; الحرية المزعومة في يوغسلافيا | مجلة المجتمع

العنوان الحرية المزعومة في يوغسلافيا

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 59

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

تتظاهر السلطات اليوغسلافية دائمًا بأن يوغسلافيا هي جزيرة الحرية وواحة العدالة في شرق أوروبا.... وتمدح الحكومة نفسها دائمًا بأن السبب في تلك «الحرية والديمقراطية هو التطبيق الصحيح لمبادئ الشيوعية وفق آراء تيتو».

 وهناك كثيرون صدقوا تلك الفرية، فراحوا يزيدون من مدحهم وثنائهم للنظام اليوغسلافي المرن والمتسامح.. ولعل الذي ساعدهم على ذلك هو ضبط بلغراد لنفسها إزاء وضع جمهورية سلوفينيا.

ففي سلوفينيا يشعر السلوفان الذين ينتمون إلى طائفة الروم الكاثوليك بأنهم قومية مستقلة ذات ثقافة متميزة عن بقية مواطنيهم اليوغسلاف؛إذ يتمتع إقليمهم باستقلال ذاتي شبه كامل، ولهم صحف حرة لا يسيطر عليها الحزب الشيوعي، وهناك أصوات كثيرة تجهر بمعارضتها للنظام الحاكم وإن كانت في إطاره، وتخرج في العاصمة لوبليانا، من حين لآخر بعض المظاهرات التي تطالب باحترام حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وفي وقت سابق من هذا العام دافعت إحدى الصحف المستقلة عن عدالة قضية المسلمين المعتقلين في البلاد، ووصفتها بأنها جريمة ضد حقوق الإنسان.

وفي سلوفينيا يتمتع فرع الحزب الشيوعي بقدر من الاستقلال الذاتي في الرأي، ودائمًا يثيرون آراء مخالفة في مؤتمر الحزب الشيوعي في بلغراد؛ إذ يتهمون المسؤولين الحكوميين بالفساد واستغلال النفوذ واضطهاد الآخرين.

ولكن يجب القول إن أوضاع يوغسلافيا الاقتصادية السيئة تجلب التشاؤم لكثير من المسؤولين في الحزب؛ إذ إن هناك قضايا لا يمكن السكوت عنها، فالتوزيع غير العادل للثروة والاتفاق الحزبي والحكومي المرتفع عامًا بعد عام، ونفقات الدفاع، إضافة إلى غول الفساد، كلها عوامل مؤدية إلى زيادة السخط حتى بين الشيوعيين أنفسهم، لكنه على كل حال ليس هناك اتجاه من الحزب إلى فتح باب النقد على مصراعيه، أو إخراج معتقلي الرأي، خاصة الزعماء المسلمين المعتقلين. 

فالحرية للشيوعيين فقط؛ لأنهم في نظر السلطات هم المؤهلون لإبداء الرأي وإشهار الرأي في وجه الحكومة، ولأنهم أهل ثقة عند النظام كذلك.. ولا يفوت على المراقبين أن الذين يمارسون النقد في سلوفينيا أو غيرها هم من أصحاب النفوذ في الحزب والدولة،أو هم علاقات قوية بالغرب تخشى بلغراد من عنف رد الفعل إذا ما همت باعتقالهم.

ويلاحظ أن معظم الصحفيين السلوفان الذين يكتبون ضد بلغراد ينطلقون من دوافع قومية، أي خوفًا من ضياع ثروتهم وانتعاشهم الاقتصادي، بسبب رغبة بلغراد في إجبار الحزب في لوبليانا لوضع موارد الإقليم تحت تصرف الحكومة المركزية، وبعضهم يرغب في تلميع شخصيته وضمان مستقبله، إذا ما حدث تغيير في السلطة، ولذلك يراقبون ما يجري في البلاد الشيوعية الأخرى من دعاوى للانفتاح ونشر الديمقراطية والإصلاح أو مراقبة حركات المعارضة، ولذلك يعتقد بعض المراقبين أن مظاهر الامتعاض من النظام التي يبديها شيوعيين يوغسلاف هي نوع من أنواع الصراع الداخلي لمراكز القوى في الحزب؛ إذ أن هناك اتهامات بأن مظاهرة يوم 25/9/1988 الهادرة في بلغراد، والتي شارك فيها حوالي ١٠ آلاف شخص - وهو رقم كبير في يوغسلافيا - وطالبت بإسقاط الحكومة وإقالة رئيس الوزراء، وطافت شوارع بلغراد ترفع الشعارات المعادية للحكومة والحزب، ثم تمركزت أخيرًا في البرلمان بأن عناصر طامحة لبناء نفوذها في الحزب هي التي دبرت المظاهرة للإطاحة بخصومها في الحزب أو إحراجهم أما الشعب. ولكن رغم هذا التسامح مع المتظاهرين الذي أبدته بلغراد يعز عليها أن تطلق سراح بعض المعتقلين المسلمين من سجون سراييفو وغيرها؛ حيث رمت بهم هناك مع القتلة والمجرمين، ولا ذنب لهم إلا أنهم طالبوا بإعطاء المسلمين الحرية الخاصة لشؤونهم الدينية، ولم يطالبوا بتطبيق الشريعة الإسلامية أو إعلان الدولة الإسلامية مثلًا.

إذا فالحرية في يوغسلافيا كما تراها السلطات من داخل إطار الحزب الشيوعي وأوعيته التنظيمية وهي نوع من النقد الذاتي، وأحيانًا يكون الدافع هو مصالح إقليمية، أو قومية خاصة، أو التعلل بمجافاة الحكومة المركزية لشعاراتها التي ترفعها، مثل التقشف ومنع الصرف البذخي... فقد هاجمت المنظمات الحزبية في لوبليانا عاصمة سلوفينيا، الحكومة وكخطوة عملية رفضت إقامة عيد الشباب في الجمهورية هذا العام والاحتفال بعيد ميلاد تيتو.

وتلك مناسبة قومية كبرى في يوغسلافيا ويصادف ذلك يوم ٢٥ مايو من كل عام وتقام فيه احتفالات كبرى، وتوقد شعلة ضخمة يبذل المصممون جهدًا جبارًا في إعدادها، ثم يحملها الشباب وتطوف عواصم الجمهوريات الفيدرالية اليوغسلافية، ولكن هذا العام رفضت سلوفينيا استقبالها، بحجة أن ذلك صرفًا لا طائل منه.

 وهناك ظاهرة تزايد المعتقلين السياسيين، وترك الحبل على الغارب لهم لانتقاد السلطات والمشاركة في المظاهرات وإقامة الليالي السياسية، ويراود بعض المتظاهرين الحلم بلعب دور ما في المستقبل، إذا ما استمرت موجة الانفتاح في شرق أوروبا. ولكن المعارضين المسلمين لا زالوا تحت السجن والتعذيب، والسبب أن يوغسلافيا لا ترى أن هناك خطرًا عليها إذا ما واصلت حبسهم؛ لأن الدول الإسلامية لا تطالب بإخراجهم، ويتحرج المسؤولون المسلمون للحديث مع وصفائهم اليوغسلاف عن أحوال المسلمين؛ لأن ذلك يعد من السياسة الداخلية، ولو أن السياسيين المسلمين من الدول الإسلامية التي تربطها علاقات جيدة مع يوغسلافيا، دأبوا على الحديث عن أوضاع وحريات المسلمين هناك؛ لقدرت يوغسلافيا ذلك، ولما زجتبالشباب المسلم في السجون.

لقد تحدث السيد ملوفان جيلاس في عاصمة سلوفينيا لوبليانا مؤخرًا عن رأيه في الأحوال في يوغسلافيا الشيوعية، فأكد أن لا حل لمشاكل البلاد إلا بالحرية الكاملة للشعب اليوغسلافي، وترك الخيار له لاختيار أشكال التعبير المناسبة لحريته، وهذا أول ما يقتضي أن تتشكل أحزاب سياسية بعيدة عن وصايا الحزب الشيوعي، وأن يقبل خوض انتخابات حرة معها، أما أنصاف الحلول فهي عبارة عن مسكنات للأزمة وليست علاجا لها. 

إن مما يزيد من أهمية حديث السيد جيلاس كونه شيوعيًّا سابقًا وأحد أبرز رفاق تيتو، وهو صاحب الكتاب الذائع الصيت «الطبقة الجديدة» الذي كفر به في الشيوعية.

إذ لا يتصور وجود حرية في جزء من بلد بينما باقي أجزائه يرزخ تحت نير الدكتاتورية؛ لأن الحرية كل لا يتجزأ؛إذ لا يزال يوجد في يوغسلافيا معتقلون سياسيون، ومعظمهم من المسلمين الذين اضطهدوا؛ لأنهم دافعوا عن دينهم. 

ولكن على أية حال بالمقارنة مع باقي يوغسلافيا، أو حتى بأي قطر في الكتلة السوفياتية، فإن سلوفينيا تعتبر واحة للتقدم والحرية، إنها أقرب لكونها غربية منهاشرقية.

وماذا عن المعجزة الاقتصادية بها؟ فقط مليونان من السكان أي ما يساوي بالضبط ٨٪ من مجموع سكان يوغسلافيا، فإن هذه الجمهورية الألبية تنتج ما يوازي خمس الدخل القومي للبلاد، وتأتي كذلك بربع عائدات البلاد من العملات الصعبة.

وبينما يصل معدل البطالة في يوغسلافيا إلى ١٤% فإن سلوفينيا تستجلب العمال من الجمهوريات الأخرى؛ لكي تزيد إنتاج مصانعها.

وماذا عن حرية التعبير؟

في الشهور الأخيرة ناقشت صحافة سلوفينيا كل شيء بدءًا من قيادة الحزب الشيوعي، إلى البرنامج العسكري ثم صفقات الأسلحة إلى ديكتاتوريات العالم الثالث المحظورات السابقة، تتداعى الآن مثل أحجار لعبة الدمنيو، يمكنك الآن أن تكتب عن أي شيء، هكذا قال بوزو كوفاش، محرر صحيفة «ديلو» اليومية في سلوفينيا. وبالرغم من أنهم أبدًا لم يوجدوا كشعب مستقل، فإن الأغلبية الساحقة للروم الكاثوليك السلوفان، فخورون بشدة بثقافتهم ولغتهم القومية وبتراثهم كذلك، ويبادرون بسرعة للتأكيد على أنه في الوقت الذي رزح فيه معظم ما يعرف اليوم بيوغسلافيا تحت الحكم العثماني، فإن سلوفينيا كانت تابعة للإمبراطورية النمساوية التي كما يقولون، امتازت بانتمائها الغربي وجدية منهجها العلمي.

وعندما كان اقتصاد يوغسلافيا مضطردًا في نموه خلال السبعينات يعتقد السلوفانيون أن تقدم تصنيعهم قد عززه مستوى المعيشة الراقي.

في عام ۱۹۷۹ قفزت القوة الشرائية للسلوفينيين إلى ۸۰أسوة برفقائهم النمساويين، ولكن الآن تدنت هذه النسبة إلى ٤٠% نتيجة لمتاعب يوغسلافيا الاقتصادية العامة، والتي تفاقمت بتضخم ثلاثيبلغ واحدًا وعشرين بليونًا من الدين الخارجي.

الثراء الحرام:

لقد أدى كل هذا إلى التوتر المتجدد والدائم بين بلغراد ولوبليانا عاصمة سلوفينيا.

لقد تبنى دعاة التحرر في سلوفينيا في مطبوعاتهم قائمة طويلة من المطالب أغضبت الحكومة الفيدرالية مثل المعارضة الصارمة لأداء الخدمة العسكرية، حقوق الشواذ جنسيًّا، إيقاف بناء محطات الطاقة النووية، وكذلك إيقاف الاحتفال بذكرى ميلاد تيتو.

ونشرت مجلة الشباب «ملادوينا» مقالًا اتهمت فيه وزير الدفاع برانكو ما مولا لتحقيقه ثراءً حرامًا من صفقة مبيعات الأسلحة لأثيوبيا، بعد ذلك أجبرت السلطات بلغراد المدعي العام لتقديم كاتب المقالة للمحاكمة.. ولكن بعدما تجمع المحتجون خارج قاعةالمحكمة قام المدعي العام بتخفيض قائمة الاتهام. 

وبعد هذا الحدث، لم يبق أدنى شك من أن مسؤولي سلوفينيا لن يسمحوا بخدش سجلهم التحرري بهذا النوع من الاتهامات «إن الجيش والسياسة الخارجية في يوغسلافيا يجب أن لا يتركا كشيئين لا يجوز المساس بهما» كما قال بورس فبرلش، نائب رئيس سلوفينيا.

ولا يتفق رسميو سلوفينيا وحركيوها مع بعض في عدة نقاط، لكنهم جميعًا يستهمون في الظلم العام الذي يلهب مشاعر السلوفينيين - لقد ضحت تلك الإدانات بسياسات يوغسلافيا الاقتصادية.

وبدلًا من جعل سلوفينيا أس التسيير الذاتي في القطر؛ أصرت بلغراد على مبدأ إعادة توزيع الثروات، ذلك الذي يفرض على الجمهوريات الغنية تمويل الصناعات الخاسرة - في الأقاليم الفقيرة. لكن زيفكو بيرجل عضو اللجنة المركزية للحزب في سلوفينيا يقول: «إن المشكلة ليست هي كيف يمكن توزيع الإنتاج الذي لدينا، بل هي: كيف يمكن إنتاج المزيد، إن منهجنا هو أن نقلل التكافؤية في سلوفينيا وفي يوغسلافياککل»>

وبجانب الدفاع عن اقتصاد حر ربما يؤدي إلى إلغاء كل أشكال الدعم، فإن السلوفانيين قد بدأوا في تخفيف القيود عن بعض نشاطات القطاع الخاص.

«إن الملكية الخاصة هي أملنا في المستقبل» هكذا قال «بافل لدينك» الذي يعمل في أول مصنع خاص في البلاد بجوار الحدود النمساوية - وبينما يجاهد هذا المصنع في أن يبقى في السوق المحلي الراكد، فإن صادراته من منتجات الأخشاب قد ذهبت إلى النمسا وألمانيا الغربية ومصر والصين.

عاصفة انفصالية

نظريًا، وافقت السلطات الفيدرالية على أن كثيرًا من الإصلاحات ضرورية، لكن ثمة شك في أن المتشددين في سلوفينيا ربما تشحنهم بعض النزعات الانفصالية. 

ويقول داعية السلام «مارمو هرث»: عندما تطالب بحرية الصحافة أو بمعارضة الخدمة العسكرية، حينها توصف بأنك إقليمي، إنها خدعة قذرة لتجنب مناقشة تلك القضايا».. وبالرغم من ذلك، فإن هو وآخرون يعترفون بأن بعض النزعات الإقليمية قد برزت إلى السطح في المشاكل الأخيرة.

 إذ أظهر استطلاع للرأي العام أجري في العام الماضي أن ٥٢% من السكان يعتقدون أن سلوفينيا يمكن أن تبقى خارج الاتحاد اليوغسلافي. ولكن يرى بعض الباحثين، أن هذا مجرد نمو في الشعور القومي، أكثر منه ميولًا انفصاليةً، ومن ثم يجب التمييز بين الشيئين، لكن فرانز بوكار، رئيس تحرير مجلة نوفارفيا الثقافية الشهرية يقول بكل صراحة: «إننا نريد أن نصنع قراراتنا بأنفسنا في إطار يوغسلافيا، إذا كان هذا ممكنًا، وإلا فخارجها».

  وحتى الآن معظم السلوفانيين يحاولون العمل في إطار النظام اليوغسلافي، لكنهم في الطريق إلى مناقشة كل عناصره، ولأنهم منظمون فقد نالوا قدرًا من الحرية لا يمكن تخيله. والآن يبحثون عن الوسائل التي من شأنها أن تقنن «التعددية السياسية» لصد أي رجعة إلى الوراء.

لقد اصطف الحركيون الآن حول بديل بعيد المدى لانتخابات رئاسة الجمهورية، لقد أيدوا ترشيح الصحفية مونيكا موركو، والتي تتركز مطالبها في أن السلطات الفيدرالية يجب أن تتخلى عن جعل الحزب الشيوعي السلطة الإيديولوجية والسياسة الوحيدة في البلاد.

إنها تقول: «إن السلطة يجب أن تعود إلى الشعب» وتمتد مطالبها إلى السماح بأحزاب للمعارضة، وتنادي موركو وآخرون بتمثيل عادل لمجموعات المصالح المتنوعة في البلاد، عن طريق إجراء انتخابات مباشرة، عوضًا عن نظام الانتخابات غير المباشرة الذي تسيطر عليه البيروقراطية الشيوعية.

بالرغم من انشغال حركيو سلوفينيا بهذه المعارك إلا أنهم أعجبوا حقًّا بخطورة زيارة غورباتشوف للجمهورية. لكن روبرت بوتيري رئيس تحرير صحيفة ملادينا المثيرة للجدل، علق على تلك الزيارة: «أننا لا ننظر إليه كالمسيح المنتظر؛ لأن أفكاره السياسية الداخلية ليست فيها شيئًا جديدًا، شيئًا لم نحاول تجربته نحن هنا من قبل. إن الاشتراكية في مأزق، وعليهم أن يخطو خطوات أكثر.

ربما لم يكن ميخائيل غورباتشوف مثلما يريد بوتيري، ولكن قادة سلوفينيا واثقون أن السوفيات في النهاية سيتبعون ذات طريق المطالب المتجددة، إذا ما أرادوا أن يحيوا شعبهم المنهك.

ولكن تبقى مأساة المسلمين في يوغسلافيا، إهمال وإغفال من جانب الدولة، ففي الوقت الذي تخرج فيه مظاهرات ضخمة في بلغراد تحاصر البرلمان وتطالب بإسقاط رئيس الوزراء وحكومته، لا تزال جدران سجون يوغسلافيا تضم مسلمين من أمثال المفكر المسلم الكبير علي عزت بك المحامي، والسبب أن المسلمين وزنهم السياسي في العالم ضعيف، ولذلك لا تأبه كثيرًا حكومة يوغسلافيا بحالة المعتقلين المسلمين فيها.

فعندما زار غورباتشوف سلوفينيا تركت بلغراد الكثير من المنشقين للذهاب لمقابلته للسير في الإصلاح قدمًا إلى الأمام، وقابله مندوبون من الجالية اليهودية؛ حيث طالبوه بفتح الباب أمام كل يهودي يريد أن يهاجر من الاتحاد السوفياتي إلى أي جهة.

ومن جهة أخرى زار ريغان الاتحاد السوفياتي في القمة الثانية لهذا العام. وفي موسكو اجتمع بالمعارضين والمنشقين عن النظام هناك، ونظم له استقبال حافل في الكنيسة الأرثوذكسية؛ حيث طالبه رجال الكنيسة بالتدخل لدى غورباتشوف. 

أنه حثَّ الاتحاد السوفياتي على احترام حقوق الإنسان، والمقصود بذلك هو السماح للمسيحيين واليهود بممارسة شؤونهم الدينية على نطاق واسع.

أما المسلمون فلا أحد سيتحدث عنهم، كأنه ليس لهم مشكلة، ولا سبب كما أسلفنا سوى غفلةالمسلمين في العالم عنهم. 

وتلعب المشيخات الإسلامية دورًا سلبيًّا، في التعتيم على قضية المسلمين، فبينما تتحرك الكنيسة بحرية يصرح المشايخ المسلمون دائمًا بأن الأوضاع بخير، وأنهم لا يريدون من أحد أن يتدخل في شؤونهم الداخلية، أو التدخل في شؤون حكومتهم.

 وهذا موقف مفهوم لدينا، لأن الأحزاب الشيوعية هي التي تملي عليهم ذلك النوع من الكلام، في الوقت الذي لا تفعله مع الكنيسة... والمشيخات تقبل تلك التوجيهات لقناعتها بأن المسلمين في العالم معظمهم أما تابع للشرق أو تابع للغرب، ولذلك يتأكدون أن البطش سيحل بهم أكثر من غيرهم إذا عارضوا السلطات؛ لأن الدول الإسلامية لن تتدخل.

 وعلى كل حال لن يحصل المسلمون على حريتهم؛ سواء كانوا في يوغسلافيا أو غيرها إلا بوعي إخوانهم في الخارج بعدالة مطالبهم.

الرابط المختصر :