; رسائل الإخاء.. الفرقة الناجية | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. الفرقة الناجية

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986

مشاهدات 75

نشر في العدد 763

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 15-أبريل-1986

من عادة صاحب كل فكر أن يحب تكثير سواد القائلين بفكره، ويعتقد أنه يعمل صالحًا، ويسدي معروفًا، وينقذ من جهالة، ويزع عن ضلالة، ومن ذلك الغلو في اعتبار طائفته هي الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها حتى تقوم الساعة، والفرقة الناجية التي تصفي من كل فرق النار إلى الجنة وحدها.

 

ولقد تتبع الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الجليل «الاعتصام» أقوال أهل العلم في مراد النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة «الجماعة» الواردة في الأحاديث الشريفة فوجدها تنتهي إلى أحد أقوال خمسة: «الاعتصام 2/ 260»

 

1-السواد الأعظم من أهل الإسلام.

2-جماعة الأئمة المجتهدين.

3-الصحابة على الخصوص، فهم أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا، وإجماعهم حجة.

4-جماعة أهل الإسلام في مقابل سائر الملل والنحل.

5-جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على الإمام الموافق للكتاب والسنة «وذلك إذا انعقدت له الإمامة الشرعية وهي الخلافة»، وهذه الأقوال لا يمكن حصرها في طائفة بعينها مما هو قائم اليوم. فهي ليست عددًا محصورًا من الناس، وإنما هي مجموعة أوصاف كل من اتصف بها فهو من جماعة المسلمين، وكل من أخل بها فهو ليس منهم كأهل البدع والأهواء.

قال النووي «الفتح 13/ 295»: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولًا فأولًا، إلى ألا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد. فإذا انقرضوا جاء أمر الله. انتهى.

 

ونظير ذلك مسألة تجديد الدين وإحيائه «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» فلا يلزم أن تكون جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن يكون في رأس كل مئة سنة شخص واحد بل يمكن أشخاص متعددون كل يجدد في جانب من جوانب الإسلام، والله أعلم بمراده.

 

 

الرابط المختصر :