العنوان الحركة الإسلامية وتحدي العبور .
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2022
مشاهدات 167
نشر في العدد 2169
نشر في الصفحة 61
الجمعة 01-يوليو-2022
إن قدر الفكرة الإسلامية - التي تتناغم مع الطبيعة الدستورية والقانونية للإسلام هو الوصول إلى الدولة والنهضة والحضارة وأستاذية العالم ﴿حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ (الأنفال (39)، ضمن السيرورة السننية النصية للتجديد على رأس كل مائة سنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ، وضمن الصيرورة التاريخية لحتمية الاستئناف الحضاري للأمة من جديد، وذلك لخصوصية هذه الفكرة الدينية، التي لا تتعرض للسقوط الكلي في غياهب ما بعد الحضارة.
ود.
مقري إذ يتقدم بهذه النظرة التجديدية للمشروع الإسلامي الحضاري إنما هو امتداد
وتناغم مع فيلسوف الحضارة في العصر الحديث مالك بن 1905-1973، إذ يقول ف إحدى
حواراته عام 1971م: إن المشكل الرئيس - بل أم المشكلات التي يواجهها العالم
الإسلامي هي مشكلة الحضارة وكيف تدخل الشعوب الإسلامية في دورة حضارية جديدة وكيف
تعود الشعوب الإسلامية التي خرجت من حلبة التاريخ الدورة حضارية جديدة.
وهو
بذلك يرى أن مسيرة الأمم والجماعات تخضع لنظام دوري، وفق سنن وقوانين كونية
واجتماعية وتاريخية على اعتبار أن التاريخ كتلة من السنن والنواميس الإلهية لا بد
من استيعابها وتمثلها والانسجام معها، وهي التي لا تحابي أحداً، كما قال تعالى: ﴿سُنَّةَ الله في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ
وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تبديلاً﴾
(الأحزاب: (62)، فلا يمكن التصديق في حق الفكرة الإسلامية بالخروج الكلي لها من
الدورة الحضارية بشكل نهائي، والخلود في مرحلة ما بعد الحضارة، لذلك الحفظ الإلهي
للمادة الخام للحضارة الإسلامية، وهو الوحي في قوله تعالى: ﴿إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لحافظون﴾ (الحجر: 9).
فسقوط
الحضارة الإسلامية ثم الدولة الإسلامية رسميا عام 1924م لا يعني السقوط الكلي لكل
عناصرها لبقاء الفكرة الإسلامية على مستوى الفرد والمجتمع، وهو ما اشتغلت عليه
الحركة الإسلامية في القرن الماضي، رغم المحاولات الضارية للحركة الاستدمارية والاستشراقية
التي اجتاحت العالم الإسلامي في العصر الحديث للقضاء عليها عبر المسخ الثقافي
والاستلاب الحضاري، ومحاولات تدجين عناصر الهوية والانتماء، كالدين واللغة
والتاريخ والتقاليد.
ويرى د.
مقري أن شمولية الفكرة الإسلامية تقتضي من العاملين لها الانخراط في الشأن العام،
والمشاركة السياسية الواسعة والتدافع المرير في ساحات العمل السياسي من أجل العبور
بهذا المشروع إلى الدولة والحضارة، وهو ما انجذبت إليه الحركة الإسلامية تلقائياً.
ففرض عليها واجب لصيق وفقه جديد وهو «فقه الدولة» ضمن فكر ونظم وثقافة وأدوات
جديدة، ذلك أن العبور إلى الحضارة يمر حتما - وكشرط أساسي على مرحلة العبور إلى
الدولة.
وهذا هو
الإطار العام لحتمية الذهاب إلى هذه الفكرة التجديدية، إذ إن المشكلة الأساسية
للحركات الإسلامية اليوم هو عجزها عن العبور إلى الدولة وأنها - بإرادتها أو بغير
إرادتها - تحولت إلى أحزاب وقوى سياسية تسعى إلى الوصول إلى الحكم، وهو الملمح
الأساسي لها في مخيال الرأي العام، ولكنها لم تجد إلى ذلك سبيلاً رغم طول مسيرتها
وتنوع تجربتها، ويرجع السبب في ذلك إلى حالات الضعف والترهل وعدم القدرة على
المواءمة بين قيم الدين وأدوات الدنيا في السير بهذا المشروع إلى قدره المحتوم وهو
الشهود الحضاري، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيداً﴾
(البقرة: 143).
ولذلك، فإنه من أولى أولويات الحركة الإسلامية المعاصرة، وضمن هذا المخاض العسير لولادة وإعادة بعث وتأسيس من جديد في هذا المنعطف التاريخي لها، هو موضوع التجديد فيما تشتغل عليه فعلياً، وهو الإبداع في مقاربة العبور بالفكرة الإسلامية من المجتمع الصحوة) إلى الدولة (النهضة)، وهذا الذي نقصد به حتمية الالتقاء بين الصيرورة التاريخية لقرن الصحوة الماضي مع الحقيقة النصية المتعلقة بحديث التجديد على رأس كل مائة سنة من أجل العبور إلى قرن النهضة القادم.
إن قدر الفكرة الإسلامية - التي تتناغم مع الطبيعة الدستورية والقانونية للإسلام هو الوصول إلى الدولة والنهضة والحضارة وأستاذية العالم ﴿حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ (الأنفال (39)، ضمن السيرورة السننية النصية للتجديد على رأس كل مائة سنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها ، وضمن الصيرورة التاريخية لحتمية الاستئناف الحضاري للأمة من جديد، وذلك لخصوصية هذه الفكرة الدينية، التي لا تتعرض للسقوط الكلي في غياهب ما بعد الحضارة.
ود. مقري إذ يتقدم بهذه النظرة التجديدية للمشروع الإسلامي الحضاري إنما هو امتداد وتناغم مع فيلسوف الحضارة في العصر الحديث مالك بن 1905-1973، إذ يقول ف إحدى حواراته عام 1971م: إن المشكل الرئيس - بل أم المشكلات التي يواجهها العالم الإسلامي هي مشكلة الحضارة وكيف تدخل الشعوب الإسلامية في دورة حضارية جديدة وكيف تعود الشعوب الإسلامية التي خرجت من حلبة التاريخ الدورة حضارية جديدة.
وهو بذلك يرى أن مسيرة الأمم والجماعات تخضع لنظام دوري، وفق سنن وقوانين كونية واجتماعية وتاريخية على اعتبار أن التاريخ كتلة من السنن والنواميس الإلهية لا بد من استيعابها وتمثلها والانسجام معها، وهي التي لا تحابي أحداً، كما قال تعالى: ﴿سُنَّةَ الله في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تبديلاً﴾ (الأحزاب: (62)، فلا يمكن التصديق في حق الفكرة الإسلامية بالخروج الكلي لها من الدورة الحضارية بشكل نهائي، والخلود في مرحلة ما بعد الحضارة، لذلك الحفظ الإلهي للمادة الخام للحضارة الإسلامية، وهو الوحي في قوله تعالى: ﴿إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لحافظون﴾ (الحجر: 9).
فسقوط الحضارة الإسلامية ثم الدولة الإسلامية رسميا عام 1924م لا يعني السقوط الكلي لكل عناصرها لبقاء الفكرة الإسلامية على مستوى الفرد والمجتمع، وهو ما اشتغلت عليه الحركة الإسلامية في القرن الماضي، رغم المحاولات الضارية للحركة الاستدمارية والاستشراقية التي اجتاحت العالم الإسلامي في العصر الحديث للقضاء عليها عبر المسخ الثقافي والاستلاب الحضاري، ومحاولات تدجين عناصر الهوية والانتماء، كالدين واللغة والتاريخ والتقاليد.
ويرى د. مقري أن شمولية الفكرة الإسلامية تقتضي من العاملين لها الانخراط في الشأن العام، والمشاركة السياسية الواسعة والتدافع المرير في ساحات العمل السياسي من أجل العبور بهذا المشروع إلى الدولة والحضارة، وهو ما انجذبت إليه الحركة الإسلامية تلقائياً. ففرض عليها واجب لصيق وفقه جديد وهو «فقه الدولة» ضمن فكر ونظم وثقافة وأدوات جديدة، ذلك أن العبور إلى الحضارة يمر حتما - وكشرط أساسي على مرحلة العبور إلى الدولة.
وهذا هو الإطار العام لحتمية الذهاب إلى هذه الفكرة التجديدية، إذ إن المشكلة الأساسية للحركات الإسلامية اليوم هو عجزها عن العبور إلى الدولة وأنها - بإرادتها أو بغير إرادتها - تحولت إلى أحزاب وقوى سياسية تسعى إلى الوصول إلى الحكم، وهو الملمح الأساسي لها في مخيال الرأي العام، ولكنها لم تجد إلى ذلك سبيلاً رغم طول مسيرتها وتنوع تجربتها، ويرجع السبب في ذلك إلى حالات الضعف والترهل وعدم القدرة على المواءمة بين قيم الدين وأدوات الدنيا في السير بهذا المشروع إلى قدره المحتوم وهو الشهود الحضاري، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيداً﴾ (البقرة: 143).
ولذلك، فإنه من أولى أولويات الحركة الإسلامية المعاصرة، وضمن هذا المخاض العسير لولادة وإعادة بعث وتأسيس من جديد في هذا المنعطف التاريخي لها، هو موضوع التجديد فيما تشتغل عليه فعلياً، وهو الإبداع في مقاربة العبور بالفكرة الإسلامية من المجتمع الصحوة) إلى الدولة (النهضة)، وهذا الذي نقصد به حتمية الالتقاء بين الصيرورة التاريخية لقرن الصحوة الماضي مع الحقيقة النصية المتعلقة بحديث التجديد على رأس كل مائة سنة من أجل العبور إلى قرن النهضة القادم.