العنوان الحكومة التركية أمام التحديات
الكاتب مصطفى الطحان
تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 984
نشر في الصفحة 21
الأحد 12-يناير-1992
تواجه حكومة الائتلاف اليميني -اليساري بقيادة سليمان ديميريل كل يوم
مزيدًا من التحديات.. فالقضية الأمنية أو ما يطلق عليها القضية الكردية
تفجرت أخيرًا بشكل لم يسبق له مثيل، فقد نفذ حزب العمال اليساري الكردي
تهديداته وفجّر أحد أكبر المجمعات التجارية في إستانبول.. وهدد بأنه
سينقل المعركة من مناطق الحدود الى المدن الكبرى..
وحزب العمال الكردي يطالب بالانفصال عن تركيا وتشكيل دولة كردستان
المستقلة، ومع عشرات القتلى والجرحى الذين سقطوا في الانفجار تبخرت
الآمال بحل سريع لقضية الأكراد بالرغم من الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء
عندما زارهم في مناطقهم.. وطمأنهم.. وأجزل لهم الوعود.. ويظهر أن الأكراد وهم
الطبقة المسحوقة في تركيا لم تستفد كثيرًا من الوعود؛ فهي تريد شيئًا من
التنفيذ يدفئ الجسم ويشبع المعد الجائعة ويصلح المنزل المهدم.
والقضية الأخرى التي تواجه الحكم الجديد هي جملة الوعود التي
أطلقها.. ووجد نفسه غير قادر على تنفيذها.. فالتضخم الذي بلغ معدلا مخيفًا في
تركيا.. بدلا من هبوطه زادت أسعار السلع 40 دفعة واحدة، والفائدة التي يقوم
عليها الاقتصاد
التركي بدلا من إلغائها وإذا بها تبلغ أرقامًا قياسية تزيد عن
70% والتأمين الصحي الذي وعد الناس فيه سيتعثر حاليا وانحصر في فئات
محدودة.. يجعل أثره كعدمه.. والديون المتراكمة على الفلاح التركي والتي وعدوه
بإلغائها فوجئ
الفلاح بأن الوعود في زمن الانتخابات لا قيمة لها.. فالنظام الذي
يقوم على الجشع والطمع الذي يزيد الفقير فقرًا والغني غنى من المستبعد أن
يفكر يومًا بالطبقات المسحوقة.
والقضية الثالثة التي تواجه الحكم الجديد.. هي هذه الجمهوريات الإسلامية
التي استقلت حديثًا والتي كانت تشكل الاتحاد السوفياتي قرغيزيا -
طاجكستان – أوزبكستان - تركمانيا
- أذربيجان.. والتي يشكل المسلمون أغلبية سكانها.. ومعظمهم يتكلمون
اللغة التركية.. الغرب وأمريكا تدفع تركيا لأن تقود هؤلاء مزينة لهم التجربة
الكمالية وتقنعهم بتغيير أبجديتهم إلى الحروف اللاتينية.
وفي لقاء ضخم عقد مؤخرا في إستانبول حضرته وفود من جميع هذه الجمهوريات..
تكلم رؤساء الوفود وأعلنوا أنهم- ومهما تكن المبررات- لن يتنازلوا عن
أبجديتهم العربية.. أنها أبجدية مقدسة.. ومع ذلك فالنظام التركي مكلف بإقناعهم
بالتخلي عن لغتهم وتراثهم، وأن تركيا لم تتقدم إلا عندما تخلت عن الأصول الرجعية
لتراثها القديم.
وفي الوقت الذي يحث الغرب تركيا للقيام بهذا الدور الرائد في وسط
الشعوب الإسلامية الآسيوية وإبعادها عن جذورها وأصولها الإسلامية وارتباطها بالقيم
العلمانية التركية.. في نفس الوقت نشرت مجلة الإيكونيميست البريطانية مثالا
حذرت فيه الغرب من أن يستهين بتركيا.. التي يمكن أن تصبح عملاقًا اقتصاديًّا
يمد يدًا لمنطقة الشرق الأوسط واليد الأخرى إلى الجمهوريات الأسيوية
الإسلامية ونصحت دوائر التخطيط الغربي ألا تسمح لتركيا بالخروج عن مسار
انقلاب عام 1980.. وأن يضبط الحركات التي تنادي بالخروج عن هذا
المسار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل