العنوان اليمن: الغلاء والفساد والاستبداد يهدد الوحدة اليمنية
الكاتب عمر أحمد
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007
مشاهدات 60
نشر في العدد 1770
نشر في الصفحة 26
السبت 22-سبتمبر-2007
■ السكن والخدمات اليومية تبتلع راتب المواطن.. عشرات الأسر لم تعد تجد لقمة العيش!
تشهد كافة محافظات الجمهورية اليمنية هذه الأيام، اعتصامات ومهرجانات احتجاجية تنظمها أحزاب «اللقاء المشترك» ضد سياسة الحزب الحاكم «المؤتمر الشعبي العام» التي أشبعت الشعب اليمني جوعًا، ومرضًا، وفقرًا؛ جراء الارتفاع المتصاعد للأسعار.
وتدني الخدمات الصحية، وإقصاء الآلاف من الموظفين العسكريين والمدنيين من وظائفهم، وخاصة بالمحافظات الشرقية والجنوبية، وذلك بعد حرب عام ١٩٩٤م.
وانتهت الانتخابات الرئاسية والمحلية في سبتمبر عام ۲۰۰۰م، وخرج اليمني منها يحلم بوعود مرشح الحزب الحاكم، وبرنامجه الانتخابي المتمثل في: الكهرباء النووية، وسكك الحديد، والقطارات وتوقيف الجرعات السعرية، وتخفيض الأسعار ومحاربة الفقر والإصلاح السياسي والاقتصادي، ومحاسبة المفسدين ومحاربة الرشوة وإصلاح القضاء، وتوظيف كافة العاطلين عن العمل من خلال وجود فرص عمل جديدة... إلخ.
وما هي إلا أيام حتى شهدت الأسواق اليمنية ارتفاعًا تصاعديًّا مستمرًّا في كافة المواد الغذائية والكماليات.
وفي رمضان العام الماضي شاهد الشعب اليمني على القناة الفضائية اليمنية خطابات الرئيس علي عبد الله صالح، الذي فاز بالأغلبية الساحقة على مرشح اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية المهندس فيصل بن شملان، وهو يشجب تلك الزيادات في الأسعار، واتهام الحكومة بالتقصير واتهام وزارة الصناعة والتجارة والتموين بالفشل، ويأمر بتشكيل اللجان لمراقبة الأسعار. ولكن كما يقول المثل الشعبي «مغني بجانب صنج»، ويستمر مسلسل التجويع الذي يتكبده الشعب اليمني يومًا بعد يوم.
المواطن اليمني ينفق على خدماته اليومية المتمثلة في: فاتورة الكهرباء والمياه والتليفون، والنظافة والصرف الصحي، وإذا عولج من مرض فهو يدفع الدعم الشعبي للمستشفى الحكومي، وأجور الفحوصات، والأشعة، وقيمة الدواء، وحق الإبرة، وتكاليف تعليم أولاده من راتب كحد أدنى للأجور (۲۰۰۰۰) عشرين ألف ريال يمني الذي يساوي مائة دولار، وإذا لم يكن لديه سكن، فإنه يدفع خمسين دولارًا إيجارًا للسكن.
أمام ذلك، تشكلت جمعيات المتقاعدين العسكريين والمتقاعدين المدنيين والشباب العاطل عن العمل في كافة محافظات الجمهورية، وبدأوا فعاليات احتياطية يطالبون فيها الحكومة والحزب الحاكم بالعدول عن سياساتهم الخاطئة المتمثلة في استمرار تجويع الشعب، وتحميله تبعات الإصلاحات السعرية، وتوفير ظروف العيش الكريم في السكن، والمأكل، والمشرب من خيرات البلاد لا من خيرات أحد.
وتطالب أحزاب اللقاء «المشترك» المعارضة ضمن فعالياتها الاحتياجية على السلطة والحزب الحاكم بسرعة إعادة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل انتخابات سبتمبر ٢٠٠٦م، كالتزام أخلاقي وقانوني وسياسي قطعه مرشح حزب المؤتمر الشعبي العام للرئاسة أثناء تلك الانتخابات، مطالبة الحاكم بالوفاء بكل العهود والوعود التي قطعها مرشحوه في برامجهم الانتخابية الرئاسية والمحلية والبرلمانية، والتي منها القضاء على الفقر والبطالة، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة.
لكن السلطة قابلت تلك الاعتصامات والمهرجانات السلمية بالضرب والقمع والاعتقالات، وتفريق التجمعات بواسطة خراطيم المياه ومسيلات الدموع، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، ولكن قيادة اللقاء المشترك، تؤكد أنها ستستمر في نضالها السلمي، حتى تتحقق كافة المطالب الشعبية، وتحترم حقوق المواطنة المتهاوية.
وقد دعا الرئيس علي عبد الله صالح -رئيس الحزب الحاكم في الدورة الثانية للجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام التي انعقدت مؤخرًا- لتسليم الحكومة لمن لديه القدرة لتثبيت الأسعار ناهيك عن تنزيلها.
واعتبرت قيادة اللقاء المشترك تلك الدعوة اعترافًا بالفشل والعجز عن إدارة شؤون البلاد، داعيًا الحزب الحاكم إلى تعلم أبجديات الديمقراطية والاعتراف الصريح للشعب بهذا الفشل، والدعوة لانتخابات مبكرة بدلاً من التعامل مع السلطة كأنها إحدى مقتنياته أو أمتعته يتصرف فيها كيفما يشاء، بالقول: تعالوا لنسلمكم الحكومة، مؤكدًا أن السلطة هي سلطة الشعب، وليست سلطة أحد غيره، وأن «اللقاء المشترك» حين يريد أن يستلمها فإنه سيستلمها من الشعب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل