; فتاوى المجتمع: 1848 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: 1848

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 18-أبريل-2009

مشاهدات 87

نشر في العدد 1848

نشر في الصفحة 50

السبت 18-أبريل-2009

الزواج من المدخن

الزواج من المدخن جائز ولكن من الأفضل رفضه إذا توافر من لا يرتكب هذه المعصية

مع انتشار حالات العنوسة خاصة بين الفتيات اللاتي قد يصل سن عدد غير قليل منهن إلى فوق الثلاثين، بل أحيانًا ربما تتخطى إحداهن الأربعين دون أن ترزق الزوج، تتضاءل شروط الفتاة في زوج المستقبل، وربما رأت بعضهن أن هناك فرصًا للزواج من بعض الأشخاص الذين يمكن قبولهم، لكن عليهم بعض الملاحظات، ومنها كون المتقدم للزواج مدخنًا ، فتكون بين نارين: نار الرفض الذي يبقيها في طابور العنوسة، أو نار القبول الذي ربما يحرقها بدخان زوجها، خاصة مع تطور العلم في معرفة أضرار التدخين، فتبقى حائرة.

وقد أفادت دراسة أمريكية نشرت بالنشرة الأمريكية للعلاج الوقائي أن الزواج من مدخن يزيد احتمالات الإصابة بالجلطات بنسبة ٤٢% لدى من لم يدخن أبدًا، مقارنة بالمتزوجات من أشخاص لا يدخنون، وأن «هذه النسبة ترتفع إلى ۷۲% بالنسبة للمدخنات السابقات المتزوجين من مدخنين».

فمثل هذه المعلومات ربما تمثل مصدر قلق، ولكن الحاجة للزواج ربما تساعد الفتاة على تخطيها، ولكن الإشكالية الأهم هو خوفها من أن يكون الزواج بالمدخن حرامًا لكونه عاصيًا لله تعالى بفعله.

ورغم عدم خلو المسلم من المعاصي، فإن الفقهاء المعاصرين اختلفوا في شأن الزواج من المدخن من حيث الحكم الشرعي، فمنهم من رأى منع الزواج من المدخن، ومنهم من رأى جواز الزواج منه، ومنهم من فصل حسب حالة المرأة.

الفريق الأول

وممن قال بمنع الزواج من المدخن: د. عبد الله الفقيه، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله ابن جبرين، والشيخ المختار مؤمن خطيب وإمام مسجد الشيخ سلطان بن حسن آل ثاني، والشيخ العلامة محمد ابن إبراهيم آل الشيخ، وهو المفهوم من كلام الشيخ الألباني الذي منع تزويج المسلمة من كل من لا يلتزم بأوامر الله؛ لأنه فاسق وغيرهم.

يقول الشيخ صالح الفوزان: «يطلب الأفضل فالأفضل من الخاطبين حسب الموجود، الأمثل فالأمثل.

ولكن الذي يدخن هذا معصيته ضارة مؤثرة، فيها مرض عليه وعلى أولاده وعلى زوجته، فهذا عيب ظاهر، فينبغي أن يتحاشى المدخن حتى يتوب إلى الله عز وجل.

ويقول الشيخ عبد الله بن جبرين: «ننصح بعدم تزويج المدخن، فإن الدخان حرام، مع ما فيه من الخسران وضياع المال، ولا شك أنه إذا أصر عليه وتمكن منه تكاسل عن الطاعات، وثقلت عليه العبادات، وابتعد عن مجالس الذكر والعلم، وصار جلساؤه من هم على طريقته، فتزويجه يعتبر مخاطرة وإضرارًا بالمرأة.

وجاء في فتاوى د. عبد الله الفقيه: «إن الشارع الحكيم حث الرجل على أن يظفر بذات الدين إذا أراد الزواج، وحث المرأة كذلك على الزواج بمن يرضى في خلقه ودينه، فقال ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» «رواه الترمذي». وقد دل الحديث بمفهوم المخالفة على أنه إذا تقدم من لا يرضى عن دينه فإنه لا يزوج.

إن من ابتلي بالتدخين فإن تأثيره يتعدى لغيره ممن يسكنون معه في مكان واحد كما ثبت ذلك طبيًا.. وإن هذا النوع من الأزواج ربما كان قدوة سيئة للزوجة والأبناء فيقلدونه فيما يفعله من تدخين». 

ويقول الشيخ المختار مؤمن: «لو تقدم لفتاة رجلان أحدهما صالح عدل لا يدخن بينما الآخر يدخن فالأولوية بالقبول تُعطى لغير المدخن، والرسول ﷺ  قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..» ومن هذا الحديث يتبين لنا أن الرسول الكريم أوصى على الدين والخلق معًا وليس الدين فقط، فالشخص لا يدخن إلا لضعف تقواه».

وسئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ عن امرأة مرشدة بعد زوج، وخطبها رجل يشرب «التنباك» وهي راضية به، وأولياؤها لم يرضوا به هل تتزوج عليه أم لا ؟ فأجاب: لأوليائها منعها من تزويجها بالمذكور، لكون هذا يشينهم؛ لأنه معصية.

وسئل الشيخ ابن باز عن امرأة تقدم لها من يشرب «الشيشة»؟ فأجاب: «الأفضل لها أن تنتظر؛ لأن الذي يشرب الشيشة يضرها ويؤذيها، فالأفضل أن تنتظر؛ لعل الله ييسر لها زوجًا صالحًا بعيدًا من هذه المعصية».

الفريق الثاني

ومن العلماء من أجاز الأمر ابتداء، مثل: الشيخ د. سلمان العودة، ود. أحمد الحجي الكردي.

يقول د. أحمد الحجي الكردي: «فالأمر في ذلك إليك ولك رفضه إذا كان ذلك في نظرك مبررًا كافيًا للاعتذار، ولا مانع شرعًا من الزواج منه، ولك أن تشترطي عليه ترك التدخين أو تساعديه على ترك التدخين بعد الزواج منه، حتى يتخلص من الحرام، وحتى لا تنتقل هذه العادة السيئة إلى ذلك البيت والأولاد».

ويقول د. سلمان العودة: «يمكن القبول بالمدخن، على أمل أن تفلحي في إقناعه بترك التدخين، خاصة إن كانت صفاته الأخرى جيدة، وأنت بحاجة إلى الزواج».

الفريق الثالث

ومن الفقهاء من اعتبر حال الفتاة، فإن كانت صغيرة مرغوبة، فلا تقبل على الزواج من المدخن، أما إن خشيت على نفسها ألا تتزوج لكبر سن ونحوه، فلا بأس أن تقبله؛ لأن هذا هو المتاح لها، حتى تحقق التحصن من الحرام. وممن قال بهذا الرأي الشيخ ابن باز -يرحمه الله- والشيخ ابن العثيمين -يرحمه الله- ود. سليمان بن عبد الله الماجد.

يقول الشيخ ابن باز: «إذا تيسر الرجل المعروف بالاستقامة وعدم وقوع شيء من المعاصي هذا أكمل وأطيب، ومن أمثلة ذلك أن يكون يتعاطى التدخين، أو يتعاطى الإسبال، أو يفعل شيئًا كأن يكون قصر من لحيته، أو ما أشبه ذلك، هذا نقص ومعصية، لكن إذا تيسر غيره فهو مطلوب، وهو الأكمل، وإذا لم يتيسر إلا هذا الصنف من الناس فلا حرج في الزواج للعفة، وسلامة الدين والعرض، ولعل الله يهديه بأسبابك».

ويقول الشيخ ابن العثيمين: «إذا تقدم إنسان لخطبة امرأة وهو حالق، أو مسبل أو يشرب الدخان، وما أشبه ذلك، إن كانت المرأة كبيرة، والخطاب قد تقاصروا عنها، وتخشى العنوسة، فلا بأس من قبوله للضرورة.

وإن كانت شابة والخطاب عليها كُثر، فهذا لا خير فيه، حتى وإن اشترط الاستقامة، وما أكثر الشكوى التي ترد علينا من بعض النساء، تتزوج إنسانًا يعمل مؤذن مسجد مستقيمًا، أو إمام مسجد، ثم يصحب أناسًا ليس فيهم خير فيفسد، نسأل الله العافية».

ويقول د. سلمان الماجد: «الزواج ممن يصر على معصية ليس محرمًا من حيث الأصل، ولكن من حيث المصلحة والمفسدة يفصل في ذلك، فإن كانت المرأة مرغوبة من الرجال لصغرها أو جمالها ونحو ذلك فلا يحسن بها الاستعجال بالزواج من مدخن لأجل الآثار المدمرة على صاحبه وعلى من حوله، وامتداد هذه الآثار إلى الأولاد، وأما إن كانت لا تجد إلا هذا الرجل مع تقدمها في السن أو قلة الراغبين فيها، وخشيت فوات حظها في الزواج؛ ففي هذه الحال قد تكون مصلحة الزواج منه أكبر من مفسدة تدخينه».

الترجيح

الناظر إلى أدلة كل فريق لا يجد في الأدلة ما يحرم الزواج من المدخن من حيث الحكم الشرعي، فدليل المخالفة مختلف في الأخذ به بين الأصوليين، فيعمل به الأحناف ويرفضه جمهور الفقهاء، وليس في الحث على الزواج من ذي الدين تحريم لمن يرتكب المعاصي؛ لأن ارتكاب المعاصي لا يعني الخروج عن الدين، وربما كان الإنسان في هيئته صالحًا، لكن يسيء المعاملة مع الغير، ولا يعرف هذا عنه إلا بالخبرة والمعاشرة، ولهذا جاء في الحديث «من ترضون دينه وخلقه..»، كما أن التفريق بين من يكثر خطابها وبين التي كبر سنها هو تفريق من باب النصح وليس من باب الحكم الشرعي، وبهذا يكون الفريق الثاني هو ضمن الفريق الأول القائل بالجواز، وغالب من منع قال الأولى كذا، وهذا لا يعني التحريم، وإن كان يدعو إلى المنع.

والخلاصة أنه يجوز الزواج من المدخن ابتداء، ولكن في مجال الاختيار على المرأة أن تختار من ترضاه زوجًا، ليس فقط من جانب التدخين فحسب، ولكن من جوانب أخرى، فتدينه وعلاقته بربه من خلال السلوك الظاهر، وأيضًا من خلال السؤال عن خلقه ومعاملاته مع الغير، ثم التوافق بين الزوجين.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

بيع الراتب

  • هل يجوز بيع ربع الراتب أثناء الخدمة وتقسيطها للتأمينات؟
  • هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية أفتت بجواز ذلك رغم أن النظام يلزم من يأخذ المبلغ برده مع زيادة ذلك؛ لأنه ليس قرضًا وهو معونة من الدولة، والذي نراه أن هذه معاوضة نقد بنقد، وهو قرض، فالزيادة فيه لا تجوز والاستبدال فيه أخذ مبلغ وإعادته مع زيادة، ولا بأس أن تأخذ برأي هيئة الفتوى إن اطمأن قلبك بها ولا أظنه يطمئن.

تعويض عن إهانة

  • لقد حكم القاضي لي بمبلغ من المال كتعويض عن قضية إهانة موظف أثناء تأدية العمل، فهل هذا المال حلال؟
  • يجوز أن تأخذ التعويض عن الإهانة.

إزالة الشعر بالليزر

  • أنا سيدة وجسمي مشعر واستخدمت جميع الطرق لإزالة الشعر غير المرغوب فيه في منطقة العورة ولكنها مؤلمة للغاية، هل يجوز أن أزيله بالليزر علمًا بأن القائم على الإزالة دكتورة؟
  • يجوز إزالة المرأة للشعر بالليزر إلا العورة المغلظة، لا يجوز الاطلاع عليها أو لمسها إلا بدواعي العلاج وحالتك ليست للعلاج.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1845

54

السبت 28-مارس-2009

فتاوى المجتمع: 1845

نشر في العدد 2003

81

السبت 19-مايو-2012

فتاوى المجتمع- العدد 2003

نشر في العدد 1799

71

السبت 26-أبريل-2008

فتاوي المجتمع (العدد 1799)