العنوان الحروف اللاتينية أعقد وأصعب من الحروف العربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974
مشاهدات 74
نشر في العدد 213
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 13-أغسطس-1974
ما اضطرني للكتابة في هذا الموضوع هو كثرة صياح المغرضين ونعيقهم بأن اللغة العربية صعبة والأفضل أن يلجأ أهلها إلى العامية أو إلى الحروف اللاتينية.
يوجد في اللغة العربية هذا الحرف (شـ) ويقرأ محركاً أو ساكناً والحرف الذي يقابله في اللغة الإنجليزية يأتي على صور مختلفة فيها صعوبة بالغة على الناشئين، وعلى البالغين أيضاً، ولا يخطئ في كتابتها الشخص الذي أوتي حظاً تصور الحرف ضمن الكلمات ترد فيها صور ذلك الحرف، فالكلمات مطبوعة أو لاصقة في ذهن الشخص الذي يعرفها، وإذا نسيها لا قاعدة يسترشد بها لكتابة الصواب فالذي يتعلم الإنجليزية من الأوربيين أو العرب لا بد لهم من معرفة نطق وقراءة مقاطع بأكملها بطريق التلقين فقط.
أمثلة على حرف ش في الإنجليزية:
1- su sure
2- abortifacient cie
3- transmission ssio
4-future u
5-ship sh
6- chief ch
مثال لحرف وساكن بعد ضم في العربية ويقابله في الإنجليزية:
1-form o
2- shown ow
3- because au
4-draw aw
5- four ou
6- foam oa
مثال الحرف الألف الذي يقابله في الإنجليزية:
1- current . abacus u
2-abaddon o
3- primary . high i
4- very . number e
أما الحروف العربية فهي تجرى على قاعدة واحدة، إذا تعلمت حرفاً واحداً جرى على لسانك بقية الحروف وإليك المثال:
يكتب حرف شـ
1 - (شــ) في حالات الرفع والجر والنصب والسكون.
2- (ش) في حالات تنوين الرفع والجر أما في النصب فيضاف إليه الألف والمرجو أن يلاحظ أن صورة ش لا تتغير في جميع الحالات.
ويمكن القول بعد هذه الأمثلة لحروف الإنجليزية والعربية أن الفعل العربي أدق جداً في اختيار صور الحروف ثابتة وخالية من العشوائية والتخبط، وبالتالي تريح المتعلم والمعلم، والكاتب والسامع عند استعمالها أو تلقيها، ولو رغب العرب صغاراً وكباراً، إناثاً وذكوراً في المطالعة الكثيرة يومياً لارتفعت لغتنا العربية ولزادت نسبة العارفين لها إلى حد لا يصدقه العقل الأوربي ولتعلمها عن طريق المطالعة الحرة أسهل من دراستها عن طريق المدارس، كيف لو تكلم بها التلفاز والمذياع، أو صيغت بها الأغنية والأنشودة والتمثيلية والمسرحية، إنني لأتوقع أن لو طبق ذلك لأصبح كل من يسكن البلاد العربية عرباً ولا مبالغة في ذلك:
هاك مثالاً من واقع ما شوهد:
شوهد على شاشة التلفاز حوار بعنوان (فرسان الكلام) باللغة العربية الفصحى وتناول المتحدثان أعقد شيء- في نظري- على الصغار وهو: البحور الشعرية، وسمع بطريق الصدفة طفل في الثامنة من عمره التفعيلات وموسيقاها وفي اليوم التالي كان يردد مفتاح البحور التي لصقت بذاكرته:
بحور الشعر وافرها جميل
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
ومدح يوماً مفتش اللغة العربية أحد معلمي العربية فقال: عندما كان يجيب التلاميذ استرعى انتباهي جريان اللغة العربية مضبوطة على ألسنتهم وهذا يدل على حرص المعلم على التحدث بها مع طلابه مدة الدرس وهو تطبيق غير مباشر لما يعلمهم فسهل على التلاميذ التخاطب بالعربية مثل معلمهم.
ومن هنا يقع العبء الأول لتعليم العربية على وسائل الإعلام وأولها وأهمها التلفاز لتوفر عنصر التشويق والحركة والمشاهدة، ثم على المدرسين في التخاطب مع تلاميذهم حتى مع من في السنة الأولى الابتدائية، ولقد جربت بنفسي التحدث مع أبنائي الذين لم يدخلوا المدارس لصغرهم فقصصت عليهم ميلاد الرسول- صلى الله عليه وسلم- ورضاعه وشق الصدر وتعبده بحراء والهجرة مفصلة ومن شخصيات القصة عبد الله بن أريقط وعامر بن فهيرة وأم معبد وسراقة، وبدراً وقصة فكاهية وكانوا يطلبون مني إعادتها يومياً لشغفهم بها، وكنت أوجه إليهم أسئلة لا يدركها بعض طلاب المدارس ويجيبون عنها بسهولة (ولكن بالعامية)
وكل من يلاحظ صور الحروف اللاتينية وحركاتها يجد أنها مبنية على العشوائية وعدم الدقة عند الوضع والاختبار وهذا يولد مشاكل لمن يعلم أو يتعلم اللغات الأوربية، فالأفضل أن يفكر الأوروبي في توحيد صورة الحرف الواحد وهذا يكلفهم مالاً ووقتاً وجهداً، وإنني لأنصح أن يأخذوا الحروف العربية ويستعملوها بدلاً من اللاتينية فالعربية جاهزة بين أيديهم.
أما أنت أيها القارئ العربي الكريم حاول ما استطعت أن تحيي لغتك ولغة دينك واعلم أنك أحرص عليها من دعاة القومية العربية أو البعث العربي والشيوعي العربي والمنحل العربي ودع هؤلاء يعلمون أبناءهم bonjour
bonsoir (mercy)
عمر آل خالد
الرابط المختصر :