; الطفل والمرأة في الإسلام.. التوجيهات النبوية في تنشئة الأطفال.. كفالة ورعاية | مجلة المجتمع

العنوان الطفل والمرأة في الإسلام.. التوجيهات النبوية في تنشئة الأطفال.. كفالة ورعاية

الكاتب أ. د. أحمد علي الإمام

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 73

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 46

السبت 12-يوليو-2008

  • حق الطفل في حرية الفكر والتعبير والميراث والوصية والهبة.. تقتضيه قيم الإسلام العليا.
  • الإسلام يحض على الاهتمام بنظافة الطفل وتنظيم التغذية والتداوي والنفقة والتربية القويمة.

تناولنا في العدد الماضي خمسة عشر حقّا من الحقوق التي يضمنها الإسلام للطفل والتي سبق بها الصكوك والمواثيق الدولية في هذا الشأن إلى مراحل بعيدة وفي هذا المقال نتحدث عن بقية الحقوق.

(16) حق الطفل في الصحة يقع في إطار التوجيهات النبوية بالرياضة والنظافة وتنظيم التغذية والتداوي وتجنب العدوى من مثل قوله: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا. أراه قال. أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود، قال فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال حدثيه عامر بن سعد عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: نظفوا أفنيتكم»([2])، وقوله: «لا يوردن ممرض على مصح»([3])، ولقوله: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء»([4]) ولقوله: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» لعب بريء»([5])

(17) وحق الطفل في الاستمتاع بالراحة واللعب البريء، لقوله: «من كان له صبي فليتصاب له»([6])، وعن جابر قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: «نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما»([7]) ولقوله: «عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره»([8]) والعرامة الحيوية والحركة والنشاط في اللعب. وكان رسول الله ﷺ يقول لمن يقابله من الأطفال بعد أن يمسح على رأسه تلطفا به: «يا غلام اذهب والعب»... وكان عروة بن الزبير يقول لولده يا بني العبوا فإن المروءة لا تكون إلا بعد اللعب. 

(18) وحق الطفل في حرية الفكر والدين والتعبير تحت رعاية الأبوين تقتضيه قيم الإسلام العليا: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 256).

(19) حقوق الطفل في الأحوال الشخصية: النسب: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ (الأحزاب: 5)، وقد حرم الإسلام الزنى وما يجره من الاختلاط بين الأنسابـ ومن أجل ذلك فرض على الأرملة العدة فلا تتزوج إلا بعد انقضائها.

(20) وللطفل الحق في الرضاعة الكافية من أمه: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ (البقرة:233)، وأباحت الشريعة الفطر للمرضع.

  • تنشئة وتربية

(21) وللطفل الحق في الحضانة وهي ضمه وتنشئته وتربيته وأحق الناس بذلك أمه.. وهو حق للأيتام واللقطاء ومن في حكمهم من المحرومين، ولا تجيز الشريعة التبني ولكنها تكفل للأطفال الرعاية الاجتماعية.

ومن حق الطفل الكفالة والرعاية قال تعالى: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ* فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (الماعون: 1-3).. وقال ﷺ «أنا وكافل اليتيم كهاتين»([9])، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.. وقال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا»([10]).

(22) وللطفل الحق في النفقة عليه لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ (البقرة: ۲۳۳)، وكان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه يفرض للقيط من بيت المال مائة درهم ولوليه كل شهر رزقا يعينه عليه، ويجعل رضاعته ونفقته على بيت المال.

(23) وللطفل الحق الميراث والوصية والهبة والوقف لقوله ﷺ: «إذا استهل المولود ورث»، أي استهل صارخًا، كأن يبكي أو يصيح أو يعطش دلالة على حياته.

وأمر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مناديًا ينادي «لا تعجلوا صبيانكم في الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام» وكتب بذلك إلى الآفاق.* 

  • الولاية على المال

(24) وللطفل أهلية الأداء والولاية على المال قال تعالى: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا (النساء: 6).

وقال:﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ (الأنعام: 152) ... وقال رضى الله عنه: «ألا من ولى يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»([11]).

(25) ورفع الإسلام المسؤلية الجنائية عن الطفل حتى يبلغ رشده: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ (النور: 59)، وقال ﷺ: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجون حتى يفيق»([12]).

  • تربية قويمة

(26) وأقر الإٍسلام للطفل الحق في التربية القويمة: ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا (الإسراء: 24)، لقوله ﷺ: «ما نحل والد ولده نحلًا أفضل من أدب حسن»([13])، ولقوله: «حق الولد على والده أن يعلمه كتاب الله عز وجل والسباحة، والرمى»([14])، ولقوله ﷺ: «حق الولد على والده أن يحسن اسمه، ويعلمه الكتاب، ويزوجه إذا أدرك([15])، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن كن له سترًا من النار»([16]).

(27) وفي حديث ابن عباس: «فأنفق عليهن، وزوجهن وأحسن أدبهن([17])، وفي الأدب المفرد للبخاري: «يؤدبهن، ويرحمهن ويكفلهن».

(28) من حق الطفل اكتساب العادات الاجتماعية الطيبة، كصلة الأرحام والإحسان للوالدين والإنفاق عليهما، وتوقير الكبير، والرحمة بالصغير، والتعاون على البر والتقوى.
 

  • بيئة طبيعية

(29)  ومن حق الطفل تعليمه، حقائق الوجود الكبرى المادية والروحية وتنمية قدراته

 واحترام أسرته ومجتمعه، وبيئته الطبيعية لقوله تعالى: ﴿يَرْفَع اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا منكُمْ وَالَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة: 11)، وقال: طلب العلم فريضة على كل مسلم([18]). وقد فك الرسول ﷺ بعض أسرى بدر مقابل تعليم الأطفال القراءة والكتابة، وقال: «الناس عالم ومتعلم، ولا خير فيما عدا ذلك»([19]). 

(30) ومن حق الطفل الحماية من العنف وسوء المعاملة لما في السنة من أن رسول الله ﷺ لم يضرب طفلا ولا امرأة ولا خادمًا.

(31) وله الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»([20])، ولقوله: «إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا فاعط كل ذي حق حقه»([21]).

(32) حمايته من المشاركة في الحرب فلم يكن رسول الله ﷺ يقبل من لم يبلغ الرشد في جيش المسلمين، وكانت من وصاياه عند لقاء الجيوش «انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا. ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأة»([22]).

(1) مستشار الرئيس السوداني لشؤون التأصيل.

[2])) سنن الترمذي، المجلد الرابع أبواب الاستئذان والآداب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في النظافة وجدت الكلمات في الحديث رقم ٢٩٥١.

[3])) رواه البخاري كتاب الطب باب لا هامة رقم 5427.

[4])) رواه البخاري كتاب الطب باب ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء رقم ٥٣٥٤.

[5])) رواه البخاري، كتاب الطب، باب ما ذكر في الطاعون برقم ٥٣٩٦.

[6])) أخرجه الديلمي في الفردوس وابن عساكر.

[7])) رواه الطبراني في المعجم الكبير.

[8])) رواه الترمذي وصححه السيوطي في الجامع الصغير.

[9])) متفق عليه.

[10])) رواه أحمد والترمذي.

[11])) رواه الترمذي.

[12])) رواه أحمد.

[13])) رواه أحمد والترمذي

[14])) رواه الحاكم والترمذي

[15])) رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في الفردوس

[16])) رواه البخاري.

[17])) رواه الطبراني.

[18])) رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان.

[19])) رواه الدارمي في سننه وأبو نعيم في الحلية.

[20])) رواه مالك وأحمد.

[21])) رواه البخاري.

[22])) رواه أبو داود، وفي رواية أخرى «لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا كبيرًا». رواه البزار والطبراني في الصغير والكبير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل