العنوان تعديلات تركيا الدستورية. تهدم آخر حصون العلمانية
الكاتب سعد عبدالمجيد
تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010
مشاهدات 62
نشر في العدد 1919
نشر في الصفحة 12
السبت 18-سبتمبر-2010
جاءت موافقة ٥٨% من المشاركين بلغت نسبتهم ٧٨% من المقيدين جداول - بالتصويت على الاستفتاء ستوري بتركيا ضربة مؤلمة لأحزاب المعارضة - (خاصة الحزب الجمهوري ثل للمعارضة البرلمانية الرسمية تيار العلماني الأتاتوركي) التي رضت بشدة التعديلات الدستورية بحجة عدم تفاهم الحزب الحاكم معها نها ضد مبادئ الجمهورية العلمانية أنها ستضع منظومة القضاء تحت سيطرة السلطة التنفيذية.
ورأى فيها حزب السلام والديمقراطية (يساري كردي)، عدم تجاوب مع المطالب السياسية للأكراد فطلب مقاطعتها مثلما تعد الموافقة نجاحًا جديدًا لمسيرة حزب العدالة والتنمية بحصوله على تجديد للدعم الشعبي وزيادة ملحوظة في أصواته الانتخابية - حصل على نسبة ٣٤% انتخابات عام ٢٠٠٧م – وضوء أخضر للمضي في تنفيذ برنامجه الانتخابي.
أهداف التعديلات الدستورية
توقف هيمنة المحكمة الدستورية القضاء على قرارات الحكومة والبرلمان.
ألغت مواد تحمى الجيش من المساءلة القانونية عند قيامه بانقلابات.. وتمنع تدخله بالحياة المدنية السياسية.
التعديلات الدستورية التي صوّت عليها الشعب التركي يوم ۱۲ سبتمبر ۲۰۱۰م، وكانت محل نزاع شديد بين الحكومة والمعارضة البرلمانية تتضمن ٢٦ مادة سبق ووافق عليها البرلمان التركي - بالحد الأدنى للأصوات البرلمانية - لامتناع أحزاب المعارضة عن التصويت - وكذا وافق عليها رئيس الجمهورية، وأحالها للاستفتاء العام العدم حصولها على سقف الأصوات البرلمانية (ثلثي الأعضاء اللازم لتمريرها القانوني هذه التعديلات تقدمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية في مايو ۲۰۱۰م، بعد أن رفضت أحزاب المعارضة عام ٢٠٠٧م إصدار دستور جديد وضعت مسودته لجنة جامعية واقترحه الحزب الحاكم بدلًا عن الدستور الحالي الصادر عام ۱۹۸۲م من طرف الحكومة الانقلابية العسكرية، والذي يشكل نزاعًا دائمًا. ا بين القطاعات المختلفة بتركيا. هدف التعديلات الدستورية في نظر الحزب الحاكم وزعيمه «رجب طيب أردوغان هو سيادة القانون وليس قوانين السيادة بمعنى القضاء على تطبيقات تحمي الجيش من المساءلة القانونية عند قيامه بانقلابات وتدخلات بالحياة المدنية السياسية، وتحد من قرارات قضائية (دستورية وإدارية) تشل عمل الحكومة والبرلمان، وأنها ستجعل الدولة داخل الشعب وليس العكس، وتقضي - نسبيا - على مواد دستور الانقلاب صاحب المشكلات الدائمة وهي للشعب بكل قطاعاته، وتمنع وجود طبقة مميزة ومختارة فوق القانون وترفع القيود أمام إرادة البرلمان، وأن السيادة للشعب ستكون فعلا وليس قولا وتحمي خصوصية الحياة الشخصية للمواطن والطفل، وبموجبها لن يمنع مواطن من السفر للخارج إلا بقرار قضائي، وتعطي الحق للنقابات (موظفي القطاع العام) بإبرام عقود العمل الجماعية، وعدم إسقاط عضوية أعضاء البرلمان عند غلق الحزب السياسي المنتمين إليه، وتسمح للموظف العام وضباط وصف ضباط الجيش بالاعتراض القانوني على قرارات الإدارة ذات الطبيعة الجزائية وتمنع التعديلات محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وحق البرلمان في اختيار عدد من أعضاء المحكمة الدستورية، وأحقية المواطن في التقدم بدعاوى أمام الدستورية وتوسيع هيئة مجلس أعلى النيابة والقضاء وإمكانية محاكمة قادة الانقلاب العسكري عام ١٩٨٠م بإلغاء نص المادة ١٥ / دستور مؤقتة.
القبول كان متوقعًا
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية التركية كانت وافقت بأغلبية في يوليو الماضي على التعديلات الدستورية الإصلاحية، وألغت فقط جزءًا من مادتين دستوريتين كانتا ستسمحان لرئيس تركيا بتعيين عدد من الشخصيات العامة في مجلس أعلى النيابة والقضاء والمحكمة الدستورية ومن ثم كان الاستفتاء العام الذي جرى يوم ٩/١٢ هو الخطوة الأخيرة لإقرار حزمة التعديلات القانونية، والتي تعد الأكبر والأشمل في تعديلات الدستور الحالي موضع الجدل الدائم والموضوع عام ۱۹۸۲م في أعقاب الانقلاب العسكري عام ۱۹۸۰م.
وكانت استطلاعات الرأي العام التي أجرتها مراكز تركية مثل «أندي آر»، و«جينار» في أغسطس الماضي أظهرت تقدم الأصوات المؤيدة للتعديلات الدستورية بشكل ملحوظ لتصل إلى نسبة ٥٣.٦%، مقابل ٤٦٠٤ للأصوات الرافضة، كما أعرب بولنت أرينش نائب رئيس الحكومة عن ثقته في العثور على دعم بنسبة ٦٠% ممكنة في الاستفتاء
المعارضة منزعجة
تمنع إسقاط عضوية أعضاء البرلمان عند غلق الحزب السياسي المنتمين إليه.
.. وتمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.. وتحمي خصوصية الحياة الشخصية للمواطن والطفل.
لما كانت المعارضة البرلمانية (اليسار العلماني واليمين القومي) منزعجة من شعبية حزب العدالة والتنمية، وبقائه بالحكم منفردا وتتخوف من تزايد هذه الشعبية إذا تم تمرير الاستفتاء على التعديلات الدستورية حولت الاستفتاء الدستوري لحملة انتخابات عامة سعت من خلالها إلى إضعاف شعبية الحزب الحاكم بتشويه هدف التعديلات في نظر الرأي العام، وعندما حاول الحزب الجمهوري جذب أصوات المحجبات - بشكل مؤقت - أعلن کمال قيليطش دار أوغلو، زعيم الحزب، عن إمكانية حل مشكلة منع المحجبات من العمل بالدوائر الرسمية والدراسة الجامعية، وبدون تحديد لشكل هذا الحل، فاجأه رئيس بلدية حي «أوجيلر» بغرب «إسطنبول» - وهو من حزبه - بوضع ملصقات بشوارع الحي تصف حجاب المسلمة برداء الراهبات، فكان موقف الجمهوري أشبه بالمثل القائل: «أراد تكحيلها فأعماها».
وكانت المعارضة تأمل عدم تمرير الاستفتاء لكي يكون ذريعتها القوية في المطالبة بانتخابات عامة مبكرة تدعو لها منذ سنة تقريبًا، وهذا يتضح من قول دولت باغجلي، زعيم الحزب القومي التركي تعليقًا على قبول الشعب للتعديلات: «مع احترامنا لنتيجة الاستفتاء، إلا أننا لا نزال ندعو لانتخابات عامة في أقرب وقت.
وعلى الرغم من ذكر صحيفة «صباح» - بعد القبول الشعبي للاستفتاء - أن «قليطش دار أوغلو» زعيم الجمهوري، أبدى استعدادًا للتفاهم مع «أردوغان» على إصدار دستور جديد، إلا أن هذا الاستعداد لا يمكن أن يكون عمليا، خاصة وأن الجمهوري، وبقية الأحزاب البرلمانية رفضت بشدة التفاهم والتشاور مع حزب العدالة والتنمية طوال الشهور الماضية قبل تصويت البرلمان عليها في مايو الماضي، واضعة شروطا مسبقة - من بينها الحفاظ على وضعية المحكمة الدستورية وبنية مجلس أعلى النيابة والقضاة - من طرفها لكي تقبل التعديلات بل إن الجمهوري هو رافع الدعوى أمام الدستورية للمطالبة بإلغاء الحزمة بأكملها، ولكن الدستورية صدمته بالموافقة على التعديلات.
من ثم يتوقع بعض المراقبين للشؤون التركية أن تشن المعارضة حملة جديدة ضد الحكومة في الأيام المقبلة تجهيزا لمرحلة الانتخابات العامة المنتظر تنفيذها في الصيف القادم ۲۰۱۱م.
موقف تاريخي.. لا يُنسى
هناك موقف تاريخي لا ينسى، ويعد الدافع الرئيس لمرور التعديلات الدستورية، بل ويعد السبب الرئيس في استمرار حزب العدالة والتنمية، بقيادة، رجب طيب أردوغان في الحكم حتى اليوم وهو موقف المستشار (الحاج) هاشم قيليطش رئيس المحكمة الدستورية، الذي لعب دورا بارزا في رفض إغلاق ومصادرة حزب العدالة والتنمية عام ٢٠٠٧م، مثلما لعب دورًا آخر في موافقة الدستورية على التعديلات لأنه لو لم توافق الدستورية في يوليو الماضي، وكان قرارها إلغاء التعديلات، ما كان ممكنا الذهاب لاستفتاء شعبي عام.
انقلاب شعبي على الدستور العسكري
وسائل الإعلام التركية أيدت بوجه عام التعديلات، فوضعت صحيفة «ستار» التركية عبارة الشعب يسيطر على الحكم في عدد ۱۳ سبتمبر ۲۰۱۰م؛ متهكمة على عبارة الجيش يسيطر على الحكم التي نشرتها صحيفة «تركيا» يوم ١٣ سبتمبر ۱۹۸۰م، بعد وقوع الانقلاب العسكري، ووصفت صحيفة بوجون الموافقة الشعبية بعبارة الشعب ينفذ انقلابا على الدستور العسكري، معتبرة إياها انقلابًا شعبيًا على دستور العسكر، أما صحيفة «صباح، فقالت: «أردوغان» اعتبر أن مؤيدي الانقلابات العسكرية قد هزموا في استفتاء ۱۲ سبتمبر، ومؤكدًا أن التصويت بمثابة مرحلة تاريخية مهمة في طريق الديمقراطية، وأن الشعب بتصويته بنعم بنسبة عالية ومشاركة كبيرة، قد اختار أن تكون تركيا أكثر ديمقراطية واستقلالية عن الوصاية العسكرية.
ورأت الصحيفة نفسها أن نتيجة القبول بالاستفتاء زادت من تفاؤل رجال الأعمال والمستثمرين من أن تحطم مؤشرات البورصة التركية أرقامًا قياسية جديدة، لكن صحيفة جمهوريت (الموالية للحزب الجمهوري) نوهت يوم ٩/١٣ إلى تأثير جماعة النور الإسلامية التركية في المشاركة والقبول عبر الرسالة التي وجهها زعيمها الروحي الشيخ فتح الله كولن من منفاه الاختياري بأمريكا والتي قال فيها: يجب على الجميع المشاركة في الاستفتاء، ولو كلف الأمر أن نوقظ الموتى من قبورهم فلنوقظهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع.
انتعاش ديمقراطي واقتصادي
بعض الخبراء لهم رأي في الموافقة الشعبية على التعديلات الإصلاحية، سواء على المستوى القانوني والديمقراطي أو الاقتصادي، فيقول «رشاد بتك» (محامي عام سابق): الاستفتاء من ناحية الديمقراطية مهم جدًا، وهناك شيء رابط بين السلطات الثلاث وهو مدى ارتباطها بالديمقراطية واحترام إرادة الشعب وسيادة القانون خاصة، وأن هناك جمهوريات تحكمها دكتاتوريات ومن ثم فقواعد القانون والديمقراطية لا يجب أن ينفصلا عن بعضهما بعضًا.
وأضاف يقول: ما أجمل أن يستخدم تعبير الكلمة للشعب الذي ذكرته وسائل الإعلام هذه الأيام، لأن تقييد إرادة الشعب لا يبقى معه لا ديمقراطية ولا حرية، ويقول د. ماصال بال (دراسات الرأي العام): لا أعتقد بوجود مشاركة متدنية بمحافظة ديار بكر، (معقل الحزب الكردي) قياسًا على الاستفتاءات السابقة، ولم تحدث مشكلات - قال وزير الداخلية بشير أطالاي إن ۱۳۷ شخصًا ألقي القبض عليهم لمحاولتهم إعاقة التصويت - تذكر تعيق التصويت، كما أن نسبة المشاركة العالية والقبول المرتفع جدا بمناطق شرق تركيا، تمثل رسالة للحزب الحاكم تدعوه للمضي في تنفيذ مشروع الحل السلمي للمشكلة الكردية، وعلق «د. إدريس بال، (أستاذ للعلاقات الدولية) على نتيجة الاستفتاء بقوله: عندما لم يتمكن البرلمان من التصديق بالأغلبية الساحقة على التعديلات القانونية من الطبيعي أن تلقى الكرة بملعب الشعب لتكون كلمته هي الأخيرة، فكانت الكلمة هي «نعم» تدعيما للديمقراطية والحريات.
أما «رجب» أطاقان، مساعد المدير العام ل بنك الأناضول» (خاص) فقال تعليقًا على نتائج الاستفتاء: أتوقع أن تستعيد السوق المالية التركية انتعاشتها بسرعة ومن الممكن أن تحقق البورصة ارتفاعًا إلى مستوى ٦٥ ألف نقطة بدلًا من ٦٠ ألف نقطة في الوقت السابق على إجراء الاستفتاء الدستوري.
وفي تحليله لنتائج الاستفتاء رأى الصحفي أوتقو تشاقر أوزار من صحيفة «جمهوريت» (علمانية)، أن نتائج الاستفتاء توضح انحرافا في أصوات حزب الحركة القومية والذي دعا للتصويت به لا لأن بعض المحافظات التي تعد معاقل للحزب صوتت بنعم كما حدث في ولايات: عثمانية» و«بارطين». أما حزب الشعب الجمهوري، وزعيمه فيليطش دار أوغلو فإن خيبة أمل تخيم عليهما بلا شك، ولكن ما يعزيهما هو أن المناطق الساحلية الجنوبية والغربية - تعتبر قلاعا للحزب، لم تصوت بنعم.
وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان، فقد تحقق لهما ما أرادا، وخرجا من الاستفتاء قويين، وهذا سيرفع معنوياته قبيل الانتخابات العامة عام ٢٠١١م.
وأخيرًا حزب السلام والديمقراطية استطاع النجاح نوعا ما في دعوته للمقاطعة، ولكن سياسة المقاطعة للاستفتاء لم تجد نفعًا من حيث استخدامها كورقة ضغط على حزب العدالة والتنمية.
التعديلات الدستورية تحدث انشقاقًا في أكبر أحزاب المعارضة
الدستور الذي كان يحكم تركيا قبل نجاح هذا الاستفتاء هو دستور ۱۹۸۲م، الذي وضعه الجيش بعد انقلاب عام ۱۹۸۰م بقيادة كنعان أفرين على حكومة البروفيسور نجم الدين أربكان.
وقد ذاق الشعب التركي بعد هذا الانقلاب الويلات على يديه، ولم تفلح معه ست عشرة محاولة تعديل قبل ذلك، لكن التعديل الأخير أصاب معظم الأهداف المطلوبة.
وبعد إقرار المحكمة الدستورية المواد المراد تعديلها إلى الاستفتاء عاشت تركيا طوال تلك الفترة جدلًا كبيرًا وصل إلى التراشق بالألسنة واتهامات متتالية، فقد قوبلت هذه التعديلات بمعارضة شديدة من الجانب العلماني اليساري، وأيضًا بعض القوميين الذين شكلوا حلفا للتصويت ضد هذه التعديلات ضم حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية وحزب السلام والديمقراطية (الكردي)، والمؤسسة العليا للمدعين العامين والقضاة ورابطة القضاة والمدعين العامين.
تشكيك فاشل
«أربكان» يطالب بسرعة إعداد دستور جدید
حزب «السعادة الإسلامي» و النورسيون، ومدرسة «فتح الله كولن» أيدوا التعديلات بقوة
وأثار هذا الحلف الشكوك الكثيرة حول تلك التعديلات ووصفوها بأنها دستور مفصل لأجل أردوغان، وشخصه وليست دستورًا لتركيا، وزعموا أن حزب العدالة والتنمية يسعى من خلال هذه التعديلات إلى السيطرة على مقاليد السلطة، بالإضافة إلى المساس بمبادئ العلمانية التي يتخذونها منذ انقلاب مصطفى كمال عام ١٩٢٣م حجة لاضطهاد المسلمين، لكن السبب الحقيقي وراء هذه المعارضة الشديدة هو أن تلك التعديلات ستنهي سيطرتهم على مؤسسات الجيش العسكرية والقضاء والتعليم العالي.
وقد أحدث الخلاف في الرأي بين قيادة حزب الحركة القومية – وهو الحزب المعارض الثاني في الترتيب في تركيا - أحدث انشقاقًا كبيرًا بين القيادة والقاعدة، فقبل إجراء الاستفتاء، أعلن رئيس الحزب عدم تأييده للتعديلات زاعما أن تلك التعديلات تمس القومية التركية وتفتح للقوميات الأخرى الموجودة في تركيا بعض الحريات وعلى رأسها الأكراد، لكنه أصيب بخيبة أمل بعد التأييد الكبير للتعديلات في أقوى الأماكن شعبية له وللحزب، ويرى المحلل السياسي البروفيسور دوغرو أرجيل أن «النتيجة التي خرج بها هذا الاستفتاء سوف توسع الهوة بين الحزب وقاعدته فهناك انزلاق كبير وبشكل واضح بينهما وسيواجه الحزب في الفترة القادمة أسئلة كثيرة يصعب الإجابة عليها».
خلاف ذلك، فقد أيدت كل الأحزاب والمؤسسات المدنية هذه التعديلات، وفي مقدمتها حزب السعادة - الحزب الإسلامي الأول في تركيا - والذي اعتبر هذه التعديلات خطوة جيدة نحو حرية حقيقية.
ولم تغب الجماعات والتكتلات الإسلامية الأخرى عن تلك التعديلات ف نجم الدين أربكان رائد الحركة الإسلامية التركية وزعيم حركة المللي جوروش الإسلامية (فكر الأمة) أعلن تأييده لتلك التعديلات، وإن رأى فيها بمثابة تزيينات للدستور وليست كافية لإصلاحه، مطالبًا بإجراء تغيير شامل للدستور التركي لأن التغييرات الجزئية لن تحل مشكلات البلاد، حيث قال: إن أبناء فكر الأمة هم فقط من يستطيعون إعداد هذا الدستور؛ لأن هذه الحركة هي أصل الأمة وأصل فكرها وأن الأفكار التي تقلد وتركع للغرب لا تستطيع أن تتكلم باسم الأمة.
وقال نعمان كوتلمش، رئيس حزب السعادة: إن هذه الأمة. هي صاحبة هذه الأرض، وإن نتيجة الاستفتاء تؤكد رغبة هذا الشعب في الإصلاح، وإن تركيا دخلت مرحلة جديدة والمطلوب منا العمل على إيجاد دستور متقدم يكفل الحرية الحقيقية في تركيا.
كما أيد تلامذة سعيد النورسي، وعلى رأسهم مدرسة فتح الله كولن تأييدهم المطلق لتلك التعديلات، وهو ما كان سببا من أسباب النجاح؛ بسبب انتشار تلك المدرسة الشديد وتأثيرها على المجتمع التركي.
توترات: لم يمر الاستفتاء وخاصة في الأماكن ذات الأغلبية الكردية بسلام. فكانت هناك حوادث شغب وإعاقة المواطنين والحيلولة دون تصويتهم، ووقوف شباب الأكراد عند الطرق المؤدية إلى أماكن التصويت بالإضافة إلى عدة تفجيرات في بعض الأماكن في مدن إسطنبول وشرناك في شرق الأناضول وديار بكر والمعروف أن حزب السلام والديمقراطية المعروف بانتماءاته الكردية قد عارض تلك التعديلات، ودعا إلى مقاطعة الاستفتاء مقاطعة تامة وليس فقط التصويت بعلاء، ومازال يشن حملة شعواء ضد «أردوغان» وحزبه، ويصفونه بأوصاف قبيحة.
الصحافة العالمية
كان الاستفتاء محل تعقيب الصحف العالمية، وكان أغلب تعليقاتها أن هناك ماردا كبيرا يتجاوز العقبات ويسيطر على مقاليد الأمور في تركيا.
فقالت صحيفة «هاآرتس» الصهيونية إن هذا الاستفتاء يعد النجاح العالمي الرابع لـ رجب طيب أردوغان وحتى لو أنه شخصية غير محبوبة في إسرائيل... ووصفت الصحيفة «أردوغان» بأنه أقوى زعيم بعد أتاتورك في تاريخ تركيا.
وقالت وكالة رويترز: إن نجاح هذا الاستفتاء هو خطوة من خطوات نجاح «أردوغان» في الانتخابات القادمة، وإنه كسب جولة جديدة، وإنه يستطيع أن يكسب الانتخابات القادمة وحده. وذكرت أسوشيتد برس» أن الشعب التركي بتصويته لهذه التعديلات إنما يرفض قوانين الجيش التركي العسكرية وأنها خطوة كبيرة نحو الحريات في تركيا.
وذكرت «نيويورك تايمز أن فوز الحزب ذي الأصول الإسلامية في تمرير هذه التعديلات سبب قلقًا لدى العسكر والقضاء.
وترى الجارديان أن تركيا تستعد المرحلة تغيير قادمة، وأن هناك قلقًا كبيرًا من انزواء العلمانية بعد هذه التعديلات.