; الرئيس مبارك يبدأ فترة الرئاسة الثالثة وسط عدم رضا الشعب | مجلة المجتمع

العنوان الرئيس مبارك يبدأ فترة الرئاسة الثالثة وسط عدم رضا الشعب

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

مشاهدات 54

نشر في العدد 1076

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

 

ترجمات من الصحافة العالمية - إعداد عمرو ديوب

كريستيان ساينس مونيتور

قام الرئيس المصري محمد حسني مبارك بأداء اليمين الدستورية بعد مرور أسبوع على فوزه في استفتاء رئاسي كان هو المرشح الوحيد فيه لكي يتولى الحكم لمدة ولاية ثالثة مدتها ست سنوات. بيد أن هذه المناسبة قد طغى عليها وقع الظروف الآتية في مصر فحالت دون البهرجة الإعلامية التي كان من المفروض أن تصاحب مثل هذه الأحداث.

ذلك أن الرئيس مبارك يواجه في الداخل تصاعداً في موجة الاضطرابات السياسية وتدهوراً مطرداً في الأوضاع الاقتصادية الخانقة، أما على الصعيد الخارجي فهو يبذل قصارى جهده في فرض مكاسبه الديمقراطية في منطقة سريعة التقلب حيث من الممكن أن يتضاءل دور مصر المهم في العلاقات العربية – الإسرائيلية في أعقاب التوقيع على اتفاق السلام بين اليهود ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقد سعدت مصر بفتح محادثات السلام بين إسرائيل والمنظمة في منطقة طابا المصرية مما يبقى مصر تحت الأضواء لمدة ما، غير أن هناك مخاوف في الدوائر الحكومية والعسكرية في أن تتسبب تسوية السلام في الشرق الأوسط في حرمان مصر في النهاية من المساعدات الضخمة التي تتلقاها من الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل منذ عام 1978 حيث تقدر المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية بمبلغ قدره 1,3 بليون دولار أمريكي.

إن هذه المخاوف لها ما يبررها طالما أن الأوضاع الاقتصادية في تفاقم مستمر وتهدد مصداقية الرئيس مبارك في الداخل. وقد ساد استياء عام في أرجاء الجمهورية ما قلل من ثقة الناس في الرئيس مبارك الذي حظي بتقدير من بعض خصومه بفضل الإنجازات الهامة التي حققها طوال مدة رئاسته التي امتدت 12 عاماً بما فيها الرفع من القيود السياسية والصحفية.

ولكن حتى في حالة اختفاء هذه المكاسب، فإن الشريحة الكبرى من الشعب المصري والمؤلفة من أميين بمنأى عن الأحزاب السياسية لا تشعر بمعظم التغييرات، حيث ارتفع معدل البطالة إلى مستوى لم يسبق له مثيلاً ناهيك عن الارتفاع الحاد في كافة الأسعار وذلك بعد رفع الدعم الحكومي للمواد الغذائية - باستثناء الخبز - من أجل الالتزام ببرنامج وضعه صندوق النقد الدولي.

ويرى بعض الاقتصاديين أن هذه الإجراءات الصارمة قد اتخذت في إطار تحرير الاقتصاد المصري الموجه بدرجة كبيرة وأن هذه العملية قد خفت انعكاساتها نتيجة قيام دول التحالف بإعفاء مصر من كافة ديونها المستحقة لتلك الدول وذلك في أعقاب حرب تحرير الكويت. ولكن لا بد من بذل المزيد من الجهد لخلق جو من الاستقرار عن طريق معالجة المشاكل الاقتصادية التي كانت وراء قيام «الإسلاميين» بأعمال العنف.

وأن المرحلة الثانية من الإصلاحات الاقتصادية ستكون أكثر صعوبة لأنها تحتاج إلى الإبداع والثقة، إذ إن تلك الإصلاحات لن تتم في أجواء الشك من تورط بعض المسؤولين في الفساد المالي واحتمال بقاء نفس التشكيل الوزاري، ثم أن معظم الشعب المصري قد مل من توجيه الانتقادات العلنية للرئيس ولو أنه يشعر بضرورة التغيير.

وقد أعقب مناسبة تنصيب الرئيس اعتقال واستجواب كبار المعارضين السياسيين والصحفيين لمواقفهم المعارضة لفترة رئاسة الرئيس مبارك لولاية ثالثة مع تلميحهم في صحف المعارضة لتلقي بعض أعضاء الحكومة رشاوي تتعلق بعقد صفقات أسلحة. ومن النادر جداً أن تنتقد أي صحيفة مصرية الرئيس مبارك بصورة مباشرة وما تلبث صحف المعارضة في تسليط الضوء على بعض ظواهر الفساد المالي إلا وهددتها السلطات السياسية أو بعض الوزراء الذين خدموا الرئيس لفترة طويلة.

وفي ظل الأجواء المتوترة في مصر؛ فإنه لم تكن هناك مفاجأة في مواجهة السلطات مع منتقدي الرئيس وهناك مؤشرات تفيد بأن الرئيس مبارك قد وصلت إليه الإشاعات التي تتهم عائلته بالفساد، وقد نفى تلقي أولاده وكبار المسؤولين أي رشاوي من شركات أجنبية، غير أنه يبدو أن تلك الإشاعات نالت من سمعة الرئيس الذي كان يعتبر متواضعاً ونظيفاً ومتمتعاً إلى قدر يسير بالاستقامة، بيد أن هذه النظرة بدأت تتغير بعد أن أخذ الناس في الحديث عن تورط أولاده وكبار المسؤولين في مصر في الفساد.

وقد كان الاستفتاء الأخير أيضاً مثار عدم الرضا لدى الشعب حيث فاز فيه الرئيس بنسبة 96% من مجموع الأصوات وقد أكد بعض المراقبين المستقلين الذين زاروا مراكز الاقتراع بحدوث بعض التجاوزات في عمليات الاقتراع، في حين حكمت المحاكم العسكرية بالإعدام على 27 من المتهمين بارتكاب أعمال الإرهاب.


الإكسبريس: عوامل الوراثة لا تفسر كل شيء

شهد علم الوراثة طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة الماضية وخاصة بعد أن تم اكتشاف المئات من أنواع الجينات المسببة في مختلف الأمراض الخطيرة إلى جانب وضع تخطيط لتركيب مادة DNA داخل خلايا جسم الإنسان. واليوم، فإن البشرية مقبلة على ثورة في هذا المجال بعد أن فاجأتنا الأخبار بأنه تم اكتشاف طريقة لنسل الجينات البشرية وتشكيلها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ألم يبالغ العلماء في أبحاثهم والاستعجال في استخدام التقنيات الجديدة ليس في كشف الأمراض وإيجاد علاج لها وإنما البحث عن شخصية الإنسان؟ ومن يدري عما يلجأ هؤلاء العلماء في إيجاد حلول بيولوجية ووراثية لمشاكل اجتماعية بحتة؟ وما الذي سيمنعهم من تجاوز حد المعقول فهل تعزى كل سلوكيات الإنسان من ميوله للعنف وذكائه وحبه للسيطرة وشعوره بالخجل - إلى ميولاته الانحرافية - إلى مادة DNA الموجودة داخل كروموسومات الجسم البشري.

وهناك تجارب وأبحاث عن تأثير الجينات في التربية والميول الإجرامية وتبقى العلاقة بين مادة DNA وسلوك الإنسان مجهولة. وطوال الستينيات من هذا القرن كان هناك اعتقاد سائد بوجود كروموسومات مثل كروموسوم الجريمة وكروموسوم الرجولة... ولكن الأكاديمية الأمريكية للعلوم قد نفت فيما بعد وجود مثل تلك الكروموسومات في جسد الإنسان.

ومنذ مطلع التسعينيات شرع العلماء في إجراء عدة تجارب على طبيعة هندسة الجينات لدى التوائم وخاصة من نواحي الذكاء وقوة التحمل والتقيد والتكيف وسيطرة النفس والروح الاجتماعية والتدين والسعادة وذلك لمعرفة ما إذا كان لهذه العوامل أي أساس وراثي. وقد بلغ عدد الدراسات المنشورة حول سلوكيات التوائم أربعة آلاف مؤلفاً، ولا يبين أي مؤلف طريقة انتقال السلوك من توأم لآخر، كما تجاهل الباحثون عوامل البيئات الجغرافية في تحديد سلوكيات التوائم.

ولكن على الرغم من كثرة التعثرات، فإن الباحثين ماضون في أعمالهم وتجاربهم لإماطة اللثام عن طبيعة سلوك التوائم وهناك العالم روبرت بلومين من جامعة بنسلفانيا الأمريكية فهو يستخدم 100 علامة وراثية وهي عبارة عن جزيئات الـ DNA التي تحدد عوامل التشابه بين البشر، ولكن بعض هؤلاء يؤكدون بأن إجراء مثل هذه الدراسات سابق لأوانه وأن علم الوراثة لا يوفر جواباً لكافة التساؤلات حول سلوكيات الإنسان.

 

الرابط المختصر :