العنوان الفتاوى
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992
مشاهدات 52
نشر في العدد 985
نشر في الصفحة 44
الأحد 19-يناير-1992
الصلاة خلف إمام غير مرغوب
س: هل يحق لأحد من المصلين أن يصلي مكان الإمام إذا لم يرغب
المصلون بهذا الإمام والوزارة لا تستطيع نقله إلى مسجد آخر؟ وهل الصلاة وراء
الإمام غير المرغوب فيه صحيحة؟ وما هو واجب الوزارة في مثل هذه الحالات؟
جـ: هذا الإمام عينته الوزارة فينبغي أن يؤتم به ولا يصلي أحد
مكانه، والسائل لم يذكر في سؤاله عيبًا شرعيًا في الإمام بأنه يخطئ أو يلحن في
قراءة القرآن ولو كان ذلك حاصلًا لكان الحكم أمرًا آخر إذا وجد من هو أفضل منه.
لكن القضية أنهم يكرهون الصلاة وراء هذا الإمام لسبب غير شرعي أو
بالأحرى لسبب نفسي، وقد ذكر الفقهاء بأن الإمام إذا كان مكروهًا من المصلين
فيترك إمامتهم ويذهب إلى مسجد آخر لأن كراهة المصلين للإمام له دخل في خشوع
المصلين وارتياحهم، فعند عدم الرضا لا يكون هناك خشوع وارتياح في الصلاة بالنسبة
للمصلين، وربما الشخص منهم ينتظر إلى أن تنتهي الصلاة، وربما لا يصلي في هذا
المسجد ولو كان قريبًا من بيته ويذهب إلى مسجد آخر، وهذه أمور تحدث، لكن ينبغي
إذا أمكن أن يغير الإمام إلى مسجد آخر، وهذا يخضع لظروف تنظيم المساجد
وتنقلهم من مسجد إلى آخر، فإذا أمكن فبها، وإن لم يمكن ولم يكن فيه عيب شرعي فلا
ينقل من المسجد.
ولاشك أن الصوت الجميل والقراءة المتقنة وكون الإمام فقيهًا ويباشر
المصلين.. كل هذه أسباب لوجود المحبة والألفة والخشوع في صلاة المصلين وهذه
أمور يجب مراعاتها حينما يعين الإمام في المسجد.
خِطبة المرأة المعتدة
س: شخص أراد أن يخطب امرأة توفى عنها زوجها وهي لا تزال في عدة
الوفاة وأراد أن يأخذ رأيها في الزواج فقيل له إن هذا لا يجوز إلا بعد أن تنتهي
المرأة من عدتها، فيسأل عن صحة هذا القول، وماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة؟
جـ: يختلف الحكم باختلاف نوع العدة وهذه الزوجة، معتدة من وفاة،
ونريد أن نبين حالات العدة وأحكامها على اختلاف أنواع العدة:
إذا كانت العدة من الطلاق فإما أن يكون رجعيا أو بائنا، أو تكون
العدة من وفاة، فإن كانت العدة من طلاق رجعي بمعنى أن تكون طلقة أو طلقتين فلا
تجوز خطبتها لا بالتصريح ولا بالتعريض لأن المرأة في عدة الطلاق الرجعي هي زوجة
فيصح لزوجها أن يراجعها أثناء العدة، ولا يجوز لأي خاطب أن يتقدم لخطبتها، لأن
الإسلام يتشوف إلى عودة العلاقة الزوجية، فلا يجوز أن يأتي خاطب ويسيء ويقطع هذه
العلاقة بينهما، وإن كانت المرأة في عدة طلاق بائن، فهنا يجوز خطبتها ولكن بطريق
التعريض لا بطريق التصريح، والبائن هي التي لا تكون طلقتها رجعية، فإن كانت
البينونة صغرى أو كبرى فلا يجوز خطبتها إلا بطريق التعريض ولا يجوز بطريق
التصريح؛ لأن الطلاق البائن يقطع العلاقة بين الزوجين.
وإذا ما كانت المرأة في عدة من وفاة زوجها، فهنا يجوز أن يتقدم
لخطبتها بطريق التعريض لا بطريق التصريح، وهذا صريح في قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي
أَنفُسِكُم﴾ (البقرة:235).
والآية جاءت في سياق الكلام على المعتدات من وفاة الزوج.
والمراد بالتصريح هو أن يتكلم الخاطب بكلام لا يحتمل إلا الخطبة كقوله:
أرغب بالزواج منك أو نحو هذا. والتعريض هو أن يذكر لفظًا يحتمل الخطبة ويحتمل
غيرها كأن يقول أنت امرأة صالحة مرغوب فيك ونحو ذلك.
إقامة النصب والتمثال للشهيد
س: هل يجوز شرعًا إقامة النصب التذكارية للشهداء كأن يكتب
أسماؤهم على قطع رخامية أو تعلق صورهم الشخصية أو تماثيل على صورهم؟ فما الذي يجوز
في هذا وما الذي لا يجوز؟ وما الفرق بين الأصنام والأنصاب؟
جـ: تختلف الأصنام عن الأنصاب، فالأصنام هي عبارة عن صور أصنام
مصورة ومنقوشة، والأنصاب حجارة منصوبة، وليس بالضرورة أن تكون مصورة أو منقوشة،
مجرد نصب كأن يذبح تحته مثلًا، والنصب التذكارية أو ما سمى بنصب الجندي المجهول،
هذا تقليد غير معهود في بلاد المسلمين، ولعله تقليد لبعض الدول، وحكمه إن تجرد من
قصد العبادة فهو مجرد تقليد، وأما إذا اقترن بعبادة أو التقرب إلى الله بواسطة فهو
المنهي عنه قطعًا، وإن كان المقصود التقديس والتقدير دون العبادة فهذا مكروه وتركه
أولى، وعلى كل حال ترك مثل هذه الأمور أولى ويمكن الاستعاضة عنها بزيارة قبور
الشهداء والدعاء لهم والاتعاظ بهم وتمني الموت والشهادة في سبيل الله.
وأما بالنسبة للصور الشخصية فهذه لا شيء فيها إن كانت صورًا
فوتوغرافية، وإن كانت مجرد رسوم فإن فيها خلافًا بين الفقهاء وتركها أولى، خروجًا
من الخلاف، ورأي الجمهور هو منع هذه الصور إن كانت رسومات أما الصور الفوتوغرافية
فلا شيء فيها.
ركعتا الوضوء
س: ما هو دليل مشروعية ركعتي الوضوء إن كانت مشروعة؟ وكيف تؤدى
هذه الصلاة؟ ومتى؟
جـ: صلاة ركعتين بعد الوضوء مشروعة بل هي مندوبة باتفاق
الفقهاء على أن تؤدى في غير أوقات الكراهة، والدليل على أنها سنة قول النبي صلى
الله عليه وسلم: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم أتى المسجد فركع فيه ركعتين غفر له ما
تقدم من ذنبه». وهذا الحديث مستند مشروعية ركعتي الوضوء.
تحديد النية في الصلاة
س: رجل يصلي كثيرًا دون أن يحدد نيته للصلاة فهل الصلاة دون نية
محددة تبطل الصلاة أم لا تبطلها؟
جـ: يشترط في صلاة الفرض أن تحدد النية، وبدون نية لا تصح الصلاة
في صلاة الفريضة، أما النفل إذا صلى المسلم دون أن ينوي شيئًا، وكان هذا النفل
نفلًا مطلقا فإطلاق النية يكفي هنا، بمعنى يكفي أن يصلي نفلا فالنفل يصح بنية
مطلقة دون تحديد أي شيء، لكن صلاة الفريضة لابد لها من نية.
|
* لا يجوز بيع أشرطة
الفيديو الفارغة المحلات الفيديو إذا علم تماما أنها تستخدم فيما ينافي الشرع |
بيع أشرطة فيديو فارغة لمحلات الفيديو
س: هل يجوز للتاجر أن يبيع أشرطة فيديو فارغة لمحلات
الفيديو مع علمه التام بأنهم سيقومون بتسجيل الأفلام المخلة
بالآداب الشرعية عليها وترويجها وإذا حصل أن باع لهم من قبل فما حكم هذا
البيع وما الذي عليه أن يفعله؟
جـ: يحرم هذا البيع لعلمه التام بأنهم سيقومون بهذا الفعل المخل فحرم
هذا البيع، وهذا مبني على كلام الفقهاء في بيع عصير العنب لمن يتخذه خمرًا، فحرم
الفقهاء بيع العصير إن كان البائع يعلم أو يظن ظنًا راجحًا أن المشتري سيحوله
خمرًا، وأما إذا كان مجرد شك فيكره له أن يبيع عصير العنب له لأنه أمر غير يقيني
ودليله أيضًا قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2) والنهي هنا يقتضي
التحريم (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أي يحرم أن
تتعاونوا على أمر هو إثم ومحرم، والنبي صلى الله عليه عليه وسلم يقول: «لُعن
في الخمر عشرة: عاصرها - بائعها - مبتاعها - حاملها -
المحمولة إليه - معتصرها - آكل ثمنها - شاربها
وساقيها». وكل هذا يدل على حرمة الشيء الذي سيؤول إلى أمر محرم بالنسبة للبيع
إذا تم فعلًا فالعقد باطل في هذه الحالة لأنه تم على معصية حقيقية بناء على علم
البائع أن المشتري سيحول هذه الأشرطة إلى ما هو محرم قطعًا.
وسيكون بذلك سببًا لفساد كبير فينبغي منعه على البائع والمشتري
سدًا لذريعة الفساد، ولأن القول بصحة العقد أو بإجبار المشتري أن يخرج الحرام
منها لا يمنع عدم الالتزام بذلك.
ولأنه أمر يصعب على السلطات متابعته وهذا من المنكر الذي يشيع
بسرعة كبيرة فبطلان العقد من أساسه بحيث لا يستفيد منه أي طرف هو الواجب
لأن الباطل هو الذي لا يترتب عليه أي أثر فإذا علم المشتري أن هذا
البيع باطل شرعًا بحيث لا يستفيد منه بأي شيء فهذا هو الأولى في مثل هذا
البيع والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل