; الشيخ أحمد بمب ديان نائب رئيس الجماعة الإسلامية في السنغال: الحملة العالمية على الإسلام توقد حماسة المسلمين وغيرتهم على دينهم | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ أحمد بمب ديان نائب رئيس الجماعة الإسلامية في السنغال: الحملة العالمية على الإسلام توقد حماسة المسلمين وغيرتهم على دينهم

الكاتب عبد الرحمن سعد

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1512

نشر في الصفحة 42

السبت 03-أغسطس-2002

  • الاستعمار الفرنسي زرع حركة انفصالية في بلادنا حتى تثير المشكلات لاحقًا

  • نعيش صحوة إسلامية في السنغال.. الوعي الديني ينتشر، وحرية الدعوة مكفولة.

  • التعليم والخدمات ساحتا مواجهة مع المنصرين، وينقصنا المال والإمكانات لتحقيق الغلبة عليهم.

السنغال دولة إسلامية كبيرة، تقع في غرب إفريقيا جنوب موريتانيا، ويدين ٩٥% من أهلها بالإسلام، وبالرغم من ذلك فهي تعيش صراعًا متناميًا بين الصحوة الإسلامية المتصاعدة منذ 50 عامًا، والعلمانيين ورثة الاستعمار الفرنسي، إضافة إلى المنصرين، كما تعاني من مشكلات الفقر والبطالة، وضعف الوعي، والتشرذم الثقافي، فضلًا عن وجود حركة انفصالية في أحد أجزائها زرعها الاستعمار الفرنسي قبل رحيله لتكون شوكة في حلق أي حاكم يحكم البلاد.

لكن السنغال -في الوقت ذاته- تتمتع بهامش من الحريات يسمح بحرية الدعوة الدينية وانتخاب رئيس البلاد، ولكن مع عدم السماح بنشأة أحزاب إسلامية. الشيخ أحمد بمب ديان -نائب رئيس الجماعة الإسلامية في السنغال- يكشف في الحوار التالي -الذي أجرته معه مجلة المجتمع- النقاب عن حقيقة أوضاع المسلمين في السنغال والتحديات التي يواجهونها، معرجًا على رأيه في أوضاع المسلمين في العالم.

  • كيف ترى اليوم واقع المسلمين في السنغال؟

- المسلمون هم الأغلبية في السنغال، إذ تبلغ نسبتهم %٩٥ من الشعب السنغالي، وعددهم يصل إلى ٩,٥ مليون نسمة، وبرغم ذلك فهم يعانون من مشكلات كثيرة في ميداني التعليم والصحة، لأن النصارى هم الذين يحتلون هذه المراكز، لكن المسلمين لا يجدون مشكلة في تطبيق شعائر الإسلام والدعوة إليه.

  • هناك حرية في العبادة بالسنغال؟ 

- نعم هناك حرية في العبادة وديمقراطية في أن يعبر المسلم عن رأيه من دون أي رخصة، حتى إن المسلم يستطيع أن يذهب لأي ساحة عامة ويخطب في الناس ويقيم محاضرة من دون رخصة، ويكفي إشعار الجهات المسؤولة بهذه المحاضرة. 

  • ما مدى الحرية في تكوين تجمعات إسلامية؟

- الحرية مفتوحة، ولا توجد مشكلة إلا في تكوين حزب، فالقوانين تحظر إقامة أحزاب إسلامية سياسية، ولكن كجماعات إسلامية ليست هناك مشكلة.

  • ولكن لماذا تحظر الدولة تكوين أحزاب إسلامية، مع أن هناك أحزابًا علمانية وشيوعية؟

- يقولون: إن الدولة علمانية، ولا يسمحون بقيام حزب إسلامي، ويتخوفون من وجود مشكلات معروفة لدى بعض البلدان، ولكن مع ذلك نقوم بنشاطاتنا بكل سهولة وحرية.

الدستور والتعليم 

  • هل دستور الدولة علماني؟

- نعم الدستور علماني، وتقول مقدمته إن السنغال علمانية، وهذه مشكلة ورثناها بعد خروج النظام الاستعماري السابق -الفرنسي- عام ١٩٦٠م من البلاد، وكان أول رئيس للدولة نصرانيًّا هو «ليوبولد سنجور»، والذي سجل هذه النقطة في مقدمة الدستور، أما «عبده ضيوف» الذي جاء بعده رئيسًا للبلاد، فبرغم أنه مسلم، إلا أنه ترك هذه العبارة في الدستور، لكن الرئيس الحالي «عبد الله واد» متردد في تغيير أو حذف هذه الكلمة من الدستور. 

  • لماذا لا تسعون إلى ممارسة ضغوط لحذف هذه الكلمة؟

- هناك مسلمون لا يفهمون ضرورة تغيير هذه الكلمة نتيجة ضغوط الحملات الغربية التي تدعي أن الإسلاميين يريدون قيام دولة إسلامية لمضايقة النصارى.

  • هل تأثرت مناهج التعليم والتدريس والإعلام في السنغال بكلمة العلمانية الواردة في الدستور؟ 

- نعم لها تأثير؛ لأن الكثير من الذين يحتلون المراكز المهمة في التعليم والإعلام قد تربوا على يد الاستعمار الفرنسي برغم كونهم مسلمين، إذ يحافظون على الميول العلمانية، وهذه أمور ظاهرة في توجهات الدولة.

لكن الدولة تخفف قليلًا منذ سنتين من بعض مظاهر الاحتفال بالمناسبات العلمانية كأول السنة الميلادية، و ٢٥ من ديسمبر.

  •  وماذا عن التعليم؟

هناك نوعان من التعليم، تعليم حر، وآخر حكومي، وفي المدارس الحكومية يكون التعليم باللغة الرسمية التي هي الفرنسية، وذلك إلى جانب تدريس اللغة العربية في جميع مراحل التعليم، ولكن بمقدار أربع ساعات فقط في الأسبوع للمستوى الإعدادي ومثلها في الثانوي، إلا أن هناك معهدًا لتعليم اللغة العربية كلغة أولى من التعليم الإعدادي إلى الثانوي.

وفي الجامعة يوجد قسم للغة العربية بكلية الآداب. 

والمدارس الحرة إما أن تدرس اللغة العربية البحتة، أو تدرس العربية مع الفرنسية. ونحن في مدارس جماعة «عباد الرحمن»، ندرس العربية والفرنسية، لأننا وجدنا أن خريجي المدارس العربية البحتة يُهمشون، ولا يعيَّنون في المراكز الكبيرة كوزير أو نائب، لأنه لا يجيد اللغة الفرنسية. كما أردنا بذلك أن يفهم المسلم -بجانب دراسته للفرنسية- دينه جيدًا، ويسهم في تغيير المجتمع، وقد نجحنا في ذلك ولدينا من الجماعة من هو محافظ إقليم، ومنهم من واصل دراسته في جامعة داكار أو جامعات عربية أو غربية. 

  • هل هناك تدريس للدين في المدارس الحكومية؟  

- لا يوجد تدريس للدين ولا لأي دين في المدارس الحكومية، والذي يقوم بتدريس الدين هو  المدارس الأهلية.

*ما دوركم؟ هل هو تربوي اجتماعي أم أنه سياسي؟ ثم كيف تبني وخلفك ألف هادم؟

- في معهدنا «المعهد العربي الفرنسي» الذي أنشئ عام ١٩٦٢ ندرس برنامجًا للحضارة الإسلامية، وقد كنت ممن وضعوا وشاركوا في هذا البرنامج، ولكن ندرس الحضارة كحضارة إسلامية وليس كسيرة أو حديث أو عقيدة.

إلا أن الرئيس الحالي وافق في بداية هذا العام على أن تدرس كل طائفة دينها لأتباعها، أي أن يدرّس المسلمون دينهم للمسلمين الذين يختارون دراسته، والنصارى يدرسون دينهم للنصارى في البلاد. 

  • ما موقف نظام الحكم تجاه القضايا الإسلامية داخليًّا وخارجيًّا.. هل هو نظام علماني دموي أم علماني متدين أم متعاطف مع الإسلاميين؟ وهل يؤمن بالحرية؟

- النظام ديمقراطي علماني، ولكن ليست كعلمانية تركيا، لا يضايقون أحدًا في إقامة الشعائر كما تضايق المرأة المسلمة في تركيا في ارتداء حجابها، وحتى الوزراء والقائمون على الحكم يحترمون العاملين في الحقل الإسلامي، فلنا مدارسنا ونقيم المحاضرات ونستدعي حتى الشيوعية، ولدينا ٤٠ حزبًا بعضها لها توجهات إسلامية، مثل الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ورئيسها إمام مسجد وأحد كوادر الطيران المدني.

والعجيب أن حرية الأحزاب محدودة، فليس لها الحق في أي تمويل خارجي، ولا يسمح لها بالكلام في الدين ولا انتقاد العلمانية، في حين أن الجماعات الإسلامية لها الحق في ذلك، كما أن هذه الجماعات تستطيع أن تتحالف مع بعض الأحزاب ويكون لها أعضاء في البرلمان.

  • ما الذي يضير العمل الإسلامي إذا كانت هناك جماعات تعمل وأحزاب أيضًا وكلاهما يعمل حتى لا تترك الساحة للعلمانيين؟ 

- نحن لا نريد أن نكون حزبًا سياسيًّا، ونفضل أن نكون جماعة، وللذين يريدون أن يكونوا حزبًا فنحن لا نرفض ذلك، ولكن نقول: إن الأمر يحتاج إلى دراسة طويلة.

التعريب.. وتركة الفرنسيين

  • هل تضعون في أولوياتكم التعريب وتعليم الإسلام؟

- نعم.. من أولوياتنا تعليم اللغة العربية في كثير من المستويات، ولكن نحن واقعيون، فلا بد من تدريس اللغة الرسمية الفرنسية في مدارسنا بجانب اللغة العربية.

  • هل توجد في وسائل الإعلام بعض البرامج أو الصحف الإسلامية أو قناة إسلامية؟

- هناك بعض البرامج العربية القليلة في الوسائل الحكومية التي تمنح الأوقات القليلة للقرآن والتعليم الديني خاصة في الإذاعة والتلفاز، كما يوجد كثير من الإذاعات الحرة المملوكة للحكومة التي تبث أحاديث كثيرة عن الإسلام يقدمها علماء دین مسلمون.

  • هل ورثتم مشكلات معينة عن الاستعمار الفرنسي؟

- من أثقل هذه التركة أن كثيرًا من الناس يظنون أن إقامة الدولة الإسلامية يعني إجحاف حقوق الأقليات الأخرى، وهناك من يظنون أن الإسلام لا يتعرض للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، ونحن نعمل على إقناعهم بضرورة الرجوع للإسلام لإيجاد حلول لهذه المشكلات، هناك مشكلات في تعليم القرآن نتيجة للحملات ضد هذا التعليم، ولكن هناك جهودًا مشكورة لإدخال التجديد في تعليم القرآن لم نكن نعرفها حتى في الأيام الماضية، فقديمًا كان على من يريد تعليم أولاده القرآن أن يذهب بهم إلى البادية، والآن يذهب بهم لمراكز تحفيظ القرآن في العاصمة حيث التلميذ يتعلم في المدرسة.

  • أشرت إلى شبهات مثارة.. فهل هناك أنشطة مشبوهة؟

  هناك حركات ماسونية تعمل من وراء الستار لكنها موجودة، وأيضًا يحرص هؤلاء على أن يحتلوا الوظائف المهمة في البلاد، فمثلًا لا بد أن يعين منهم الوزراء.

  • هل يسبب العلمانيون تضييقًا على الشعب السنغالي؟

- التضييق لا يكون بشكل ظاهر، قد تكون الضغوط خفية طبعًا، فالإسلام قوة بحيث لا يتجرأ أحد على مجاهرته بالعداوة هناك، فهناك مشايخ لهم مكانتهم في المجتمع الذي له توجهاته الإسلامية بحيث لا يتجرأ أي شخص أن يظهر العداوة للإسلام.

  • هل كان لهؤلاء العلمانيين تأثيراتهم الاجتماعية في السنغال؟

- في الحقيقة العلمانيون ليس من أهدافهم محاولة التغيير، وإنما هم يعملون في ميدان السياسة والأحزاب، والنساء العلمانيات يعملن في ميدان الحركة النسوية، وحتى الآن تأثيرهن يقتصر على النساء الناطقات بالفرنسية، والآن يقمن بحملات ضد تعدد الزوجات وختان المرأة «الخفاض»، وهن ناشطات في هذا الميدان، وتأثيرهن محدود على الناطقات بالفرنسية، حتى إن من هؤلاء النساء اللاتي يعارضن تعدد الزوجات من تعيش في أسرة فيها التعدد.

  • ما أبرز المشكلات التي تعاني منها السنغال حاليًا؟

- المشكلات الاجتماعية؛ الفقر وانتشار الميول للموسيقى والثقافة الغربية خاصة، وكذا الانجراف وراء الشهوات، وعمومًا: هي مشكلات تتطلب التوجيه فقط، أما الفقر فمنتشر بنسبة قد تزيد على ٥٠% من سكان البلاد الذين لا يجدون القوت الكافي.

  • ماذا عن العمل التنصيري؟

- في الحقيقة لم ينجح التنصير كثيرًا في السنغال إلا من باب التعليم، فالمدارس النصرانية كثيرة ويدخلها كثير من المسلمين، وعندما يتخرجون فيها لا يتنصرون، وإنما قد يصبحون علمانيين أو متعاطفين مع النصارى، وهم يحتلون المراكز المهمة. في مدرسة «مريم القديسة» في العاصمة التي بها 3 آلاف تلميذ، و95% من تلاميذ المدرسة مسلمون لا يدرسون العقيدة النصرانية، وإنما يتأثرون بالجو التنصيري فيها، وهي مدارس منتشرة جدًّا في السنغال، فالنصارى يسيطرون على غالبية النواحي التعليمية والخدمات الصحية، فلهم أكثر من 50 مستوصفًا فيما لا يكاد المسلمون يجدون مستوصفًا، فلدى الجماعة ٣ مستوصفات فقط، كما أنه لا يوجد مستشفى. 

  • كيف يمكن للعمل الإسلامي هناك أن يجابه العمل التنصيري، وما موانعه؟ 

- ليس هناك مانع سوى الفقر وقلة الإمكانات.

أولويات.. وطموحات

  • ما الأولويات التي تركزون عليها الآن؟

- التعليم الديني وغيره، والصحة والميدان الاجتماعي، ولو وجدنا مدارس لاستطعنا أن نجاري النصارى في هذا المجال لأن الناس يثقون بنا. 

  • وما أبرز العقبات؟

- قلة الإمكانات.

*ماذا عن الصحوة الإسلامية؟

-توجد صحوة منذ الخمسينيات، ولكنها الآن أوضح.

  • ما أبرز أسباب وجود هذه الصحوة؟ 

- دعوة الحركات الإسلامية، فهي تعمل في مجال التعليم وخاصة في وجود الإذاعات الحرة، فلا يمر يوم دون محاضرة تساعد الناس على فهم الإسلام.

  • كيف ترون مستقبل الإسلام؟ 

- أنا متفائل جدًّا لأن الوعي ينتشر، وهناك حريات في الدعوة لكل من يريد، فهذا من الأمور التي يجب أن نستغلها والمرأة أيضًا، فمنذ ٥٠ سنة لم نكن نرى من تضع الحجاب، أما الآن فالحجاب منتشر حتى في الجامعات، وحتى اللاتي يدرسن الفرنسية يرتدين الحجاب، كما نجد كثيرًا من المسؤولين يخرجون أبناءهم من المدارس العمومية ويأتون بهم إلى مدارسنا، وعلى كل حال فهم متفاهمون.

  • ما أكبر مشكلة تواجه العمل الإسلامي حاليًا؟

- ليس هناك تحديد معين، ولكن يمكن أن نقول إنها مشكلة التعليم والتنظيم، فالعمل الإسلامي مشرذم وهذا من أكبر مشكلاتنا؛ لأن كثيرًا من الناس يرون أن الجمعيات ليس لها مصداقية، والذي يعيش خارج البلاد لا يستطيع التمييز بين الجادين وغير الجادين، وعلى هذا فالتشتت والتشرذم من أكبر مشكلاتنا.

  • ما طموحات الجماعة الإسلامية؟

- طموحاتنا إقامة مجتمع إسلامي، وقد قلنا لائحتنا منذ بداية تكوين الجماعة: مجتمع يعيش الإسلام، وعندما يتحقق هذا يتحقق كل شيء.

*هل السنغال بعيدة عن الحروب الأهلية؟

- في إقليم كازاماس هناك حرب أهلية: إذ تنادي حركة انفصالية هناك بالاستقلال، وهناك قس يقود هذه الحركة اسمه «جاماكون سانجورا»، ومنذ تولي الرئيس الجديد قلَّ حجم تلك المشكلات، لأن الرئيس يعالج هذا الأمر بحكمة وينادي بالحوار واللجوء للحظيرة الوطنية، وأعتقد أنه بعد فترة قصيرة سينتهي أمر هذه الحركة، وبالفعل فقد تناقص نفوذها، وهي حركة تمثل قنبلة زمنية زرعها الاستعمار قبل قرون، وقد قرأت أنه من مخططات الفرنسيين أنه إذا تولى رئاسة السنغال رئيس مسلم أن يثيروا مشكلة الكازاماس؛ لأن أغلب النصارى يعيشون في هذا الجانب، ولذلك لما تولى الرئاسة مسيحي لم تقم هذه الحركة الانفصالية، وعندما تولى عبده ضيوف سنة ۸۱ بدأت هذه الحركة وطوال العشرين سنة مدة حكمه، ولكن مع مجيء الرئيس الجديد بدأت الحركة في الخمود.

الرابط المختصر :