; الغارات الجوية لا تكفي وحدها لتحرير كوسوفا | مجلة المجتمع

العنوان الغارات الجوية لا تكفي وحدها لتحرير كوسوفا

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 68

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-أبريل-1999

يثبت التاريخ العسكري أن الغارات الجوية وحدها ليست كافية للقضاء على القوات المعتدية، وأنه يجب مصاحبتها بعمليات إجرائية أخرى مثل استخدام القوات البرية، وتستشهد المصادر الغربية بعدة حالات فشلت فيها الغارات الجوية في تحقيق أهدافها، منها فشل الغارات الجوية التي شنها الألمان على بريطانيا في سنة ١٩٤٠م لإرغامها على توقيع معاهدة سلام، واعتراف ضمني بهيمنة الألمان على القارة الأوروبية، ومنها فشل الغارات التي شنها كل من بريطانيا وأمريكا على ألمانيا بين عامي ١٩٤٣ - ١٩٤٥م بهدف إرغامها على الاستسلام من دون توريط القوات الأمريكية والبريطانية في حرب برية. وكان الاستراتيجيون العسكريون الأمريكيون والبريطانيون يطمحون إلى أن تسفر غاراتهم عن تدمير البنية التحتية للمصانع الألمانية المهمة وشل قدرة قواتها على المقاومة. وكانت أمريكا قد شنت غاراتها الجوية على اليابان أيضًا في سنة ١٩٤٥م لتحقيق الأهداف نفسها واعتبرت جهودها ناجحة في هذا الميدان، إلا أن العديد من الاستراتيجيين يشككون في أن الغارات الجوية وحدها هي التي أسفرت عن استسلام القوات اليابانية، وإنما كان ذلك بسبب استخدام القنابل الذرية في الأساس.

وبالرغم من أن الحالات التي ذكرتها المصادر العسكرية عن فشل الغارات الجوية تتعلق بصراعات بين قوى عظمى مشتركة، إلا أن هناك حالات أخرى تتعلق بفشل الغارات الجوية التي تشنها قوة عظمى ضد قوة إقليمية صغرى، مثلما حدث في فيتنام أو العراق.

ويؤكد بعض الاستراتيجيين العسكريين في الولايات المتحدة أن الغارات الجوية تكون فعالة فيما لو كانت خطوة تعقبها أو تسبقها خطوات عسكرية أخرى، وبحيث يخدم «مجموع» هذه الخطوات، وليس خطوة بعينها، تدمير قدرات الجيش وشل حركته. ويدلل الخبراء العسكريون على أهمية الغارات الجوية في حالة استخدامها مع عمليات إجرائية أخرى كعاصفة الصحراء وحرب تحرير الكويت في سنة ١٩٩١م، فيشيرون إلى أن الغارات الجوية استهدفت إضعاف قدرات الجيش العراقي على شن حرب هجومية، ولم تكن تهدف لإخراج العراقيين من الكويت، ولذلك استهدفت الغارات مواقع الاتصالات، والتحكم ومنصات الصواريخ والقواعد الجوية، بالإضافة لأجهزة الاتصالات مع القوات العراقية البرية، ولحق ذلك تطويق القوات العراقية في الكويت، وشن حرب برية أسفرت عن خروجهم منسحبين باتجاه بغداد.

وغالبًا ما تكون الغارات الجوية وحدها خيار القادة السياسيين الذين يريدون أفضل النتائج عبر أقل الخطوات العسكرية مخاطرة، وهو هدف عسكري منطقي، لكن المشكلة أنه ليس فاعلًا في الكثير من الحالات، كما يرجح أن يكون في حالة صربيا. وقد تفيد الغارات الجوية مع صربيا نسبيًّا في حالة تشكيلها خطرًاعلى بقاء النظام أو على المدنيين كما شعر اليابانيون من تداعيات الغارات الجوية الأمريكية عليهم، أما الفيتناميين في الشمال فإنهم لم يشعروا بتهديد الغارات الأمريكية على جنوب فيتنام، ولذلك باء بالفشل.

ويشبه ملف الصرب مع الناتو والولايات المتحدة حالة فيتنام أكثر مما يشبه حالة اليابان، إذ إن كوسوفا بالنسبة للصرب تشكل مصلحة أمنية لن يتنازلوا عنها بسهولة، فالصرب يعتبرون ما تقوم به أمريكا حاليًّا تمزيقًا يهدد بقاءها مستقبلًا. 

ويؤكد الخبراء أن الصرب درسوا سناريوهات عاصفة الصحراء وفيتنام جيدًا، ويعرفون بالإضافة إلى ذلك أن التضاريس الطبيعية في صربيا، وطقسها سيعرقلان فاعلية الغارات الجوية مقارنة بما حققته الولايات المتحدة في الكويت، ويعرفون أن «ناتو» لم ينشر قوات أرضية على الحدود الصربية كما فعلت أمريكا مثلًا أثناء عاصفة الصحراء، وبالتالي ليس لديه استعداد لشن أكثر من هذه الغارات، ويعرفون أيضاً أنه ليس لدى الولايات المتحدة أو «ناتو»، أقل استعداد للتورط في صراع يكبدهم خسائر في الأرواح. 

لكن على عكس العراق، يدرك الرئيس الصربي أن قطاعًا كبيرًا من الشعب يقف معه في صراعه على كوسوفا، وسيحتمل في سبيل ذلك تكاليف ما تسببه الغارات الأمريكية من خسائر وتدمير، ويعرف ميلوسوفيتش أنه كما لم تسفر الغارات الجوية الأمريكية عن إحداث انقسام بين الشعب الألماني أو البريطاني، أو الياباني وحكوماتهم، فإنها من المستبعد أن تسفر عن نتائج معاكسة مع صربيا، وبالتالي يقرر المحللون أن غارات الناتو وحدها، بمعزل عن استراتيجية عسكرية شاملة، لن تنجح في حل مشكلة المسلمين الألبان في كوسوفا، وإذا ما نجحت فسيكون نجاحًا غير مسبوق في التاريخ العسكري للغارات الجوية.

وإجمالًا، فإن المحللين يستبعدون أن تحسم الغارات الجوية ملف كوسوفا سريعًا

استغاثة

إن أوضاع بلادنا سيئة للغاية، فحالة الطوارئ الصربية في كل مكان، والهجوم في القرى والاشتباكات اليومية مستمرة، وموجة الهاربين من الأطفال والنساء والشيوخ من القصف إلى المدن وخارج كوسوفا ليلًا ونهارًا. وهناك عدد كبير من الهاربين في الغابات، وهناك نقص في الأغذية والأدوية، ففي بعض المناطق بدأت المجاعة وتفشت الأمراض ولا يستطيع أحد إغاثتهم.

هذا وهناك ثلاثون مسجدًا أو جامعًا قصفت ودمرت، وقد استشهد بعض الأئمة، وتقطعت جميع الطرق، فلا نستطيع التنقل إلى مدن أخرى غير بريشتينا.

د. رجب بويا

رئيس المشيخة الإسلامية لكوسوفا

 

ليس لإنقاذ مسلمي كوسوفا

يريد قادة حلف الأطلسي من العرب والمسلمين أن يهللوا ويصفقوا للمعركة الدائرة حاليًّا ضد متعصبي الصرب بقيادة المجرم ميلوسوفيتش. 

وبلغ الأمر بوزير الدفاع البريطاني أن يحث صحفيًّا عربيًّا لدفع العرب والمسلمين إلى الإشادة الصريحة والمتوالية بحملة الناتو ضد الصرب... والصحفي العربي نقل ذلك لقراء جريدته اللندنية في عموده اليومي، فقال نقلًا عن الوزير البريطاني: «هل سمعت في منطقتكم كلمة إطراء واحدة لما نقوم به الآن، برغم أنكم كنتم متفاعلين ونشطين إبان أحداث البوسنة»، ويضيف الوزير الإنجليزي: «والآن أصابكم الخرس!! عن تأييد عملياتنا العسكرية ضد الصرب».

ومما يؤسف له أن الصحفي العربي يتجاوب مع هذا الحديث فيقول: «نريد أن نفهم الموقف العربي الصامت عن التأييد فقصف الصرب ليس لأحد فيه مصلحة بترولية، ولا صفقات عسكرية كما اعتاد بعض «المتنورين» العرب أن يعيروا عمليات مناطق الخليج أو كبح جماح جزار بغداد. ولا يستطيع أحد هذه المرة أن يدعي أن هناك عداء للصرب بسبب هويتهم، فهم غربيون مثلهم، ولا أحد يدعي أن هناك كراهية للصرب بسبب دينهم، فهم مسيحيون مثلهم، ولكن الصرب ارتكبوا حرب إبادة تقلق كل صاحب ضمير، وتحرج كل مدعٍ لحب السلام، وتستوجب عملًا دوليًّا رادعًا مثلما استوجبته عمليات إنقاذ الأكراد من بطش قوات الحكومة العراقية»!!

لن نسأل عن دور حلف الأطلسي تجاه إجرام العصابات الصهيونية اليوم والأمس وفي نشأة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ولن نقول له إن الأرثوذكسية الصربية السلافية تكاد تكون- أو هي بالفعل- ديانة أخرى في عرف الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

ولكن نتذكر أن الهدف الأكبر والأساسي للحملة على الصرب ليس إنقاذ المسلمين المساكين في كوسوفا، وإنما التمدد والسيطرة الاستراتيجية على البقية الباقية لمناطق النفوذ الروسي في البلقان، حيث من المعروف أن روسيا تتمتع في هذا المنطقة بعمق إثني وثقافي يمثله الصرب والبلغار منذ قرون طويلة.

ويبدو أن بعض الساسة العرب، ومن خلفهم معظم خبراء الدبلوماسية في بعض وزارات الخارجية يفهمون هذه الأمور... وهذا سبب موقفهم غير المتحمس.

حازم غراب

الرابط المختصر :