العنوان فتاوى المجتمع (العدد 2038)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013
مشاهدات 55
نشر في العدد 2038
نشر في الصفحة 56
الجمعة 08-فبراير-2013
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
السلم والحرب
* علاقة الإسلام بالمجتمعات الأخرى هل هي السلم أم الحرب؟
- إن نصوص الشرع تشير بوضوح إلى أن الأصل في العلاقات مع غير المسلمين هو السلم، والإسلام يحترم حق الدول في الوجود، والأمن، والتقدم، وحق كل دولة أن تعيش في أمان، ولكن الإسلام يتدخل لحماية الدعوة وأهلها من المسلمين أن يفتنوا عن دينهم، أو أن يُعتدى على الدولة المسلمة، فالحرب حينئذٍ ضرورة حماية للنفس والدين.
ولقد كثرت النصوص القرآنية الداعية إلى السلم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 208]، وقال تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [سورة النساء: 90]، وقال تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سورة النساء: 94]، ولم يقاتل النبي ﷺ كفار قريش حتى آذوه، ومنعوا دعوته أن تصل إلى الناس، وأخرجوه عن أرضه حتى هاجر إلى المدينة، وتألبوا عليه حتى بعد هجرته، فأمره الله بالقتال حماية للدعوة وتبليغها فقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 39-40)، فهذه النصوص صريحة في أن الأصل في العلاقة السلم حتى يُعتدى على المسلمين، أو يمنعوا من تبليغ دعوتهم، ولذا كان المسلمون يخيرون من يحاربونهم أو يتوقعون منهم حرباً بقبول العهد، فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، أو أن يقبلوا الإسلام طواعية فيعيشوا في ظله آمنين، أو القتال إذا لم يكن منه بد.
التعامل مع غير المسلم
* أدرس في أحد البلدان الأوروبية وعندي صديق غير مسلم، وكنت ذات مرة أتكلم معه فسألني عن وضعي المادي وعرض علي المال، وذلك بسبب أني ساعدته في أمر من قبل، لذلك ويريد أن يرد إلي الجميل، فهل يجوز لي أن أقبل هذا المال منه؟
- نعم يجوز لك أن تأخذ المال ولاشيء في ذلك، وقد كان النبي ﷺ والصحابة يتعاملون مع غير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين، وعليك أن تحسن في معاملته، وأن ترد إليه الجميل بأفضل منه.
*الإجابة للشيخ عبدالله بن بيه
التبايع بعد أذان الصلاة غير صلاة الجمعة
* هل يجوز إبرام عقد بيع أو شراء وقت الص الة أي بعد الأذان خلاف الجمعة؟ وما حكم العقد في هذه الحالة؟
- النهي الذي ورد يتعلق بصلاة الجمعة بقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الجمعة: 9]. أما غيرها من الصلوات، فيجوز عقد البيع أما إذا كان يشغل عن الصلاة ويلهي عنها فشغله عن الصلاة غير جائز، لكن هذا لا يؤثر على العقد بني مسلمين أو بني مسلم وغيره، فالعقد صحيح ولا إشكال في ذلك.
ادعاء المهدوية
* ما قولكم فيمن يدعي المهدوية على صفحات الإنترنت؟ كيف نعرف أنه صادق في دعواه؟
- هذا شخص غالباً أنه كاذب، وهو يدعي رتبة لم يبلغها، فالمهدي هو المتعارف عليه في كتب أهل السنة، وهو رجل صالح يأتي في آخر الزمان، وهذا الرجل الصالح يكون إماماً للمسلمين عندما ينزل عيسى ابن مريم - عليه السلام - ويصلي به، وعيسى- عليه السلام - يصلي خلفه، فإذا كان هذا الرجل يدعي أنه مهدي بمعنى أنه عالم يهدي الناس إلى طريق الحق، وكانت الدلائل تدل على أنه عالم فعسى أن يكون مهدياً من المهديين، يعني من العلماء الهداة، إذا كان عالماً بالكتاب والسنة، بصيراً بهما متبعاً لسنة رسول الله ﷺ، فهذه علامة هداية، أما إذا كان المراد بهذا هو ما ورد في كتب السنة من أخبار بعضها صحيح غير صريح، وبعضها صريح غير صحيح، وهي كلها تدل على ظهور رجل صالح في آخر هذه الأمة، وأن هذا الرجل الصالح يقوم بأعمال جليلة.
حكم مصافحة النساء
* هَل تَجُوزُ مُصافَحَةُ النِّساءِ للرِّجالِ؟
- الأَصلُ أنَّ الرَّجُلَ لا يُصافِحُ المَرأَةَ، لَكِن إذا كانَت عَجُوزاً فَمَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أنَّ مُصافَحَتُها تجوز. ورُبّمَا عدم المصافحة فِي بَلَدٍ أفرِيقِيٍّ يُؤَدِّي إلى حَرَجٍ وإلى تَباغُضٍ، فَإذا كانَت تُؤَدِّي إلى ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ أن يُصافِحَ بَعِيداً عَن الشَّهوَةِ. أَمّا إذا كانَت جَمِيلةً أو كانَت هُناكَ شَهوَةٌ فَلا تجوزالمُصافَحَةُ بِحالٍ مِن الأَحوالِ.
*الإجابة للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق
الوصية والإرث
* ورد ذكر الوصية في القرآن وأحاديث الرسول ﷺ، فما المقصود بالوصية طالما أن الشرع قد حدد المواريث بدقة لا مثيل لها؟
- لا شك أن الوصية حرام للوارث، كما قال الرسول ﷺ: «إن الله تبارك وتعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».
الوارث أخذ حقه لكن الوصية لها عدة مصالح وحكم منها: إعطاء بعض الأقارب غير الورثة، مثلاً رجل علم أنه على فراش الموت وعنده أولاد وعنده ولد له قد مات قبله وهذا الولد الذي مات قبله ترك أولاداً هم بالنسبة إلى هذا الشخص الذي يريد أن يوصي جد، وهؤلاء لا يرثونه؛ لأن أعمامهم يحجبونهم، فهذا يوصي لأولاد أولاده، كما فعل الزبير بن العوام رضي الله عنه عندما أوصى لابن ابنه عبدالله بن الزبير، وممكن أن يوصي لبعض الأقارب والأرحام والفقراء.
الوصية للزوجة
* زوجتي لم تنجب، ولي أرض ملك، ومنزل أود أن أكرمها بوصية أمنحها حق الإعاشة في هذا المنزل حتى وفاتها، ولها ربع الأرض حقها الشرعي، وبعد وفاتها يرجع المنزل لورثتي الشرعيين، فهل يجوز ذلك؟
- أول شيء.. الوارث لا يجوز أن تكون له وصية خاصة إضافة إلى ميراثه. أما إذا خاف الزوج على زوجته وأراد أن يكفل لها حياتها دون أن تحتاج إلى أحد، فليهبها شيئاً في حياته، بشرط ألا يضر بورثته الآخرين، فهناك من يتعمد أن يضع ممتلكاته وأمواله باسم زوجته ليحرم إخوته وورثته من الميراث، وهذا جور وظلم، والله تبارك وتعالى حفظ للزوجة حق السكنى في بيت الزوج سنة بعد وفاته، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة البقرة: 234].
*الإجابة للشيخ عبدالعزيز بن باز
حكم قص الشعر للمرأة
* ما حكم قص الشعر للمرأة؟ وهل له حدود؟ وما حكم «الفرْقة» المائلة؟ نرجو توضيح هذه المسألة.
- لا يجوز للنساء قص شعرهن؛ لأن الشعر جمال لهن، ولأن قصه مثلة، وقص بعضه قزع، لكن إذا طال جداً، وأخذ من أطرافه فلا بأس؛ لما ثبت عن أزواج النبي ﷺ: أنهن أخذن من أطراف رؤوسهن بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.. ولأنه إذا طال كثيراً قد يتعب المرأة، ويشق عليها في غسله ومشطه.. وأما الفرقة المائلة، فلا تجوز؛ لأنه تشبه بالنساء المائلات المميلات.
حكم الدعاء في الفريضة
* هل يجوز أن يدعو المصلي في صلاته المفروضة؟
- يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود وبين السجدتين وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ، وقبل التسليم، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، وثبت أنه كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني».
وقال عليه الصلاة والسلام: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» أخرجه مسلم في صحيحه، وخرّج مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء»، وفي لفظ: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة، أو يتعلق بمصالحه الدنيوية بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم، والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ.
وصف الممرضات بملائكة الرحمة
* نقرأ ونسمع كثيراً من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة، فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف؟ وهل يجوز ذلك؟
- هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثاً، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية؛ ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات؛ ولأن الممرضات فيهن الطيبات والخبيثات فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن، والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل