العنوان الزكاة والجهاد.. إسلامنا مصحف وسيف
الكاتب د. حسين شحاتة
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987
مشاهدات 71
نشر في العدد 816
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 05-مايو-1987
▪ الإسلام عقيدة وقوة:
لا بد للحق أن تكون له قوة تدافع عنه وتحميه، ومن ثم لا بد أن تكون للعقيدة الإسلامية من قوة تحميها من أعدائها، فإسلامنا عقيدة صحيحة وقوة مهابة ومصحف وسيف، وهذا مستنبط من قول الله- تبارك وتعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (سورة الأنفال: 60).
وتتمثل القوة التي أمرنا الله بإعدادها: قوة العقيدة، وقوة الاتحاد والترابط، وقوة الساعد والسلاح، وغاية هذه القوة تحقيق العزة للإسلام والمسلمين، وليس للاعتداء ولا للاستعباد، ولا لأكل أموال الناس بالباطل، ولا لإكراه الناس لقبول عقيدة الإسلام، مصداقًا لقول الله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (سورة البقرة: 256).
ويتطلب إعداد قوة الجهاد المادية مالًا للإنفاق منه على التدريب، وإعداد المجاهدين، وتصنيع وشراء مستلزمات الجهاد من سلاح وعتاد، ولكفالة أسر المجاهدين والشهداء، فهناك علاقة قوية بين المال والجهاد، ولذلك جعل الله- سبحانه وتعالى- في حصيلة الزكاة سهمًا هو: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (سورة التوبة: 60)، وجاءت آيات الجهاد في القرآن تقرر هذه العلاقة، فيقرن الله في كتابه التضحية بالنفس والمال، يقول الحق- تبارك وتعالى-: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (سورة التوبة: 20)، وقوله- تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّة﴾ (سورة التوبة: 111).
وهكذا تظهر شمولية الإسلام في قوة العلاقة بين العبادات والمعاملات، وبين القوة العقائدية والقوة المادية، وبين الزكاة والجهاد، وحسبنا الآن في هذه الدراسة المتواضعة أن نجلي العلاقة بين الزكاة والجهاد، ونبرز دور فريضة الزكاة ليس فقط في مجال إعداد قوة الجهاد المادية، بل أيضًا في إعداد القوة العقائدية للمجاهدين، وتقوية رابطة الأخوة والحب والتضحية في سبيل الله.
ونظرًا لحدود المكان ولطبيعة هذه الدراسة سوف نركز على المسائل الآتية فقط:
- تمهيد عن الافتراءات على الزكاة والجهاد والرد عليها.
- مفهوم ووسائل الجهاد وحاجته إلى المال.
- دور فريضة الزكاة في إعداد القوة العقائدية للمجاهدين.
- دور فريضة الزكاة في إعداد قوة الاتحاد والترابط بين المجاهدين.
- دور فريضة الزكاة في إعداد القوة المادية للجهاد.
- للجهاد حق في المال غير الزكاة.
- نماذج من حياة الصحابة عن المال والجهاد.
- الخلاصة.
والله يقول الحق وهو المستعان.
▪ افتراءات عن الزكاة والرد عليها:
في الوقت المعاصر تمكن أعداء الدين من أن يبدلوا نعمة الله كفرًا، وأحلوا نظم الضرائب في بلادنا الإسلامية محل زكاة المال، فمنهم من يقول ما قاله المرتدون: إن الزكاة كانت تدفع لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لتمويل الجهاد، والآن استقر الإسلام، ولا جهاد بعد اليوم، ولا إكراه في الدين، وتتولى الحكومة تحصيل الضرائب لتنفق على أجهزة الأمن، وبذلك لا حاجة إلى الزكاة، ولا إلى الجهاد، ومنهم من يقول إنه لم يعد نظام زكاة المال صالحًا للتطبيق في الوقت الحاضر، لأنه نظام يقوم على أنواع من الأموال كانت في صدر الإسلام، واليوم ظهرت أنواعًا أخرى من الأموال.
وإن كان لا بد من تطبيقه، فيجب أن يطور ليتلاءم مع مقتضيات العصر، ومنهم من يقول إن الزكاة مثل الضمان الاجتماعي، وحيث توجد مؤسسات الضمان الاجتماعي فلا داعي لنظام زكاة المال، ومنهم من يقول: «إن الضريبة هي التطور الصالح للزكاة من ناحية الموارد، والتأمين هو التطور الصالح للزكاة من ناحية المصارف».
ومنهم من يقول إن «نظام الزكاة» مثل أسلوب الجمعيات الخيرية الذي يقوم على توزيع الصدقات دون رفع مستوى الفقراء.
وهذه الافتراءات وغيرها مردود عليها جميعًا، لأن الله- سبحانه وتعالى- هو الذي خلق الخلق والكون، ولقد شرع لخلقه ما هو صالح له حتى يرث الأرض ومن عليها ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الملك: 14)، ومن ناحية أخرى إنه لا علاقة بين الزكاة والضريبة حتى يمكن القول بأن الزكاة هي الضريبة، فهناك فروق جوهرية بينهم، ولقد ثبت قصور نظم الضرائب المعاصرة، ودليل ذلك كثرة التعديلات وزيادة الاختلافات بين بعضها البعض، وإن نظام زكاة المال ثابت، لأنه من عند الله الخبير البصير، وعندما حدث تقصير في تطبيق زكاة المال قلت الحصيلة، وعجزت الدولة عن تمويل النفقات الحربية، والتجأت إلى الافتراض من الشرق والغرب، واستوردت أسلحة فاسدة أو قديمة أو بشرط ألا تستخدم لقتال أعداء المسلمين، بل وللأسف استخدمت في قمع وتعذيب المسلمين المجاهدين.
وهناك من يدعي- جهلًا- أو عن سوء نية- أن زمن الجهاد قد انتهى بالنسبة للمسلمين اليوم بحجة أن غيرهم أقوى منهم بكثير، أو من يدعي أن الجهاد في الإسلام هو للدفاع عن النفس فقط بحجة أنه لا إكراه في الدين، وأن الجهاد يمكن أن يكون باللسان والبيان فقط، إن هؤلاء يخلطون بين منهج هذا الدين في النص على استنكار الإكراه على العقيدة، وبين منهجه في تحطيم القوى السياسية المادية التي تحول بين الناس وبينه، والتي تعبد الناس للناس وتمنعهم من العبودية لله، وهما أمران لا علاقة بينهما ولا مجال للالتباس فيهما ().
إن الإسلام إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد، وإنها لسذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن تحرير الإنسان، نوع الإنسان في الأرض كل الأرض، ثم تقف أمام هذه العقبات تجاهدها باللسان والبيان.
إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلي بينها وبين الأفراد، تخاطبهم بحرية، وهم مطلقو السراح من جميع تلك المؤثرات، فهنا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ﴾ (سورة البقرة: 256)، أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية، فلا بد من إزالتها أولًا بالقوة للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله، وهو طليق من هذه الأغلال()، وقد أتى أمر الله للمسلمين بالجهاد على مراحل كما يقول الإمام ابن القيم في «زاد الجهاد»: كان القتال محرمًا ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين، حين يقول الحق- تبارك وتعالى-: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (سورة التوبة: 29).
«يتبع»
▪ لجنة الزكاة في جمعية الإصلاح الاجتماعي: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (سورة آل عمران: 133)
قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 133- 134).
إلى أولئك الذين يرغبون أن يكونوا تحت ظل صدقتهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، إلى الذين يطفئون غضب الرب- سبحانه- بالزكاة والصدقات، إلى الدالين على الخير نوجه دعوتنا هذه ولكافة المسلمين في كل مكان ليسارعوا بإخراج زكاة أموالهم، والمبادرة بإقامة هذا الركن من أركان الإسلام، لأن به تتطهر النفوس.
قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (سورة التوبة: 103).
ويسر لجنة الزكاة والخيرات أن تعلن للإخوة الكرام أنها على استعداد لاستقبال أموال الزكاة والخيرات مادية من بعد صلاة العصر إلى ما بعد صلاة العشاء من كل يوم عدا الجمعة.
قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (سورة المزمل: 20).
رقم الحساب/ الزكاة: 9/48- بيت التمويل الكويتي- الصدقات: 2/12200- بيت التمويل الكويتي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل