; الست من شوال (١-٢) | مجلة المجتمع

العنوان الست من شوال (١-٢)

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2018

نشر في الصفحة 49

السبت 08-سبتمبر-2012

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي وَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ ستًا مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَام الدهر» «رواه مسلم».

وخص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر.

وفي حديث ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّة أَيَّامٍ بَعْدِ الْفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامُ السَّنَةِ» يعني رمضان وستة أيام بعده، «أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والنسائي في سننه الكبرى، والبيهقي في سننه الكبرى، و الدارمي في سننه، وصححه الألباني».

 قال الإمام النووي- يرحمه الله-: قال العلماء: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.

وقال الإمام أحمد: ليس في أحاديث الباب أصح منه.

وقد تكلم بعضهم في وقفه على أبي أيوب. 

وفي صيام الست من شوال فضائل منها:

١ - إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.

٢-إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.

٣-إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

٤ - إن صيام رمضان سبب في مغفرة ما تقدم من الذنوب.

٥-أن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرا لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا». 

وقد أمر الله- سبحانه وتعالى- عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: ﴿ ولتكملوا العدةَ وَلَتَكَبَرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾( البقرة: ١٨٥)، فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك.

وكان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارهًا صائمًا، ويجعل صيامه شكرا للتوفيق للقيام.

وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر للتوفيق والإعانة عليه.

كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شکر آخر، وهكذا أبدا فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.

حكم صيام الست من شوال

صيام الست من شوال مستحب، عند الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو المروي عن أبن عباس، وكعب الأحبار، وهو قول طاووس، والشعبي، وميمون بن مهران، وابن المبارك.

 واستدلوا بالأحاديث المتقدمة في فضلها مما رواه مسلم وغيره.

وقد كرهها قوم منهم: مالك وأبو حنيفة معللين ذلك بالخوف من اعتقاد فرضيتها لدى العامة، ومن قل علمه، وبأن فيها مشابهة لأهل الكتاب من حيث الزيادة على شهر الصوم المفروض.

ومالك لم ير عليه عمل أهل المدينة مع أن رواة الحديث مدنيون، وربما لم يجد فقهاء المدينة السبعة ونحوهم يقولون به.

قال أبن عبد البر: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة وكان متحفظًا كثير الاحتياط للدين، وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جنة وفضله معلوم، يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل بر وخير، وقد قال تعالى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (الحج:77)، ومالك لا يجهل شيئًا منَ هذا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 82

138

الثلاثاء 19-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم

نشر في العدد 83

95

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم (العدد 83)

نشر في العدد 172

97

الثلاثاء 16-أكتوبر-1973

شهر الصوم و.. شهر القتال