; العمق الإسلامي للقضية | مجلة المجتمع

العنوان العمق الإسلامي للقضية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 19

السبت 27-أبريل-2002

مع كل يوم جديد تأتي الأحداث بما يؤكد العمق الإسلامي لقضية فلسطين، فقد حاول بعض القوى السياسية منذ نشأة القضية صبغها بلونه متوسلاً إلى ذلك بشعارات نارية لعبت كثيراً بعواطف الشعوب ودغدغت مشاعرهم وانساقوا وراءها، لكن ذلك كله تلاشى مع الانكسارات والهزائم التي لحقت بالأمة وخاصة كارثة ١٩٦٧م، وظل المعنى الإسلامي متجذراً في عمق القضية يبعث فيها الحيوية والقوة ويحفظ لها استمراريتها وصمودها.

 نعم.. هناك قوى وطنية شريفة تعمل للقضية وتقدم تضحيات في سبيلها، لكن الواضح اليوم أن التيار الأغلب الذي يلتف حول القضية هو تيار الجهاد والاستشهاد على قاعدة صراع الوجود لا الحدود، وقد تغلغل هذا التيار في طول المجتمعات وعرضها حتى شكل معظم نسيجها. وأصبحنا - ولأول مرة - نسمع ونشاهد خطاباً واحداً لجميع التيارات عن القدس.. وانتفاضة الأقصى كما أن أمامنا - من الواقع - أدلة عديدة على ذلك:

من يقرأ خطاب الاستشهاديات آيات الأخرس ووفاء إدريس ودارين أبو عيشة يدرك أنه خطاب الإقبال على الاستشهاد في سبيل الله وليس خطاب الانتحار أو اليأس والقنوط كما حاول البعض أن يصوره.. استشهاد من أجل القدس وفلسطين.

هذا الشاب المصري الذي سقط شهيداً بعد اختراق حدود فلسطين مع مصر وتلك السيدة المصرية التي ألقي القبض عليها بعد اجتياز الحدود ومعها متفجرات وهاتان الطالبتان بالمرحلة الثانوية اللتان أعادهما البوليس المصري قبل الوصول إلى الحدود بعد إبلاغ ذويهما الشرطة، وهؤلاء الفتية اليمنيون الذين مشوا ١٦٨ كليو متراً للوصول إلى فلسطين ما الذي حرك هؤلاء . ومعهم مئات الآلاف على امتداد العالم الإسلامي - غير المعاني الإسلامية الكامنة في القلوب التي تحن إلى أعلى الأقدام أملاً في الشهادة دفاعاً عن المقدسات.

ومن تابع جنازة الشهيد المصري واستمع إلى كلمات أمه السيدة البسيطة ومن شاهد أهل قريته وهم يهتفون للقدس يدرك إلى أي مدى يتجذر البعد الإسلامي لقضية فلسطين في وجدان الناس هذه المظاهر ليست وليدة اليوم، وإنما هي موجودة منذ بدء القضية فالشرارة الأولى لثورة العرب (٢٠/۸/١٩٢٩م) كانت إسلامية.. انطلقت عند حائط البراق بمعركة بين اليهود والعرب، ثم سرت في أنحاء فلسطين ولم تتوقف حتى اليوم. وإن تم إخمادها أمنياً حيناً فإنها تعاود الاشتعال.

 وأول عمل عسكري استشهادي منظم انطلق من مسجد حيفا على يد الشيخ عز الدين القسام الذي ظل يقاوم حتى استشهد في غابة بعبد بمنطقة جنين في٢٥/١١/١٩٣٥م.

 والذي أعاد - حديثاً - بطولات الاستشهاد إلى الساحة هي كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس ثم تبعها الجهاد الإسلامي سرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى.

 وهكذا يظل البعد الإسلامي لقضية فلسطين هو الأعمق والورقة الرابحة التي ستحرر فلسطين بإذن الله تعالى، ولذا يحرص الصهاينة ومن وراهم على انتزاع هذه الورقة أو حرقها من خلال تلك الحملة الوحشية الدائرة على أهلنا في فلسطين والتي تواكبها حملة دولية على كثير من الحكومات... وشعار الحملتين واحدة القضاء على الإرهاب أي القضاء على الصحوة الإسلامية ومعالمها واقتلاع جذورها حتى يسهل ابتلاع فلسطين ودفن قضيتها .. لكن هيهات. ففلسطين استقرت في وجدان الشعوب وتسرى في دمائها .. وطالما بقيت الشعوب ستبقى قضية فلسطين حية حتى يأتي يوم يقول فيه الشجر والحجر للمؤمن ورائى يهودي، تعال فاقتله.

الرابط المختصر :