العنوان العيد الحزين.. في فلسطين المحتلة
الكاتب خدمة قدس برس
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 30-يونيو-1992
حشود تغدو وتروح في شوارع جنين، ولكنها لا
تهتف ضد الاحتلال، ولا ترجم جنوده المنغرسين كالمسامير في لحم المدينة المحاصرة.. فقد
عقدت شبه هدنة غير معلنة من طرف واحد تستعد لمقدم عيد ربما هو الأخير في حياة
الكثير من شبابها استعدادًا أشبه بالوداع.. فالحزن المشوب بالقلق الغاضب يرتسم على
الوجوه، ويكاد يقفز من العيون. بالأمس استشهد توفيق صبيحات، وهو مواطن من قرية
رمانة المجاورة، واليوم شيعه أبناء بلدته المحاصرة.. ورفعوا الأعلام وهتفوا ضد
الاحتلال ثم واروه الثرى، وقدموا إلى مدينة جنين ليستعدوا للرحيل القادم مع رصاصات
جنود الاحتلال في أي وقت من السنة.
وفي اليامون.. وهي قرية من قرى قضاء جنين،
احتفل الأهالي بذكرى أحد شهداء البلدة.. فالشهداء مضوا؛ ولكن ذكراهم مقيمة.
وهكذا تعيش جنين نموذجًا لمدينة فلسطينية
تستقبل العيد خلف أسوار صنعتها بنادق الغزاة، وهي لا تدري إن كان مازال في القلب
متسع للفرح الموعود أم أن الحزن قد سفح من القلب وسال.
على طريق جنين- حيفا.. أقامت سلطات
الاحتلال حاجزًا جديدًا يقف أمامه المواطن طويلًا للتدقيق في هويته ولتفتيش سيارته
قبل أن يسمح له بالمرور، أما في قباطية فقد تم خنق البلدة بإغلاق طرقها الزراعية
التي يستخدمها المزارعون للمرور إلى أراضيهم.. العيد لا يعني للمحتل شيئًا سوى
هدوء نسبي وازدحام مخيف قد تظهر من بين صفوفه سكين توجه لرقبة جندي أو صدره تعلن
عن رفض المدينة للاحتلال وقواته وتجدد صراخها الملتاع شوقًا للحرية.
|
* لا طعم للعيد لمن
يجمع هموم الدنيا في قلبه |
ما طعم العيد وأنت تجمع أحزان الدنيا في
قلبك؟! هكذا يقول الحاج حسن الذي فقد أحد أولاده العام الماضي أثناء مواجهة بين
مجموعة من الشبان ودورية للاحتلال.
المداهمات مستمرة والتضييق مستمر، وإطلاق
الرصاص العشوائي ما زال الطريقة الأنجع لمواجهة الانتفاضة التي احتفلت بدخولها
الشهر الخامس والخمسين.
المدينة المختنقة بجنود الاحتلال مازالت
تحتضن أبناءها الذين أقبلوا للوداع.. اللحم والحلويات والملابس أكثر السلع رواجًا
في سوق اليوم النشط برغم الأوضاع الاقتصادية المتردية.. والتي يساهم الفلسطينيون
الرازحون تحت نير الاحتلال منذ عام 1948، إمعانًا في دعم صمود إخوانهم وتأكيدًا
على وحدة اعتقد العدو أنه قد شطرها، أسعار الخضروات المنخفضة، تقابلها أسعار
الفواكه المرتفعة جدًّا.
والناس يستعدون لوداع قد يكون الأخير.. فالعيد
في فلسطين المحتلة ليس سوى ذكرى لفرح ولى.. وقد يكون في كل مرة ذكرى الفرح الأخيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل