; تراجم إسلامية في الفكر والحركة في تركيا المعاصرة «2».. الشيخ عاطف الإسكيليبي معاناته واستشهاده | مجلة المجتمع

العنوان تراجم إسلامية في الفكر والحركة في تركيا المعاصرة «2».. الشيخ عاطف الإسكيليبي معاناته واستشهاده

الكاتب محمد حرب عبد الحميد

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1980

مشاهدات 82

نشر في العدد 488

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 08-يوليو-1980

  • قبض على الشيخ عاطف بتهمة اشتراكه في مقتل قائد الجيش الذي قلب السلطان عبد الحميد.
  • نفذ أتاتورك خطة خبيثة في فرض القبعة الأوروبية على شعب تركيا المسلم.
  • «إن الثورات يجب أن تبنى على الدم، وإلا انهارت ولم تدم!» أتاتورك.

الشيخ عاطف استعرضنا في الحلقة الماضية حياة الشيخ عاطف رحمه الله، وتعرفنا إلى شيء من أعماله وفكره ومؤلفاته، كما عرفنا حقيقة نظرته إلى الخلافة وواجبات الأمة تجاهها ومسؤولية الأمة تجاه الشرع والعدو الغاصب، ونظرنا في رأيه حول الحجاب والمرأة المسلمة، وفي هذه الحلقة يتابع الكاتب حفظه الله الكلام في قضية الشيخ عاطف التي أدت إلى إعدامه.

  • بدأت معاناة عاطف أفندي مع تسلط حزب الاتحاد والترقي على أمور الحكم في الدولة العثمانية، كان الاتحاد والترقي مقدمة لنتيجة أسفرت عنها عملية تغريب الدولة العثمانية، ففكر الاتحاد والترقي فكر مناف للفكر الإسلامي. كان الاتحاد والترقي بحكم سيطرة خلايا الحركة الماسونية عليه، والتدعيم اليهودي العالمي له شيء مخالف تمامًا لما ألفه سير حركة الفكر الإسلامي والجامعة الإسلامية.

في عام ۱۹۰۸ فرض الاتحاديون الحكم المشروطي على عبد الحميد وفي عام ١٩٠٩ خلعوه ثم أرادت قيادات حزب الاتحاد والترقي تصفية قائد جيش الحركة الذي أتى بالحزب إلى السلطة وهو محمود شوكت باشا، فدبرت ليه وهو قائد من قوادها العسكر بين مؤامرات أودت بحياته.

 ولأن الشيخ عاطف أفندي كان من أبرز علماء الدولة العثمانية، ولأن القيادة الحزبية للاتحاد والترقي كانت مصابة بداء «حساسية الدين» «وهذا التعبير لنجيب فاضل» فقد تم القبض على عاطف أفندي بحجة الاشتباه بلاقته بالمؤامرة

نفى الاتحاديون عاطف أفندي إلى قلعة سينوب ثم جوروم ثم بوغازليان ثم سنقورلو وعند الإفراج عنه عاد إلى استانبول.

عين -كما سبق القول- مديرًا للمدرسة الابتدائية الداخلية فأخذ اسم المدرسة يبرز ويرتفع في وقت قصير. وأصبحت المدرسة بفضل فعاليته مديرها نموذجًا يحتذى وطالت شهرة الشيخ عاطف وأخذ اسمًا عالميًا طيبا كعالم ورع.

أخلاق الشيخ

وبجانب هذه الشهرة الطائلة، كان خلق الشيخ عاطف أفندي مرآة لإسلامه. كان دؤوبًا على مداومة تحصيل العلم. وكان متواضعًا، ولم يكن يقبل هدية 

ذات مرة دعاه السلطان وحيد الدين سلطان الدولة العثمانية وخليفة المسلمين إلى طعام الإفطار في رمضان، في قصر بليدز، قبل الشيخ دعوة أمير المؤمنين. وأعجب السلطان وحيد الدين بعلم الشيخ عاطف أفندي إعجابًا لاحظه المجتمعون على مائدة الإفطار وعندما أراد السلطان وحيد الدين أن يظهر حبه لعاطف أفندي بتقديم هدية له راجيًا منه أن يتقبلها. قال الشيخ عاطف بأدب جم:

- استسمحكم ألا تعودوا تابعكم على تلقي الإحسان.

 وكما كان السلطان يحب عاطف أفندي فكذلك كان عامة الناس. ذات يوم أراد فراش مسلم متقاعد أن يعبر عن حبه للشيخ عاطف أفندي فقدم له هدية عبارة عن صينية بقلاوة صنعتها لهذه المناسبة خصيصًا زوجة الفراش العجوز المتقاعد. 

لم يستطع الشيخ قبول هدية الرجل، ولكن كان على الشيخ حسب أخلاقه أن يطيب خاطر الفراش فقال له:

  • سامحني، لأنني لم أستطع قبول هديتك. سامحني، فإن مهام مهنتي والقضية التي أعمل لها صعبة وحساسة للدرجة التي لا أستطيع معها تحمل مثقال ذرة من المنفعة المادية.

كتب الشيخ عاطف أفندي رسالته المشهورة «تقليد الفرنجة والقبعة» أوضح فيها أن على الأمم الإسلامية ألا تقلد الغرب تقليدًا أعمى يأخذ بالسطحيات، وأن على المسلمين الأخذ بما ينفعهم فقط من المدنية الغربية، وأن على المسلمين أن يطوروا أنفسهم دون التنازل عن أخلاقهم ومقدساتهم، ولا تفريط في الأخلاق الإسلامية. لا تنازل من الدين في سبيل التطور المادي، لا تقليد للغرب.

رسالة: تقليد الفرنجة والقبعة

والرسالة تنتقد المسلمين الذين يجارون الغرب على عمى ودون تبصر وتأخذ عدم لبس القبعة مثالًا لقولة «لا» الاعتراضية على التغريب.

ولأن الشيخ عاطف أفندي كان معروفًا بعلمه وتقواه، فقد استمع له الناس.

بعد ذلك بعام وأربعة أشهر، وبالضبط في ٢٥/١١/ ١٩٢٥وافق مجلس الأمة التركي على قانون ارتداء القبعة تمثلًا بالغرب.

قانون ارتداء القبعة في مصدرين

أعتمد هنا في الفقرة على نقلين من مصدرين كماليين أولهما «تاريخ الانقلاب التركي» وهو كتاب مقرر على طلاب المدارس العسكرية بالجيش التركي وأصدرته مطبعة هيئة أركان حرب الجيش التركي بأنقرة عام ١٩٧٣.

يقول الكتاب: «... بتطور الزمن أصبح الطربوش زيًا إسلاميًا، بل صار رمزًا للرابطة العثمانية... وكان لا بد أن يحصل المجتمع التركي على شكل حضاري... كان تحول المواطنين الذين يعيشون في دولة علمانية ويرتدون زيًا دينيًا يتضاد مع «واقع الحركة الحضارية للمجتمع التركي الحديث» ... كان الطربوش رمز الدولة الإسلامية.

 فكان من الضروري الإطاحة بالطربوش من على رأس الشعب التركي، وبهذا يتحقق أمران الأول: علمنة الزي والثاني ارتداء المواطن التركي زيًا يشبه فيه شعوب العالم المتحضر. كما كان من الضروري على رجال الدين الذين يرتدون زيهم في أماكن العبادة فقط. كانت المشكلة تتمثل في أن يخضع الشعب زيه للحياة العلمانية. وفي إبعاد رموز الحياة الدينية عن الحياة اليومية. وكانت هذه هي فكرة أتاتورك... «ص ١٦٣». 

المصدر الثاني: كتاب الذئب الأغبر مصطفى كمال. لمؤلفه هـ. س أرمسترونج والمؤلف كان ضابطًا إنجليزيًا عمل ملحقًا حربيًا لبريطانيا في تركيا وكان على اتصال مباشر بالأتراك عامة وبمصطفى كمال «أتاتورك» خاصة «القاهرة دار الهلال،١٩٥٢»

يتبع في العدد القادم 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

115

الثلاثاء 01-يونيو-1971

تركيا..  زلازل طبيعية وصناعية!

نشر في العدد 38

136

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

يوميات المجتمع (38)