العنوان الدور الإسرائيلي و"كبش الفداء" في نيويورك
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993
مشاهدات 29
نشر في العدد 1042
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 16-مارس-1993
انهمكت كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية والصهيونية في داخل فلسطين وخارجها، مستنفرة كامل عدتها وعتادها في ترويج الأنباء حول اعتقال محمد سلامة من قبل سلطات الأمن الأمريكية للاشتباه بصلته بانفجار مبنى مركز التجارة الدولي في نيويورك، حيث تكرر التأكيد بكون محمد سلامة عربيًا مسلمًا ينتمي إلى مجموعة إسلامية أصولية ناشطة في أوساط المواطنين المسلمين الأمريكيين والعرب في مدينة نيوجيرسي الأمريكية.
وفي هذا السياق فإنه يتوجب النظر إلى
أن تسلسل الأمور يبعث على الدهشة والتساؤل في الوقت نفسه، إذ إن إسرائيل كانت أول
من سارع إلى الترويج بأن مركز حماس، هو الولايات المتحدة، وذلك في إطار تبريرها
لعملية النفي والطرد الجماعية التي نفذتها في أواخر العام الماضي بحق 413
فلسطينيًا ألقت بهم في جنوب لبنان، ثم تقوم باعتقال ثلاثة أشخاص فلسطينيين
أمريكيين كانوا قد حضروا لزيارة أقاربهم، واتهمتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي
بالعمل على إعادة تنظيم حركة حماس، وبعد ذلك ترسل إسرائيل وفدًا إلى الولايات
المتحدة ممن تسميهم ضحايا الإرهاب، ليقع بعد ذلك الانفجار في مبنى مركز التجارة
الدولي ويلقى القبض على عربي مسلم كمتهم أساسي في هذه العملية بالرغم من تأكيده
على أنه بريء ويسارع الإعلام الإسرائيلي إلى عقد مقارنات حول حادث التفجير في
نيويورك، وحادث تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس إيرس بالأرجنتين العام الماضي.
ويبعث الاهتمام الإسرائيلي على
الشكوك نتيجة الترويج المتكرر لعبارة "الإرهاب الإسلامي"، حيث كانت أول
صحيفة تنشر عن الجماعات الإسلامية في الولايات المتحدة هي وول ستريت جورنال،
في شهر ديسمبر من العام الماضي، متناولة موضوع الشيخ الضرير عمر عبدالرحمن، ثم
تتلوها نيويورك تايمز، نقلا عن مصادر استخباراتية، بنشر تقارير تتسم
بالمبالغة والتهويل، وتفتقد إلى الدقة حول النشاطات الإسلامية في أمريكا.
وتنسب الصحف إلى مصادر أمنية مسؤولة
أمريكية دون أن تكشف عن هويتها أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يتابع ويراقب
نشاطات المجموعات الإسلامية في أمريكا عن كثب وينوي استدعاء أعضاء منهم للتحقيق،
غير أن مدير المكتب ويليام سيشن، وفقًا لتصريحات رئيس اللجنة العربية-
الأمريكية لمكافحة التمييز ألبرت مخيبر، نفى ذلك، بل أكد أن تلك الروايات
مختلقة وغير صحيحة، وكان ذلك قبل حادث الانفجار بأسبوعين.
لقد أعربت إسرائيل على لسان أكثر من
مسؤول ومحلل سياسي أنها تضررت من الصورة التي أظهرها الإعلام الأمريكي والعالمي لموضوع
المنفيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، ليحل محلها اليوم صورة الربط بين أولئك
المسلمين الفلسطينيين وبين (الإرهاب) في نيويورك، مما يضع حدًا للتعاطف الذي لقيه
المنفيون الفلسطينيون ولقضيتهم العادلة.
قصة الاتهام الموجه إلى محمد سلامة
لم تُحسم بعد، غير أن الإعلام الإسرائيلي قد بت فيها سريعًا حتى إن مدير مكتب
التحقيقات الفيدرالي ويليام سيشن المهدد بالطرد من وظيفته من قبل البيت
الأبيض، والذي يخوض صراعًا منذ أكثر من شهر للحفاظ عليها، وأن من مصلحته تحقيق
إنجاز بالكشف السريع عن فاعلٍ وراء الانفجار، لم يستطع أن يحسم موضوع الاتهام،
كما أن رئيس بلدية نيويورك ديفيد ديكنز قال بأنه أمر جيد أن نجد فاعلا وراء
الحادث، غير أن صحيفة واشنطن بوست وعلى صدر صفحتها الأولى نسبت إلى مسؤول
أمني أمريكي كبير اعتقاده بأن محمد سلامة كان كبش فداء لآخرين مرتبطين
بمجموعات (إرهابية) شرق أوسطية.
ونسبت صحيفة معاريف
الإسرائيلية إلى مدير مركز بحوث الإرهاب بجامعة نيويورك يونا ألكسندر أنه
يتوقع الآن «ضغوطات كبيرة من جانب السلطات الأمريكية على كافة المنظمات
الإسلامية».
إن أكثر ما يُخشى هنا أن السلطات
الأمنية الأمريكية التي تقع تحت عبء ضغوط كبيرة جدًا قد تكتفي باتهام محمد سلامة
وتوقف تحقيقاتها للبحث عن الفاعل الحقيقي والدوافع التي تقف وراء حادث الانفجار.
محمد دبلح
الشخصيات والمؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة تشجب حادث تفجير مركز التجارة الدولي
استنكر قادة المؤسسات والمنظمات
العربية والإسلامية حادث تفجير مركز التجارة الدولي في نيويورك وأعربوا عن دهشتهم
لوقوع هذا العمل الإجرامي، كما تقدموا بالعزاء لعائلات الضحايا ولكل من أصابه
الأذى من جراء الحادث.
ونددت البيانات وتصريحات المؤسسات
الإسلامية بإطلاق وصف "أصولي إسلامي" على الشخص المتهم لكونه عربيًا
مسلمًا، وأشارت هذه البيانات إلى أن الإسلام يشجب هذا العمل وأنه لا يمكن أن يكون
مسلمًا من يتعدى على الأبرياء الآمنين، حيث إن الإسلام يعطي للحياة الإنسانية أعظم
التقدير والاحترام، كما يحرم على أتباعه قتل النساء والأطفال حتى في زمن الحرب.
وقد طالبت البيانات رجال الإعلام
بتحديد هوية المتهم في إطار الفعل وليس في إطار الاعتقاد، وإلا فإن معنى ذلك أن
يوصف فعل أي مسيحي بأنه أصولية أو إرهاب مسيحي. وقد ناشدت البيانات الصحفية توخي
الموضوعية وأن يراعوا حساسية الألفاظ والتعابير في تغطية الحادث المذكور.