; الخطر لا يهدد السودان ومصر وحدهما | مجلة المجتمع

العنوان الخطر لا يهدد السودان ومصر وحدهما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998

مشاهدات 94

نشر في العدد 1296

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 21-أبريل-1998

لاتزال إفريقيا تعاني من استبداد الحكام المُتسلطين ومؤامرات الغرب الطامع في ثرواتها، وقد تضاعفت عليها المعاناة باجتماع الشرين، واتفاق مصالح الحكم المستبد مع مصالح الغرب الطامع. 

ولعقود من الزمان وجدت تلك الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة المستبدة الدعم والتأييد من الاتحاد السوفييتي، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة بشكل أساسي، ومع انهيار الأول، وتراجع نفوذ الثانية، والثالثة تهيأت الظروف على الساحة الإفريقية للسيطرة الأمريكية، وتقدم رجال المخابرات المركزية يرسمون الخريطة الجديدة لإفريقيا.

وقد تركز المخطط الأمريكي في إفريقيا بشكل خاص في منطقة البحيرات العظمى التي تمثل وسط إفريقيا، وتتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة حتى قالت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ليست في إفريقيا اليوم منطقة أهم من البحيرات العظمي.

ومن هذه المنطقة المركزية يمكن أن يتحرك النفوذ الأمريكي شرقًا حتى البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وغربًا إلى الساحل الأطلسي، وجنوبًا حتى رأس الرجاء الصالح، وشمالًا ليغطي المنطقة العربية الإفريقية بأكملها.

ومن هذه المنطقة تنسال مياه الأمطار شمالًا في نهر النيل شريان الحياة لمصر والسودان، كما تمثل هذه المنطقة حلقة الوصل بين الشمال العربي والامتداد الإسلامي في إفريقيا. 

لذا لم يكن غريبًا أن تحتضن الولايات المتحدة التكتل الجديد في هذه المنطقة الذي يضم بشكل أساسي أوغندا، وإثيوبيا، وإريتريا، ورواندا تسانده دول مثل: تنزانيا، وزامبيا، وزمبابوي، وبوروندي، وأن تتولى القوات الخاصة الأمريكية تدريب قوات هذه الدول وأن تمدها بالمساعدات المادية والعسكرية الكبيرة.

ونلاحظ أن ثلاثًا من دول التكتل الأربع الرئيسة تتحكم في منابع النيل. 

وأن ثلاثاً منها تتأمر على السودان. 

وأن إحداها تتأمر لتمزيق الصومال، وتسعى بكل جهد الإفشال مبادرة المصالحة الأخيرة التي قادتها مصر. 

وان اثنتين منها تسيطر فيهما الأقلية غير المسلمة على الأغلبية المسلمة.

 وهكذا تلاقت المصالح ونشأ هذا الحلف الخطير بين حفنة من الحكام نشأوا على أفكار الماركسية والسياسات الاشتراكية لكنهم سرعان ما بدلوا جلودهم وركبوا موجة الليبرالية الجديدة، وقدموا فروض الطاعة والولاء للولايات المتحدة التي أيدت أعمالهم بالرغم من أنهم من أكثر الزعماء استبدادًا وإفسادًا، وأشدهم انتهاكًا لحقوق الإنسان. 

جاءت زيارة كلينتون الأخيرة لإفريقيا بعد أن حققت الولايات المتحدة عددًا من النجاحات في القارة، فقد نشأت بتأييد أمريكي قوة للتدخل السريع في شؤون القارة، تتخذ من أوغندا، والكونغو، وبوروندي مقرًا لها، واستطاعت أن تغير النظام الحاكم في زائير، والكونغو، واعتبرت أن الخطوة القادمة ستكون في السودان، وقد اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية عند زيارتها الأخيرة لإفريقيا بان الولايات المتحدة تسعى لإسقاط النظام القائم في السودان.

وأن البعض ينظر إلى قوة التدخل السريع على أنها نواة التحرك العسكري الذي يمكن أن ينطلق مستقبلًا لإسقاط بعض الأنظمة الإفريقية وفي مقدمتها نظام الحكم في السودان.

 كما أن فرض الحصار الأمريكي على السودان يتم بمساندة الدول المجاورة التي أصبحت تدور في الفلك الأمريكي.

 تقول مجلة فورن أفيرز في عددها الأخير مارس - أبريل إن السودان هو الهدف الثاني على لائحة التكتل بعد الكونغو، وإن قادة المتمردين السودانيين المسلحين قريبون من التكتل، وكجزء من جهوده لعزل السودان يسعى التكتل للتأثير على الدول المجاورة مثل وسط إفريقيا وتشاد. 

وترى المجلة أن ثمة تقاطع مصالح بين التكتل الإفريقي والولايات المتحدة، وأن إدارة كلينتون قد احتضنت التكتل وحلفاءه.

إن الموقف الأمريكي وموقف تلك الدول التي تذكرت لجيرانها، وتآمرت عليهم، يتفق تماماً مع المخططات اليهودية الساعية للسيطرة على مجرى النيل، ومحاولة خنق مصر وضرب السودان الشقيق، وتمزيقه انطلاقاً إلى دائرة أبعد من التخريب والتدمير.

إننا نضع هذه الصورة واضحة أمام الشعوب العربية والإسلامية وبخاصة تلك القريبة من موطن الخطر في شمال إفريقيا، وعلى سواحل الخليج وعلى البحر الأحمر، إذ ينبغي أن يكون ن لا لها دور إيجابي لوقف: تلك المؤامرة التي لا تستهدف السودان وحده، ولا مصر وحدها، بل تستهدف الأمة العربية والإسلامية، انطلاقاً من الجنوب من إفريقيا، كما يستهدفها الحلف التركي - الإسرائيلي من الشمال.

ولا ينبغي للبعض أن يميل إلى التراخي أمام خطر وشيك الوقوع ولاسيما أن الأصابع الصهيونية واضحة في المؤامرة فقد تكفلت الإدارة الأمريكية في عهد كلينتون بتنفيذ كل المخططات الصهيونية لتحقيق حلم اليهود القديم بالسيطرة على المنطقة العربية. 

ولا يغتر البعض بالشعارات البراقة التي تتحدث عن الدوافع الإنسانية وراء الاهتمام الأمريكي بإفريقيا، فكم من الجرائم تسترت خلف الأهداف الإنسانية المزعومة، وقد دخلت الولايات المتحدة الصومال تحت زعم الدوافع الإنسانية، ثم تكشفت الجرائم التي ارتكبت هناك.

نأمل أن: تكون لدولنا وقفة صادقة قوية وان ننفض الخوف والتكاسل لنهب لمواجهة الخطر المحدق، والوقوف صراحة وبكل الإمكانات مع السودان ودفع الخطر عنه، والشقيقة مصر مدعوة قبل غيرها لدعم السودان مادياً وعسكرياً، لأن الخطر لا يهدد السودان وحده كما ذكرنا، بل يهدد مصر أيضاً ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41).

الرابط المختصر :