; الخيار الذي يُسقط التحالف الأمريكي الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان الخيار الذي يُسقط التحالف الأمريكي الإسرائيلي

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1983

مشاهدات 62

نشر في العدد 649

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 13-ديسمبر-1983

موضوع الغلاف

* هل يتمكن عرفات ورجاله من الخروج سالمين؟

* ما مصير الإسلاميين في طرابلس بعد خروج عرفات؟

* إن لم يتعلم عرفات من أزمة طرابلس فلن يتعلم أبدًا.

* الحلف الإستراتيجي مع القوى الإسلامية هو الرد.

* راية الجهاد لتحرير فلسطين لن ترفعها إلا الأيدي المتوضئة.

بناء على اتفاق تم مؤخرًا قام رشيد كرامي بإبلاغ ياسر عرفات بالخروج مع قواته من طرابلس خلال أسبوعين.

وأعلن أن هنالك أربع بواخر يونانية قد توجهت إلى طرابلس لهذا الغرض وإن علم الأمم المتحدة سيرفع على هذه البواخر رغم اعتراض «إسرائيل»، وقيل إن قوات بحرية فرنسية ستقوم بحماية قوات عرفات خارج نطاق القوة الدولية.

وبعد العملية التي قام بها الفدائيون في قلب مدينة القدس الغربية حيث الكثافة السكانية اليهودية، وفيها تم تفجير باص عسكري صهيوني فقتل وجرح «54» يهوديًا، بعد هذه العملية التي أعلنت المقاومة الفلسطينية مسؤوليتها عنها وإنها تمت بناء على تعليمات من ياسر عرفات نفسه، بعد ذلك أعادت القوات البحرية الإسرائيلية ضرب حصارها على طرابلس هذا الحصار الذي قيل إنها رفعته كشرط من شروط تبادل الأسرى، وحتى يكون في عودة الفدائيين من معسكر أنصار إلى طرابلس مجال لتصفيتهم جسديًا كما تتمنى «إسرائيل».

ولكن عملية القدس أسقطت التصور الإسرائيلي بأن المقاومة الفلسطينية قد انتهت أو أنها في الرمق الأخير، ولذلك قررت أن تضرب ضربتها وأن تستكمل دور التصفية الجسدية للمقاومة الفلسطينية، فخرج شامير وبقية القادة الصهاينة بتهديداتهم بأنهم سيزيلون المقاومة الفلسطينية من الوجود وسيغرقونهم في البحر وبأنهم لن يمكنوا عرفات من الخروج سالمًا.

ماذا إذن؟ ضربة من إسرائيل في بيروت تعقبها ضربة عربية في البقاع وطرابلس ثم تليها ضربة إسرائيلية في البحر وتنتهي بعد ذلك أسطورة المقاومة الفلسطينية... أو هكذا يتصورون.

الحكم بالموت على هذه المقاومة قد صدر، بل هو مبدأ متفق عليه على المستوى الدولي والعربي ولكن بنسب متفاوتة، وبأدوار موزعة بدقة وإتقان على مراحل متتابعة منذ صدور وعد بلفور المشئوم عام 1917م وحتى يومنا هذا.

وإذا كان شعار اليهود في يوم من الأيام «ادفع دولارًا تقتل عربيًا» فعن لسان حالهم اليوم يقول «اقتل فلسطينيا تنقذ إسرائيليًا» ومما لا شك فيه أن كل رصاصة توجه إلى صدر الفلسطيني، وكل قيد يربط به ساعد فدائي، وكل زنزانة تغلق على أحد الأبطال من أبناء هذا الشعب المسلم الصابر إنما تصب في مجرى العمل لتثبيت الكيان اليهودي وتدمير الكيان الإسلامي من نفوس المسلمين اليوم ومن واقعهم في المستقبل.

لماذا الاستعجال في إخراج عرفات وقواته من طرابلس بعد أن أخرجوا من البقاع ومن نقاط التماس مع اليهود؟ ألم يكن «المعارضون لعرفات» يعيبون عليه خروجه من لبنان؟ فلماذا يخرجونه هم من لبنان؟ وهل من صالحهم خروج رفيقهم وقائدهم ومعه خمسة آلاف فدائي إلى تونس وإلى اليمن؟ أم أنهم مجرد أدوات تتحرك لتقتل نفسها قبل أن تقتل شعبها وقضيتها؟!

نحن هنا لسنا في معرض الدفاع عن عرفات أو مهاجمته، فهو محصور ومهدد بالإبادة على يد العرب أو على يد اليهود سيان! ولكن الذي يهمنا هو القضية:

- قضية فلسطين عند المسلمين.

- وقضية المسلمين في فلسطين.

فالقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- هي المدينة الوحيدة التي فتحها عمر- رضي الله عنه- بنفسه لأهميتها وعظيم شأنها، وعندما غزاها الصليبيون هب صلاح الدين القائد الإسلامي الفذ مجاهدًا لمدة ربع قرن على ظهر جواده ما أظله سقف إلا سقف خيمة هنا وخيمة هناك، لم يعرف عنه أن ابتسم إلا بعد تطهير فلسطين من الصليبيين.

وعندما غزاها التتار والمغول انتهى بهم الأمر إلى الإسلام وإذا كانوا قد هزموا المسلمين في البداية سياسيًا فقد انتصر الإسلام عليهم عقائديًا، فلسطين تمثل القلب من جسد الأمة الإسلامية، باركها الله في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1).

فلسطين هذه التي حررها المسلمون من الروم وحررها المسلمون من الصليبيين، وحرروها من التتار والمغول تعود إلى قبضة الصليبيين بعد انهيار الخلافة الإسلامية ثم يسلمها الصليبيون لليهود.

وأخيرًا يأتي دور اليساريين الشيوعيين الذي ركبوا موجة التحرير وما هم بمحررين وامتطوا صحوة المقاومة الفلسطينية وما هم بمقاومين ولا فلسطينيين، ثم ظهرت حقيقتهم حين قصفوا المخيمات وظهروا على شاشات التلفزيون يتبجحون بأنهم قتلوا المئات من الفدائيين «الموالين لياسر عرفات».

مطلوب من عرفات هذه الأيام أن يخرج من طرابلس عن طريق البحر، والبوارج والغواصات الإسرائيلية تملأ البحر، وتنتظره بفارغ الصبر لتغرقه ومن معه خشية أن يعود من جديد للمطالبة بحقوق شعب فلسطين أو يعود للمقاوم، وهم لم ينتظروا حتى يخرج فقد تقدمت بوارجهم وزوارقهم لتقصف طرابلس حيث عرفات ورجاله ومن المفارقات أن يضطر عرفات لطلب النجدة من الذين ذبحوه وطلب الحماية من الذين تآمروا عليه، الأنظمة العربية تتفرج واليونان تعرض خدماتها لإخراج عرفات ورجاله وفرنسا تعرض خدماتها، لحمايته والأرض العربية حرام على هذا الفلسطيني المشرد بعد أن أصبحت فلسطين حرامًا عليه أيضًا!!

الذئاب الباطنية والشيوعية تنتظر خروج عرفات ورجاله للانقضاض على المسلمين الذين نصروه في طرابلس، واليهود ينتظرون خروجه ورجاله لإغراقه في البحر، وكل من الطرفين يستعد للإجهاز عليه وعلى رجاله وعلى الإسلاميين الطرابلسيين معه إن بقي في طرابلس ولم يخرج منها.

هذا هو المخطط الأمريكي الروسي العربي في آن واحد وعرفات يحاول وسط هذه المؤامرة الرهيبة أن ينقذ رجاله ومن ناصره، يحاول أن يمسك بخيط من الأمل.

وهذا الخيط موجود يا عرفات، إنه حبل الله المتين تمسك به وهو منقذك وناصرك، وإذا كانت تجربة طرابلس المريرة والرهيبة لم تغير شيئًا من المنهج الذي أوصل المقاومة إلى هذا المأزق فمعنى ذلك أننا نجني على أنفسنا وعلى من نحب، وأننا لن نتعلم أبدًا!

كم ضحت المقاومة الفلسطينية- باعتراف صلاح خلف في كتابه «فلسطين بلا هوية» بتحالفها مع الجماهير العربية الإسلامية لصالح تحالفاتها مع أنظمة- ثورية وغير ثورية- تبين في النهاية أنها تسير في طريق يتعارض تمامًا مع طريق الجماهير المسلمة.

لن نقسو عليك يا عرفات وأنت في المحنة، نريدك أن تخرج سالمًا ومن معك. وبعد ذلك لكل حادث حديث، أما وقد فرض عليك القتال يا أبا عمار فإننا نعلم أنك تردد هذا البيت من الشعر:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا    على أي جنب كان في الله مصرعي

وما دام الأمر كذلك فهو «جهاد، نصر أو استشهاد» كما كان يردد سلفك الشهيد عز الدين القسام رائد الثورة الإسلامية الفلسطينية رحمه الله.

وإذا كانت أمريكا تريد أن تعيد إلى الأذهان عبارة بريزنسكي الشامتة «وداعًا لمنظمة التحرير»، وإذا كانت روسيا تتصور أن بمقدورها أن تصبغ الشعب الفلسطيني بلون أحمر لمجرد أن هناك بعض الرموز الفلسطينية انبهرت باللون الأحمر، فإن الشعب الفلسطيني الذي استعصى على التذويب ورفض التفريط بقضيته ووطنه قادر بعونه تعالى على اجتياز الأزمة والنهوض من جديد مستلهمًا كل التجارب السابقة، رافضًا كل الأيديولوجيات الوافدة الفاسدة، عاقدًا حلفًا استراتيجيا مع عباد الرحمن، مع جند الله، مع حزب الله، مع المسلمين في كل بقاع الأرض، حلفًا لا تنفصم عراه حتى يأذن الله بنصره ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126).

أما أولئك الوالغون في المؤامرة من أعداء هذه الأمة، فلن يجنوا إلا خزيًا في الدنيا ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: 114).

وقديمًا قال الشاعر:

جزى الله الشدائد كل خير    عرفت بها عدوي من صديقي

إن الذين وقفوا مع المقاومة الفلسطينية في طرابلس هم الذي سيرفعون راية الجهاد في سبيل الله حتى يتم تحرير فلسطين وهو شرف نتمنى عليك يا عرفات أن تناله، راية الجهاد لا تحملها إلا الأيدي المتوضئة أما تلك الأيدي الماركسية التي ادعت الوطنية والإصلاح فلا تعرف غير المنجل والشاكوس تهدم به عقيدة الأمة وتخرب أوطانها. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق