; الشباب - العدد 21 | مجلة المجتمع

العنوان الشباب - العدد 21

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مشاهدات 64

نشر في العدد 21

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

الشباب

شبهات حول الإسلام

لن أبدل هذه الشبهات، ولكني أتساءل عنها، فمنذ سمعتها ممن يدعون الرقي وهم في انحدار ويدعون التقدم وهم في اندحار، منذ سمعتها وأنا لا أعلم لها معنى، ولكني قد عرفت لها مغزى.

فالدعوة إلى منهج الإسلام، والدعوة إلى تطبيق الإسلام عندهم جمود وينافي التطور ورجعية تقف في وجه التقدم، وأقول مطالبًا هذه الألسن أو هذه الببغاوات بتحديد مفهومات هذه الألفاظ المطاطة الخداعة أقصد بها «الرجعية والجمود».

ماذا يريدون بها؟ حتى نتبين موقفنا منها!

إن كنتم تريدون بالجمود: الوقوف في وجه التطور العلمي والصناعي والرقي المادي وإغلاق باب الاجتهاد في الفقه «وما أدراكم ما الفقه؟»؛ فالمسلمون «حقًا» ودعاة العمل الإسلامي أبرياء من هذا الجمود، بل هم أول الداعين لاستخدام العلم بكل وسائله وأساليبه وإمكاناته، في تسيير وسائل الحياة، وتنمية الإنتاج وترقية العمران، وإعداد القوة العسكرية، وغير ذلك من كل ما تحتاج إليه الأمة وما يرفع شأنها بل يوجبون عليها -شرعًا -الاكتفاء الذاتي في كل مجالات الحياة التي تحتاج إلى العلم والتفوق فيه وهذا ما يطلق عليه في الفقه الإسلامي اسم «فرض كفاية»

وأما ما يدعون أن الإسلام رجعية يقف في وجه التقدم، فإن الإسلام ينظر إلى هذا التقدم نظرة تخالف نظرتهم، وتفسيرًا يخالف تفسيرهم فأين التقدم في عرف الإسلام؟ هو التقدم في رفع الملابس إلى أعلى الركب، وليس التقدم هو في اختلاط الجنسين الذكر والأنثى في محراب الحب، وليس التقدم هو السماح بالداء يفتك بالأمة الإسلامية سواء كانت عن طريق دور الدعارة أو عن طريق المجلات الخليعة المتكدسة في الأسواق لا لعدم شرائها ولكن لكثرتها، وليس التقدم «في نظر الإسلام» هو فقدان الشخصية الإسلامية، والانصهار في شخصية أخرى، غربية كانت أو شرقية التقدم «في نظر الإسلام» يا دعاة التقدم ليس هذا وذاك، فمن منكم أصبح ينادي بإنشاء نواد علمية؟ من منكم أصبح ينادي بمدارس خاصة للعلم «والتكنولوجيا» وأقصد بها مدارس تخصص منذ الصغر، من منكم أصبح ينادي، بل ساهم في منع هذه المجلات الداعرة، والأفلام الخليعة البائرة التي يتهافت عليها الشباب كل يوم، من منكم أصبح مع الحق، ونادى بتفسير فائدة كل فيلم سينمائي أو كل مجلة تأتي من الخارج حاملة بين صفحاتها كل خلاعة ودمار؟!

يا من تنادون من فوق منابركم واجتماعاتكم، ومن خلال أفكاركم وحفلاتكم بأن «الإسلام رجعية وجمود».

أما الشبكة فهي مجلة راقية متقدمة، وأما السينما والعجائب فهس مجلة صريحة جريئة، وأما الكواكب، فعنوان لما يريد الشباب، وأما ألف ليلة وليلة وأما الكثير، الكثير، فهذا عنه تخرس الألسن، وتحجم عن نقده الأفواه فأنتم عن الظلم ساكتون، وعلى الحق ثائرون، وأنتم على الخلاعة راضون، وللحشمة والكرامة كارهون فمتى من نومكم هذا تستيقظون وإلى الحق والإسلام تعودون، متى؟ متى؟

بشير عيسى الصالح

ثانوية عبد الله السالم

رسالة من باكستان

حين تغادر وطنك

هناك مشكلة يواجهها الطالب المسلم خاصة الذي يدرس في دولة غير إسلامية وهي أداء الصلوات والشعائر الدينية فهناك كثير من الإخوة «يخجلون» أن يؤدوا الصلاة في وقتها خاصة إذا كانوا في مجتمع غير إسلامي من الطلبة ويؤجلون الصلاة إلى حين عودتهم إلى البيت على الرغْم من فوات الأوان، كذلك هناك طلبة يجلسون إلى موائد عليها خمر وهذا ممنوع ومحرم في ديننا الحنيف.

أخي الطالب، إذا ظننت أنك ستكسب احترامهم بهذا العمل وأن تنفي عنك تهمة التأخر فأنت مخطئ جدًا، فاحترامك نابع من إصرارك ومن صمودك على مبدئك، وأحب أن أطرح هنا قصة لطيفة حدثت مع أحد إخواننا، كان هذا الأخ يجلس على مائدة العشاء في أحد الفنادق مع بعض الطلاب العرب ورجل أجنبي غير مسلم، وطلب الرجل خمرًا، فما كان من الأخ المسلم أن أخبر الرجل بأنه إذا حضر الخمر فسينهض إلى مائدة أخرى.

فقال الرجل مندهشًا أنك رفضت أن تشاركنا، وزملاؤك وافقوا إذن ما الخطأ.

فقال الأخ إن هذا حرام في ديننا، فاعتذر الرجل ونهض الأخ إلى مائدة أخرى.

وبعد الانتهاء من العشاء حضر الرجل إلى الأخ وأصر على دعوته إلى فنجان من الشاي في وسط اعتذاره وأسفه عما حدث وفي اليوم التالي فوجئ الأخ بهذا الرجل يقدمه بكل احترام إلى مجموعة من أصدقائه فشدوا على يده بقوة وأيدوا سرورهم لمقابلته ومعرفته.

حيث إنهم لأول مرة يقابلون «مسلمًا» حقيقيًا وأفهمهم الأخ بعض الحقائق عن الإسلام وكشف لهم أن المسلمين اليوم غير مسلمي الأمس، وهناك فرق شاسع بين الإسلام والمسلمين اليوم.

والذي حدث بعد ذلك كان أشد إيلامًا على النفس، إذ حضر الطلاب الذين كانوا مع الأخ وشاركوا الرجل شربه للخمر وبدأوا يلومون الأخ لأنه أحرجهم «برجعيته» وعلم الأخ أن الرجل خاطبهم باحتقار وقال لهم أنتم تشربون هنا وتأكلون وجنودكم في سيناء يموتون.

وكان رد الأخ مصححًا لهؤلاء الضعاف النفوس، «إنني لو عادت الظروف فلن يكون موقفي سوى هذا الموقف الذي اتخذته لأنه نابع من إيماني بديني كمسلم».

وهكذا نرى يا أخي هداك الله أن المسلم يكسب احترام الناس بثباته على دينه وأن ضعاف النفوس المهزومين لا يكسبون إلا احتقار الناس ولو حرصوا على كسب احترامهم.

يوسف نصار

حيدر أباد -باكستان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل