; الحرية هي المسئولية كاملة.. الكويت والطريق إلى الدستور الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الحرية هي المسئولية كاملة.. الكويت والطريق إلى الدستور الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1977

مشاهدات 44

نشر في العدد 353

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 07-يونيو-1977

الكويت جزء هام من العالم والوطن الإسلامي الكبير يؤثر ويتأثر به... ومن خلال الصحافة المحلية والعالمية يمكن معرفة ذلك.

وفي العدد 530 كل صحيفة أخبار العالم الإسلامي كتب الزميل محمد محمود حافظ رئيس التحرير فيها المقال التالي مؤكدًا اهتمام العالم الإسلامي وتأييده لاتجاه الكويت نحو الدستور الإسلامي.

في الكويت هذه الأيام حركة نشطة هادفة تحاول تجاوز أخطاء التجربة الناجمة عن دستور 11 نوفمبر 1962، والذي أدى إلى مزيج من الفوضى الاجتماعية والفكرية في المجتمع الكويتي حتى كاد المراقبون خارج الكويت يصلون في استنتاجاتهم إلى أن الكويت فقد شخصيته العربية وأصالته الإسلامية ...

وكانت تجربة الديمقراطية المفتوحة وأنا أستعمل هذا التعبير هنا بقصد لأدلل على مدى الاستغلال الذي انفردت به عناصر في المجتمع الكويتي دخيلة عليه في نشر أفكارها وبرامجها المدسوسة على المجتمع العربي المسلم وأدت في النتيجة إلى أن تصبح الكويت مكانًا تفرخ فيه المبادئ الهدامة وترتكب فيه الجرائم الأخلاقية التي لا تعرفها مجتمعاتنا الإسلامية ولا تقرها أصالتنا العربية.

واستغلت هذه العناصر مجلس الأمة الكويتي لتعبر عن طريقه بأفكارها وتصوراتها اللامسؤلة متحايلة على نصوص الدستور معتمدة على بنود المذكرة الإيضاحية الملحقة بدستور سنة 1962 الذي أطلق الحريات الغربية في المجتمع الكويتي العربي المسلم الأمر الذي نتج عنه تلك التناقضات في السلوك والأخلاقيات، والتعامل، وأضحى الكويتي يشعر بالقلق في حياته اليومية وهو الأمر الذي أدى في النهاية لتدخل السلطة العليا في الكويت لتحسم هذه الفوضى ولتمنع الكويت من الانحدار إلى المأساة الاجتماعية التي كانت جهات عديدة قد رتبت لها، مما دفع بأمير الكويت لأن يعلن في كلمته التي وجهها إلى أبناء الكويت في بداية رمضان من العام الفائت وقال في مطلعها مستشهدًا بالآية الكريمة مبتدئًا باسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء: 58).

وأشار فيها إلى هذه العناصر التي زحفت بالكويت نحو المأساة حيث قال سموه:

«أتحدث إليكم اليوم والألم يعتصر قلبي والحزن يملأ نفسي مما تردت إليه الأحوال في بلدنا العزيز إلى حد لم يكن يجول في خاطري في لحظة من اللحظات أن نصل إليه ولكن للأسف الشديد وقع ما لم يكن مقدرًا وحدث ويحدث ما لم يكن متوقعًا». وحل المجلس اتقاء للفتنة ومنعًا للتطورات التي كادت تهدد أمن الكويت ووحدته واستقراره.

وضمن كلمته تنقيح الدستور

وقد وعد أمير الكويت في نفس كلمته بتنقيح الدستور من قبل لجنة ستشكل لهذا الغرض، حتى يكون نظامًا ومنهج حياة يستقي بنوده من عقيدة شعب الكويت ومن تراثه وأصالته استجابة لمطالب ورغبات شعب الكويت نفسه وتكريسًا للديمقراطية والحرية المسئولة... ليست الحرية المفتوحة التي تعيش في مجتمعات الغرب بدون ضابط خلقي أو ديني والتي لا تأتي إلا بالعبث في القيم والكرامة والأصالة. 

وأن يكون دستورًا محققًا لتطورات شعب الكويت العربي المسلم يصون حرياته ويحافظ على معتقداته ويحمي شخصيته الإسلامية وكان تنقيح دستور عام 1962م ضرورة دينية ووطنية بعد أن ثبت بالتجربة والممارسة عن قصور كبير في إدراك أمل شعب الكويت المسلم وتحقيق مطالبه في تطبيق أحكام الشرع الإسلامي ليس غيره وحتى تكون لدى القارئ فكرة أوضح عن دستور 11 نوفمبر 1962م نقول: 

إن هذا الدستور كرس في بنوده أشياء كثيرة تنافي عقيدة الشعب الكويتي المسلم وتتعارض مع مطالبه الأصيلة في بناء حياة إسلامية وإقامة مجتمع فاضل يحكم بما أنزل الله ويطبق شرع الله.

إن فلسفة الحكم وتوزيع السلطات في الدستور مستقاة تمامًا من دساتير الغرب المسيحي... التي تؤكد فصل الدين عن الدولة وبالتالي السير بالكويت المسلم على طريق الغرب الصليبي الذي يعتنق هذا الفصل ويمارسه منذ قرون مع أن هناك فروقًا كبيرة وأساسية بين الديانتين الإسلام والمسيحية فالمسيحية وهي محرفة في أكثر تصوراتها وتعاليمها وليس هناك إنجيل معترف به منسوب مباشرة إلى سيدنا عيسى عليه السلام بل هي منسوبة إلى واضعيها وسميت بأسمائهم وفي ذلك كما يقول الأستاذ أنور الجندي الباحث المصري المعروف: أكثر دلالة على تزييفها وبطلان نسبتها إلى المسيح عليه السلام.

أما الإسلام فهو دين إلهي شامل جمع بين خيري الدنيا والآخرة وجدد في مبادئه وآياته الطريق حتى أضحت واضحة تمامًا وهو الدين الوحيد الذي يؤكد دستوره بأنه كلام الله مباشرة ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: 42).

لذا كان من الخطورة هنا أن ننساق في استعمال التعبير الذي يطلقه الغرب الصليبي على المسيحية بأننا محمديون لأنهم يرمون من وراء ذلك التشكيك، والتشويش وليس لهم ذلك.

وإن كانوا قد استطاعوا بواسطة الثقافة والتعليم أن يغرسوا الكثير من مبادئهم وتصوراتهم في عقول المثقفين المسلمين الذين انساقوا إلى نشر ثقافة الغرب في المجتمعات الإسلامية ومنهم أولئك النفر الذين وضعوا دساتير الدول الإسلامية حيث قصدوا من أن دين الدولة هو الإسلام المعنى الروحي والمفهوم الغربي للدين وهو بهذا المعنى منفصل تمامًا عن الحياة العملية وعن المجتمع ومشاكله وقضاياه...

وأكدت هذا المعنى المذكرة الإيضاحية للدستور الكويتي بأن الإسلام أحد مصادر التشريع ولا يمنع المشرع أن يأخذ بالشريعة إذا أحب ذلك... بمعنى تعطيل أحكام الشرع تمامًا واستبدال قوانين وضعية وضعها البشر بحكم الله وشرعه، وتلك القوانين الوضعية قاصرة باستمرار عن تحقيق تطلعات الإنسان من أجل حياة كريمة.

غير أن شعب الكويت المسلم رفض كل هذه المغالطات التي اتضحت من ممارسة الديمقراطية بعد أن تكشفت كل المزالق التي أراد منها المتآمرون أن يصلوا إلى هذا الشعب في أعز ما يملك أصالته وعقيدته... ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

إن الوعي وشمول النظرة لدى السلطة الحاكمة في الكويت والتي أخذت بسرعة مواقفها الحاسمة من هذه المؤامرات يجعلنا على اطمئنان بأن الدستور الجديد سيكون قرآنيًا بمعنى الكلمة والتزاماتها وستكون شريعة الله هي المصدر الوحيد لهذا الدستور ولكل اللوائح والقوانين في مجالات الحياة المختلفة، اقتصادية أم ثقافية واجتماعية أم سياسية.

وهذا مطلب قديم متجدد طالب به عدد كبير من علماء الكويت ورجالها المخلصين كما طالب به عدد من نواب مجلس الأمة محذرين من النهاية المؤلمة التي يسير إليها كويت الأمس.

أما كويت اليوم فنحن على موعد مع إشراقة جديدة فيها أصالة هذا الشعب وترجمة وفية لمطالبه بتطبيق شريعة الله وأحكام الله حتى تكون الضوابط محكمة ولا تكون كذلك من صياغة إنسان بل من عند رب العالمين العارف بأمور البشر وهم خلق الله والتجربة الجديدة هذه التي تسعى إليها الكويت اليوم ستكون محط الأنظار أنظار العالم كله لأن شعب الكويت يطالب بأن يكون دستور نظامه وحياته منهج الله وشريعة الله المستوعبة لكل الآمال من كل الأعمار ودعوة صادقة من قلب كل مؤمن بأن يوفق الله رجال الكويت وقيادته لما فيه الخير لشعب الكويت المسلم خاصة وأن هذه القيادة تستمد شرعيتها من الحب والثقة والولاء من تمسكها بكتاب الله وسنة رسوله.

وقد جاء في خطاب ولي عهد الكويت ورئيس مجلس الوزراء جابر الأحمد الصباح قوله ...

«فإذا صدقنا أنفسنا الحساب أمكننا إدراك المفهوم الحقيقي للديمقراطية التي تهتدي بهدي القرآن وتدعو إلى الإيمان والعلم والعمل والتمسك بالدين الحنيف والأخلاق الحميدة».

وجملة أخرى... نحن مع كويت اليوم في طريقه نحو بناء مجتمع إسلامي تسوده المحبة والوحدة والحرية المسئولة الملتزمة بالأخلاق والأصالة.

 

الرابط المختصر :