; هل تكون على حساب باكستان؟ العلاقات الهندية الإيرانية تبادل المصالح وتقاسم الأدوار | مجلة المجتمع

العنوان هل تكون على حساب باكستان؟ العلاقات الهندية الإيرانية تبادل المصالح وتقاسم الأدوار

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003

مشاهدات 86

نشر في العدد 1545

نشر في الصفحة 41

السبت 05-أبريل-2003

مثلت مشاركة الرئيس الإيراني محمد خاتمي في احتفالات الهند بمرور ثلاثة وخمسين عاماً على تأسيس الجمهورية الهندية في يناير الماضي، قفزة غير طبيعية في العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصاً مع توتر الوضع في منطقة الخليج، الأمر الذي نظر إليه المراقبون على أنه خطوة لها أهدافها التكتيكية والاستراتيجية من كلا الجانبين

ومنذ أحداث سبتمبر تبذل الهند جهوداً مضنية لعزل باكستان إقليمياً عن دول الجوار من خلال بناء علاقات متميزة مع هذه الدول، كما تحاول عزلها دولياً باتهامها لباكستان كدولة داعمة للإرهاب

وتعتبر إيران أحد أهم دول الجوار لباكستان التي تسعى الهند لسحب البساط من تحت أقدامهاخاصة بعد أن قام الرئيس خاتمي بزيارة باكستان الشهر الماضي، وحمل في جعبته جملة من المشاريع الاقتصادية.

كما أن تعهد خاتمي بلعب دور الوساطة في حل القضية الكشميرية بناء على طلب الحكومة الباكستانية دفع الهند إلى الإسراع في دعوة خاتمي لتوضيح موقفها من سياسات باكستان تجاه كشمير، حتى لا تميل الإدارة الإيرانية تجاه طالب باكستان كدولة مسلمة، ومحاولة ربط إيران مع الهند بجملة من المشاريع ولا سيما العسكرية منها والتي تمثل الهم الأكبر لإيران حالياً في محاولة لتطوير القدرات الدفاعية مع ازدياد فرص استهدافها من قبل واشنطن. 

ومن المعلوم أن الهند تقيم حالياً علاقات متميزة مع الحكومة الأفغانية بعد زوال نظام طالبان، وذلك على حساب العلاقات الباكستانية الأفغانية، والتي تنم تصريحات مسؤولي البلدين عن أنها في تطور مستمر، إلا أن المراقبين يرون أن نبرة العداء لباكستان من قبل تحالف الشمال الحاكم مازالت موجودة ومن الصعب أن تزول بسهولة.

وتسعى الهند جاهدة إلى القفز على سور الصين العظيم لتصل إلى قلب بكين، رغم المنافسة الشديدة بينهما على قيادة منطقة وسط وجنوب روسيا، إلا أن ما حققته الهند في هذا الاتجاه لا يزال يشكل خطراً على ما تلقاه باكستان من تأييد دعم صيني في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية. 

وإذا تمكنت الهند من قلب معادلة العلاقات السياسية في المنطقة لصالحها، فإن الهند تكون قد عملت على عزل باكستان عن دول الجوار الثلاث، وراحت تتحكم في مسار اقتصادها وسياساتها الخارجية.

إيران تحاول سد الفراغ في الخليج بعد صدام، تأمل إيران في لعب دور قيادي في حقبة ما بعد صدام، الذي وقف سداً منيعاً أمام تحقيق طموحاتها في المنطقة، بل خاض ضدها حرباً ضروساً أكلت الأخضر واليابس ثماني سنوات. 

ويرى المراقبون أن زيارة خاتمي للهند التي تعتبرها طهران بوابة مناسبة للغرب قد تساعدها على تجاوز اتهامات واشنطن لها بأنها إحدى دول الشر من ناحية، ويعمل على تطوير مقدراتها العسكرية والتكنولوجية من ناحية أخرى على الرغم من أن الهند حليف قوي للكيان الصهيوني. 

توافق بشأن العلاقة مع أفغانستان

بعد انهيار نظام طالبان في أفغانستان، الذي كانت تدعمه باكستان، وجدت كل من إيران والهند ضالتهما في بسط نوع من النفوذ على أفغانستان، من خلال بناء علاقات حميمة مع النظام الأفغاني الجديد، وإن كان يدور في الفلك الأمريكي، وبالفعل كانت إيران والهند من أوائل الدول التي سارعت إلى فتح سفارة في العاصمة الأفغانية كابل، بعد دخول قوات تحالف الشمال العاصمة منذ عام تقريباً. 

وقد حذر إعلان دلهي الذي وقعه وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي ونظيره الهندي يشوانت سنها، من السماح بعودة ما أسماه البيان بقوى الظلام في أفغانستان، في إشارة واضحة للعهد السابق. 

كما يدفع العنف الطائفي في باكستان - ضد الشيعة - إيران للبحث عن بديل مناسب في المنطقة للاعتماد عليه لن يكون بعيداً عن الهند.

العلاقات التجارية

رئيس وزراء الهند قال إن إيران تمتلك الغاز ونحن نمتلك الطاقة، وعليه يسعى البلدان إلى تطوير العلاقات التجارية بينهما عبر إمداد إيران للهند بالغاز الطبيعي من خلال خط أنابيب يمر بالأراضي الباكستانية إن وافقت الهند على المشروع، وتقوم الهند في المقابل بدعم مشاريع الطاقة الإيرانية خصوصاً مشاريع توليد الكهرباء، كما أن إيران تعتبر مصدراً أساسياً لتزويد الهند باحتياجاتها من النفط.

إضافة إلى أن الهند، ويسبب سوء العلاقات السياسية مع باكستان تبحث عن معبر مناسب لدول وسط آسيا لتسويق منتجاتها المختلفة، وترى الهند في إيران البديل المناسب في الوقت الراهن بينما تنظر إيران إلى الهند على أنها مصدر مهم للتكنولوجيا الغربية الحديثة في مختلف المجالات العسكرية وأنظمة المعلومات، بما أنها مدعومة أمريكياً وإسرائيلياً بخبرات لا بأس بها.

وقد وقع مورلي منوهر وزير البحث العلمي الهندي ونظيره الإيراني مصطفى معين على اتفاقية التعاون بين البلدين في مجالات البحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى تبادل الخبرات والزيارات بين المؤسسات العلمية من كلا الجانبين.

عدم ثقة إيران بباكستان

وعلى الرغم من أن خاتمي لقي ترحيباً منقطع النظير في باكستان أثناء زيارته الأخيرة لإسلام آباد الشهر الماضي، وهي الزيارة التي تأتي بعد عشر سنوات من القطيعة إلا أن المراقبين يرون أن طهران لا تثق في النظام الباكستاني كحليف استراتيجي، يمكن أن يعتمد عليه على المدى البعيد، حيث إن تخلي پاکستان عن نظام طالبان بل والتحالف مع واشنطن ضده، جعل طهران تنظر إلى العلاقة مع إسلام آباد نظرة شك لا ترتقي لأكثر من بعض المشاريع الاقتصادية والتبادل التجاري الذي يمكن له أن يدعم اقتصاد البلدين.

ویرى المراقبون أن الهند تسعى من خلال تطوير علاقاتها مع إيران إلى بناء قواعد عسكرية لها علي الأراضي الإيرانية، يمكن لها أن تستخدمها مستقبلاً ضد باكستان إذا ما وقعت الواقعة، وهذا ما أشارت إليه تقارير صحفية رفض عزيز أحمد خان الناطق باسم الخارجية الباكستانية التعليق عليها، واصفاً إياها بأنها لا تستحق الاهتمام والمتابعة، وقد أكد أن زيارة خاتمي الأخيرة لباكستان تدل على مدى تطور العلاقات الباكستانية الإيرانية.

وينظر المراقبون إلى المسافة القصيرة التي فصلت بين زيارة الرئيس الإيراني خاتمي لكل من الهند وباكستان وهي أقل من شهر، على أنها مثال واضح لتناقضات السياسة الإيرانية الخارجية، التي تريد أن تجمع بين عدوين لدودين تكاد نار الحرب بينهما تشتعل في أي لحظة، بسبب القضية الكشميرية، التي اكتفت إيران بالقول إنها يجب أن تحل بناء على قرارات الأمم المتحدة.

الرابط المختصر :