; السيرة الذاتية للشيخ أبي الأعلى المودودي وزوجته (۱۰).. ثلاثة مواقف هزت المودودي | مجلة المجتمع

العنوان السيرة الذاتية للشيخ أبي الأعلى المودودي وزوجته (۱۰).. ثلاثة مواقف هزت المودودي

الكاتب حميراء المودودي

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008

مشاهدات 46

نشر في العدد 1826

نشر في الصفحة 34

السبت 08-نوفمبر-2008

عندما سمع المودودي خبر إعدام الشهيد "سيد قطب" في مصر عام ١٩٦٦م حزن حزنًا شديدًا كاد يفقده وعيه وصوابه.

المودودي: انفصال "داكا" ليس انهيار شعب فحسب، وإنما سقوط أمة وضياع فكرة وهدف.

المودودي: لا قيمة لأي عمل مهما عظم ومهما هتفت له الدنيا كلها إذا لم يجد قبولًا عند الله عزّ وجل.

ترجمة: نور محمد جمعة (*)


رجعت إلى "لاهور" لأقضي أيامًا مع أسرتي، بعد فترة قضيتها بعد الزواج في باكستان الشرقية (بنجلاديش حاليًا)، وكنت أدرس اللغة الإنجليزية في كلية البنات في "جيسور"، قلت لوالدي في هذه الزيارة: "أشعر بأنكم لا تعرفون أسلوب العمل الدعوي ينبغي أن تشتغلوا بين مواطنيكم كما يشتغل الهنود في باكستان الشرقية"، فوجئ الوالد بكلامي، وقال بأسلوب لطيف يمازحني: "نعم، يا سيدتي تفضلي وعلميني أسلوب العمل، وأنا كلي أذن لحضرتك"، تدخلت والدتي، وقالت: "ماذا أسمع من حديث الود بين البنت وأبيها؟".

قلتُ لوالدي: "بعد أيام من وصولي إلى "جيسور" اتصلت بي رئيسة كلية البنات وقالت: "نحن بحاجة إلى محاضرة في اللغة الإنجليزية، وقد سمعنا بأنك أستاذة قديرة، ولك تجربة ناجحة في التدريس"، ولما حاولت أن أتهرب من الموضوع، قالت لي: "هل لك أن تشرفينا بزيارة خاطفة، نشرب فيها الشاي ونتحدث قليلًا؟".

وعندما ذهبت إلى مكتبها أخذت تتحدث عن أشياء من هنا وهناك، ثم أخرجت محفظتها، وقالت لي: "يا أيتها السيدة اللطيفة؛ انظري، زوجي يملك عدة نواد رياضية فخمة في مدينة "جتا كانك"، وأنا بمحفظتي هذه أستطيع أن أشتري هذه المدرسة، وهذه الكلية التي أدرس فيها، فأنا لا أعمل هنا لأكسب بعض الدريهمات التي لست بحاجة إليها، لكنني أعمل لما أحمله من الهدف، وما أصبو إليه من الغاية".

 ثم أضافت بكل فخر: إنه يوم أن قال مؤسس باكستان "محمد علي جناح" في محاضرته في جامعة "دكا": إن اللغة الأردية هي لغة باكستان، وهي وحدها تُبقي اللغة الرسمية في البلد، كنت أدرس هناك، وكنت في مقدمة من ثاروا في وجه "علي جناح" على هذا الكلام. 

وبعدما دوخت رأسي بما أسمعتني من کلام، كان بعضه حقًا ومعظمه هراء، قلت لها: "طيب، سأدرس في كليتكم". والحقيقة أني لم أكن أريد إلا أن أطلع على أهدافها وغاياتها، فقد كانت تلدغني بشيء من السخرية والاستهزاء كانت تطعم بها كلامها: "أنتم تعملون لتكسبوا رغيف خبز، ونحن نعمل، في غنى عن الخبز، لنحقق أهدافنا".

هندوس، يدرسون الإسلام: 

ولما أصبحت واحدة من أسرة الكلية، وتوثقت صلتي بزملائي والإدارة اكتشفت شيئًا حيرني جدًا؛ فقد وجدت معظم الأساتذة هناك من "الهندوس" الذين يعملون بأسماء النصارى، والأغرب من كل ذلك أن الأستاذة التي كانت تدرس المواد الإسلامية كانت "هندوسية" كذلك، وكانت حصة للرقص والغناء، فكان يحضر رجل هندوسي يعلم بنات المسلمين الرقص الهندوسي، ويدربهم على الغناء والأناشيد الهندوسية.

زرتُ بعض المسلمين الملتزمين هناك، وتحدثت معهم عما يجري في كلية البنات وعلى خطورة هذه المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام، وقد وافقوني جميعًا على كل ما كنت أقوله لهم، لكنهم قالوا: "نحن مستضعفون، لا حول لنا ولا قوة، فبعد أن استقلت باكستان، سيطر الهندوس على التعليم هنا؛ حيث يدرس الأساتذة الهندوس معظم المواد، بداية من المدارس الابتدائية إلى أرقى الجامعات، وأيًا كانت المادة الدراسية لا بد وأن يغرس الأستاذ في رأس الطالب كره باكستان، وضرورة قيام كيان مستقل لأهل البنجال، حتى أصبح قيام دولة بنجلاديش حلمًا يحلم به كل الشعب وكل المثقفين، وهذا كله من آثار تلك الدعايات التي يقوم بها هؤلاء الأساتذة وحزب (الرابطة الإسلامية) الذي ناضل من أجل قيام دولة باكستان لا يضيع فرصة في الطعن على باكستان وإرضاء القوميين من الهندوس المتغطرسين، وهم المسيطرون على الساحة السياسية كذلك، ونحن مضطرون أن نسلّمهم أولادنا لنحافظ على أعراضنا وحياتنا".

ثورة إصلاحية:

بعد أن أخبرتُ الوالد بكل ما شاهدته هناك ذكرته بما كتبه في مجلة "ترجمان القرآن"، فقلت له: إنك كتبت: "ومن أساليب قيام الحكومة الإسلامية أن نسعى لتربية المجتمع من جذوره، فإذا استطعنا أن نشكل حركة إصلاحية عامة نولّد من خلالها شعورًا إسلاميًا عامًا، ثم نربي هذا الشعور ونرفع من مستواه ليستوي عوده، ولينضج مع الأيام فسوف يقوم من خلاله نظام إسلامي شامل من تلقاء نفسه".

ففكرت في نفسي، وقلت: "إن الفهم الإسلامي والشعور الديني يتكون من خلال قراءة الكتب النافعة، ومن خلال التربية الإسلامية السليمة، فلو كنا بعد استقلال باكستان لا نوظف في مدارسنا وجامعاتنا إلا أساتذة أصحاب دين ومنهج وعقيدة سليمة، وأخلاق قويمة، ونزرع من خلالهم حب اللغة الأردية في القلوب والأذهان، ونربي الأولاد على المعاني القويمة، ونُعيّن في المساجد خطباء تمّت تربيتهم على الفهم الصحيح للإسلام، لكان لدينا اليوم جيل إسلامي فريد معتز بدينه وعقيدته، يستطيع من خلال كثرته العددية أن يقيم ثورة إصلاحية إسلامية في شتى مجالات الحياة، تمامًا مثلما فعل هؤلاء الهندوس في بنجلاديش، فكل عجوز في هذا البلد باكستاني معتز بإسلامه، أما الشباب والأولاد فينتمون إلى فكرة بنجلاديش القومية، ولا يتحملون حتى سماع اسم "باكستان".

الفهم الصحيح للدين:

 شعرتُ بأن الوالد -رغم استماعه إليَّ- غارق في التفكير في شيء ما، فتوقفت عن الحديث، وظل صامتًا ينظر في وجهي، ثم بعد هنيهة قال لي: "بنيتي، كان من الممكن جدًا أن تقام دولة الإسلام، وتسود الشريعة الإسلامية، لو أن الذين كانوا يسيطرون على الحكم عند استقلال باكستان أخلصوا لله وللإسلام، أو أنهم -على الأقل- كانوا يوفون بما كانوا يعدون به الشعب أثناء ثورة قيام باكستان، أو بما اتخذوه لهم شعارًا يثيرون به عامة المسلمين، أو حتى لو شعر هؤلاء بمدى حاجة الشعب والدولة إلى الحكم الإسلامي، لو حدث هذا لقامت دولة الإسلام لا محالة". 

فقلت له: "إن ما يجري في جامعة "شانتي نكيتن" هو بعض ما زرعه الأساتذة الهندوس، فهؤلاء هم الجيل الذي رباه الهندوس منذ المدرسة الابتدائية، ولا يستطيع أحد اليوم أن يقف أمامهم، أو أمام هذا التيار الجارف، وهذا الفكر المنحرف وهكذا، لو أن العلماء المربين والخطباء الإصلاحيين زرعوا الفهم الصحيح للدين في قلوب الناس وعقولهم لكان الشعب يعشق الدين الخالص، ويمتلئ ثورةً وإصلاحًا من تلقاء نفسه، ولوقف سدًا منيعًا أمام الثقافات الهدامة، وأمام الضلال العقدي والانحراف الإيماني". ووافقني والدي على هذه الرؤية.

شتائم في سبيل الله:

كان الوالد يحب ابنتي "رابعة"(۱) كثيرًا، وفي أحد أيام عام ۱۹۷۰م، خرجنا نتسوق في سوق "أنار كلي" ومعنا ابنتي، واندلعت هناك مظاهرة لحزب الشعب سدت الطريق أمامنا، وكانوا يهتفون بألوان من الشتائم على الوالد، فلما رأينا الأمر على هذه الحال رجعنا إلى البيت مباشرة.

وعندما عاد الوالد إلى البيت للغداء جلست "رابعة" مقابل والدي على المائدة، وحدقت بعينيها في وجهه، وسألته ببراءة الطفولة: "جدي العزيز، ألست الشيخ المودودي؟ فأجابها الوالد: "بلى، يا عيني". ثم أردفت "رابعة" تقول: "اجتمع الناس يشتمون الشيخ المودودي في السوق". لما سمع الوالد كلام حفيدته سعد جدًا، وبدأ يسألها في فرح وسعادة: "وهل سمعت ذلك بأذنيك؟" فصرخت في وجه ابنتي وأسكتها، ثم قلت لوالدي: "يا أبت حضرتك تفرح للشتائم وكأنها خزائن الأرض أُهديت إليك".

سمع الوالد كلامي، وعرف الحزن في وجهي، فجمع نفسه وقال بكل هدوء وسكينة: "يا بنيتي، لم أضرب في سبيل الله إلا بالشتائم، وكان الأنبياء والصالحون يضربون بالأحجار، هذه شتائم سبيل الله، وهي سُنّة الأنبياء، ولا يحصل عليها كل إنسان".

وذات مرة زارنا رجل كان قد قدم إلى باكستان بعد قضائه فترة في الخارج، وقدّم إلى والدي قلمًا نفيسًا، وقال له: "هذه هدية أرسلها إلى حضرتكم رجل روسي". وعرفنا من حديثه أنه كان قد ذهب إلى "طشقندط، فرآه أحد علية القوم هناك، وباح إليه بأنه "رجل مسلم"، ثم أعطاه هذا القلم ليوصله هدية إلى الوالد عندما يعود إلى باكستان.

ألاعيب سياسية:

في عام ١٩٦٨م أخرج الرئيس "ذو الفقار علي بوتو"(۲) طلاب العلم من فصول الدراسة والعمال من المصانع إلى الشوارع ليهتفوا له في مظاهرات عامة، وحزن الوالد على هذا الموقف الرخيص، وقال: "من السهل جدًا أن تخرج الطلاب من فصول الدراسة ليهتفوا لك في الشوارع، لكنه من المستحيل أن تعيدهم مرة أخرى إلى فصولهم ليُخلصوا للعلم، اترك هذا المارد في القمقم؛ لأنه إن خرج منه فلن يعود إليه، وهكذا شأن العمال، فمن البساطة بمكان أن تخرجهم من مصانعهم وشركاتهم إلى الشوارع ليهتفوا باسمك، لكن غدًا عندما تريدهم أن يعودوا إلى المصانع ويخلصوا في العمل، فسيكون حلمً بعيد المنال".

طلب أبي من الرئيس ألا يلعب بمصائر الشعوب، ولا يُدخلهم في ألاعيبه السياسية الرخيصة؛ لأن روح التعليم والعمل والصناعة ستخرج من غير رجعة، وها قد ظهر صدق كلام الوالد، فقد أصبح الشعب كما نراه الآن -ومنذ ذلك التاريخ- "دمية" في أيدي السادة، يحركونها كيفما يحلو لهم.

 مواقف صعبة:

كان الوالد شخصية موسوعية جامعة كالمطر، خيره يعم الجميع، وفي شتى مجالات الحياة، ومع كل ذلك كانت حياته روضة من الورود والأزهار والرياحين، وكان ولم يزل أسوتي وقائدي في حياتي كلها. 

وقد عايشنا الوالد في العسر واليسر، ورافقناه في أشد المواقف وأصعبها، كما صاحبناه في أحلاها وأسعدها، لكننا لم نر الحزن يبلغ عنده مبلغًا يكاد يُفقده وعيه وصوابه إلا في ثلاثة مواقف:

أولها: في أغسطس عام ١٩٤٧م، عندما جلس يستمع إلى مآسي أولئك الفتيات المسلمات اللاتي هاجرن من الهند، وما عشنه من المصائب والمحن إلى أن وصلن إلى باكستان، فواجهن ضياعًا، وعذابًا آخر يندى له الجبين، فرأت عيناه مأساة مهلكة، لكن لم يكن بيده شيء، فكانت عينه بصيرة ويده قصيرة، وفؤاده بركانًا يتفجر ألمًا، وصدره يتفطر أسفًا.

والموقف الثاني: كان في ٢٥ أغسطس عام ١٩٦٦م، وهو اليوم الذي أعدمت فيه السلطات المصرية في عهد الرئيس "جمال عبد الناصر"(۳) شهيد الإسلام "سيد قطب" يرحمه الله.

أما الموقف الثالث: فكان انفصال باكستان الشرقية (بنجلاديش) في ديسمبر ۱۹۷۱م، ويعجز القلم عن التعبير عما عاناه الوالد في تلك المصيبة، غير أنني أستطيع أن أصرح بأنه أصيب لأول مرة بنوبة قلبية، بعد أيام قليلة من هذا الحادث المرير، وكان يقول: "انفصال داكا" ليس انهيار شعب فحسب، وإنما سقوط أمة وضياع فكرة وهدف".

ولم تكن باكستان الشرقية تريد الانفصال، ولكن علية القوم في باكستان الغربية هم الذين قاموا بالتحريض والتشجيع على الانفصال شيئًا فشيئًا، فهم يتحملون جريرة هذه الجريمة أمام الله، ثم أمام الأمة والتاريخ.

تفهيم القرآن:

في ٧ يونيو ۱۹۷۲م، أتم الوالد تفسيره للقرآن الكريم المسمى "تفهيم القرآن" في ستة أجزاء، فعقد له حفل بهذه المناسبة السعيدة في الأيام الأخيرة مـن شهر يونيو بفندق "فليتيز" في لاهور، وقد حضره السيد "أ.ك. بروهي"(٤) الذي قال أمام الجمهور بالحرف الواحد: "تفسير (تفهيم القرآن) وكتابات الشيخ المودودي أحدثت انقلابًا فريدًا في حياة الجيل الجديد، وأخرج هذا الجيل التائه في متاهات الثقافة الغربية من تلك الدياجير المظلمة إلى نور الإسلام، فالخُلُق والسلوك القويم هما أهم ما في حياة أي إنسان فإذا أحدث أحد ثورة في حياتك، وقلب موازين الجاهلية فيك؛ فهذب أخلاقك، وجمل سيرتك، وصقل حياتك، فإنه بهذا يكون قد ربّاك وصاغ شخصيتك، وهو الذي يجب أن تقدّره وتبجّله؛ إذ يعود فضل صناعة حياتك إليه.

وفي رأيي، أعظم إنسان صنع باكستان وجيلها وخطط لمستقبلها المنشود هو الشيخ المودودي لا غير، وإذا سُئلتُ اليوم عن أعظم إنسان أدى أكبر الأدوار في تهذيب حياة الشعب الباكستاني، وتركه على المحجة البيضاء من الأخلاق والسلوك فلن أجد أمامي جوابًا إلا أن أقول بملء في: إنه الشيخ المودودي لا غير، لا أقول ذلك مجاملة لأحد، ولا تزكية لأحد؛ فإننا لا نزكّي على الله أحدًا، وإنما هذا جوابي، إن سألني الله عن ذلك يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم". 

 وقدم سائر الحضور باقات من الورود، ووضعوا أكاليل الزهور على جهود الوالد، وشكروا مساعيه وقدروها، ولما جاء دور الوالد قام في تواضع جم، وانكسار شديد يقول: "لا قيمة لأي عمل، مهما عظم، ومهما هتفت الدنيا كلها له إذا لم يجد قبولًا عند الله عز وجل، فما أعظم النجاح! وما أسعد العمل الذي وجد قبولًا عند الله عز وجل! وإن لم يجد قبولًا في دنيا الناس، وإني أدعو الله -عز وجل- وأرجو أن تدعوا معي أن يتقبل الله مني هذا العمل الضئيل، ويجعله في ميزان حسناتي، ويجعله سبيل هداية للناس، وسبب مغفرة لي.

وأكمل حديثه وهو يقول: "إني أقف بين يدي ربي خاشعًا متضرعًا، لا أملك إلا عددًا من الأوراق سطرت عليها تفسير كلامه، رجاء أن يجعلها الله -عز وجل- تبيانًا للحق، وقد نذرتُ حياتي تبيانًا وتفهيمًا للحق، عسى أن يتقبلها مني، فهو ولي ذلك والقادر عليه، وما توفيقي إلا بالله العظيم".

الهوامش:

(۱) ولدت في ٢١ يناير ١٩٦٧م.

(۲) قتل في أبريل ۱۹۷۹م.

(٣) ولد في ١٥ يناير ١٩١٨م، وتُوفِّيَ ۲۸ سبتمبر ۱۹۷۰م.

(٤) مفكّر باكستاني، تُوفَّي في ١٣ سبتمبر ۱۹۸۷م.

(*) كبرى بنات المودودي، وُلدت في ٢٢ يوليو ١٩٤٥م بالهند، وتعيش الآن بمدينة "لاهور" في باكستان.

(*) أستاذ بكلية اللغة العربية والحضارة الإسلامية بـ"الجامعة الإسلامية" العالمية في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

136

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

قرأت لك..

نشر في 101

82

الثلاثاء 23-مايو-1972

وحوار بنَّاء بين أخوين