; العرب يُسلمون الفلسطينيين للمحرقة الصهيونية! | مجلة المجتمع

العنوان العرب يُسلمون الفلسطينيين للمحرقة الصهيونية!

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 66

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 18

السبت 08-مارس-2008

في أقل من 4 أيام سقط أكثر من 43 شهيدًا فلسطينيًا ثلثهم من الأطفال في قطاع غزة.. وما زال القتل مستمرًا حتى كتابة هذه السطور، وسط صمت عربي وإسلامي وتآمر دولي، حيث غابت بيانات وتصريحات الشجب والتنديد التي كانت محل سخرية المراقبين، ومنعت أمريكا رئيس مجلس الأمن الدولي من إصدار تصريح باسم المجلس يدين المجزرة البشعة ويطالب العدو الصهيوني باحترام القانون الدولي، فخرج الرجل يتحدث باسم بلده بنما، إذ لم يستطع ضميره السكوت بينما سمحت ضمائر العرب والمسلمين لهم بالصمت!! فلم يخرج أي متحدث منهم أو باسمهم ليندد بالمجزرة.

وبينما يصبح تنصيب رئيس للبنان تحت الضغط الأمريكي والفرنسي هو الهم الشاغل للقمة العربية في دمشق ويهدد انعقاد القمة نفسها، وينقسم العرب حولها، يتأخر الملف الفلسطيني في أولويات اجتماعات الجامعة العربية على مستوى القمة أو حتى على مستوى وزراء الخارجية، ولم يصدر حتى بيان أو يتم تنفيذ قراراتهم السابقة برفع الحصار عن غزة لتصمد في ظل المحرقة القادمة.

واستصرخ صائب عريقات الرئيس مبارك ليرسل السيد عمر سليمان إلى العدو الصهيوني ليطلب تهدئة متزامنة متبادلة يرفضها العدو باستمرار، لأنه يعلم أن العرب الرسميين يباركون المحرقة ضد غزة كما باركوا الحرب السابقة في يوليو 2006م ضد لبنان، لأن الرؤساء اليوم حددوا عدوهم الحقيقي وهو الشعب العربي، الذي يصوت في أي انتخابات نزيهة أو شبه حرة ضدهم ولصالح حركات المقاومة الإسلامية مثل «حماس» و«حزب الله» و«الإخوان المسلمون» وكافة الأحزاب المعارضة الجادة من قومية ووطنية يسارية. 

وتستخدم الحكومات العربية كافة الأدوات الممكنة لقمع الشارع العربي ومنع أية مظاهر للاحتجاج أو الغضب، حتى الحديث إلى الفضائيات والإذاعات أصبح اليوم تحت المراقبة، وأي انتقادات لموقف الرؤساء والأمراء سيتم اعتباره مساسًا بالرموز السياسية الوطنية مما يضع القنوات الفضائية تحت مقصلة وثيقة الإعلام العربي الجديدة ويهددها بالتوقف عن البث وإغلاق مكاتبها ومنع مراسليها فتتم المجزرة والمحرقة القادمة وسط صمت تام رسمي وشعبي. 

وهكذا وبينما تعتبر حركات المقاومة الفلسطينية الصامدة أن عمقها الإستراتيجي هو في العالم العربي والإسلامي، وأنها عندما تصمد في وجه العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وتتمسك بالثوابت الفلسطينية والحقوق المشروعة فإنها في الحقيقة تدافع عن الأمن القومي العربي، تقف هذه المقاومة اليوم ومعها الشعب الفلسطيني عارية عن أي سند رسمي أو غطاء سياسي أو دعم معنوي من الحكومات العربية التي تشارك في حصارها وتسلمها لقمة سائغة للعدو الصهيوني ليفترسها على مراحل ويحطم آخر السدود أمامه ليصل إلى مرحلة الهيمنة على المنطقة العربية.

وتقف الشعوب العربية والإسلامية عاجزة عن الحركة أو الانتفاض، وفي القلب منها الحركات الحية من إسلامية إلى قومية ووطنية ويسارية، ويدرك الجميع أن مفتاح الحركة لدعم المقاومة هو انتزاع الحريات العامة، وإرساء نظام ديمقراطي يحقق تداول السلطة ليصل إلى اتخاذ القرار من يدافع عن أمن البلاد القومي والوطن، ومن يدافع عن كرامتنا المستباحة ويستخلص حقوقنا الضائعة، كل مخلص يدرك أن مفتاح الحل لدعم المقاومة مثل كل قضية أخرى هو الحريات والديمقراطية الحقيقية.

الجميع يقف اليوم مترقبًا الخطوة الصهيونية القادمة هل تكون اجتياحًا شاملًا لقطاع غزة؟ ولن يكون هدفه هو منع إطلاق الصواريخ التي حرمت أهل سديروت من النوم أو الراحة، بل سيكون القضاء على حكومة «حماس» المشروعة وتسليم القطاع من جديد إلى الرئيس عباس وزمرته، ولا يمنع ذلك الاجتياح إلا الخوف الشديد من فشل آخر كما حدث في حرب «يوليو» ضد «حزب الله» فتكون بداية النهاية للمشروع الصهيوني كله كما تنبأ تقرير «فينوجراد» وكما قال مؤسس الكيان الصهيوني «بن جوريون» إن نهاية إسرائيل ستكون مع أول حرب تخسرها، فما بالك إذا خسرت مرتين متتاليتين؟!

وحتى لو نجحت مؤقتًا في الاجتياح فإنها لن تنجح في البقاء في القطاع كما حدث من قبل، فقد احتلته منذ 1967م وحتى الانسحاب منه قبل سنوات قليلة والمقاومة اليوم أكثر خبرة وأمضى عزمًا، وأشد قوة، وأكثر استعدادًا وأقوى تسليحًا والشعب الفلسطيني في غزة يلتف حولها ولم ولن ترهبه الاعتداءات الصهيونية.

وحتى لو سلمت القطاع مؤقتًا لزمرة عباس، فأي عار يلحقه ويلحق رجاله!! ولن تستطيع أي قوة أن تبقى إلا في حماية الاحتلال الذي لن يقوى على البقاء أصلًا، وسينفجر بركان الغضب العارم في وجهه ووجه كل متآمر معه، وستكون النهاية للسلطة الفلسطينية التي انحازت إلى عدو الشعب الفلسطيني وأعداء العرب والمسلمين.

لقد سكت العالم من قبل على المحرقة النازية لملايين اليهود في أوروبا، وكانت النتيجة هي الحرب العالمية الثانية ضد طموحات النازي بقيادة «هتلر» وراح ضحيتها أكثر من 50 مليون إنسان في أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتغير وجه العالم بعدها فسقطت إمبراطوريات ونشأت إمبراياليات جديدة وصحت شعوب العالم الثالث، فهل يمكن أن يتكرر ما حدث إذا صارت محرقة صهيونية جديدة لا ينتقم فيها اليهود من الذين ساقوهم إلى حارق الغاز، بل يمارسون نفس أساليب الإبادة النازية ضد أبرياء عزل وأطفال ونساء وشيوخ لا ذنب لهم إلا أنهم يقاومون العدوان ويكافحون من أجل التحرير؟ وهل يدرك قادة الحركة الصهيونية الأبعاد الخطيرة لما يقومون به ويهددون به من محرقة للشعب الفلسطيني؟ وحتمًا سيكون أول الآثار هو الانهيار المتوقع للمشروع الصهيوني نفسه، كما انهار مشروع هتلر للسيطرة والهيمنة، ولن يكون آخر الآثار متمثلًا في ازدياد الصحوة العربية والإسلامية وتسارع مشروع الإصلاح والتغيير أو انفجار المنطقة بأكملها في وجه الصامتين الذين يسلمون الشعب الفلسطيني للمحرقة الصهيونية ويقمعون كل الأصوات الغاضبة ويمنعون الإصلاح والتغيير ويتركون الأمن القومي العربي مستباحًا للهيمنة الصهيونية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

224

الثلاثاء 21-أبريل-1970

صحافة - العدد 6

نشر في العدد 25

101

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (25)