العنوان الخلفية الدينية لاغتيال «رابين»
الكاتب إسرائيل شاحاك
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
مشاهدات 76
نشر في العدد 1180
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 19-ديسمبر-1995
(*) ترجمة عزام التميمي.
نشرت مجلة «ميدل إيست إنترناشيونال» في عددها رقم ٥١٤ الصادر بتاريخ ١٢/١/ ١٩٩٥م مقالًا للخبير الإسرائيلي «إسرائيل شاحاك»، حلل فيه دوافع اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق «إسحاق رابين»، وما يمكن أن يتمخض عنه ذلك من آثار، غير مستبعد أن يكون هذا الحدث بداية عهد من الصراعات والحروب الأهلية اليهودية، وفيما يلي الترجمة الحرفية للمقال:
لا يوجد شك بأن «إسحاق رابين»» قتل الأسباب دينية، فقد كان القاتل والمتواطئون معه على قناعة بأنهم بقتل «رابين» -وإذا أمكن بقتل غيره من الزعماء الإسرائيليين أيضًا- فإنهم ينفذون تعاليم الدين اليهودي، ويطيعون الرب، ولم يكونوا وحيدين في ذلك الاعتقاد كما أشارت الاستطلاعات التي أجريت من قبل الصحافة العبرية في أوساط أحياء اليهود المتدينين، إذ كشفت هذه الاستطلاعات عن وجود كم هائل من التعاطف مع القاتل، وبذلك يمكن افتراض أن الفجوة الموجودة بين اليهود المتدينين واليهود العلمانيين -والتي عرتها عملية اغتيال «رابين»- سوف تلعب من الآن فصاعدًا دورًا متناميًا في السياسة الإسرائيلية، وقد تتمخض-كما تنبأ بعض المراقبين في وقت مبكر منذ ما قبل مذبحة الخليل- عن حرب أهلية.
قد يبدو احتمال نشوب مثل هذه الحرب بعيدًا في نظر من هم خارج إسرائيل، حيث تكاد تنعدم المعرفة -على الرغم من جهود الاعتذاريين وكثافة الدعاية اليهودية- بحقائق وتفاصيل التاريخ والدين اليهودي، أما في إسرائيل، حيث يدرس التاريخ اليهودي في المدارس ويعكف على دراسته بشكل جدي الكثيرون من البالغين، وحيث يمكن التعرف عن كثب وبشكل مباشر على الطبيعة الحقيقية للدين اليهودي، فإن احتمالات اندلاع حرب أهلية بين اليهود تبدو واقعية جدًا، ولا غرابة، فالتاريخ اليهودي يزخر بالحروب الأهلية أو بالثورات المصحوبة بالحروب الأهلية التي تعظم بعضها الأجيال المتعاقبة لليهود أو على الأقل بعض مراكز النفوذ في الفكر اليهودي.
واسمحوا لي أن أنقل في هذا السياق بعضًا مما ورد في مقال العمالي المخضرم والمحرر السابق في صحيفة دافار يورام بيري، بتاريخ ٢٣/٢٥ ١٩٩٤م، حيث كتب يقول: «ثمة خطر حقيقي من أن الانقسام الحاصل بين ثقافتين سياسيتين إسرائيليتين متناقضتين قد يتطور إلى فجوة من الكراهية المتبادلة تكفي لإثارة حرب أهلية مصغرة، إن أهم خلاف يشطر المجتمع اليهودي في إسرائيل اليوم إلى معسكرين متعاديين -وهي ظاهرة حديثة- ليس الخلاف بين اليمين واليسار وإنما الخلاف بين المتدينين -بما فيهم المتدينون جزئيًا- والعلمانيين، وتنبع خطورة الدين من كونه عاملًا مشكلًا للكتل السياسية والثقافات المناهضة للسياسة في نفس الوقت، فالمتدينون المتطرفون بطبيعة فكرهم معادون للأسس التي تقوم عليها الديمقراطية، حينذاك لم يعر أي من الزعماء الإسرائيليين، ولا الشرطة السرية التي تجاوزت في هذه الحالة غباها المعهود» أي أهمية لما كان يقوله بيري، وأمثاله.
الشوفينية اليهودية
يكمن سبب هذا التجاهل المتعمد - والذي شارك فيه «رابين» نفسه إلى أن لقي حتفه- فيما يسود إسرائيل من شوفينية (۱)، وذلك أن الشوفينيين يعمدون إلى تزوير تاريخ أمتهم حتى تبدو أفضل بكثير مما هي عليه في الحقيقة، كما يعمدون إلى تزوير الواقع حتى يتسنى لهم الادعاء بأن أمتهم هي الأفضل، وهو الزعم الذي كثيرًا ما يردده اليهود الإسرائيليون، وعندما تتعزز الشوفينية بالهوس الديني، يشكل المزيج عبوة متفجرة، والشوفينية اليهودية مهلكة بشكل خاص نظرًا للتلازم السائد منذ وقت طويل بين الدين اليهودي والقومية اليهودية، حتى بات أحدهما يعرف بالآخر، وعلينا أن نتذكر في هذا المقام أن الديمقراطية إنما وفدت على اليهودية من خارجها، وأنه قبل ظهور الدولة الحديثة كانت المجموعات اليهودية تحكم من قبل حاخاماتها، والآن تعتبر العودة إلى هذا النمط من الحياة أعز ما يتمناه مهروسو المتدينين اليهود.
خلال الحقبة الطويلة التي سبقت ظهور الدولة الحديثة، كانت الجاليات اليهودية المنتشرة في أنحاء العالم تتمتع بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، وحينما أتسع هامش هذا الاستقلال كان الحاخامات يعاقبون بلا شفقة صنفين من اليهود أولئك الذين يرتكبون المعاصي الدينية وبدرجة أشد أولئك الذين يدلون بمعلومات عن غيرهم من اليهود لغير اليهود أو الذين بشكل أو بآخر يلحقون الضرر بمصالح اليهود، وقد ظلت كافة أحكام العقوبات الحاخامية مدونة في الأدبيات التلمودية، ويمكن الآن استخدامها كنماذج من قبل حاخامات وأحبار هذا الزمان.
ومن بين العقوبات التي كانت تنزل بحق عصاة اليهود -لانتهاكهم على سبيل المثال حرمة السبت أو لاعتدائهم على أحد الحاخامات- نجد قلع العينين وبتر الأيدي والأقدام، وتشكيلة واسعة من الجلد، أما عقوبة الإعدام فكانت شائعة جدًا، وخاصة بوسائل في غاية القسوة مثل الرجم، وكثيرًا ما كانت تستخدم عقوبة الامتهان أمام العامة أو الإهانة على الملاء ولهذا الغرض كانت المعابد اليهودية القديمة في بولندا -والتي دمر معظمها النازيون- مجهزة بقوالب خشبية فيها ثقوب تمد من خلالها يدًا وقدمًا ورأس العاصي، ويثبت في مكانه حتى إذا جاء الورعون للصلاة بصقوا عليه أثناء الدخول وأثناء المغادرة وكانت نفس العقوبات تطبق من قبل حاخامات اليهود في إنجلترا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، والمثير هنا هو أنه بينما تذكر كتب التاريخ الإنجليزي هذه الممارسات، فإنه يتم تجاهلها تمامًا في كتب تاريخ اليهود التي طبعت في بريطانيا والولايات المتحدة.
خطيئة الإخبار
ومما يمكن أن يكون له علاقة مباشرة بقضية اغتيال «رابين»، وجود خطيئتين دينيتين كان مرتكب أي منهما يعاقب بالإعدام بلا محاكمة، وكانت العقوبة تنفذ من قبل السلطات الدينية اليهودية أو من قبل أي شخص يهودي، أما الأولى فهي خطيئة أن يصبح الشخص مخبرًا، وهو اليهودي الذي يخبر غير اليهودي بأي شأن من شؤون اليهود خاصًا كان أو عامًا ماليًا كان أو جنائيًا، مما يحتمل معه التسبب في ضياع ممتلكات يهودية أو غير ذلك من الأضرار «كلمة مخبر، تقابلها بالعبرية كلمة «موسير» التي لا تزال إحدى أسوا الإهانات تماما كما هو حال كلمة عميل عند الفلسطينيين»، هناك إجماع داخل القانون الديني اليهودي بأن اليهودي «المخبر» يتوجب قتله دون محاكمة، سواء من قبل القائمين على شؤون الجماعة اليهودية أو من قبل أي يهودي، على اعتبار أن ذلك واجب ديني على «الورعين» تنفيذه.
ورد عن الفيلسوف والحبر اليهودي الأعظم «میمونايدز»، قوله في معرض إشارته لهذا القانون يتم إعدام أعداد من المخبرين اليهود كل يوم داخل التجمعات اليهودية في شمال إفريقيا وإسبانيا، أما حكيم اليهود في بولندا القرن السادس عشر الحاخام شلوما لوريا فقد أنب يهود زمانه لأنهم «اكتفوا بقطع لسان وقلع عيني المخبر»، وأعلن أنه يتوجب عليهم قتل كل المخبرين بلا شفقة، وقد هددت المرجعية الدينية في وقت لاحق كل يهودي يمتنع عن المساعدة في قتل المخبرين بأن مصيره القتل، وقد استمرت عمليات قتل اليهود لليهود المخبرين - أو الذين حامت حولهم الشكوك بأنهم مخبرون لمجرد تساهلهم في التمسك بتعاليم الحاخامات في مختلف أنحاء أوروبا الشرقية حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر.
تعتبر «أرض إسرائيل» في نظر اليهود المتدينين ملكًا خالصًا لليهود، وحكرًا عليهم. وبالتالي يمكن تفسير منح الفلسطينيين السلطة على جزء من هذه الأرض بمثابة «إخبار»، ولعل العلاقات التي نشأت بين «رابين» والسلطة الفلسطينية - بل من المحتم أن يكون ذلك قد حصل فعلًا، قد فسرت على أنها تلحق الضرر باليهود من خلال «الإخبار»، وخاصة أن عددًا من الحاخامات المتنفذين -ومن بينهم سيئ الصيت «موشيه لافنغر»- كانوا قد أصدروا إدانات علنية بحق «رابين» وغيره من وزراء حزبي العمل وميريتز متهمين إياهم بأنهم «مخبرون»، ومع أن شخصًا مرموقًا في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية كالبروفيسور «أسا كاشير» -الأستاذ بجامعة تل أبيب- أخذ على عاتقه مهمة تنوير الرأي العام من خلال رسالة بعث بها إلى محرر صحيفة «هاريتز» حول ما يعنيه المصطلح الذي ظل «لافينغر» يستخدمه، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من اغتيالات، إلا أن كتاباته لم يأبه بها أحد، بما في ذلك صحيفة «هاريتز» نفسها.
وأما القانون الديني الآخر ذو الصلة بمقتل «رابين» فهو قانون المنكل «واللفظة العبرية له هي رودیف»، والمنكل هو الشخص الذي يتعقب اليهودي بهدف قتله، والحكم في هذه الحالة أنه يفرض على كل يهودي يعرف بوجود المنكل أن يبادر إلى قتله أو إعاقته، ولكن ما لبث هذا الحكم أن توسع ليشمل أصنافًا أخرى من اليهود، أصبح قتل من تنطبق عليها مواصفاتها واجبًا دينيًا، فعلى سبيل المثال قرر بعض الحاخامات في مطلع القرن التاسع عشر أن حاخامات الإصلاح الديني الذين فتنوا اليهود عن عقيدتهم الحقة، وتسببوا بذلك في فسوق أرواحهم هو أسوأ حالًا ممن يحاول قتلهم، وفي قضية شهيرة وقعت عام ١٨٤٨م في مدينة لفوف «وهي الآن داخل جمهورية أوكرانيا، وكانت حينذاك جزءا من إمبراطورية النمسا»، دس السم الحاخام المدينة -وكان من الإصلاحيين- فقتل هو وأفراد عائلته، وذلك تطبيقًا للحكم المذكور أعلاه، ولربما اجتمع في قضية اغتيال «رابين» القانونان معًا، إذ إن كثيرًا من الحاخامات يعتبر المخبرين «منكلين» لأنهم يمكن أن يهددوا حياة اليهودي، وبذلك يكون ثمة حاجة ملحة لتصفيتهم في الحال، ودعونا نستذكر في هذا المقام أن العديد من السياسيين الإسرائيليين ومن الحاخامات كانوا قد اتهموا «رابين» بأنه بسبب سياساته يشجع حركتي حماس والجهاد على تنفيذ هجماتها التي تؤدي إلى وقوع خسائر جسيمة في الأرواح اليهودية، وكان هذا بالذات هو قاتل «رابين» إيغال عمير الطالب التلمودي.
منطلقات الحركات السرية اليهودية
وأخيرًا.. دعوني أشير إلى أن اغتيال «رابين» هو محصلة منطقية للمنطلقات الفكرية للحركات اليهودية السرية التي نشأت عام ١٩٨٤م، حينذاك كانت وسائل الإعلام تركز جل اهتمامها على ما كانت هذه الحركات ترتكبه من جرائم قتل ضد العرب، ولكن تضاءل هذا الاهتمام بعد أن اتضح أن قتل غير اليهودي على يد يهودي لا يعتبر خطيئة في القانون الديني اليهودي، ففي السادس من نوفمبر «تشرين الثاني»، نشرت صحيفة «هاريتز» تقريرًا ورد فيه أن الحاخام «أوفاديا يوسف» وقف في قاعة المحكمة العليا الإسرائيلية ليصرح دون أن يثير أي ردود فعل إن قتل غير اليهودي لا يعتبر خطيئة، «والحاخام يوسف» ليس فقط مرجعًا حاخاميًا مشهورًا، وإنما هو الزعيم الروحي لحزب شاس، ويكن له المسؤولون في الحكومة الحالية الاحترام والتبجيل، وبذلك تكون الخطوة، أو على الأصح العودة إلى الماضي غير البعيد، التي ابتدعتها الحركات السرية اليهودية هي اتخاذ قرار بالسماح بقتل العلمانيين اليهود.
ودعونا نستذكر كيف ضبط أعضاء هذه الحركات السرية متلبسين بجريمة زرع القنابل تحت حافلات الركاب العربية بالقرب من القدس كان ذلك يوم جمعة، وقد جهزت القنابل بساعات توقيت حتى تنفجر بعد وقت قصير من دخول السبت (2) مساء ذلك اليوم حيث يعتبر الركوب في حافلة خطيئة مهلكة في الدين اليهودي في ذلك الوقت وقبل الانتفاضة، كان كثير من الإسرائيليين يستخدمون الحافلات العربية كما كان يستخدمها العديد من السواح أيضًا، بما في ذلك اليهود منهم، والفئة الوحيدة التي كان يستبعد استخدامها للحافلة حين انفجارها هي فئة اليهود المتدينين.
ودعونا أيضًا نستذكر أن «الورعين» من أعضاء الجماعات السرية كانوا حريصين على الحصول على موافقة الحاخامات قبل تنفيذ أعمالهم، «ويذكر في هذا الصدد أن بيريز و«رابين» وشامير -ضمن تحالف حكومة الوحدة الوطنية الذي ضمهم- هم الذين أمروا الشرطة بالتوقف عن التحقيق في أمر هؤلاء الحاخامات»، ومنذ ذلك الحين لم يحصل أن حاخامًا واحدًا عارض المنطق الديني الذي تمخض عنه زرع تلك القنابل، وبذلك لا مفر من الاستنتاج أن بعض الحاخامات أقروا- حتى ولو قبل أحد عشر عامًا - القتل التعسفي لغير المتدينين من اليهود.
ولا شك أن هذا المنطق هو الذي أدى إلى تفتق ذهنية الحاخام «ناهوم رابيوفيتش» عن اقتراح أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر يوم ١٦ نوفمبر «تشرين ثان» بزرع الألغام والمتفجرات حول أية مستوطنة يهدد الجيش الإسرائيلي بإخلائها، وعندما سئل الحاخام «رابينوفيتش» عما يشكله مقترحه من تهديد الحياة الجنود اليهود أجاب: «إذا أطاعوا الأوامر بإزالة مستوطنة يهودية فهم إذن يهود شريرون» وربما استحقوا بذلك الموت.
ينبغي أن ينظر إلى هذه التطورات ضمن سياق «الكراهية المزدوجة» الموجهة ضد غير اليهود وضد اليهود العلمانيين، والتي ما فتئ حاخامات الاستيطان في الضفة الغربية منذ زمن يثيرونها، فعلى سبيل المثال صرح الحاخام «ياثير دريفوس» بأن إسرائيل توشك أن ترتكب كفرًا روحيًا في اليوم الذي يبدأ فيه تطبيق الاتفاقية التي وقعت مع منظمة التحرير، مؤكدًا أن تلك الحقبة المشوية بالخطيئة ستشهد تلوث الثقافة اليهودية بما سماه «التعريب السريع»، وندد دريفوس بإسرائيل على اعتبار أنها أصبحت دولة الخطيئة الكنعانية - الفلسطينية الجديدة التي ستقوم على انقاض الدولة اليهودية - الصهيونية الحقة، والتي لن تكون أساس عرش الرب على الأرض، كما كان ينبغي لدولة إسرائيل أن تكون من خلال إنجاز كلمة الرب ولذلك فقد يعلن الرب الحرب على عرشه الملوث، وبناء عليه فإن اليهود الذين جرفونا إلى تلك الخطيئة لا يستحقون بعد الآن أية حماية ربانية .... ولسوف نتابع الكفاح بلا هوادة ضد الكيان الكنعاني - الفلسطيني» المناهض لإسرائيل، ومن هنا نرى أن المسافة بين هذا الموقف وإقرار الاغتيال باسم الرب هي مسافة قصيرة جدًا.
يمكن افتراض أن السياسات التي ينتهجها بيريز حاليا بهدف مغازلة وطلب ود الأحزاب الدينية واليهود المتدينين بشكل عام، إنما ستزيد الأمور سوءا وستبدد الفرصة العظيمة التي وفرها الشعور بالحزن والأسى في أوساط الإسرائيليين لمقتل «رابين» - ويمكن التنبؤ بأن مثل هذه السياسات ستؤدي إلى جريمة قتل دينية أخرى أو إلى سلسلة متتابعة من جرائم القتل باسم الدين، فقد ثبت عمليًا أن العامل الرئيسي في نجاح عملية الاغتيال بسهولة متناهية هو الفرضية التي طالما سيطرت على ذهنية الشرطة السرية الإسرائيلية - والتي لا يقل أعضاؤها شوفينية وغباء - ومفادها أن اليهودي لا يمكن أن تخطر بباله محاولة قتل رئيس الوزراء، وأن اليهود المتدينين بشكل خاص هم أهل للثقة.
لا أستطيع الجزم بأن حربًا أهلية بين اليهود الإسرائيليين ستكون ضرورية لإقامة ديمقراطية علمانية وسلام حقيقي مع العرب، والذي في نظري لا يمكن أن يتحقق إلا بذلك، ولكن من المؤكد أن صراعًا أهليًا خطيرًا بين الإسرائيليين بات الآن محتملًا.
الهوامش
1. المبالغة لدرجة العدوان في التعبير عن الحس الوطني، أو الإفراط إظهار الدعم لقضية، أو الجماعة، أو حزب، أو قومية.
2- العطلة اليهودية التي يحرم فيها العمل والسفر إلخ وتبدأ من مساء الجمعة إلى مساء السبت.