الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
الغش كلمة قد تهز الإنسان عند سماعها في حين أنه قد يكون منغمسًا فيها دون أن يشعر، ومرجع ذلك أن الغش في يومنا هذا حصر في مجال ضيق، وإذا قد يكون الإنسان في حالة غش ومع هذا يرفض أن يوصف بها كما ذكرت مثال ذلك الغش في الامتحانات، فالغالبية العظمى من الناس ترى أن الغش في الامتحانات ليس غشًا بمعنى الكلمة وليس هو المنهي عنه، إنما الغش الحقيقي هو ما يتعامل به في التجارة لتضليل الناس فحسب.
لو فكرنا قليلًا بتسلسل الحياة التعليمية لوجدنا أن الغش في التعليم لا يختلف عن الغش في التجارة وذلك أن التجارة سلوك وتعامل يتبعها تحصيل مادي كذلك التعليم سلوك وتعامل وبعد كل ذلك يتسلم هذا الطالب منصبًا يكون بالنسبة له مصدر تحصيل مادي.
كثيرًا ما نسمع عن تذمر بعض الطلبة من وجود فئة تتخذ من الغش أسلوبًا سهلًا لتحقيق النجاح، وغالبًا ما تكون نتائج هذه الفئة أفضل من غيرها، فمن المسئول عن تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات خاصة في الجامعة؟،هل هو النظام التعليمي الحديث؟ أم تهاون المسئولين من دكاترة وغيرهم؟ أم هو تطاول وجرأة من قبل الطلبة؟ إذا علم مصدره؛ فينبغي التخلص منه، وإن كان من النظام التعليمي؛ فمن الأفضل تعديله، وإن كان من المسئولين؛ فيجب توجيه انتباههم إلى هذه النقطة، وإن كان من الطلبة فينبغي تشديد الرقابة عليهم واستخدام اليقظة في التعامل معهم، فالغش في التعليم أسوأ بكثير من الغش في التجارة ذلك لأن البضاعة مهما كانت نوعيتها فعمرها محدود، بينما الأفكار والآراء والاتجاهات وغيرها من مواد تعليمية التي تعطى للطالب تظل ثابتة ضاربة بجذورها في أعماق بعيدة قد يصعب إزالتها، فالذي يحدث بالنسبة للمدرس الذي حصل على شهادته بطريقة الغش أنه سوف يعجز عن تربية الجيل التربية الجيدة المرغوب فيها حيث هو يفتقر إليها وفاقد الشيء لا يعطيه ذلك إلى جانب أن معلوماته وعطائه بصفة عامة سيكون ضحلًا أو خاطئًا.
إن هان الأمر بالنسبة للمدرس فلن يكون هينًا بالنسبة للطبيب والمهندس فالأول يعالج الأبدان والثاني يعالج البناء، كيف نؤكد وجود الضمير الإنساني لمثل هؤلاء الناس الذين حصلوا على شهاداتهم العلمية عن طريق الغش.
وكلمة أخيرة ألا يكون لإدارة الجامعة لسان الحق فتقضي على مثل هذه الظاهرة السيئة حيث أن الجامعة هي مصدر إنتاجي جيد للأيدي العاملة على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها.
ونسأل الله السداد.
أم عدي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل