; الطابور الخامس! | مجلة المجتمع

العنوان الطابور الخامس!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007

مشاهدات 77

نشر في العدد 1758

نشر في الصفحة 5

السبت 30-يونيو-2007

التطورات المثيرة والخطيرة التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة. خاصة ما يجري على الساحة الفلسطينية. تؤكد أن الطابور الخامس الذي تعاني منه الأمة أصبح مرضًا مزمنًا يهددها في عقيدتها ودينها واستقلالها، بل ومستقبلها. ومع كل أزمة كبرى تتعرض لها بتنا نجد دورًا خبيثًا يلعبه هذا التيار لتأجيج الأزمات وصناعة الفوضى، ودفع الأمور نحو ما يريده أعداء الأمة.

إن منظومة هذا الطابور الخامس مركبة ومتنوعة في أدوارها ومخططاتها التي تعبث في السياسة والاقتصاد وفي الفكر والثقافة والتعليم، وهي إن بدت متباعدة إلا أنها تخدم على أجندة واحدة في تناغم وتنسيق.. أجندة المشروع الغربي الصهيوني المعادي للمشروع الإسلامي ولهويتنا وحضارتنا بل وديننا وعقيدتنا.

وبنظرة فاحصة وشاملة لخريطة الأوضاع في المنطقة نجد آثارًا لسموم هذا الطابور فعلى صعيد الصراع العربي الصهيوني لم يعد خافيًا أن تيار التطبيع والصلح مع العدو الصهيوني. الذي تمثله بعض الحكومات ويضم مجموعات من الساسة والمثقفين والاقتصاديين ذوي الصلات مع العدو الصهيوني. هذا التيار يعمل منذ مبادرة السادات للقدس عام ۱۹٧٧م، على جر الأمة نحو الصلح مع العدو، وتقديم التنازلات تلو التنازلات، كما يقود حملة ضد تيار المقاومة المشروعة التي يقرها القانون الدولي.

ومنذ ظهر هذا التيار على السطح، فإن رصيد إنجازاته لصالح القضية الفلسطينية معدوم بينما رصيد خدماته للمشروع الصهيوني متزايد على حساب حقوق الشعب العادلة، وما كشفته الأحداث الأخيرة في غزة يؤكد أن التيار الخياني المتصهين داخل حركة فتح التي تضم تيارًا شريفًا واسعًا يمثل رأس الرمح لتيار التطبيع والانبطاح والهرولة.

إن هذا الطابور الخامس، يلقى دعمًا ماليًا ورعاية سياسية من الغرب في كل المجالات. ومن يراجع الأوضاع في مناطق عديدة من العالم الإسلامي، يكتشف بسهولة قيادات هذا التيار الذين يقومون بأدوار متشابهة في بلادهم. والمثال الأوضح أمام العالم.. قرضاي، في أفغانستان، والحكومات العراقية المؤيدة للاحتلال في العراق، والأنظمة الموالية التابعة للمشروع الغربي في العديد من البلاد الإسلامية التي تعمل لخدمة الأجندة الغربية الأمريكية في مجالات التعليم والاقتصاد والسياسة، ونشير في هذا الصدد إلى الحرب الشعواء التي شنتها الولايات المتحدة والغرب عمومًا بعد أحداث سبتمبر ۲۰۰۱م لتجفيف منابع التعليم الإسلامي وتصفية مناهج التعليم بصفة عامة من كل ما يبين حقيقة اليهود والصهاينة.

كما نشير في نفس الوقت إلى مشروع الجسور الثقافية، الذي تبناه الكونجرس الأمريكي في ۲۰۰٢/٥/١٠م بميزانية ٧٥ مليون دولار وهو مخصص وفق مقدمي المشروع من أعضاء الكونجرس لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على غربلة ومراقبة الطلبة الأجانب.. وصياغة مواقفهم من أمريكا، وتعليمهم القيم الأمريكية، لأنهم قادة الغد في العالم الإسلامي، وفق نص المشروع.

كما نشير إلى مشروع إصلاح التعليم في الشرق الأوسط، الذي تشرف عليه إليزابيث تشيني والصادر من الكونجرس في ٢٠٠٥/٤/١٩م ويهدف -وفق الرؤية الأمريكية- إلى القضاء على انجذاب الشباب إلى التطرف......

تلك نماذج من المشاريع الجاهزة في مجال التعليم التي تصدر إلينا ويقوم على رعايتها والترويج لها وتنفيذها، الطابور الخامس بهدف اقتلاع الأجيال من عقيدتها وتذويب هويتها وإلحاقها بالثقافة والفكر الغربي.

إن هذا الطابور الخطير بات منتشرًا في كل مفاصل المجتمعات العربية الإسلامية تحت مسميات عديدة وشعارات براقة كاذبة. وقد استطاع بفضل الدعم الغربي والأمريكي بصفة خاصة اختراق مؤسسات المجتمع المدني، وقد أشار مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحته الولايات المتحدة قبل سنوات إلى أهمية الطابور الخامس بين هذه المنظمات بالقول إن أفضل الوسائل لتشجيع الإصلاح هي عبر منظمات فاعلة للمجتمع المدني ولا بد من زيادة التمويل المباشر لها ورفع كفاءتها..... ونشير في هذا الصدد إلى أن هذا النوع من منظمات المجتمع المدني المدعومة أمريكيًا هو الذي قاد ما يسمى بالثورة البرتقالية في أوكرانيا، وأسقط النظام وجاء بحكومة موالية للولايات المتحدة... وما أكثر هذا النوع من المنظمات في منطقتنا العربية.

وهكذا تتجلى خطورة هذا الطابور وخطورة الدور الذي يقوم به والمخططات التي يعمل للتخديم عليها، وكلها تصب في صالح المشروع الغربي الصهيوني الاستعماري، لكن صحوة الشعوب -وفي القلب منها التيار الإسلامي بمشروعه الكبير- تقاوم هذا الطابور مقاومة شريفة.. ويومًا بعد يوم يزداد إدراك الشعوب لحقيقة هذا الطابور ويزداد التفافها حول التيار الإسلامي والوطني لمقاومة هذا الطابور. وإنها لمنتصرة بإذن الله..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق