى تظل حائرة في دنيا الاستفهام، نحاول تلقف إجابات عدة لها.

التغطية الإعلامية في الثمانينيات: الاستطلاع والاتهام

إن المتابعة الآنية لظاهرة الكتابة الغربية عن الإسلام تكشف لنا درجة اهتمام الدوائر الرسمية في الغرب في محاولتها استقصاء الظاهرة الإسلامية، وإفراز مكنوناتها ثم صياغة منهج لمحاربتها والحيلولة دون انتشارها.. أو إيجاد وسيلة لاحتوائها وقصقصة أجنحتها ثم إلهائها بمصارع جانبية تذهب عافيتها وتبدد طاقاتها.

لقد سجلت سنوات ما بعد الثورة الإسلامية في إيران الموجة الأولى من البحوث والدراسات حول الإسلام وخاصة الإسلام السياسي وتيارات الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى الزخم الهائل من الكتابات الصحفية والتي كانت أوسعها وأعمقها تلك التي نشرتها صحيفة The wall street journal في شهر أغسطس 1987م في سلسلة من الحلقات باسم Islam on the Move تناولت فيها الحركات الإسلامية في مصر وإندونيسيا والمغرب والجزائر والبحرين وتونس وبعض البلدان الأفريقية الأخرى. ثم كانت الدراسة الثانية التي نشرتها صحيفة (The Christian Science Monitor) في شهر نوفمبر 1987م باسم (Politics In The Name of God)، حيث تعرضت فيها للمنطقية الجديدة التي تتبناها الحركة الإسلامية في تعاملها السياسي مع الأنظمة الحاكمة والتي أطلقت عليها اسم الثورة الهادئة.. هذه المنهجية التي رسمتها الحركة الإسلامية في كل من مصر وتونس.. ثم كانت الدراسة الثالثة والتي نشرتها صحيفة (The Chicago Tribune) في شهر نوفمبر 1987م تحت عنوان Islam: The Winds of Change تطالب فيها الغرب بإلقاء نظرة جديدة (Fresh Look) على الموجة الأصولية التغييرية التي تجتاح العالم الإسلامي اليوم والتي يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا للمصالح الأوروبية في المنطقة الإسلامية.

وفي أوروبا ظهرت دراسة نشرتها المجلة الفرنسية الشهيرة «نوفيل أوبزرفاتير» في شهر أكتوبر الماضي تحت عنوان.. «فرنسا.. ضاحية الإسلام» غطت سبع صفحات من صفحاتها الكبيرة المعروفة كما اشتمل العدد أيضًا على تحقيق آخر يتعلق بنفس الموضوع عنوانه «فرنسا.. الألف مسجد»، كذلك حملت صفحات جريدة الليموند الفرنسية العالمية تغطيات ناضجة وموضوعية لحركة الاتجاه الإسلامي (MTI) خلال فترة المحاكمات التي جرت في تونس في شهر سبتمبر.

إن أمريكا وأوروبا -دون أدنى مبالغة- تشهدان يوميًا حدثًا إعلاميًا كبيرًا يتعرض لهذه الظاهرة الجديدة الأصولية الإسلامية بالعرض والتحليل والنقاش سواء على شكل برامج تلفازية أو أفلام سينمائية أو تحقيقات ومقالات صحفية أو كتب أو أعداد خاصة من المجلات العلمية أو مؤتمرات واجتماعات ومهرجانات، الأمر الذي دعا أستاذًا "إسرائيليًا" (مارتن كريمر) متخصصًا بالدراسات الإسلامية للتعليق على تلك الظاهرة بالقول: إن الإسلام قد غدا حقيقة حية في كل مكان تعكسها التغطيات الإعلامية بما يمكن تسميته انبثاق القرية العالمية للأصولية الإسلامية.

التغطية الإعلامية في التسعينيات: التحريض ومحاولات للفهم

منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء مرحلة الحرب الباردة بدأت الأقلام الصحفية في الغرب تتحدث عن الظاهرة الإسلامية كمرشح بديل للشيوعية التي عادت لحضن الحضارة الغربية وأنهت بذلك حالة الخصومة والعداء القائمة بينهما، ومع كل حدث سياسي أو عسكري في العالم العربي والإسلامي تشتد الحملة التحريضية في الكتابات الغربية على الإسلام وخاصة الوجه السياسي منه.

وبدأت تتكاثر هذه المقالات والأبحاث حتى إنك لا تكاد تقرأ صحيفة أو مجلة أو حتى دورية علمية إلا وتجد فيها تعريضًا بالإسلام واستعداءً على الحركة الإسلامية وكل ذلك يتم بالطبع تحت غطاء محاربة الأصولية والتطرف الإسلامي.

واستجابة لهذه المرحلة الجديدة في الغرب قيل إن حلف الناتو قد غير لون العلم الخاص به من اللون الأحمر إلى الأخضر، وكذلك فإن العديد من المؤسسات الصحفية ومراكز البحث والدراسات قد قامت هي الأخرى باستبدال بعض طواقم الباحثين فيها لتأتي بمتخصصين في القضايا الإسلامية والظاهرة الإسلامية، ولعل هذا ما عبر عنه جيمس هوج محرر الدورية السياسية الشهيرة Foreign Affairs في اجتماع له بالصحافيين الأجانب حول سياسات وتوجهات مجلته للمرحلة القادمة.. حيث إن المجلة لم يعد أمامها إلا أن تستجيب للتغطيات المطلوبة والقضايا المطروحة على الساحة وفي مقدمتها، الظاهرة الإسلامية، ولم تعد هناك حاجة للحديث عن الشيوعية.

ولذلك استهل العدد الجديد من المجلة Foreign Affairs موضوعاته بالسؤال التالي: ?Is Islam a Threat وترك معالجة السؤال لجوديث ميللر المعروفة بعدائها للإسلام، وليون هدار الأستاذ بالجامعة الأمريكية الذي حاول أن يكون ملتزمًا بالموضوعية وخاصة عندما قام بتلخيص فكرته بالقول: «ولا الإسلام ولا الأصولية الإسلامية معادية للغرب من حيث المنطلق، وإن المشاعر المعادية لأمريكا من الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط ليست موجهة ضد المسيحية أو الحضارة الغربية ولكنها رد فعل للسياسات الأمريكية وعلى وجه الخصوص تأييد واشنطن للأنظمة الديكتاتورية والتاريخ الطويل من التدخلات العسكرية الأمريكية، إن على أمريكا ألا تحاول البحث عن «غول إسلامي» خيالي؛ لأن ذلك سيكلفها الكثير، وسيجعل المواجهة تأخذ طابع الصليبية ضد الإسلام، إن على أمريكا ألا تحمل راية الديمقراطية في الشرق الأوسط كما أن عليها ألا تقدم المساعدات والدعم العسكري لتكريس الحكم الأتوقراطي، إن عزل هذه الأنظمة قد يجعلها تسعى للإصلاح السياسي وإلا فإن تجاهلها من ناحيتنا قد يعزز ظهور البديل والذي لن يكون حينئذ عدوًا لواشنطن، بل لقوى خارجية أخرى، إن مصلحة أمريكا تكمن في حفاظها على علاقات صداقة مع الحكومات الإسلامية الجديدة، والانفتاح على العناصر الديمقراطية والليبرالية فيها من خلال التجارة والاتصال وليست في عزلتها عنها.

إن التزام أمريكا بهذا في سياساتها الخارجية لا يخدم مصلحتها فقط، ولكن مصالح الشعوب في الشرق الأوسط أيضًا...».

أما جوديث ميللر فقد حاولت تكرار خطابها المعادي لدعم الديمقراطية في الشرق الأوسط حيث إن الديمقراطية ستأتي بالإسلاميين للسلطة، وهذا الخطاب هو الأعم في الكتابات الصحفية هذه الأيام، إذا استثنينا الملف الذي قامت بنشره صحيفة لوس انجلوس تايمز بتاريخ السادس من أبريل 93 حول صعود الإسلام، حيث تناولت فيه الصحيفة وجهات نظر معتدلة عن تطلعات الإسلاميين الجدد للانفتاح والتحديث ورغبتهم في انتقال السلطة عبر عملية التحول الديمقراطي.

أما صحيفة «كريستيان ساينس مونيتر» فقد عالجت الموضوع من زاوية الإسلام والديمقراطية: إعادة تعريف للحكم العربي، في ملف من ستة أعداد بتاريخ 21 ابريل 93 وكانت التغطية الميدانية لكاتب المقالات بيتر فورد تعكس حجم التأثر والمصداقية بحقيقة ما يجري من تحولات نحو الإسلام في الشرق الأوسط حيث إن الصحوة الإسلامية تغطي وجه المطالب السياسية في المنطقة، فالإسلاميون في كل مكان يطالبون بالمزيد من التمثيل الإسلامي في الحكومة، ويعكس تحركهم وخطابهم السياسي التزامهم بالديمقراطية واحترامهم للتعددية وجدارتهم في حكم البلاد، وإن مصطلح الأصولية الذي يحمل في طياته التشويه بالظاهرة الإسلامية هو أبعد ما يكون عن هؤلاء الإسلاميين، فالنشاط الاجتماعي والسياسي والتطلع نحو التغيير عبر القنوات المتاحة يعكس رغبة هؤلاء الإسلاميين في الانتقال الهادئ للسلطة دونما حاجة للعنف أو إراقة الدماء.

ومع نجاحات الإسلاميين في تكريس تطلعاتهم عبر الوسائل الديمقراطية المتاحة وقدرتهم على التحرك والعمل ضمن المساحات المفتوحة لهم، ستعزز فرص وصولهم للحكم، كما أن ذلك سيقلل من احتمالات التدخل الخارجي لإجهاض عمليات التحول السياسي للحكومة والشعب للإسلام، وهذا بدوره سيضعف خطاب المتربصين ودعاة التحريض والتشويه بالوجه السياسي الجديد للإسلام.

الانبعاث الإسلامي في الصحافة الغربية

ظهرت في الكتابة الغربية ثلاث نزعات واتجاهات تتناول ظاهرة البعث الإسلامي بالعرض والتحليل والنقاش، وهذه الاتجاهات أو المدارس هي:

1 - مدرسة الإثارة (Sensationalism): ويمكن تفهم ذلك من خلال معرفة الطريقة التي عرف بها الغرب الإسلام، إن الصحافة الأمريكية التي تعتمد في أخبارها على الإثارة والتهويل قد تبنت نقل هذا الفهم إلى الجمهور الأمريكي متخذة من وقائع احتجاز الرهائن وبعض حوادث اختطاف الطائرات وعمليات الاستشهاد (Suicide bombing) مدخلًا لإيصال تعريفاتها المغرضة عن الإسلام. فالإسلام عند الأمريكي يعني الإرهاب ونسف السفارات على ساكنيها.. يعني الخطف ومهاجمة الطائرات المدنية وإطلاق النار على المسافر عبر المطارات الأوروبية.. الإسلام عند الأمريكي يعني قيادة الملالي التي تتحدى الشيطان الأكبر (أمريكا) وتتهدد الحضارة الغربية بالفناء.. الإسلام عند الأمريكي يعني ملوك الغاز وأشياخ القبائل العربية تطفئ مدفأة المدنية الغربية وتعشق خدور نسائها.

إن هذه الكتابات هي تناولات صحفية أكثر منها دراسات بحثية جادة.. ويمكننا مطالعة هذه النمطية من الكتابة بالرجوع إلى بعض العناوين التي تثيرها مع بعضها هذه الصحف مثل (الإسلام يتحرك.. المسلمون قادمون.. الأتراك يحاصرون فيينا.. البنوك الأمريكية في محفظة شيوخ النفط.. أيها الغربيون أدركوا حضارتكم)، وقد قام بالتعليق على هذا النمط من الكتابة الصحفية «جاك شاهين» في كتابه (The T.V. Arab).

2- الإنكار (Denial): هذه المدرسة حاولت تجاهل الظاهرة والادعاء أنها مثل تلك التي نشطت على عهد الأفغاني ثم سرعان ما تجاوزها الزمن.. أي إنها حركات تكرر نفسها وهي نمطية معادة لما كان سائدًا في القرن الرابع عشر الهجري حيث انتظمت الحركات الإصلاحية أرجاء العالم الإسلامي ثم تلاشت بامتلاك الاتجاهات القومية لزمام الأمور! يقول أحدهم: ما من شك أن هناك بعثًا إسلاميًا، ولكنها ليست الحادثة الأولى فقد تحقق ذلك من قبل في نهاية القرن التاسع عشر، ثم عاد في العشرينيات والخمسينيات أيضًا وها نحن نجده الآن بعد ذلك بعشرين سنة.. ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في كتابات برنارد لويس.

3- المغالطة والتزييف (Fabrication): حيث اندفعت هذه المدرسة إلى تصوير الحركات الإسلامية على أنها مجموعات متطرفة متحجرة رجعية ومعادية للتحديث والمدنية الغربية، والغريب في أمر الصحافة الغربية ذات الوجهين (Double standard) تجاهلها لما يحدث الآن في الغرب حيث أخذت الكنيسة الإنفلجستيية تتدخل في السياسة وتطرح ممثلين لانتخابات الرئاسة الأمريكية وتراهن على إنجاح مرشح رئاسي أو فشله بمسائل ذات علاقة بالأخلاق أو بركات الرب!

وقد شهدت انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة (بوش - كلينتون) الكثير من المظاهر الدينية والتأكيد على القيم التي يدعو لها الدين. وتشهد مناظرات مرشحي الرئاسة أسئلة حول العلاقة بالكنيسة والصلوات وبعض المسائل ذات الارتباط بالأخلاق والفضيلة. فمثلًا، شهدت انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1980م إدخال العوامل الدينية في السياسة حيث أصرت المجموعات المسيحية المتطرفة على أن التعديلات المتعلقة بالإجهاض والمساواة بين الجنسين هي قضايا أخلاقية ودينية أكثر منها قضايا اجتماعية.

كل هذا لا غبار عليه! وعندما يرتحل البابا بولس الثاني من قُطر إلى قُطر متناولًا قضايا سياسية ساخنة تعكس اهتمام الكنيسة بهموم الناس ومعاناتهم.. فهذا لا حرج فيه!

وأكثر من ذلك عندما تقوم الكنيسة بالتنادي لتعزيز المعتقد الديني بربطه بنظام سياسي قوي أو العمل من خلال دولة أو حزب سياسي فإن هذا ليس رجعية ولا تخلفًا، أما عندما يلتفت المسلمون إلى تراثهم بالرغم من اعترافات الكثير من علماء الغرب بحيوية التراث الإسلامي وارتباط الدين بالسياسة فيه فهذا هو التخلف والرجعية!

إن نهاية هذا القرن ستشهد عودة الشعوب إلى دياناتها وفي هذا السياق ستظل الحلبة السياسية هي ساحة الرهان.. يقول رالف ريد، المدير التنفيذي للتحالف المسيحي: «إننا نعد جيشًا من المدربين المؤمنين برسالتنا، إننا ندفعهم ليكونوا في صدارة المجالس الطلابية والبلدية والتشريعية كذلك ليكونوا أشخاصًا بارزين في الأحزاب السياسية.. إننا نطمع في نهاية هذا العقد أن يكون التحالف المسيحي أقوى منظمة سياسية في أمريكا.. وكل ذلك يعتمد على مدى العمل والعطاء والتنظيم والتدريب لكوادرنا».

أما الجانب الإسلامي فإن حركة المد والصحوة المتنامية والتطلعات الجادة للإسلاميين في العمل السياسي كل ذلك يحمل مبشرات بعودة الإسلام للحكم، إذا لم يكن في نهاية هذا العقد فلن يتجاوز ذلك بدايات القرن القادم، هذا ما تشير إليه الدراسات والتوقعات لدى الكثير من المتابعين والمراقبين لحركة التغيير في الخارطة السياسية لبلدان الشرق الأوسط.

 اقرأ أيضًا

الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية

الرابط المختصر :