العنوان حال المسلمين في جنوب الهند.. الحلقة الثانية:
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984
مشاهدات 74
نشر في العدد 666
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 10-أبريل-1984
- الهندوس يقومون بطمس المعالم الإسلامية وتعطيل المساجد وعدم السماح ببناء مساجد جديدة.
- الداخل إلى مدينة حيدر آباد يشعر أنه في القاهرة أو أي بلد إسلامي.
- تغيير معالم حيدر آباد وتعطيل بعض مساجدها
كانت حيدر آباد مملكة إسلامية في إقليم الدكن لا تضاهيها إمارة في الهند في الإيراد والمصارف واسعة المساحة وكثيرة السكان وتسمى بالدولة الأصغية التي تأسست على يد الأمير نظام الملك آصف قمر الدين بن غازي لدين 1136هـ، وقد تولى أمر هذه الدولة في آخر أيامها الملك مير عثمان علي خان آصف وكان رجلًا صالحًا شغوفًا بالعلم تحمل أعباء السلطة بهمة عالية ولم يستعن بغيره من الأعداء، فقد أنشأ جامعة عصرية حديثة أسماها الجامعة العثمانية حيث تدرس جميع العلوم والفنون الحديثة والقديمة باللغة الأوردية وأسس دار الترجمة ودائرة المعارف العثمانية لنشر الكتب، وبني المساجد والمستشفيات والسدود حتى سمي «بمحيي الملة والدين» وقد بقي مستقرًا بحيدر آباد حتى هاجمها الهندوس واحتلوها في سبتمبر 1948م وضمت إلى الهند وقد توفي الملك عثمان- رحمة الله عليه- في 24 فبراير 1967م أي قبل سبع عشر سنة.
ومنذ أن احتل الهندوس هذه الدولة الإسلامية العامرة وهم يقومون بطمس وإخفاء المعالم الإسلامية والتحدي لمشاعر المسلمين وتعطيل مساجدهم وعدم السماح لهم ببناء مساجد جديدة إلا بمشقة وقد قاموا بمصادرة جميع الآثار والكتب للدولة الآصفية وأخفوها عن الناس حتى لا يعلموا الحقيقة وأنت ترى في متحفهم في حيدر آباد قسمًا لآثار كل دولة مثل الصين، فرنسا، إنجلترا، إلا آثار هذه الدولة الإسلامية فقد صادرتها الحكومة الهندية حتى لا تحيى ذكرى هذه الدولة الطيبة ولقد اطلعنا على مبنى الجامعة العثمانية ذات الموقع المختار ورأينا كيف حاول الملك عثمان أن يحيى ذكرى الأندلس في تقليد مبانيها حيث بنى كلية الآداب... على الطراز المعماري الإسلامي في الأندلس ليتذكر الطلاب بلادهم الإسلامية وأراضيهم المحتلة ولم يعلم هذا الملك أن بلاده سيحتلها الهنادكة وينساها المسلمون وتسيطر العلمانية والهندوكية والشيوعية على هذه الجامعة.
إن الهنادكة يعلمون أن الوعي الإسلامي هو أساس الصحوة الإسلامية ولذلك سيطروا على هذه الجامعة العصرية الإسلامية وسيطروا كذلك على كلية الطب التي أسسها أحد تجار المسلمين الفاضل محي الدين وكان اسمها «كلية دكن الطبية» فغير اسمها إلى كلية غاندي الطبية 1952م وسجن صاحبها حين اعترض على ذلك وعارض الاحتلال الهندوكي وعذبه، وبعد إطلاق سراحه من السجن هاجر إلى باكستان حيث مات هناك- رحمه الله- وأصبحت هذه الكلية تخدم المبادئ الهندوكية على عكس ما أوقفها له هذا المسلم الغيور؛ فهل تستعاد من أيدي هؤلاء العابثين؟، حينما تدخل مدينة حيدر آباد لا تشعر أنك غريب بل تشعر أنك في القاهرة أو أي بلد إسلامي إذ تضم هذه المدينة ألف مئذنة وفيها أوقاف إسلامية كثيرة وقد اتشحت بالطابع الإسلامي لفترة طويلة ولازالت تحتفظ ببعضه حتى الآن... ولقد كان آخر ملوكها الملك عثمان وكان يقدر ويحب المسلمين العرب حتى أنه كان يجعلهم أمناء وحراسًا على خزائن الدولة، ويسكن هذه المدينة أعداد كبيرة من أهل حضرموت الذين سبق أن أتوا إلى هذه الدولة وبقي أحفادهم حتى الآن هناك وقد التقينا بأحدهم واسمه عبد الله اليزيدي، حيث بين لنا الفرق بين ماضي حيدر آباد وحاضرها الآن حيث انتشرت البدع والخرافات والصوفية المنحرفة وهاجم الهنادكة حضارتها العريقة ولم ينج شيء من محاولة طمس معالمها الإسلامية، فقد كان هناك استاد رياضي اسمه «ميدان الفتح» تيمنًا بالفتوحات الإسلامية، فغيرت الحكومة الهندية هذا الاسم وأسمته «استاد لال بهادور شاستري» نائب رئيس الوزراء بعد غاندي.
إن ما يحز بالنفس أن نرى هذه الحضارة الإسلامية تداس وتبعد وتهان على مر الأيام دون أن يحرك ذلك ساكنًا لدى المسلمين في البلاد العربية وبلاد الخليج خاصة، حيث إن الهندوك يخططون لهدم الإسلام داخل البلاد الإسلامية، ونحن نمد يد العون والصداقة والمحبة على حساب هدم الإسلام هناك. وكان باستطاعتنا أن نشرط كل معونة إلى هؤلاء بأن لا تكون على حساب ديننا وإخواننا المسلمين هناك، حتى لا نعين على منكر، ونحن بهذه المناسبة نطالب الحكومة الهندية بفك الحصار عن مسجد الله ذي المنارات الأربع؛ والذي يقع وسط المدينة وقد منعت الحكومة الصلاة فيه وجعلته متحفًا يصعد الناس ليروا صحنه الواقع بين هذه المنارات الأربع وعلى ارتفاع «20» مترًا تقريبًا؛ إن هذا المسجد لهو من أروع المناظر والمباني المعمارية الإسلامية الشامخة والتي تدل على مهارة الصانع المسلم وحبه لبيوت الله تعالى.
إننا ننادي المسلمين والمنظمات الإسلامية باستخدام قدراتهم كاملة للمطالبة بإعادة فتح هذا المسجد المبارك، وإزاحة المعبد الهندوسي الذي بنى ملاصقًا له وفي الطريق العام تحديًا لمشاعر المسلمين، حيث إن هذا المعبد يفتح طول اليوم أما المسجد الجامع فيدخله السائحون بعد دفع الضريبة حيث يستفيد منها الهنادكة لذبح المسلمين من جديد..
أخي القارئ... هل تعلم ماذا فعل الهندوك بأكبر صرح علمي إسلامي وهو دائرة المعارف العثمانية؟ هذا ما سوف نعرفه في العدد القادم إن شاء الله..