; الخلفيات الحقيقية لإلغاء المعاهدة المصرية الروسية | مجلة المجتمع

العنوان الخلفيات الحقيقية لإلغاء المعاهدة المصرية الروسية

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976

مشاهدات 70

نشر في العدد 300

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 18-مايو-1976

قد يتبادر إلى الأذهان أن عدم تنفيذ الاتحاد السوفياتي لبنود اتفاقية معاهدة الصداقة الروسية المصرية، وانحياز مصر إلى المعسكر الغربي، هي الأسباب المباشرة لإلغاء هذه المعاهدة، ولكن معرفة تطور العلاقات المصرية الأمريكية من جهة، والمصرية الروسية من جهة أخرى، تؤكد لنا أن هذه الأسباب هي أسباب سطحية، أما الحقيقة فهي أن إلغاء هذه المعاهدة هو حلقة في المخطط الاستعماري الذي يطبق في مصر، خاصة الوطن العربي بشكل عام، ويهدف في المرحلة الحالية إلى نقل الوصاية على القضية الفلسطينية، من أيدي السوفيات إلى أيدي الأميركان. 

 لقد تعرضت البلاد المحيطة بفلسطين إلى مخطط استعماري، مثل فيه الأدوار منذ بداية القرن الحالي- الثالوث الاستعماري المتمثل في الشيوعية، والصهيونية، والرأسمالية، وكان لكل طرف فيه دور بارز في مراحل تطبيق هذا المخطط، ويمكن القول بأن إنكلترا وفرنسا قامتا بالدور الأساسي في الفصل الأول من التمثيلية الاستعمارية، وقد انتهى دورهما بانتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت أمريكا بتمثيل الفصل الثاني من هذه التمثيلية، وقد تضافرت جهود جميع دول الكتلة الشرقية و الكتلة الغربية على السواء، في إيجاد إسرائيل ومدها بأسباب البناء والنماء منذ عام 1948، وفي عام 1956 تراجعت أمريكا خطوة إلى الوراء، لتقوم روسيا بتمثيل الفصل الثالث من هذه التمثيلية، وبقيت الوصاية السوفيتية على التحركات العربية في هذا المجال حتى عام 1971، وكانت حرب عام 1967 أبرز مظاهر التآمر الأمريكي الروسي على القضية العربية، ومنذ عام 1971 أخذت روسيا تتراجع خطوة إلى الخلف، لتقوم أمريكا بتمثيل الفصل الرابع في التمثيلية الاستعمارية، والذي أعتقد أنه الفصل الأخير، والذي ستكون نتيجته الصلح بين العرب وإسرائيل على حساب الحق العربي والكرامة الإسلامية. 

 تتفق أمريكا وروسيا اتفاقًا يكاد يكون كاملًا بالنسبة لوجود إسرائيل ومدها بأسباب القوة والبقاء والنماء، وقد توزعت هاتان الدولتان الأدوار لتحقيق هذا الهدف، فبينما نجد أميركا تعمل على تحقيق أهداف الصهيونية بشكل علني وإيجابي، نجد روسيا تعمل على تحقيق هذه الأهداف بشكل سري وسلبي، وعلى سبيل المثال نجد أنه بينما تمد أمريكا إسرائيل بكل أسباب القوة العسكرية والاقتصادية، نجد روسيا تمد إسرائيل بالقوة البشرية والخبراء العسكريين والفنيين من ناحية، ولا تمد العرب إلا بالأسلحة الدفاعية، بل وتمنعها عنهم في وقت يكونون فيه بأمس الحاجة إلى كل سلاح- كما حصل أثناء حرب عام 1973 وما بعدها. 

 وإذا تعمقنا في تاريخ العلاقات الأمريكية الروسية الصهيونية، نجد أن الاتفاق بين أمريكا وروسيا لمصلحة الصهيونية وإسرائيل، اتفاق أصيل، لأنه ينبع من الأسس العقائدية الشيوعية، كما ينبع من كبار الرأسمالية الأمريكية، ذلك كان «الماسونية» وهي الجناح السري لليهودية، تتمركز في المراكز القيادية الرئيسية في كل من أمريكا وروسيا، فأمريكا تحكم بواسطة جمعية سرية يهودية تدعى «الماسونية»، ينبث أعضاؤها من اليهود المتنصرين والنصارى المتهودين في قمة السلطة في الولايات المتحدة، بحيث «إنه لا يتقلد الرئيس الأول منصبه في الولايات المتحدة، إلا إذا كان حائزًا على الدرجة «33» في الماسونية»، ولهذا قال الكاتب الأمريكي «جون بيتي» في كتابه «الستار الحديدي الذي يحيط بأميركا»: «إن جميع رؤساء الولايات المتحدة ومعاونيهم، ينحنون أمام الصهيونية كما ينحني الوثني أمام القبر المقدس».

 أما بالنسبة لروسيا، فإن الشيوعية هي في حقيقتها حركة يهودية ماسونية في ثورتها وأفكارها وقادتها ومفكريها، واليهود كانوا وما يزالون يتمركزون في المراكز القيادية الحساسة في معظم الأحزاب الشيوعية بشكل عام، والحزب الشيوعي السوفياتي بشكل خاص، ولهذا ليس غريبا أن نجد الشيوعيين -عربًا كانوا أم عجمًا- يؤيدون الصهيونية وإسرائيل منذ قيام الثورة الشيوعية وحتى يومنا هذا، ذلك أن الثورة الشيوعية قامت على الأسس العقائدية التي وضعها اليهودي الماسوني «كارل ماركس» حفيد الحاخام مردخاي ماركس، فقد أصدرت البيان الشيوعي عام 1848 بأمر الماسونية البريطانية، التي كان عضوًا عاملًا فيها، فقد ورد في بيان المشرق الأعظم الفرنسي عام 1904: «أن الماركسية واللاقومية هما وليدتا الماسونية، لأن مؤسسيها: كارل ماركس وأنجلز هما من ماسوني الدرجة الحادية والثلاثين ومن منتسبي المحفل الإنجليزي، وأنهما كان من الذين أداروا الماسونية السرية وبفضلها أصدرا البيان الشيوعي» فالماسونية الدولية هي التي توجه السياستين: الأمريكية والروسية لتحقيق الأهداف الصهيونية. 

 كما يعمل أعضاؤها المتمركزين في المراكز القيادية الحساسة في هاتين الدولتين، على التنسيق بين جهود الدولتين الكبيرتين لتحقيق أطماع إسرائيل. 

 لقد قامت إنجلترا بتمثيل الفصل الأول في التمثيلية الاستعمارية ضد العرب والمسلمين، فأصدرت وعد بلفور، وفي نفس الوقت أصدر لينين مرسومًا عام 1917، يعترف فيه بحق اليهود في إقامة دولة لهم في فلسطين، وفي الوقت الذي دخل فيه المستعمرون والمبشرون الغربيون إلى فلسطين لتحقيق فكرة الوطن القومي اليهودي، دخلت وفود «الكومنترين» الشيوعي إلى فلسطين أيضًا، لتعمل جنبًا إلى جنب مع المبشرين والمستعمرين لتحقيق نفس الفكرة، وإذا كانت أقدام اليهود قد ثبتت في فلسطين بحماية الإنجليز وأموال الأمريكان، فإن معظم المهاجرين إلى فلسطين حتى عام 1948، كان من يهود المعسكر الشيوعي، إذ كانت نسبتهم آنذاك أكثر من«80%»، وكما يقول الزعيم الصهيوني «وايزمان»: «إن الحركة الصهيونية في حقيقتها وجوهرها نشأت في روسيا، وإن يهود روسيا كانوا العمود الفقري للكيان اليهودي في فلسطين منذ قيام الحركة الصهيونية»، ولما عرضت القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة عام 1947، كانت تأييد السوفياتي لقيام إسرائيل منقطع النظير، فقد كانت روسيا أول من اعترف بإسرائيل وأقامت معها علاقات دبلوماسية، بينما كانت أمريكا الدولة الثانية، وقامت روسيا عام 1948، بمد إسرائيل بالرجال المدربين والسلاح والعتاد، حتى إن الكولونيل «فوسته برلمان» قال في كتابه «جيش اسرائيل»: «إنه لولا مساعدة السوفيات للمنظمات اليهودية عام 1948 بالسلاح والعتاد والرجال المدربين على القتال،  لكان من المشكوك فيه أن ينجح اليهود في تنظيم الدولة اليهودية الجديدة»

ومنذ قيام إسرائيل عام 1948، أخذت أمريكا على عاتقها تنفيذ المخطط الاستعماري الخاص بالقضية الفلسطينية، وبالاتفاق مع روسيا أخذت كل دولة على عاتقها تنفيذ جزء من هذا المخطط، والذي يهدف إلى تقوية إسرائيل وتدعيم وجودها في المنطقة، ومن جهة أخرى إضعاف العرب وإجبارهم على الاعتراف بوجود إسرائيل، وإحلال السلام بين العرب واليهود في المنطقة. 

 ولهذا عمل منفذو هذا المخطط على الإبقاء على الوطن العربي بصفة عامة، ودول المواجهة بشكل خاص، في حالة من الضعف والاضطراب والانقسام، حتى لا تقوم فيه دولة قوية تقف في وجه تحقيق هذا المخطط، ومن هنا نجد أنه منذ عام 1941، أن الفوضى شملت كل نواحي الحياة في الوطن العربي، فكانت الانقلابات العسكرية والمقومات السياسية والاضطرابات الاقتصادية، والفوضى العقائدية والصراعات الحزبية، هذا بالإضافة إلى الهزائم المتوالية التي حطمت الروح المعنوية للعرب -أو كادت-، وكان الهدف من هذا كله استنفاد طاقات العرب في معارك داخلية، تحول بينهم وبين الأخذ بأسباب القوة والوحدة والتكامل الاقتصادي والعسكري، وفي الجانب الآخر ساد إسرائيل التقدم والاستقرار ومدتها أمريكا وروسيا على السواء بكل أسباب القوة والبقاء والنماء. 

 ومن الطبيعي أن يشمل هذا المخطط «مصر» لما لها من أهمية استراتيجية وبشرية في الوطن العربي، ففي الخمسينات من هذا القرن، سلكت المخابرات الأمريكية طريق الانقلابات العسكرية للدخول إلى الوطن العربي، ورغم أنها نجحت بإقامة انقلاب في سوريا بقيادة حسن الزعيم عام 1949، إلا أنها اعتبرت نجاح الانقلاب المصري عام 1952 بداية نجاح مخططاتها في الشرق الأوسط، يقول «مابلز كوبلاند» في كتابه «لعبة الأمم»: «لقد تعمقنا كثيرًا في البحث وبدأنا بدايات كثيرة، غير إننا قررنا بعد ذلك لأسباب عديدة، أن مصر هي المكان الصالح لانطلاقتنا» وتكررت هذه المؤامرة في معظم الوطن العربي، إذ قلما تجد بلدًا عربيًا لم يتعرض لانقلاب أو محاولة انقلاب. 

 واستطاعت أمريكا بذلك أن توصل إلى الحكم واجهات جديدة من الحكام، نفذت عن طريقهم مخططاتها، عرفوا بذلك أم لم يعرفوا. 

 وبالرغم من هذا النجاح الذي حققته أمريكا في الوطن العربي، إلى أنها شعرت أنها لم تنجح في حمل العرب على الصلح مع إسرائيل، لأن العرب لا يثقون بأميركا على اعتبار أنها السبب المباشر في وجود إسرائيل، كما أن العقلية العربية كانت ترفض في ذلك الوقت أي حديث عن الصلح مع إسرائيل. 

 ولهذا كان لا بد أن يشارك أمريكا دولة أخرى ليس في نفوس العرب أي عداء نحوها، تعمل على تطويع العقلية العربية للتسليم بالصلح مع إسرائيل، ولهذا ومنذ عام 1956 تراجعت أمريكا خطوة إلى الخلف، لتفسح المجال أمام دخول الاتحاد السوفيتي إلى المنطقة ليقوم بالدور المرسوم له، وحتى تنطلي هذه الخدعة على العرب، كان لا بد أن تهيء أمريكا وعملاؤها الجو لدخول السوفيات إلى بلادهم، فافتعلت الحوادث حتى تظهر روسيا بأنها عدوة لإسرائيل صديقة للعرب، فقامت مجموعة من اليهود بتفجير قنبلة في السفارة الروسية في تل أبيب عام 1953، وقطعت روسيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وقام الحكام العسكريين باعتقال الشيوعيين لإظهارهم بمظهر الوطنيين، أو على الأقل إظهارهم بمظهر الذين لهم وزن في الأحداث، ومنعت أمريكا مساعدتها عن الدول العربية، وحاولت تحطيم الاقتصاد المصري حينما طرحت عام 1955، كميات كبيرة من احتياطها من القطن في الأسواق العالمية، مما سبب انخفاض قيمة القطن المصري، وعارضت الدول الغربية تأميم مصر لقناة السويس، ورفضت أميركا تمويل مشروع السد العالي، وفي الجانب الآخر كانت دول المعسكر الشرقي تمد يد المساعدة للدول العربية، وتنصب من نفسها محاميًا عن الحق العربي، فقامت بشراء القطن المصري، وأيدت تأميم القناة ووعدت بتمويل السد العالي، وأمدت العرب بالسلاح دون أية شروط سياسية، وهكذا عملت أمريكا على رمي العرب في أحضان الكتلة الشيوعية، ليقوم السوفيات بتنفيذ دورهم في المخطط الاستعماري المذكور. 

 لقد أقدم السوفيات على ما أقدموا عليه من خطوات، ظاهرها مصلحة القضية العربية، أما هدفهم الحقيقي فقد كان كسب ثقة العرب حتى يقعوا في شباكهم، فإذا أمسك الصياد بالسمكة فعل بها ما يريد، وهكذا كان، فبينما كانت أمريكا -في هذه المرحلة- تعمل على تقوية إسرائيل، كان السوفيات يعملون على إضعاف العرب: 

 لقد عمل السوفيات على إضعاف العرب عسكريًا، حين أعطوهم سلاحًا دفاعيًا فقط، وقيدوا وذلك بأن لا يستعمل ضد إسرائيل، بل يستعمل ضد الحكومات الرجعية والاستعمار، وكانت وسيلتهم لضبط أي شذوذ للعرب عن هذه الشروط ما كان بأيديهم من خبراء وقطع غيار لهذا السلاح، فقد كانوا يمنعونها عن العرب أو يمنحوها لهم بمقدار تقيدهم بهذه الشروط، كما أن الخبراء الروس في الجيوش العربية -ومعظمهم من اليهود الروس- كانوا ينقلون إلى إسرائيل أدق المعلومات العسكرية عن الجيوش العربية، وأقوى دليل على هذا سرقة «الرادار» المصري وإرساله إلى إسرائيل. 

 لقد عمل السوفيات على إضعاف العرب اجتماعيًا بما أثاره بينهم من خلافات، كانت نتيجة المبادئ الإلحادية الهدامة التي نفثوا سمومها في صفوفهم، فكان من نتيجة هذا أن فقد الناس ثقتهم بقيادتهم كما فقدوا الثقة بعضهم ببعض، فتصدعت الجبهة الداخلية للعرب ونخرت التفرقة صفوفهم، حتى صاروا أشد أعداء لبعضهم البعض من عدائهم لليهود، فاستنفدت طاقات العرب داخليًا حتى لا تتجمع وتوجه نحو إسرائيل.

 لقد عمل السوفيات على إضعاف العرب اقتصاديًا، فقد حملوهم من الديون نتيجة بيع السلاح لهم، والذي كانت إسرائيل تستولي على معظمهم بعد كل حرب.

 كما حملوهم من الديون أكثر من طاقاتهم حينما شجعوهم على إقامة السد العالي، هذا السد الذي أثبتت البحوث والتجارب العملية بأنه أضر بالزراعة المصرية ضررًا فادحًا، مما جعل مصر مدينة للسوفيات بأكثر من أربعة آلاف مليون دولار، ولا شك أن هذه الديون كانت وما زالت تستعمل وسيلة من وسائل الضغط على العرب، وكبح جماحهم للسير في الطريق الذي يريده المستعمرون.

 وعليه فإن روسيا قد قامت بدورها في الوطن العربي، وانتهى دورها عمليًا بعد حرب عام 1967، إلا إنها لم تبدأ في التراجع إلى الخلف لتحل محلها أمريكا إلا في عام 1971، ويعتبر تصريح كيسنجر عام 1970 أول بادرة في هذا المجال، حين قال: «إن نية أميركا طرد القوات السوفيتية من المنطقة» وفعلًا حدثت عدة انقلابات في الدول الاشتراكية العربية، كمصر وسوريا والسودان والعراق، كان الهدف منها تصفية النفوذ الشيوعي في المنطقة، ثم تتابعت الأحداث لتؤكد هذه الظاهرة، فانشقاق الأحزاب اليسارية في الوطن العربي، ومحاربة وسائل الإعلام للأحزاب والمبادئ الشيوعية بشكل مركز، وإطلاق بعض الحريات للشعوب التي حرمتها منها الأنظمة الاشتراكية، كل هذا يدل دلالة قاطعة على أن أمريكا بدأت مرحلة جديدة في المخطط الصهيوني الاستعماري، الهدف منه الإبقاء على العرب في حالة ضعف وفوضى وعدم استقرار، وتكريس الهزيمة عليهم بتحقيق الصلح بينهم وبين إسرائيل.

 وقد عبر عن فكرة التسليم للوطن العربي التي حدثت بين أمريكا والسوفيات- الرئيس أنور السادات، حينما أعلن في مؤتمر قمة الرباط «بأن الذي دفع مصر إلى التوجه نحو أمريكا هو أصدقاؤنا السوفيات، لأن في يدها الحل لمعظم مشاكلنا مع إسرائيل».

عندما سمحت أمريكا للنفوذ السوفياتي بالتسلل إلى المنطقة، كانت توقن بأن الفقير الضعيف سيعود يومًا إلى رحاب الغني القوي، مهما طالت المدة ونأت الديار، كما أن العرب سيملون الاشتراكية يومًا ما لأنها زادتهم فقرًا وتأخرًا، كما أن طول العشرة تولد السآمة، وقد حصل ما توقعته أمريكا فعلًا، ومهما يكن من أمر، فإن المرحلة الجديدة في المخطط الاستعماري، والتي بدأت أمريكا بتنفيذها هي استمرار للمراحل السابقة، الهدف منها تكريس الفوضى والضعف والهزيمة على العرب، ولهذا كان الضغط الروسي على مصر حتى ألغت معاهدة الصداقة، حتى يرتمي العرب ثانيةً في أحضان أمريكا، ويبذلون أموالهم لشراء السلاح من المعسكر الغربي، لأن الأسلحة الروسية ستتحول إلى حديد خردة بعد مدة، كما أن تحول المنطقة من الاشتراكية إلى الرأسمالية، سيكرس الفوضى السياسية فيها، وتحول العرب من السلاح الشرقي إلى السلاح الغربي، سيكرس الفوضى العسكرية والاقتصادية عندهم، لأن السلاح يحتاج إلى أموال، كما تحتاج الجيوش إلى أكثر من عشر سنوات، حتى تستطيع التدريب الكامل على السلاح الجديد، وهذا يجعل العرب يدورون في دائرة لا نهاية لها، ويتقدم عدوهم وهم يتأخرون، ويتقوى عدوهم وهم يضعفون، ويتحد عدوهم وهم يتفرقون، ويستقر وهم في تيههم يعمهون ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾.

الرابط المختصر :