; المجتمع الأسري (العدد 1885) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1885)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-يناير-2010

مشاهدات 51

نشر في العدد 1885

نشر في الصفحة 56

السبت 16-يناير-2010

العطاء.. مفاهيم جديدة
تيسير الزايد- كاتبة كويتية
  • ثمرة العطاء هدوء يعم جوانب النفس وراحة داخلية نشعر بها عندما نرى البسمة أو نتخيلها على وجوه الآخرين .
  • للعطاء أشكال ووسائل ودرجات ودوافعه لا يعرفها إلا من تذوق نعمة حب البذل في حدوده المعقولة.
  • الشبكة العنكبوتية أتاحت فرصة جديدة للعطاء الإلكتروني بمساعدة الآخرين والتبرع عبر المواقع الآمنة.

كثيرًا ما أقلب صفحات المنتديات والمواقع الإلكترونية التي يكتب فيها الكثير من الناس وينقلون تجاربهم وقصصهم، بل هناك الكثير من الأشخاص الذين يقومون بنقل كتب كاملة ويعيدون طباعتها على صفحات تلك المواقع، ولأول مرة أتساءل بيني وبين نفسي ما الذي يجعل أما مشغولة بأمور المنزل تتفرغ بعض الوقت أثناء يومها لتنقل لنا تجربة مرت بها أو تحذرنا من ظاهرة معينة، أو حتى تنقل لنا وصفة لطبق أعدته وأحبه من حولها ؟ أو ما الذي يدفع طالبة في المدرسة ولها وقت محدد للدراسة تقوم بطباعة أسئلة كاملة لمادة معينة ليستفيد منها باقي الطلبة؟ أو ما الذي يدفع بطالب علم أن ينقل لنا صفحات من كتاب مفيد ويقوم بطباعته لساعات طويلة ليقرأه من يقرؤه؟ أو أن يقوم مسافر بعرض نصائحه عن الدولة التي زارها بالتفصيل ليجنبنا بعض السلبيات التي قد نقع فيها أثناء سفرنا لهذه الدولة.

أمثلة كثيرة لأشخاص أحبوا العطاء دون مقابل، بل أعطوا تحت مسميات مجهولة ولأشخاص مجهولين، وهذا عندي قمة العطاء «لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». 

هل العطاء طبع في النفس، أم هو عادة نستطيع أن نكتسبها، أم مبدأ تربوي نعلمه للأبناء؟ أسئلة كثيرة علينا أن نناقشها معًا خلال السطور القليلة التالية: 

لماذا نعطي ؟

للعطاء أشكال ووسائل كثيرة ودرجات مختلفة، ليس فقط ما تحدثنا عنه في بداية مقالنا، ولكن إجابة: «لماذا نعطي؟» لا يعرفها إلا من تذوق نعمة حب العطاء في حدوده المعقولة.

العطاء راحة داخلية نشعر بها عندما نرى البسمة أو نتخيلها على وجوه الآخرين، كما أنه هدوء يعم جوانب النفس عندما نشعر أننا قدمنا الإفادة لواحد من بني البشر، وأننا قدمنا جزءًا مما وهبه الله لنا، سواء من مال أو علم أو وقت أو مساندة نفسية لإخواننا في هذا العالم الشاسع.

ليس بالضرورة أن يكون العطاء عملًا كبيرًا أو مباشرًا لشخص معين، بل أحيانا ما يكون العطاء عملا بسيطًا يشمل مجموعة من البشر، كأن يهتم الموظف بمكان عمله ويهيئ بيئة العمل سواء المادية أو النفسية ليعمل الجميع بصورة تغلفها المحبة والانسجام أو أن يهتم الطالب بنظافة الفصل وحسن ترتيبه أو إصلاح بعض التلف الموجود فيه.

للعطاء معنى واسع؛ فليس بالضرورة أن نعمل كمتطوعين في جمعيات معينة لنتصف بالعطاء، بل معنى العطاء يدخل ضمنه الاهتمام ببعض الأقارب كبار السن وغير الأقرباء كالتحدث معهم أو القراءة لهم أو اصطحابهم للمراجعة في المستشفيات الأطفال مجال خصب للعطاء، فأنت تستطيع أن تغيّر حياة إنسان بأن تهتم به منذ صغره، سواء أن تكفله أو تعلمه أو تدربه على أن يعيش الحياة بأسلوب راق وإيجابي، العطاء قد يكون إعطاء أمل لنفس يائسة، أو نصيحة لنفس شاردة، أو معلومة لمن يبحث عنها ، أو سعادة نزرعها في نفس حزينة، أو اهتمام بموارد هذا العالم والحفاظ عليها، وغيرها الكثير من الأمثلة. الموضوع الجديد الذي لفت انتباهي ما يسمى بالعطاء الإلكتروني، فتستطيع التبرع عبر الشبكة العنكبوتية خلال المواقع الآمنة ماديًا وعلميًا، بل أصبح هناك عطاء علمي عن طريق مجموعات تهتم بالتخلص من النفايات الإلكترونية وتحويلها إلى مواد صالحة الاستخدام.

حب العطاء في الإسلام

إسلامنا علمنا العطاء بأفضل وأرقى صوّره، كتكافل اجتماعي، أو زكاة، أو صدقات أو وقف، أو هبات، وحسن معاملة، ومشاركة في فرح، ومواساة في حزن «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»، وقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وأيضا قوله : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه يحب لنفسه»، بل جعل العطاء حقا، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتَّبِعه »«رواه مسلم».

ورغب الله ورسوله في العطاء فأجزل الثواب لمن يعطي، قال تعالى: ﴿مَن ذا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبضُ ويَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (البقرة : ٢٤٥)

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ولو بالقليل، ووعد بالأجر الجزيل للمتصدقين فقال : «اتقوا النار ولو بشق تمرة» «متفق عليه».

وقال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...» وذكر منهم: «رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» «متفق عليه».

وقوله عز وجل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَة مَن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقِينَ (۱۳۳) لذينَ يُنفِقُونَ فِي السَرَاءِ وَالضَّرَاءِ والكاظمينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) ﴾ (آل عمران: ۱۳۳: ١٣٤).

وفي حديثه  ترغيب في العطاء مهما صغر: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه -وإن كانت تمرة- فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل؛ كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله».

وقال : «وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعًا».

وقوله : «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا».

ولكن لنتذكر ﴿ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة : ٢٨٦)، فالذي عنده سعة وقدرة وطاقة وأسباب وآلات يُكلّف، وإذا فقدت الأسباب والآلات، فلا يُكلّف؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - لا يكلف إلا المستطيع.

كيف نعلم أبناءنا حب العطاء ؟

عندما تكثر كلمات الأخذ والطلب مثل: «أحب»، و«أريد»، و«أرغب»، قد يكون الوقت قد حان لأن نجلس مع الصغار ونعلمهم معنى العطاء في الحدود التي لا ترهق النفس، فالطفل الذي يحب أن يأخذ دائماً هو طفل محجوز في منطقة وهي الشعور بالسعادة عندما يأخذ فقط، إلى حد ما منطقة محببة لكل شخص منا، فكلنا نحب أن نشعر بأن هناك من يهتم بأمرنا ويقدم لنا ما نحب، ولكننا كآباء من مسؤولياتنا أن نبدأ بالدخول معهم لمناطق مختلفة، تشعرهم أيضًا بالسعادة وتملؤهم بالثقة والرضا والمشاعر الإيجابية التي تمتد معهم لمراحل متقدمة من العمر، بل سيتعلم الطفل تحمّل المسؤولية سواء تجاه أسرته أو مجتمعه أو أمته أو عالمه.

قبل أن نبدأ برسم الخطة التي يجب أن نتبعها لتعليم الصغار حب العطاء، تعالوا نقرأ قصة رجل الأعمال الماليزي «مختار البخاري»، المالك الرئيس لمجموعة «البخاري القابضة» التي تضم مجموعة كبيرة من الشركات التي تغطي أنشطتها مجالات النقل والخدمات اللوجستية، والزراعة، والبنية التحتية وتطوير العقارات وتوليد الطاقة، والشؤون الهندسية.

ينحدر «البخاري» من عائلة متوسطة المستوى ترجع جذورها التاريخية إلى «حضرموت» في اليمن، وهو من الشخصيات التي يطلق عليها « عصامية»؛ حيث بنى ثروته بنفسه وبجهوده الذاتية على الرغم من أنه لم يكمل تعليمه الجامعي؛ حيث بدأ حياته العملية مبكرًا، وهو لا يزال في مراحل دراسته الثانوية، وأهم نقطة نحب أن نسلط عليها الضوء في حياة «مختار البخاري» هي تعاليم والدته له في مرحلة الشباب عندما طلبت منه أن يتبرع بنصف قيمة أول صفقة عقدها «بقيمة ١٥٠٠ رنجت، أي حوالي ۱۱۰ دنانير» للفقراء، ولهذا أنشأ مؤسسة خيرية تجاوزت تبرعاتها لأعمال الخير منذ تأسيسها في عام ١٩٩٦م المليار رنجت بل كانت قد أوصته أن يكون للفقراء نصيب من أي دخل يحصل عليه مهما قل، وهو من بدأ عمله في بيع الأرز والمحاصيل الزراعية بشكل بسيط؛ ليصبح بعد ذلك من ضمن قائمة الشخصيات الأغنى آسيويًا لمجلة «الفوربس» العالمية، ويساهم السيد «مختار» بقدر كبير من ممتلكاته في عمليات بناء المدارس الإسلامية والمساجد وأنشطة تطوير الفن الإسلامي، وكل هذا بسبب بداية صحيحة كانت معه والدته فيها .

خطوات نحو العطاء

١- هناك نقطة مهمة يجب أن نلتفت لها،  وهي أن الطفل الذي يأخذ دائمًا هو نفسه الأب والأخ والموظف الأناني الذي يستهلك من حوله دون أن يقدم أي شيء لهم، سواء مما يملك أو من عواطفه.

٢-القدوة أمر مهم، كما هي عادة في كل الأمور الحياتية التي نريد أن يتعلمها الطفل، فهي تنقل الموضوع من كونه موضوعًا نظريًا إلى مرحلة التطبيق العملي الذي يعيشه الطفل من حوله، فإذا رأى الطفل من حوله يعطون من وقتهم وأموالهم وعواطفهم ويشعرون بالسعادة من هذا الفعل؛ سينشأ وهو يقدر ويمارس هذا العطاء.

٣- التشجيع دائمًا مرحلة تأتي بعد القدوة، والتشجيع يأتي عن طريق إيجاد الفرصة لممارسة العطاء والمساعدة في استغلال تلك الفرصة؛ عن طريق توفير البيئة المناسبة التي يستطيع الابن أن يمارس فيها البذل والعطاء ومساعدة الغير، سواء في المدرسة أو الجامعة أو في المجتمع والأسرة.

٤-يجب أن يتناسب تدريب الطفل دائمًا مع عمره وإمكاناته، ولهذا علينا أن ندعه يختار الكيفية التي يريد أن يعطي بها ومن سيعطي، ثم نشجعه ونسانده وهو بالتالي سيشعر بالثقة بمجرد وجودنا حوله وتشجيعنا له. 

٥- تشجيع الطفل لمساعدة الفقراء والمحتاجين بصور مختلفة ستجعله يشعر بمن هم أقل منه معيشة، ويشعر بمسؤوليته تجاههم، وأنه يستطيع أن يضع بصمته على حياة أشخاص آخرين، وأن باستطاعته أن يغير من حياة إنسان للأفضل.

الطرق كثيرة تلك التي نستطيع بواسطتها أن نعلم الصغار العطاء، من لعبة صغيرة يتنازل عن حبه لها ويقدمها لغيره إلى مبلغ من المال يضعه في مكان يحب أن يعطي فيه.


تعدد الزوجات.. الحق المر(۲-۲)

الميل الفطري

منى العمد

  • هل كان من الممكن للمريضة أو العقيم أن تجد زوجاً لولا السماح بتعدد الزوجات؟
  • هل ننتظر حتى تبيح أمريكا تعدد الزوجات حتى نرى محاسنه وحكمة مشروعيته؟!
  • تعدد الزوجات دواء مر لا بد من اللجوء إليه عند اللزوم لعلاج بعض أمراض المجتمع
  • بعض علماء النفس الغربيين يرون أن الميل إلى التعدد فطري في أصل خلقة الرجل

ناقشت في العدد السابق علاقة الرجل بالمرأة باعتبارها علاقة تكامل لا تفاضل، وعرجت على الجانب الحساس بالنسبة للمرأة وهو موضوع «التعدد»، وذكرت أن التعدد انتشر قديمًا في البيئات الأكثر حضارة، ثم شرعت بالإجابة على سؤال : لماذا شرع الله التعدد ؟ وفي هذا العدد نتحدث عن الميل الفطري.

ميل فطري :ومن الجدير بالذكر أن بعض علماء النفس الغربيين يرى أن الميل إلى التعدد فطري في أصل خلقة الرجل، وهناك دراسة أمريكية حديثة تقول: إن السائد لدى علماء النفس والاجتماع الغربيين هو أن الرجل يميل تكوينيا إلى تعدد الزوجات ونظام «الزوجة الواحدة» يتعارض مع طبيعته التكوينية، فقد أكدت دراسة ذكرها موقع إسلام أون لاين أجريت على أكثر من ١٦ ألف شخص من كل قارات الأرض أن الرجال في أي موقع «عزابا» كانوا أم «متزوجين»، يرغبون أكثر من النساء في أن يكون لهم أكثر من شريك جنسي واحد، ومن الطريف أنني أثناء حديثي مع بعض النساء في الموضوع رددت أكثر من امرأة القول: لو كنت رجلًا لتزوجت أربعًا من النساء!

 نعم، طبيعي جدًا أن الوضع المثالي للأسرة أن يكون لكل زوج زوجة واحدة، لكن هذا الوضع المثالي لا يعيش إلا في خيالات الناس، أما على أرض الواقع فالوضع مختلف جدا، والله تعالى عندما يشرع لا يشرع لرجل واحد ولا لامرأة واحدة ولا لأسرة واحدة بل يشرّع لكل الناس رجالا ونساء في كل زمان ومكان، والأحوال تختلف من أسرة لأسرة، فماذا عن المرأة المريضة جسديًا أو نفسيًا؟ وماذا عن تلك العقيم؟ بل ماذا لو كانت من أصحاب الاحتياجات الخاصة، أو كانت من صاحبات العاهات الخلقية أو الطارئة؟ هل كانت لتجد لها زوجا تسكن إليه لولا إباحة التعدد؟ نعم، فالرجل لو لم يكن مسموحا له إلا بزوجة واحدة فهو بالتأكيد سيبحث عن الزوجة المثالية وكان سيضطر إلى طلاق المريضة أو العقيم أو المشلولة مثلا من أجل أن له يسمح بالزواج من امرأة سليمة تنجب له أطفالا، ومن يلوم الزوج في هذه الحال إذا نظر إلى مصلحته؟ ومن يلزمه بإمساك الزوجة غير القادرة على القيام بأعباء الزوجية ما لم يكن مسموحًا له أن يجمع إليها غيرها ؟ أم أن العدل هو بقاء هذه الشريحة من النساء محرومة من حقها في الزواج من أجل شريحة أخرى من النساء أيضا؟

ومن جهة أخرى، فلو لم يكن التعدد مباحًا لاضطرت الزوجة لاحتمال الزوج مهما ساءت عشرته لها ؛ لأنها إن طلقت لن تجد زوجًا غيره، فمن يتزوج امرأة مطلقة ربما جاوزت ربيع العمر، وربما كان لها من الأولاد ما يجعل اقترانها برجل آخر «غير متزوج» بعد طلاقها شبه مستحيل؟

التعدد بين الطلاق والحرام

وماذا عن أمر عمت به البلوى، وهو أن يلتقي الرجل المتزوج بامرأة يحبها إلى درجة تملك عليه فؤاده، ومنع هذا الرجل من اتخاذها زوجة ثانية، فما الحل؟ هل سيضطرونه إلى طلاق الزوجة الأولى وتخريب العلاقة الزوجية القائمة ليبني على أنقاضها زواجه الجديد؟ أم سيلجئونه إلى إقامة علاقة محرمة معها حفاظًا على الزوجية الموجودة؟ إنه الحق المر كما سماه موقع إسلام أون لاين » ، أو لنقل: هو الدواء المر الذي لا بد منه لعلاج بعض أمراض المجتمع، ومن الضروري في الدواء أن يلجأ إليه عند اللزوم، وأن يؤخذ بجرعات مناسبة وشروط دقيقة نزولًا عند رأي صانعه الخبير به، ولا بد أيضًا أن نحتمل بعض الآثار الجانبية السلبية للدواء إذا كان لا بد من أخذه. 

وما دمنا نتحدث عن الدواء، فجدير بالذكر أن الطب قد أثبت انعدام الضرر من الناحية الصحية من وجود أكثر من زوجة للرجل الواحد، وأن كل الخطر في إباحة العلاقة المتعددة للمرأة.

ثم من قال : إن إباحة التعدد هو أمر بالتعدد أو هو واجب شرعي على كل مسلم، أو حتى هو فرض كفاية؟ هو إباحة فقط، وكل فرد من الرجال والنساء يعرف خياراته والأمة تعرف خياراتها، وكل زمان له ظروفه وكذلك كل مكان، فإن أنفت امرأة أن يجمع عليها زوجها أخرى فأمامها حلول، فهي إما أن تطلب الطلاق من زوجها، وهو يجيبها إن شاء إلى ما طلبت أو يرفض، وله الحق في ذلك ما لم تكن قد اشترطت عليه ذلك في عقد الزواج، وإن رفض فأمامها الصلح إن شاءت، أو يمكنها أن تلجأ إلى طلب «الخلع» حيث ترى المحكمة رأيها في ذلك.

ولا أدري تحت أي شيء أصنف دعوة نشازا جعجع بها بعض الجهلة الذين دعوا إلى إباحة تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، بالنظر إلى ضرورة المساواة بين الجنسين، وذلك دون أي التفات لطبيعة الخلاف بينهما على تساويهما في الإنسانية كما أسلفت، وهذه دعوة لا تستحق الإشارة إليها فضلا عن الرد عليها .

الحب الكبير

في الوقت الذي نجد فيه أصواتًا أوصلها إعمال الفكر والتدبر إلى المناداة بإباحة التعدد في الغرب تتعالى عندنا أصوات تنادي بمنعه، بل تقدم منعه مشروعًا لمجلس الأمة، فهل تريد هذه المحامية العربية أن تحذو مصر حذو تونس التي تحتفل بمرور خمسين عاما على تطبيقها قانون الأحوال الشخصية الجديد، ومن أعجب ما حدث في تونس أنه أثناء محاكمة رجل تونسي لأنه تزوج بامرأة أخرى وأنجب منها عدة أولاد، لم يجد الرجل مخرجًا من التهمة إلا إنكار الزوجية القائمة بينه وبين الزوجة الثانية وعندما سئل عن طبيعة العلاقة معها قال: إنها عشيقته فنجا من العقوبة!! فأي منطق أعوج هذا؟ وهل إذا كانت زوجة لها حقوق الاعتبار والنفقة والمبيت وحقوق أولادها في أبوة والدهم ونسبتهم إليه، يعتبر هذا ذنبا يحاكم عليه، أما أن ينجب منها أطفالًا غير شرعيين ويتخذها مجرد عشيقة فلا كرامة لها ولا حق يزورها كلما حركه الهوى، ويهجرها إذا شاء دون أي اعتبار لإنسانيتها وحقوقها فلا يعترض عليه أحد ولا عزاء لها ؟!

في أمريكا، بدأت الأصوات من بعض الطوائف تعلو مطالبة بعدم تجريم تعدد الزوجات، ومن عجب أنهم يبنون مطالبتهم على القانون الذي نص على عدم مشروعية التدخل الحكومي في حياة الفرد الشخصية، وهذا القانون نفسه هو الذي أباح العلاقات المتعددة - دون زواج – بل هو القانون الذي أباح زواج الشواذ الذي تنكره كل الشرائع السماوية كما تنكره الفطرة السليمة. وبالرغم من أن الرأي العام الأمريكي يعارض التعدد ويعتبره سلوكًا غير شرعي إلا أن هناك عددا قد يصل إلى خمسين ألف شخص يمارسون التعدد، ويعملون على الدفاع عنه قانونيًا ونشر فكرته والانتصار له حتى عن طريق الأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات قد لا يكون آخرها المسلسل الذي يعرض حاليًا على إحدى القنوات الفضائية بعنوان «الحب الكبير»، وهذا يقودني إلى تساؤل طريف هل ننتظر حتى تبيح أمريكا تعدد الزوجات حتى نرى محاسنه وحكمة مشروعيته؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

118

الثلاثاء 28-يوليو-1970

الأسرة_ العدد 20

نشر في العدد 29

124

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

الأسرة (29)