; الصحوة الإسلامية والفترة المكية | مجلة المجتمع

العنوان الصحوة الإسلامية والفترة المكية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987

مشاهدات 58

نشر في العدد 826

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 21-يوليو-1987

الشيخ يونس حمدان يرد على الدكتور عبد الله علوان:
الشيخ يونس حمدان: أمر الله بالجهاد ماض، والقيام به شرف لأصحابه، والنكوص عنه عار.
د. عبد الله علوان: المواجهة غير مطلوبة؛ لأن الدعاة في عصر يشبه الفترة المكية.
ما يساق من شواهد على أننا نعيش عصر الصحوة هي في الواقع تباشير على هذه الصحوة، وليس على الصحوة ذاتها.

في المنتدى الفكري لمجلة المجتمع حول «ترشيد الصحوة من العوائق إلى المواجهة» ورد في العدد (٨٢٤) الصادر بتاريخ 7\7\1987 حديث للأخ الفاضل الدكتور عبد الله ناصح علوان تحتاج بعض جوانبه منا إلى تأمل ومناقشة، وقد كان فضيلته يجيب على تساؤل من المجلة عن ماهية الطرق التي تواجه بها الحركات الإسلامية العالمية مؤامرات الأعداء الذين يعملون لإجهاضها. فيرى أن المجابهة غير مطلوبة؛ لأن الدعاة هم في عصر يشبه الفترة المكية، وانطلاقًا من هذا الفهم فهو يدعو الجماعات الإسلامية «أن تتخذ ورقة عمل هادفة هادئة تتلاءم مع طبيعة المرحلة، بحيث تبدأ المسيرة الدعوية بالتكوين التربوي، ثم تنتقل إلى التبليغ الدعوي، ثم تتجه إلى توثيق الارتباطات الشعبية، ثم تنتهي إلى انتقاء القاعدة الصلبة التي على يديها يتحقق عز الإسلام، بحيث يتم كل هذا بهدوء وحكمة وتركيز، ودون إحداث ضجة، ودون استشارة الحكم، ودون استفزاز لصاحب نفوذ أو جاه».
وهذا يحملنا على التأمل، فالقول بأن الدعاة اليوم يعيشون في عصر يشبه الفترة المكية قول لا ينبغي أن يطلق على عواهنه دون تحفظات أساسية، فهو قول خطير يمكن أن يترتب عليه أحكام شرعية رغم الفارق الكبير بين الوقت الحاضر وبين العهد المكي؛ حيث لم يكن هناك مسلمون سوی رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، فهل المجتمعات الآن فيها هذه المفاصلة الإيمانية، إن كان يعتقد بذلك فإن هذا يستتبع بالضرورة عدم جواز الأكل من ذبائح تلك المجتمعات التي يعيش فيها الدعاة، ولا مصاهرة أفرادها أو الأصهار لهم، وعدم جواز الصلاة على موتاهم ولا دفنهم في مقابر المسلمين.
تلك كانت بعض ملامح الفترة المكية، مع الحرص على مراعاة أنه لم يكن وقتها -كما أسلفنا- من مسلمين سوى المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه، كما أن الإسلام في الفترة المكية لم يكن قد استكمل أحكامه وشرائعه؛ فلم تكن قد أنزلت الحدود، ولا نزل الأمر بالجهاد.
وباختصار فإن الفترة المكية لها مواصفات يعرفها الفقهاء، ويستحيل أن تنطبق على أيامنا هذه أو أوضاعنا، ولا على أية أوضاع يعيشها المسلمون في أي زمان أو مكان بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعد نزول الأمر بالجهاد على النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (التحريم: 9)، وبعد أن بين -صلى الله عليه وسلم- حكم الإسلام فقال: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية).
ولا يملك أحد من الناس كائنًا من كان أن يضع المسلمين على غير ما وضعهم عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فالمسألة ليست مسألة ضعف أو قوة، ولا مسألة قلة أو كثرة، وإنما هو أمر الله -تعالى- بالجهاد، ينهض به المسلمون، فيأخذ الله -تعالى- بأيديهم إلى النصر والتأييد، أو ينكلون عنه فينتهي حالهم إلى الهوان والضياع كما هو الحال اليوم.
إن أمر الله بالجهاد ماض، والقيام به شرف الصحابة، والنكوص عنه عار على المتراخين، أما تسويغ الركود أو حتى الرقاد تحت شعار التكوين التربوي أو غير ذلك من الشعارات، فهو أمر يتناقض ويتنافى مع جوهر الإسلام؛ حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: (ما من قوم تركوا الجهاد إلا ذلوا).
وليس هذا يعني بحال أننا نقلل من دور أن تربية التربية وأهميتها البالغة للمسلم، ولكن ينبغي يكون أن واضحًا أن التربية المطلوبة هي تربية الشباب على الأخذ بسبيل الجهاد، وليس المطلوب تربية لهم على ان لا يستثيروا حكمًا، أو يستفزوا صاحب نفوذ أو جاه، أو أن يتركوا هؤلاء يدوسون حريات المسلمين وأعراضهم إلى حين وصولنا مرحلة أخرى جديدة، ثم يتحدث فضيلة الأخ الدكتور فيقرر أن الصحوة هي أمر قائم، بل هي في أوجهها، وأنها أثرت حتى في أعدائها، ولا أدري كيف يتصور وجود الضعف والصحوة في آن وعلى صعيد واحد، كيف يكون الدعاة في عصر صحوة وهو نفسه يدعوهم إلى الالتزام بعدم الإتيان بأي شيء يثير حفيظة أصحاب الجاه وأصحاب الحكم والنفوذ؟
 ويستطرد فضيلته بعد أن يدعو «شباب الصحوة حين يكونون في مرحلة الضعف أن يتخذوا ورقة عمل هادئة هادفة تتناسب مع طبيعة هذه المرحلة»، فيقول: «وقد يفاجأ شباب الصحوة بالقتل والتنكيل من قبل أعداء الله دون مواجهة افتعلوها، أو استثارة ارتكبوها، إلا أن يقولوا ربنا الله، ففي مثل هذه الحالة يجوز لهم شرعًا أن يدافعوا عن أنفسهم، وأن يقفوا موقف المعاملة بالمثل؛ تحقيقًا لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: 194).
ويبدو من حديث فضيلة الدكتور الآنف أن العدوان يقع على الدعاة فقط عندما يفاجئون بالقتل والتنكيل من قبل أعداء الله... إلخ
وهذا في واقع الأمر تضييق شديد لمعنى العدوان بالمفهوم الإسلامي؛ ذلك أن الاعتداء على سلطان الله -سبحانه وتعالى- في الأرض وحجب شرعه عن التطبيق بإقامة أنظمة وأوضاع معادية لمنهج الله هو أشد أنواع العدوان التي يرتكبها الظالمون، والعدوان على شباب الصحوة ليس إلا فرعًا من ذلك العدوان على المنهج الرباني، فالعدوان واقع ومستمر طالما كانت شريعة الله معطلة ومستبعدة، كما أن أعمال البطش والقتل والتنكيل ضد الدعاة لا تتم في العادة إلا حين ينهضون لأداء واجبهم الشرعي في دفع المظالم عن مجتمعاتهم ولإرساء قواعد العدل فيها، ولو أنهم ظلوا على هامش الحياة راضين بما يقع عليهم من خسف لكان حالهم كما لغيرهم.
المرحلة التي نعيشها:
يسوقنا حديث فضيلة الأخ الدكتور إلى التساؤل عن ماهية المرحلة التي نعيشها طالما أنها لا يمكن أن تكون مثل «الفترة المكية»، ولا هي مرحلة الصحوة بالمعنى الدقيق للكلمة.
نقول إن المسلمين اليوم يعيشون في حالة من الضياع لأسباب، منها:
۱- تعطيل الجهاد.
٢- تعدد القيادات مع اختلاف وتباين المناهج والتصورات.
3-  عدم تحديد العداوات وفقًا لهدي القرآن والسنة.

4- التأثر بالهزائم المتلاحقة التي أصابت المسلمين.
5- إعجاب كل ذي رأي برأيه.
ولا شك أننا نشهد بوادر وإرهاصات صحوة قادمة بإذن الله، وكل ما يساق من شواهد على أننا نعيش عصر الصحوة هي في الواقع شواهد على تباشير هذه الصحوة، وليس على الصحوة ذاتها؛ ذلك أن العبور إلى الصحوة الإسلامية يقتضي أن نكون في حالة جهاد حقيقية واضحة الأهداف، ثابتة الخطى، تنطلق لتوصلنا إلى عصر الصحوة المرتجى.
ولعل حالنا اليوم يشبه حال العرب أيام سقوط الخلافة الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى حين روج المروجون وقتها أن العرب في حالة «يقظة» قومية، والله يعلم على أي حال كان العرب يومئذ، وكلنا يعلم ما آل إليه حالهم بعد ذلك، بلادهم احتلت أو مزقت، وقسمت إلى مناطق نفوذ.
واليوم الجهاد معطل، والمسلمون ملاحقون في كل مكان، والأقصى مستباح، ودماء المسلمين تنزف بغزارة هنا وهناك، فهل نقول للمسلمين أنتم في حالة صحوة؟ كلا لا بد أن ينهض كل مسلم بالمسؤوليات المطلوبة منه، وأن تشق القيادات الإسلامية طريق الجهاد لأمتها الجريحة حتى تستعيد مكانتها، وتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
عندما نضع قدمنا على هذا الطريق تكون ساعتها فقط إشراقة الصحوة، بل تكون الصحوة الكبرى التي تزلزل أركان الباطل، وتصدع بكلمة الحق.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

155

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

147

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17