; السياسة الأمريكية.. والانتخابات الرئاسية | مجلة المجتمع

العنوان السياسة الأمريكية.. والانتخابات الرئاسية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 1023

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

* بوش وكلينتون يرفضان قيام دولة فلسطينية وأعلنا أن أمن إسرائيل وتفوقها العسكري مسؤولية أمريكية

فيما تتصاعد أسهم المرشح الأمريكي بيل كلنتون أمام منافسه الرئيسي الرئيس جورج بوش وسط توقعات المراقبين بأن كلنتون هو الرئيس القادم للولايات المتحدة، ثمة مخاوف هنا وهناك لدى بعض الأنظمة العربية والمراقبين حول مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول المنظمة؛ حيث مازال البعض يعتقد أن الرئيس جورج بوش يعتبر صديقًا للعرب وللمصالح العربية أكثر من غيره وأن خروجه من البيت الأبيض يمكن أن يكون له تأثيره على السياسة الأمريكية تجاه دول المنطقة، ورغم أن بيل كلنتون قد خص اليهود والكيان الصهيوني بمعاملة وتعاون خاص في حالة فوزه رئيسًا للولايات المتحدة إلا أن بوش لم يقصر أيضًا في التعاون مع الكيان الصهيوني على أنه ليس دولة أولى بالرعاية فحسب وإنما نقلها خلال فترة حكمة إلى دور الشريك والحليف، كما جاء في تصريحاته واتفاقاته الأخيرة والمنح العسكرية والمالية التي وهبها لهم؛ وبالتالي فإننا نستطيع أن نقول إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تقوم بصفة عامة على مراعاة المصالح الأمريكية أينما كانت دون أن يكون هناك اختلاف كبير بين توجهات هذا ورغبات ذاك، وأن الاختلاف الرئيسي ربما يكون في السياسة الداخلية للبلاد حيث يهتم الناخب الأمريكي بدخله وجيبه بالدرجة الأولى، وهذا واضح في الحملة الدعائية بين المرشحين الثلاثة حيث يحتل الاقتصاد الأمريكي محور المنافسة.

* إن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية تنطلق من ثوابت يستوي فيها بوش وكلينتون، وإذا حدث فيها أي نوع من التغيير فهو للصالح الأمريكي والإسرائيلي وليس للصالح العربي

أما السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه دول المنطقة فإنها تنبع من عدة محاور من أهمها:

أولًا: السيطرة على منابع النفط، وليس هذا سرًّا خفيًّا وإنما جاء على لسان العديد من المسؤولين الأمريكيين ابتداء بالرئيس جورج بوش ومرورًا بوزير خارجيته بيكر والمتحدثين الرسميين باسم الخارجية الأمريكية، وقد أكد هؤلاء ذلك عدة مرات حينما وجهت لهم تساؤلات حول تقاعسهم وعدم تدخلهم العسكري لنصرة شعب البوسنة والهرسك ضد الصرب المعتدين، في الوقت الذي تدخلوا فيه حينما أقدم طاغية بغداد على احتلال الكويت فقالوا إنهم ليس لهم مصالح في البوسنة تدفعهم إلى الدخول في حرب مع الصرب لكن مصالحهم هي التي تدفعهم للدخول في حرب مع صدام ونظامه.

ثانيًا: الهيمنة السياسية على دول المنطقة، ففي ظل النظام أحادي القطب الذي أعلنته الولايات المتحدة في أعقاب حرب الخليج أصبحت تسعى الآن لإحكام قبضتها وبسط هيمنتها السياسية بصورة أقوى على دول المنطقة لاسيما بعد زوال الاتحاد السوفييتي يدفعها إلى ذلك الأهمية الاستراتيجية والسياسية لدول المنطقة، حيث يقع العالم العربي والإسلامي في قلب الدنيا، وحينما تكون له استقلاليته السياسية والعسكرية سوف تتغير موازين الكون وحسابات القوى دون شك، وبالتالي فإن أمريكا تسعى لزيادة هيمنتها السياسية على دول المنطقة لتحول دون ذلك.

ثالثًا: ضمان أمن إسرائيل وتفوقها النوعي، وهذا محور خطاب كل من بوش وكلنتون إلى اليهود، وإذا كان كلنتون مازال في طور الوعود فإن بوش قد نفذ الكثير مما وعد به وأعلن في عدة مؤتمرات انتخابية- لاسيما تلك التي كان يخاطب فيها تجمعات يهودية- أن أمن إسرائيل وتفوقها النوعي هو مسؤولية أمريكا وأن إسرائيل من الولايات المتحدة هي في موقع الشريك والحليف، ومنحها خلال حملته الانتخابية أسلحة مميزة قيمتها سبعمائة مليون دولار علاوة على الهبات الأخرى. 

رابعًا: تطبيع العلاقات بين العرب والكيان الصهيوني، وقد تكفل الرئيس بوش في لقائه في الشهر الماضي مع أعضاء جمعية بني بريث التي تعتبر من أكبر وأقدم الجمعيات اليهودية في الولايات المتحدة بأنه سيحض الدول العربية على إيقاف مقاطعتها الاقتصادية لإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وكذلك أعلن القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي لورانس إيجيل برجر في الأسبوع الماضي أن على الدول العربية أن تبدأ في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل وإنهاء المقاطعة الاقتصادية معها وأن حرص الولايات المتحدة على استمرار المفاوضات العربية الإسرائيلية حتى دون نتائج هو بالدرجة الأولى للتمهيد لإنهاء المقاطعة والدخول في طريق اللاعودة.

خامسًا: «لا للدولة الفلسطينية»، وهذه أعلنها بوش في لقائه مع أعضاء جمعية بني بريث اليهودية في واشنطن، وكذلك أعلنها كلنتون على طول حملته الانتخابية، وأكدها في حوار نشرته «لوفيجارو» الفرنسية في الأسبوع الماضي حيث قال بالحرف الواحد: «يحق للفلسطينيين حسب اتفاقات كامب ديفيد أن يحددوا مستقبلهم كما يريدون ولكنه ليس لهم الحق في تحديد مستقبل إسرائيل، ولذلك فإنني أعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة».

سادسًا: محاربة التيار الإسلامي، فرغم حرص الولايات المتحدة على عدم إظهار ذلك علنًا إلا أن الموقف الرسمي الأمريكي من نتائج الانتخابات الجزائرية كان واضحًا في يناير الماضي وقد صدرت تصريحات أمريكية رسمية مشينة من مسؤولين أمريكيين بحق الإسلاميين تظهر حقيقة الموقف الأمريكي من الإسلاميين، وإذا كانت الولايات المتحدة تحض كثيرًا من الأنظمة العربية على قمع الإسلاميين وتحجيمهم بأسلوب أو بآخر فإنها تحض تلك الدول أيضًا على دفع العلمانيين حتى يكونوا في أماكن صنع القرار أو قريبين منها لينوبوا عنهم في محاربة الإسلاميين وقمعهم، ولعل واقع كثير من الدول العربية التي يضطهد فيها الإسلاميون خير شاهد على ذلك. 

إن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية تنطلق من ثوابت يستوي فيها بوش وكلنتون، وإذا حدث فيها أي نوع من التغيير فهو للصالح الأمريكي والإسرائيلي وليس للصالح العربي، وإن الذين يعوّلون على هذا أو ذاك يجب أن يدركوا أن الأمة الإسلامية لن تقوم لها قائمة إلا إذا عادت إلى جذورها ودينها ودستورها الخالد تستمد منه مقومات وجودها وعناصر قوتها وأسباب سيادتها، وإن اليهود والنصارى لن يرضوا علينا حتى نتبع ملتهم، وإن بوش وكلنتون وغيرهما يعملون لمصالحهم، ويجب علينا نحن الآخرين أن نعمل لمصالحنا ومصالح الكون الذي استخلفنا الله فيه، ولا نتعرض لسخط الله في التقاعس عن نصرة دين الله فيستبدل غيرنا بنا ﴿) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة: 54) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهُ وَرَسُوْلُهُ وَالَّذِيْنَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ(المائدة: 56).

فهل آن لنا أن ندرك سياسة أمريكا تجاهنا؟ أم سنظل متعلقين بأوهام وسراب تصريحات الرئيس الأمريكي المرتقب؟

الرابط المختصر :