العنوان الضغط على المسلمين في الغرب يدفعهم للتمسك بالإسلام
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 32
السبت 30-يوليو-2005
د. أحمد البغدادي إمام وخطيب مسجد المحسنين بهولندا:
حاوره في لاهاي:
- مخطط غربي لطمس اللغة العربية لدى أبناء المسلمين.
- المشاركة في الانتخابات النيابية واجبة على الجاليات الإسلامية.
وسط مظاهر التفسخ الاجتماعي والانحلال الخلقي من جهة والهجمة العنصرية الشرسة ضد الإسلام والمسلمين من جهة أخرى.. كيف يعيش أبناء الجاليات الإسلامية بالغرب؟
وكيف يواجهون كل هذه الفتن؟ وهل هناك ترابط ووحدة بينهم؟ وما السبيل إلى هذا الاتحاد؟ وما مستقبل الإسلام بالغرب؟ وهل من الممكن أن يشكل المسلمون بالغرب في المستقبل «لوبيات» للمحافظة على مصالحهم وتوجيه سياسات الحكومات هناك؟
كل هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها الشيخ الدكتور أحمد البغدادي إمام وخطيب مسجد المحسنين في مدينة لاهاي بهولندا، عندما التقيناه هناك... وهذا نص الحوار:
سمعتك في خطبة الجمعة أن المسلم في دول الغرب يواجه الكثير من التحديات.. فكيف بنظرك يحافظ المسلم على عقيدته وأخلاقياته في إطار هذه التحديات؟
- في البداية، أتقدم بجزيل الشكر لمجلة المجتمع على هذا اللقاء لتفقد أحوال المسلمين في هذا البلد بصفة خاصة، وحال المسلمين في دول الغرب بصفة عامة، وأدعو الله عز وجل أن يوحد صفوف المسلمين وأن نكون ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: ۱۱۰)، كما أراد الله عز وجل.
لا شك أن التحديات التي تواجه المسلم في دول الغرب ليست جديدة، ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م، فإن الغربيين وجدوا فرصة لإظهار ما كان في نفوسهم وما كانوا يستحيون أن يظهروه من عداء للمسلمين فكانت تلك الأحداث فرصة لكي يعبروا عن حقدهم.
والتحديات كثيرة كما تشاهدون وتلاحظون وبالذات في هولندا التي كانت مشهورة بالتسامح، حيث نلاحظ تدخلهم مؤخراً في أمور كثيرة ونحن مهما تكاثرنا فنحن تحت سيطرتهم كما يريدون. وليس باستطاعتنا أن نطالب بكامل حقوقنا مهما كثر عددنا لأننا لم نصل إلى البرلمان، وليس لدينا إعلام مؤثر، ولم نشكل «لوبي»، أو حزباً، وقد يكون الوضع في فرنسا مختلفاً لتنظيم المسلمين هناك، ولكن هنا في هولندا وحتى أمريکا رغم وجود المسلمين بكثرة، إلا أننا لا نشكل قوة مؤثرة، خاصة في ظل وجود «لوبيات» أخرى لها تأثير أكثر منا، وهنا في هولندا يقولون: إنها بلد الحريات المطلقة، حتى للذي يريد تعاطي المخدرات، أو أن يطعن في أي دين أو ديانة له الحرية في ذلك ونحن نقول: هذا الأمر غير مقبول.. وحتى عندما سمعنا أن بعض الملحدين منهم يتحدون الديانة المسيحية وصوروا النبي «عيسى عليه السلام» كأنه حيوان ويجرونه، فإن هذا نوع من التطرف عندهم، وكلنا نرفض هذا كما رفضنا انتهاك أو المساس بالقرآن نقول كذلك: لا نقبل أن يصور «عيسى عليه السلام» بهذه الصورة المشوهة ولا نقبل هذه الإهانة له عليه السلام، لأنه نبي مرسل وأحد أولي العزم من الرسل، وكيف نواجه هذه التحديات المتفق عليها في الغرب من حيث الجوهر؟ وهم يتوهمون أن الإسلام القادم إليهم مارد أخضر ويتخوفون منه بصورة مبالغ فيها لدرجة أنهم قالوا: إنه في سنوات قليلة ستكون دول الغرب مستعمرات إسلامية وهم يتخوفون من هذا بصورة كبيرة.
لذلك وجدناهم هنا في هولندا يمنعون الأئمة القادمين من الخارج، وهنا في هولندا حكمت المحكمة بطرد ثلاثة من الأئمة من هولندا لأنهم تحدثوا عن الجهاد في خطبهم رغم أن هؤلاء الثلاثة يحملون الجنسية الهولندية، وقالوا لهم: لكم أن تستأنفوا الحكم في بلادكم فإذا كسبتم القضية لكم أن تعودوا إلى هولندا مرة أخرى! هذا مجرد مثال!
هل لكم مرجعية أو قيادة إسلامية في هولندا؟
-نحن هنا في دول الغرب ليست لدينا قيادة إسلامية أو مرجعية، فكل مسلم اقتنع بمجموعة أو حزب أو مذهب ويتبعه، وكلنا على نهج الرسول ﷺ وما يناسب الدول الإسلامية قد لا يناسبنا هنا في الدول الغربية، وينفر الشخص الغربي من أي مظهر إسلامي كاللباس أو اللحية الطويلة.
نعم، الشكل الإسلامي مطلوب ولكن ليس أولوية في دول الغرب، فاللباس الإسلامي ممكن داخل المسجد وفي المناسبات والمطلوب أن نكون أذكياء ونعمل بهدوء ونواصل العمل حتى نبرز ما عندنا من مبادئ وقيم لأننا ندرك أن باقي القوى تترصدنا والسلطة بيدهم.
إن هناك من يتعمد إهانة المسلمين، وعلينا أن نرد عليهم بهدوء ونتخلق بالإسلام والخلق الطيب ونتوب إلى الله عز وجل، ونلتف حول بعضنا البعض ونعود للقرآن. ونحن في هذا المركز الإسلامي الذي يعتبر الأكبر في لاهاي أو في هولندا نأتي بأولادنا في وقت العطل والإجازات ندارسهم القرآن الكريم، ويتحمل ولي الأمر المسؤولية تجاه أولاده، ولا يأتي فقط ويسجل الولد في المركز دون متابعة كأنه يريد أن يتخلص منه لابد من متابعة الأولاد في تدريسهم وتربيتهم. ومسؤولية الآباء أن يتابعوا أبناءهم: كم حفظوا من القرآن؟ وماذا تعلموا من اللغة العربية؟
كيف السبيل لتوحد المسلمين في الغرب؟ وكيف لهم أن يفتحوا قنوات اتصال مع الحكومات الغربية؟
- السبيل هو أن تتوحد التكتلات الإسلامية وتشارك في الانتخابات وتمنح أصواتها لمن يخدم مصالحها.. والوعي بأهمية هذا الأمر. لأن البعض هنا للأسف يقول: إن الانتخابات حرام، ونحن نقول: الانتخابات واجبة، ومثلاً هنا رجلان أحدهما أهون شراً من الآخر، فأنا أنتخب هذا حتى أتقي شر الآخر الذي يريد أن يبتلعني ويقضي عليَّ فالسبيل للوحدة الإسلامية في الغرب أن نتحد كجالية هذا أولاً، ثم نلتقي مع باقي الجاليات العربية وبهذا بدأنا الخطوة الأولى للتنسيق مع إخواننا المسلمين الأتراك.. فهم أكبر جالية مسلمة في الغرب ولديهم تنظيم جيد وعلى مستوى عال من الوعي ولديهم قومية معتدلة، ولدينا جامعة أوروبا الإسلامية.. نحن مع الأتراك في الإدارة وهناك تنسيق لخدمة الطلبة العرب والأتراك والأمور في تحسن ولله الحمد في الأولى والآخرة، فنحن في هذه الجامعة نُدرّس الإسلام المعتدل، كما هو في الكتاب والسنة ونخرج دفعات من الطلبة على هذا النهج المعتدل، ونحاول استثمار الميزانية قدر الإمكان لننافس باقي الجامعات. ونحن بصدد تخريج دفعة من الأئمة.
وفي المملكة الهولندية لغة خاصة بهم وهي اللغة الهولندية، وهي لغة صعبة لیست كباقي اللغات، معظم المسلمين الذين حضروا إلى هولندا من قبل عشرات السنين وهم كبار السن حالياً لا يفقهون من هذه اللغة إلا القليل، أما الجيل الحديث وهم صغار السن فإنهم يفقهون اللغة الهولندية، وهذا يعتبر منفذاً للاندماج الإيجابي في هذا المجتمع، لكن بشرط أن نركز على الأولاد ونوصيهم ونعلمهم الإسلام من منابعه الصافية.
فمثلاً الغرب بصفة عامة يريد من التعاليم الإسلامية أن تترجم كلها باللغات الأوروبية وتتم إلغاء اللغة العربية، هذا مخططهم، ولكننا ننظر إلى اللغة العربية على أنها جزء أساسي لا يتجزأ من التعليم الإسلامي الأصيل، فعندما يتم ترجمة القرآن ترجمة حرفية فهذا خطأ جسيم نحاول أن نتصدى له، فالقرآن لا يمكن أن يترجم حرفياً، وتم إلغاء الحصص المقررة للغة العربية في بعض المدارس واعتماد اللغة الهولندية فقط، وهم بذلك ينفذون مخططهم حتى خطب الجمعة يريدونها أن تكون باللغة الهولندية، ولكننا نخصص للأولاد المسلمين أوقات العطل ونعلمهم اللغة العربية.
إنهم يهدفون إلى تمييع المسلم، ويريدونه كما هو في المستعمرات سابقاً مسلماً بلا صلاة ولا صيام ويشرب الخمر ... إلخ، ونحن نعتبر المفتاح السحري لكل بلد هو تعلم لغته للوصول إلى الأهداف، وأبناء المسلمين تعلموا لغة هذا البلد ويتحدثون بها كأهل البلد، ولكن يجب ألّا نغفل اللغة العربية. وحتى نحقق ما نهدف إليه من تعليم أولادنا اللغة العربية فنحن في حاجة لمساعدة من بعض الدول كإرسال مناهج تعليم اللغة العربية، وكذلك الكتب، وإرسال مدرسين متخصصين وكل ما يساعد على تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها لمواجهة مخطط تضييع اللغة العربية.
كيف ترى مستقبل الإسلام في الغرب؟ هل من الممكن أن تلتقي الجاليات الإسلامية العربية وغير العربية في الغرب وتشكل تجمعا له تأثيره؟
- ربانا الإسلام أن نكون متفائلين وأن المستقبل لهذا الدين ولو نظرنا لتاريخنا الإسلامي عندما كان المسلمون محاصرين في مكة وخرج رسول الله ﷺ إلى الطائف يستنجد ويطلب المساعدة لنشر الرسالة لأن قريشاً ضربت عليه الحصار، وأمر الصحابة أن يذهبوا للحبشة النصرانية، لأن فيها ملكاً لا يظلم عنده أحد، فهذا التصرف يبشر بخير فما بالك اليوم وملايين المسلمين في الغرب وعدد المساجد بالمئات.. في هولندا فقط مليون مسلم تقريباً حسب السجلات الرسمية ولهم كل الحقوق المدنية، وقس على ذلك باقي الدول الأوروبية فيها من المسلمين من تبوأ مراكز رسمية ذات نفوذ بطرق شرعية، ونحن ننظر للمستقبل بعين التفاؤل ونكمل ما عجز عنه المسلمون الأوائل الذين وصلوا في فتوحاتهم إلى حدود فرنسا ولم يستطيعوا مواصلة الفتوحات عندما فتحت عليهم الدنيا وكثرت بينهم حروب الطوائف. ولعل الله عز وجل أن يوفقنا فنواصل هذا العمل المبارك في نشر الإسلام، ولنا في أندونيسيا أكبر دولة إسلامية خير مثال، حيث انتشر فيها الإسلام عن طريق التجارة والمعاملة الحسنة من تجار المسلمين الذين تعاملوا مع أهل البلاد بأخلاق الإسلام. ولدينا أسر محافظة وتجمعنا علاقات اجتماعية وعائلية نأخذ منها القوة، والغرب يفتقد هذه المعاني فلديهم الانحلال والتفكك والشواذ.. وغيرها، ونحن لدينا الزواج الإسلامي الصحيح والأسرة الإسلامية المحافظة، والتكاثر الشرعي وكل هذه المؤشرات تبشر بالخير ونحن لا نبالغ بالتفاؤل.
وعلينا ألا ننسى الواجبات فالواجب علينا أن نعمل بجد واجتهاد وننال الشهادات العلمية المتقدمة، وهذا من التمكين والوصول إلى المراكز العليا ذات النفوذ، فيكون لدينا المحامي المسلم والمهندس المسلم والطبيب المسلم وكذلك أستاذ الجامعة وهذا من التمكين، وفي المستقبل يكون لدينا الإعلام المسلم المحافظ، وهكذا فعلى الشباب المسلم في الغرب وفي كل الدول أن يحرص على العلم والتعليم والحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها، ونستفيد من تنظيم غيرنا وكيف وصلوا لما هم فيه من التمكين والنفوذ والعمل المنظم ذو الهدف الشرعي والمشروع.
نحن في موسم الصيف.. هل من كلمة لمن يقصد دول الغرب للاصطياف والسياحة؟
من أكرمه الله عز وجل بالمال الوفير والوقت أقول له: إن الدول العربية في أزمة مالية فلماذا لا نوجه أموال المسلمين لدعم اقتصادهم؟ الدول العربية بحاجة لمثل هذه الأموال، فلماذا لا يتم السفر لدول مثل المغرب، حيث جمال الطبيعة ورحلة العمرة مفيدة جداً، وتبادل الزيارات بين الدول العربية والإسلامية، وبذلك تنتقل الأموال من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة لحاجة المسلمين إليها، وبذلك تنمو اقتصادات الدول الإسلامية، فالأموال أمانة، فعلينا أن نوجهها الوجهة الصحيحة، وكفانا حروباً وعلينا أن نبني أنفسنا وهذا لا يكون إلا إذا شعرنا بعظم المسؤولية بهذه الأموال، وكيف نوجهها لنصرة المسلمين والدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل