; الرياضة.... ومزالق الصرف | مجلة المجتمع

العنوان الرياضة.... ومزالق الصرف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 68

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 20-فبراير-1990

 

تستضيف الكويت بعد أيام معدودة دورة الخليج العربي العاشرة لكرة القدم، التي تجمع شبابًا من دول مجلس التعاون الخليجي، وتأتي هذه الدورة بعد أشهر قليلة من تنظيم الكويت لبطولة الصداقة والسلام التي جمعت شبابًا من 44 دولة إسلامية.

سمو الفكرة.. والتنفيذ المطلوب

دون أدنى شك، فإن تنظيم الدورات الرياضية التي تجمع شباب المنطقة أو الشباب الإسلامي عمومًا هي فكرة نبيلة المقصد وذات أبعاد إيجابية من النواحي السياسية والاجتماعية والرياضية، وتستحق التبني والتشجيع.

وهذا السمو في الفكرة والمقصد، والنُبل المتمثل في الأهداف، يستتبع أن تكون هذه الدورات ضمن الإطار القانوني وحدود الشرعية، سواء في موافقة فعالياتها لمبادئ الدين الإسلامي، أو في مسايرة أنشطتها وتطابقها مع أهدافها المعلنة، أو في بُعد القائمين عليها أو العاملين في إدارتها عن شبهات الاستغلال السيئ لميزانيتها أو صرف جزء منها لمصالح خاصة. وفي مقالنا هذا، سنجتزئ على الجانب الأخير، الذي يتوقف على مراقبة الصرف في تلك الدورات.

متابعة لدور الرقابة في السابق

كان لا بد من العودة قليلًا إلى الوراء لإلقاء بعض الأضواء على ما كان للرقابة من دور في شؤون الصرف المالي، حتى تكتمل صورة الأهمية المرسومة للرقابة. ودون تعداد للأسماء والمسميات، نقول بأنه قد حصلت في السابق بعض التجاوزات في الصرف، وكان ذلك وليد غياب جهة الرقابة. وقد ذكر أحد المسؤولين، وهو مدير إدارة النشاط الأهلي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عادل الرقم، لدى سؤاله من قبل دائرة قضائية كانت تنظر في إحدى المخالفات المالية الرياضية، بأنه لا توجد رقابة من أية جهة رياضية أو من الوزارة على الصرف في السابق. (جريدة السياسة عدد 8/12/1985)

معالجة إدارية سريعة

وفي محاولة حكومية عاجلة، لتدارك هذا النقص في الجهاز الرقابي، أقر وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق السيد خالد الجميعان عدة تنظيمات إدارية من بينها إدارة مراقبة حسابات الهيئات الرياضية، وذلك كخطوة أولى من الوزارة لتلافي حدوث أخطاء أو تجاوزات مالية في هذه الهيئات.

مرسوم جديد..

وفي مطلع عام 1987، وتعزيزًا لدور الرقابة المالية للهيئات الرياضية، أصدر وزير الشؤون السابق الشيخ جابر المبارك قرارًا بشأن الرقابة المالية والإدارية على الهيئات الرياضية، تضمن تعيين مفتشي حسابات للاضطلاع بأعمال الرقابة المالية والإدارية على الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية، وكذلك إعداد ميزانيات الإعانات السنوية وميزانيات اللقاءات والدورات والاجتماعات لهذه الهيئات. وقد أوجب القرار على المكلفين بأعمال الرقابة المالية والإدارية القيام بزيارة الهيئات الرياضية بصفة دورية، وله حق زيارة تلك الهيئات دون إذن مسبق.

الظرف الدقيق… والرقابة المطلوبة

اللوائح أو التشريعات الإدارية المعنية بضبط طريقة وعملية الصرف المالي على الهيئات الرياضية والدورات التي تنظمها، هي تعبير عن سعي جاد لإبقاء تلك الهيئات بعيدًا عن شبهة اغتيال المال العام للمصالح الخاصة، غير أن الأهمية تَعْظُم للتنفيذ الكامل للرقابة المأمولة، متى ما تفهمنا الظروف العديدة التي تحيط بمثل هذه العملية، والتي يمكننا ذكر بعضها كالتالي:

1.     عجز الميزانية الحكومية: مما يستتبع من جهة ترشيد الإنفاق وترشيد المشروعات، ويستدعي من جهة أخرى التشديد على دور الرقابة في ضبط عملية الصرف وعدم السماح لأية تجاوزات مالية أو أخطاء بهذا الخصوص.

2.     التجارب السابقة: هناك بعض المخالفات المالية التي حصلت في السابق، وجعلت هناك نوعًا من الانطباع السلبي لدى المواطن مبعثه الخوف من تكرار حصول تلك المخالفات دون رقابة، مما يهدد من جانب آخر سمعة تلك الهيئات الرياضية والقائمين عليها.

3.     توجيه مسيرة الرياضة: لا شك بأن ضبط عملية الصرف وممارسة دور الرقابة المالية على الوجه الأكمل هو ضمان حاسم لأن تبقى الرياضة في خدمة الأهداف الرياضية المتوخاة منها، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تطور مسيرتها وابتعاد النفعيين وذوي المصالح الخاصة عنها، ويجعلها بعيدة عن الشبهات.

وإذا كانت الكويت في الفترة الأخيرة قد شهدت كمًا لا بأس به من الدورات الرياضية التي نظمتها على أرضها، فإن أهمية دور الرقابة على الصرف في تلك الدورات، تكتسب مع كل دورة أو نشاط رياضي جديد، بُعدًا مهمًا آخر، يصح اعتباره مقياسًا موضوعيًا، لمدى الالتزام بالأهداف الرياضية المرسومة للرياضة في هذا البلد.

 

الرابط المختصر :