; الزواج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية - الحلقة 4 | مجلة المجتمع

العنوان الزواج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية - الحلقة 4

الكاتب الأستاذ عز العرب فؤاد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1975

مشاهدات 71

نشر في العدد 234

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 28-يناير-1975

الزواج والطلاق بين العقائد الوثنية والشرائع السماوية الحلقة 4 نظام تعدد الزوجات كان نظام الزواج في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة ذا نزعة فردية (۲۹۸۰ - ٢٧٥٠) ق.م ونحن هنا ننقل ما قاله الدكتور شفيق شحاتة في هذا الصدد والذي يمكن تأكيده استنادا إلى المصادر التي ذكرناها هو أن القانون الذي كان يحكم الأسرة في ذلك العهد كانت تتكون من الأب والأم والأولاد. وقد كان لكل مصري حق التزوج من امرأة واحدة فقط. وهذا ظاهر في النقوش التي وجدت على المقابر وواضح أيضا في التماثيل التي خلفها لنا ذلك العهد. فالزوج والزوجة يظهران في تماثيل الأسرتين الثالثة والرابعة في حجم واحد واقفين جنبا إلى جنب على قدم المساواة مما يدل على أن القانون قد ساوى بينهما في الحقوق والثابت من وثائق هذا العهد أن المرأة المتزوجة كانت تستطيع أن تتعاقد وتتملك العقارات، ولا يظهر أنها كانت تحتاج إلى إذن من الزوج أو إجازته. فأهلية الأداء كانت عندها كاملة مما يدل على أن ذمتها المالية كانت منفصلة تماما عن ذمة زوجها. (۱) أما بقية العهود التي تلت عهد الأسرتين الثالثة والرابعة فقد عرفت نظام، تعدد الزوجات. ففي عهد الإقطاع الذي ساد مصر القديمة من عهد الأسرة الخامسة إلى عهد الأسرة العاشرة أي من سنة ٢٧٥٠ إلى ٢١٦٠ ق.م. عرف نظام تعدد الزوجات وانتشر بين الإقطاعيين والقريبين منهم من أصحاب النفوذ والثراء. بل إن نظام الأسرة نفسه قد تغير فاتسعت الأسرة ولم تعد مقصورة على الآباء والأبناء ممن يجمعهم عامود النسب بل إن الحواشي والأعمام والأخوال وأولادهم يدخلون في تكوين الأسرة. لقد أصبح في هذه الفترة من حق الرجل أن يتخذ لنفسه أكثر من واحدة والذي يدل على ذلك أن الأمير (مري - عا) من الأسرة السادسة تصوره النقوش محاطا بست زوجات، ولكن يلاحظ أن زوجة واحدة من هذه الزوجات اسمها (ایس) تظهر في النقوش إلى جانب زوجها وفي حجم زوجها. أما الزوجات الخمس الأخريات فيظهرن في حجم صغير وهن يقدمن واجب الاحترام إلى كل من الزوج (مري - عا) وزوجته الأولى (ايس) وهذه الزوجة تحمل بدون غيرها لقب الأميرة فهي قد كانت إذن تتمتع دون غيرها بحقوق الزوجة الكاملة. علي أن الأخريات كن مثلها زوجات شرعيات للأمير (مري- عا) وقد أنجبن له أولادا شرعيين كما تدل على ذلك النقوش. وفي العهد الاشتراكي الذي تلي هذا العهد بعد الأسرة العاشرة عرف نظام تعدد الزوجات أيضا فمن الثابت أن نظام تعدد الزوجات ظل معمولا به طوال تلك الفترة فلم يعد القانون المصري في ذلك العهد إلى ما كان عليه في الدورة الأولى عندما كان النظام الفردي سائدا. على أن هذا النظام أصبح أمرا شائعا وقد وجدت مقابر منحوتة في جوف الصخر ليست من زوجات الملك (نب- حتب- رع) من الأسرة الحادية عشر، وورد في بعض النصوص أن أحد الأشقياء كان متزوجا من أربع نساء. ويبدو أن نظام التعدد هذا كان من الأمور غير المحبوبة لدى الناس، فقد وجد مخطوط لتفسير الأحلام ترجع كتابته إلى القرن العشرين ق.م اعتبر أصحابه تعدد الزوجات من الشرور المستطيرة فيذكر هذا المخطوط مثلا »إذا رأى إنسان وجهه في مرآة فذلك شر وتأويله زواجه بزوجة أخرى» . ولقد عاتب أحد الأزواج زوجته المتوفاة وهو يناجي روحها بكلام طويل ننقل منه الفقرة «وما هجرتك أو دخلت دارا غير دارك». ولقد قال الحكيم »بتاح حتب» أيضا ضمن نصائحه للزوج «وســـــــــوف يكيدها أن تعاشرها ضرة في دارها». فالقانون الذي كان سائدا في هذه الفترة كان لا يمنع التعدد ولم يحد منه إلا أن هذا التعدد لم يكن شائعـــــــا اللهم إلا عند فئة قليلة من الناس الأثرياء إذا لم يكن هذا العهد الاشتراكي اشتراكيا بمعنى إلغاء الفوارق بين الطبقات إلغاء تاما ولكن كانت هناك فئة من الناس مرتفعة الدخل. ولم يكن أيضا جميع الزوجات في حالات التعدد متساويات في الحقوق فقد كان لإحداهن الأولوية على غيرها دون سائر الزوجات الأخريات فهذه ربة البيت «بنت بر» وفي بعض النقوش تظهر الزوجة الثانية واقفة خلف الزوجة الأولى وخلف الأولاد جميعهم، في حين أن الزوجة الأولى ترى جالسة على مقعد مرتفع وفي مكان الصدارة على أن هناك نقشًا آخر يصور لنا شخصا جالسا وإلى جانبه امرأتان كل منهما تحمل لقب (بنت بر) أي ربة البيت وهذا النقش يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة الثانية عشر. ولقد عرف نظام التعدد وكذلك في العهد الأموني الذي تلا العهد الاشتراكي هذا كما عرفه العهد الإقطاعي الثاني الذي يعتبر آخر عهود الفراعنة في مصر تدل على ذلك الوثائق التي ذكرناها والخاصة بعقود الزواج التي تمت في تلك الفترة خلاصة: نخلص من هذا إلى أن نظام تعدد الزوجات قد عرفته مصر القديمة في جميع عصورها عدا عهد الأسرتين الثالثة والرابعة وربما الأسرة الأولى والثانية حيث كان يسود هذه الفترة نظام ذو نزعة فردية. نظام التسري 1- لم يعرف نظام السراري في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة كما لم يعرف نظام تعدد الزوجات إذ تفرد هذا العهد بنزعته الفردية كما سبق أن قدمناه. 2- أما في العهد الإقطاعي الذي ساد في الفترة ما بين الأسرة الخامسة والعاشرة فقد عرف هذا النظام إذ كان للرجل في هذا العهد عدد من الحظايا والسراري وهؤلاء لم يكن من الزوجات الشرعيات والنصوص التي تشير إلى ذلك كثيرة. فلقد كان الرجل يتباهى بعدد حظاياه أو سراريه ولكنهن لا يذكرن في النقوش بأسمائهن ولا تذكر النصوص أسماء أولادهن مما يدل على أن من يولد لهن لم يكن من الأولاد الشرعيين. وقد كان الولد الذي يولد من الحظايا ينسب لأمه دون أبيه (۱) 3- ولقد ظل نظام التسري شائعا في العهد الاشتراكي أيضا كما كان سائدا في النظام الإقطاعي البائد . فلقد جاء في بعض الخطابات الخاصة التي كتبها أحد الأفراد في عهد الأسرة الحادية عشرة إلى أهله يوصي فيها المدعو (حفد تحت) أهله بأن يعنوا بحظيته (ايتخاب) ويقول لابنه: احذر إيقاع الضرر بحظيتي فإنك لست شريكي في أملاكي وافهم أن هذه هي حظيتي ومن المعلوم أن حظية الرجل يجب أن تعامل معاملة حسنة. ويبدو من هذا أن الحظايا كن يقمن مع الأسرة ويعتبرن من أفرادها. وقد جاء أيضا في بعض الخطابات: كيف يمكن أن أعيش معكم في دار واحدة لم تحترموا حظيتي إكراما لي؟ 4- ولقد ظل هذا النظام سائدا بقية عهود الفراعنة أي في العهد الآمون الذي تلا العهد الاشتراكي حتى نهاية الأسرة الثلاثين ولكن بدرجات متفاوتة والظاهر أن هذا النظام كان مرجعه إلى أحد الأمور الثلاثة الآتية: الأمر الأول: حب النساء وجمعهن تحت سيطرة الرجال سواء كن زوجات شرعيات أو جواري. وكان هذا المعنى عند فئة قليلة من الناس وهم أصحاب الثراء الفاحش والغنى العريض. الأمر الثاني: كان الرجل يحرص على أن يكون له ذرية كثيرة لمعاونته في عمله الزراعي فكان عنده عدد من الأولاد الشرعيين وعدد آخر كبير من الأولاد الذين ولدوا من الحظايا والذين لا يعترف بهم القانون ولا يرتب لهم حقوقا كسائر الأبناء فكانت الأسرة المصرية بالنسبة للرجل الفلاح على هذه الصورة كشركة مالية يديرها رب الأسرة وعميدها الذي يدخل في جيبه كل نتاج أفراد أسرته. الأمر الثالث: ويبدو كذلك أن الحظايا كن من الأسلاب الحربية، فالخطاب الذي يتضمن العبارة »كيف يمكن أن أعيش معكم في دار واحدة إذا لم تحترموا حظيتي إكراما لي؟ قد أرسله إلى أهله جندي من الجنود المحاربين اسمه سنفرو» مركز المرأة المرأة المصرية في تلك العهود كانت حجر الزاوية في الشئون المتعلقة بالمنزل وإدارته دون منازع فهي التي كانت تستيقظ في الصباح الباكر لتعد الطعام لإفطار زوجها وأولادها ثم تقوم بالعمل بقية اليوم من غسل الملابس والأواني وإعداد الطعام وإعداد الخبز من طحن وخبز إلى غزل ونسج وحياكة الملابس ورتقها. وكانت أيضا تختلف إلى السوق لتبيع طيورها وزبدها وما نسجته من أقمشة دون إهمال الصغار الذين تعتني بهم وترعى شئونهم . وهذا العمل الشاق يذهب بنضارتها ويذوي عودها قبل الأوان ولكنها مع ذلك تظل سيدة البيت التي يحبها زوجها ويحترمها ويوقرها أولادها ولهذا تبوأت المرأة المصرية مكانتها الممتازة في الاسرة والمجتمع تستمتع فيهما بنصيبها الكامل من الاحترام والتقدير فهي كابنة كانت ترث من والديها نصيبا يساوي نصيب الابن تماما (1) وكزوجة كانت تعتبر سيدة البيت بحق إذ كانت تروح وتغدو كما تريد، تحدث من تشاء وتفعل ما تشاء دون أن تجد نفسها مضطرة إلى تقديم حساب عن تصرفاتها لأحد وكانت تختلط بالرجال دون حجاب وتلقى دائما قسطا موفورا من الإجلال والإكبار كانت المرأة في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة تظهر بجانب زوجها على قدم المساواة مما يدل على أن القانون قد ساوى بينهما في الحقوق فقد كانت ذمتها المالية منفصلة تماما عن ذمة زوجها، فهي كانت تباشر حقوقها المالية وتتصرف فيما تملك بلا حاجة إلى إذن زوجها أو موافقته. على أن مركز المرأة قد تغير في العهد الإقطاعي الأول الذي امتد من الأسرة الخامسة إلى الأسرة العاشرة إذ لم تكن المرأة في ذلك العهد مساوية للرجل في الحقوق ومما يؤكد ذلك أن النقوش والتماثيل التي يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة الخامسة والسادسة تمثل المرأة في حجم ضئيل هو دون حجم الرجل بكثير، ثم إنها كثيرا ما تبدو فيها المرأة رائعة عند قدمي زوجها تقدم له واجب الطاعة. بل إن النقوش تؤكد أكثر من ذلك، فالمرأة في هذا العهد كانت في مركز أدنى من مركز ابنها البكر. فالنقوش تظهر لنا هذا الابن ممسكا بعصا السلطة وأمه إلى جانبه في حجم صغير شأنها في ذلك شأن سائر أفراد الأسرة وقد استنتج الأثريون من هذا كله أن المرأة قد ضعف شأنها في ذلك العهد وأنها قد خضعت فيه تماما لسلطة رب الأسرة وهو الأب ومن بعده الابن الأكبر ولذلك يمكننا القول بأن الزوجة قد فقدت في هذا العهد أهلية مباشرة الحقوق وأن زوجها كان يتولى عنها مباشرة هذه الحقوق فلم تكن تستطيع أن تتصرف في أموالها بمفردها بل كانت تحتاج إلى إجازة الزوج إن كان لها زوج. أما إذا توفي عنها زوجها فإنها كانت تقع تحت سلطة ابنها الأكبر أو سلطة الوصي إذا كان زوجها قد اختار لها وصيا والمرأة بهذا كله قد دخلت في عداد الأشخاص ناقصي الأهلية. وبالرغم من ذلك كله لم تفقد المرأة حق التملك إذ من الثابت أنها كانت تقطع الضياع إقطاع تملك أو إقطاع استغلال. وقد كانت تستوهب زوجها الهبات فلقد وهب (أيدو) زوجه (دسنك ( وقد كانا يعيشان في عهد الأسرة السادسة بعض الأملاك وقد جاء هذا النص الذي يشير إلى هذه الهبة أن الأموال الموهوبة قد أصبحت ملكا خالصا للزوجة وقد وهبها زوجها إياها لما لها في قلبه من المنزلة .(۱) ولقد ظلت العلاقة بين الزوج وزوجه في جميع العصور تصور بطريقة تعبر عن الإخلاص والوفاء. فإذا جلس الواحد منهما بجانب الآخر فإننا نرى الزوجة تلف ذراعها حوله دليلا على حبها له وانعطافها نحوه وإذا ما ذهب لصيد الطيور البرية في المستنقعات فإنها ترافقه في قارب الصيد هي وابنته الصغيرة وقطته المدللة. وفي مختلف مناظر الحياة اليومية تمثل المرأة تصحب زوجها حين يقوم بجولاته في صناعته وتراقب الصناع أثناء عملهم وتشهد عملية تعداد الماشية وتشرف على عمال الحصاد في الحقول. (1) كتاب دليلك في أغرب عادات الزواج في العالم تأليف الأستاذ فريد فوده، فكري عطوة (1) تاريخ الحضارة المصرية (العصر الفرعوني) طبعة وزارة الثقافة والإرشاد المجلد الأول ج ۲ ص ١٤٢ (1) تاريخ القانون الخاص في مصر ج1 طبعة سنة ١٩٥٠ للدكتور شفيق شحاتة ص 30، 31 (1) انظر نظام الأمومة في هذا البحث. (1) تاريخ الحضارة المصرية طبعة وزارة الثقافة والإرشاد المجلد الأول ج ٢ ص ١٤١ (1) راجع برسند ۱ - ۱۳۲ وبيرين 2-270 .
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

102

الثلاثاء 28-يوليو-1970

الأسرة_ العدد 20

نشر في العدد 29

112

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

الأسرة (29)