; قبسات علمية من القرآن الكريم: الحكم العلمية في النحل والعسل | مجلة المجتمع

العنوان قبسات علمية من القرآن الكريم: الحكم العلمية في النحل والعسل

الكاتب خلوق نور باقي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 790

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ صدق الله العظيم (النحل:٦٨ -٦٩).

لقد أخذت هذه السورة الكبيرة، التي تتكون من ۱۲۸ آية اسمها من النحل. يجب أن يتضمن النحل والعسل في هذه الحالة حكمًا علمية كبيرة.

 يوجد هناك عدد كبير من الحكم العلمية في هذه السورة. إن ورود كل من الحليب والعسل في هذه السورة (الآية ٦٥ و ٦٩) قريبين من بعضهما، يذكر الإنسان بسر لا يصدق عن أغذية أساسية مهمة جدًا.

نبدأ في هذه الحالة بآخر جملة من الآية التي تنص: (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)، لنلقي نظرة إلى الحكم العلمية الموجودة في النحل والعسل:

أ - بيت النحل: بيت النحل عبارة عن أثر صناعي، يتركب من شكل هندسي سداسي، فهو أثر معماري فريد من نوعه، لا يمكن أن يصنع إلا بإلهام إلهي.

يساعد هذا الاختيار الجبري على الاستفادة المثلى من المكان رياضيًا، وقد تم في الوقت نفسه اختيار المادة التي يصنع منها البيت من صمغ الصنوبر، الذي يناسب صحة الإنسان.

ب - اهتداء النحل إلى طريقه: يعتبر انتشار النحل قصة مختلفة تمامًا، إذ يحمل النحل انتشاره بواسطة الموجات الصوتية الخاصة المختلفة وصداها، ويجد بيته. وصفت هذه الحكمة في الآية الكريمة بشكل سهل وخاص لقد نشرت كتب حول اختيار النحل لطريقه، وتركيب بيته، مع أسلوب عيشه يستطيع الراغب في هذه الأمور أن يتعرف عليها بقراءة هذه الكتب.

ج- تركيب العسل وخصائصه: يمكن أن يعرف من بيت النحل بأن النحل مختص في الرياضيات، ومن ناحية أخرى تعتبر قصة الموجات الصوتية المستمرة من الدقائق الطبيعية المعروفة. هل يُعد النحل العسل لنفسه؟ كلا حتى إن واحدًا من مائة قسم من العسل الذي يعده النحل أكثر من حاجته.

وهكذا، هل يستطيع أي خبير رياضي أن يفكر بأن النحل المهندس المعماري، عندما يصنع العسل، فإنما يصنعه خطأ، لأنه أكثر من حاجته بكثير؟

لقد ذهب بعض الملحدين إلى أن النحل إنما يعمل ذلك لكي يظهر بيته للحيوانات الطفيلية سأجيب على هذه النظرة المتجاهلة في بحث آخر.

 لا يوجد عند النحل أي مجال يتعلق بهذا الجانب الخاطئ فلا يحتاج النحل لحياته إلى مخلوق آخر من المخلوقات التي تقتات على النباتات شيئًا شبيهًا بالبذور.

لكي يصنع له عسلًا كثيرًا، وفي هذه الحالة يكون العسل نعمة إلهية للإنسان -كما ذكرت الآية.

أ- دقائق تركيب العسل:

يحتاج كل حي ضمن ما يحتاج إليه من المواد الغذائية الأساسية إلى السكر والنشا، ويؤمن ذلك من نباتات مختلفة.

 يستعمل السكر والنشا بشكل عام للحصول على طاقة الاحتراق.

 يعمل من قسم صغير منه الريبوز، الذي يعتبر المادة الأساسية في DNA

الريبوز نوع من السكر الدائري المغلق، وهو مادة من مواد البناء الأساسية للأحياء ولربما أهم هذه المواد. على أن الريبوز لا يوجد في أي غذاء عدا العسل، وعندما يحتاج الجسم بشكل خاص إلى تكوين خلايا جديدة بعد الشفاء من الأمراض، وفي مرحلة النمو، وصنع الدم يكون الريبوز في هذه الحالات ذا أهمية بالغة.

 تأمل هذه الحكمة، لا يحتاج أي نوع من النحل الريبوز عدا الملكة، ذلك لأنه يمنع النمو على باقي أنواع النحل يتضمن العسل جميع أنواع الفيتامينات التي تذوب في الماء، وأهم ما في الأمر أن العسل يتضمن ما لا يتوافر في الأغذية الأخرى كالفيتامينات ب ١٣ وب ١٤ وب ت، التي يعتقد أنها متوفرة في كبد الكائنات الحية.

 تؤدي هذه الفيتامينات وظائف مهمة، وبشكل خاص في صنع DNA في الخلية. توجد في العسل من ناحية أخرى مواد حيوية كجميع أنزيمات الفسفور وحامض الفوليك.

ب- حليب النحل:

توجد في العسل كما هو معروف، المواد الحياتية، التي تعتبر ذات أهمية كبيرة، ولعل أهمها هرمون خاص بالنمو والهرمون المركب، تسميه عامة الناس حليب النحل، يعد هذا الهرمون للنحلة الملكة، فالملكة التي تتناول هذا الهرمون يتضاعف نموها عددًا من المرات.

 يبدو أن الكمية التي تعد من هذا الهرمون أكثر من حاجة الملكة بمئات المرات علمًا بأن تناول هذا الهرمون ممنوع على باقي أنواع النحل الأخرى، وهذا يعني أن إنتاج النحل لهذا الهرمون أيضًا لم يحصل خطأ، وإنما حصل ذلك بأمر إلهي لكي يكون صنعه في خدمة الإنسان.

وبسبب من وجود هذا الهرمون في العسل يكون العمل دواءً شافيًا لجميع الأمراض المزمنة، وفقر الدم.

أريد هنا أن ألمس حقيقة واحدة، كان الطحال المدمى يستخدم سابقًا في علاج فقر الدم في حين أن الطحال والكبد لا يفيدان في علاج هذا المرض، وعلى العكس من ذلك، فإن الأغذية التي تعالج فقر الدم هي الخضروات الطازجة غير المطبوخة والعسل وزيت الزيتون بسبب احتوائها على فيتامين إي، وهذه معجزة قرآنية.

ج - المواد الأخرى الموجودة في العسل:

يأخذ النحل مواد كثيرة، لها قيمة علاجية من نباتات مختلفة في مناطق عديدة، وتختلط كل هذه المواد مع العسل، ولهذا السبب يفيد العسل المأخوذ من مناطق مختلفة أمراضًا مختلفة، إذ تفيد هذه المواد كثيرًا في علاج الأمراض العصبية والقلبية، وتوسع القصبات المزمن، والحموضة وإنفلونزا المعدة.

يرتبط سر الشفاء في العمل الوارد في الآية وبشكل خاص بهذه المواد ارتباطًا مباشرًا، لنلقِ الآن نظرة إلى الدقائق الموجودة في الآية الكريمة مرة أخرى:

 أ - أريد أن أوضح الحكم التي وردت في آخر جملة من الآية ٦٨ و٦٩، «إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون». يوجد هناك سر علمي في هذه الآية، وهذا يعني أننا بحاجة إلى التعمق في توضيح سر النحل والعسل، غير أن الإنسان المتحمس في التعرف على أسرار الطبيعة قد يوجه إلى المعاصي بسبب الكثير من الأحداث. يمكن تلمس الحكم الصحيحة دائمًا ومشاهدتها ومعرفتها إذا ما دقق في أمر النحل والعسل بعمق. إنها لحكمة، كما سبق وأن أشرنا، أن النحل الذي يعتبر كالمهندس ويجري اتصالاته بالموجات الصوتية غير المسموعة لنا بالرغم من ورود ذلك بشكل واضح في الآية رقم ٦٨، إنما يصنع عسلًا أكثر من حاجته بمئات المرات.

يدعي الملحدون اليوم أن هذا العالم الكبير إنما نشأ بالصدقة.

 إن إلهام الله سبحانه وتعالى للنحل فقط على أن يصنع العسل للإنسان إنما يسد أفواه جميع هؤلاء الملحدين، وهكذا توضح الآية الكريمة هذه الحقيقة بإكمال الآية بـ: (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).

ب- تتعلق الحقيقة الثانية التي وردت في الآية بتركيب العسل في تأثيره الدوائي. تشير الآية رقم - ٦٩ إلى أن النحل يصنع شرابًا مختلفًا ألوانه، وهذا يعني أن العسل إنما يتضمن مواد كيماوية مختلفة.

 إن البعض منها مواد كيماوية تفيد في الشفاء من الأمراض، يتضمن العمل ضمن ما يتضمن من مواد الهرمون الأبيض «حليب النحل»، والفركتوز الشفافية اللون، والريبوز، الأصفر الفاتح، أما الفيتامين ب٢ فيكون أصفر اللون.

 إن البعض من مواد صمغ الصنوبر له تأثير دوائي، أما البعض الآخر من المواد فهو برتقالي اللون، يبدو البعض من مركبات الفسفور والإنزيمات سوائل أكثر دكنة.

لقد استخدمت الآية تعبير خروج العسل من «بطن النحل» للدلالة على أن هذه المواد لا تخرج من «بطن النحل» كما هي، بل تخضع هذه المواد الممتصة إلى عملية خاصة.

جـ - التأثير الشفائي للعسل: إن التأثير الشفائي للعسل الذي وضح في الآية يؤكد عليه الطب بشكل قطعي وبدون مناقشة.

كما سبق أن أوضحنا في القسم الرئيسي أن التأثير الشفائي للعسل له جوانب متعددة.

د - تأثير العسل في إتاحة الفرصة لتجديد الخلايا:

يفيد العسل في علاج كثير من الأمراض وهذا بعض منها: جميع الأمراض المزمنة وخاصة الروماتيزم، وفقر الدم، والضعف العام، وجميع أمراض الكبد، وقرحة المعدة والاثني عشر وأمراض الجلد المزمنة، وما نطلق عليها بالنقاهة ما بعد الأمراض ذات الحمى.

يتأتى التأثير الدوائي للعسل من احتوائه على الريبوز والفسفور وحامض الفوليك والفيتامينات والإنزيمات التي تذوب جميعًا في الماء إذابة كاملة، يدعم هذا التأثير من ناحية أخرى تناول حليب النحل مع العسل.

هـ - خصائص العسل وتأثيره بناءً على المناطق التي أخذ العسل منها:

يخلط النحل في العسل مواد لها تأثير كبير على تهدئة الجهاز العصبي، إذا كان النحل يعيش في منطقة قريبة من الغابات.

 يأخذ النحل من مناطق أخرى مواد تقوي القلب. يجب ألا ننسى أن العسل يتضمن بشكل اعتيادي مجموعة فيتامين ب مع سكر الريبوز وسكر الفالوز الذي يعتبر مصدرًا غذائيًا جيدًا لعضلات القلب، يعرف أن الجهاز العصبي في القلب يستفيد كثيرًا جدًا من مجموعة فيتامين ب والفسفور.

يوجد أيضًا في تركيب العمل بشكل طبيعي الفسفور، والريبوز، وحامض الفوليك، ومجموعة فيتامين ب، التي تفيد في تغذية المخ بشكل كبير جدًا.

د- النقطة المهمة جدًا في هذه الآية هي في توضيح الفرق بين الغريزة وما يعود للإلهام الرباني، لقد حاولت أن أعرض في كتبي المختلفة الغريزة بأنها انعكاس لشعور الكائنات «العقل الجمعي»، إذ إن الكائنات الحية تستمد من العقل الجمعي سلوكها. في حين أن النحل وهو يعمل من أجل خدمة الإنسان بإلهام رباني خاص فيصنع العسل كمعمل ينتج الأدوية ومواد الكيمياء الحياتية بشكل لا يصدق.

لقد تبين في القرآن الكريم أن هناك إلهامًا إلهيًا يوجه به المخلوقات الحية وغير الحية، وهب الله المخلوقات الحية بشكل طبيعي من غير الغريزة الداخلية إلهامًا ربانيًا خاصًا للقيام بوظائفها المختلفة، فاذا كانت الحكمة الإلهية تريد أن تخلق معجزة فإنه بذلك يعلم النحل، الحشرة سر الأسرار الذي لا يصدق.

إن النحل الذي يلهم المهندسين هو أحد المخلوقات من أصحاب هذا السر، توضح قدرة الله في هذه الآية معنى سريا بعيدا جدًا من نحل لا يبلغ دماغه حجم رأس دبوس.

لهذا السبب فقد سميت هذه السورة بسورة النحل، والنحل بهذا السر إنما يسكت جميع الملحدين والماديين.

ترجمه عن اللغة التركية لـ«المجتمع» الدكتور أنور طاهر رضا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

117

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

ماذا تعرف عن ضغط الدم؟

نشر في العدد 1171

77

الثلاثاء 17-أكتوبر-1995

المجتمع الأسري (1171)

نشر في العدد 1217

88

الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

صحة الأسرة (العدد 1217)